خاطرة

 

عربي مثقف

موسى حجيرات



موسى حجيرات

عربي مثقف

يا سادة أنا عربي ومصيبتي أنى مثقف... لا تحسبوا الأمر هينا... لا وربّكم إنّه لعظيم، وإنّ تهمة الثقافة طامّة كبرى... اضحكوا وقولوا ما تشاءون فالأمر واقع لا مفرّ منه. أنا يا سادة مضطر لأن أناصر الحداثة و"المودرن" وحقوقَ الإنسان , وأنا أعرف أنّ الإنسان هو غير العربي , بل وغير المسلم... ومضطرٌّ أن أناصر حقوق الطفل في البيت والمدرسة ؛ فلو بصق ابني في وجهي سررت جدا لأنّ في ذلك إشارةً لنواة الطبع الغربي فيه , وإذا استمر في ذلك سيكون مستقبله مضمونا في الـ"هايتك", ولو بصق في وجهي تلميذ في المدرسة لمسحتها باللحية , وقلت : ربّما هناك ظرف اجتماعي  دفعه لذلك والأمر بحاجة لإعلام المستشارة لتبكي وتذرف الدمع نتيجة عمق المأساة ..

والأدهى من ذلك : فأنا مضطر لأن أناصر حقوق المرأة ... كيف لا فأنا أرفع رأسي عاليا فخورا بانتمائي لجمعية أنصار المرأة، مع أنّني أعرف المرأة ومحدوديّة المرأة الاجتماعية والخَلقيّة والخُلقيّة والعقليّة أيضا , إذن أنا ثائر ومتمرّد ظاهريّا على العادات والتقاليد , بل والدين ومناصر للتغريب والعولمة. ولكن بداخلي أعرف وأومن أن الحفاة العراة القساة لا يناصرون المرأة ولا يساندونها , بل ولا يعتبرونها سوى عورة عليهم سترها وهكذا يسمونها... فحتى أن أحدهم يتقزّز منها ويتقذر حتى في أوج ممارسة شهوته معها , فهو لا يتعرى حتى لا يلامس جسدُه جسدَها , وإن بلغ ذروته عضّها من رقبتها فوق منديلها لكي يؤلمها , ثم إنه يبقى متمنطقا كي يرعبها ويخيفها , وإذا قضى وطره منها غطاها كالمختلس. فهو لا يغتسل من الجنابة لأنّ العملية لا تتعدى كونها وضع الجينات في مكان آمن.

بصراحة أتوق لفعل آبائي وأجدادي ولكني لست كذلك حتى لا أكون متخلفا ولا معقدا ولا أصوليا ولا رجعيا ولا إرهابيا ولا تعرفون من.

آسف يا سادة... خرجت عن الموضوع ولكن سأعود والعود أحمد لأبين لكم أنّ الثقافة طامّة كبرى ومصيبة عظمى. فلأنّي مثقف تعلمت الطبخ والغسل والمسح لا لأساعد زوجتي كفعل محمّد صلى الله عليه وسلم ولنا به قدوة حسنة ولكن لأحل محلها , لأن لها مشاغلَ ولقاءاتٍ مع زملائها في العمل , ثمّ إنّني تعلمت الخيانة والكفر فأغازل السكرتيرة وأعاشر الزميلات وأجامع الصديقات , فالصديق وقت الضّيق , وأنا مضطر لأني لست من دعاة زواج المثنى ولا الثلاث فكيف الرّباع ؟ .

الحقيقة... كل "المتمدرنون" يفعلون ذلك ولكن لا يسمونه زنا , إنما يقولون هذه "عِشْرَة". الصراحة هناك من يخشون الله ولا يفعلون ذلك لذا هم في رهبانية مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان , ولا يؤيدها الدين , لذا تجدهم حيت يفتح لهم باب المباح يطيلون ويطنبون وإذا حدثوا فغروا أفواههم وسال لعابهم وتحركت غرائزهم وعادوا إلى بيوتهم هلكى جوعى تقطر ذكورهم المذي وكالنار يخمدون .

يا سادة! هذا غيض من فيض... لذا أنا أعاني من الثقافة ومن كوني مثقفا , فإما أن أكون راهبا محروما أو أكون كلبا خائنا. لذا أدعو الله أن يخلصني من الثقافة ويطلقَ سراحي لأعيش بقية عمري متخلفا كآبائي وأجدادي وأجامع زوجاتي كالديك الرومي وأحقق ذاتي وأطبق السنة .

 

تعديل وتفعيل ( هشام الشربيني )

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home