مقال

 

المرأة وعولمة الجسد

سامي الأخرس



 

المرأة وعولمة الجسد

سامي الأخرس

 

العولمة مجرد فصل من فصول التاريخ الحضاري العالمي، لكن هذا الفصل لم يكتب محتواة بعد، بل هو قيد الكتابة في اللحظة، إنها عنوان لفصل جديد لا يكاد يعرف مضمونة بالكامل حتى لدي من يبدو وكأنه يكتب الكلمات والفقرات الأولى في فصله ويعمل الفكر من أجل تفسير بداياته.

فالواضح أن العالم لا يزال في بدايات العولمة، والبدايات عامة ما تثير من التساؤلات أكثر مما تعطي إجابات واضحة، كما أن لحظة العولمة تبدو وكأنها مليئة بالفرص التاريخية الكبرى والمغرية. فالتحولات المصاحبة  لبروز فكرة العولمة عميقة وسريعة في معايير عصر السرعة.

وها هي تحت ستار التنمية الدولية ورفع مستوي المعيشة تسن القوانين الدولية، وتحاول بسط هيمنتها، بثوب براق زائف وأفكار وشعارات التحرر والاستنارة ولو تعمقنا بها فهي تمجد الجنس، وتدعو بقوة لتحرير المرأة، فلا بأس أن تتعلم المرأة الريفية عن الماكياج، ولا باس أن تشاهد أغاني الفيديو كليب الداعية لتحررها من عفتها وطهارتها، ولا بأس من عقد المؤتمرات لتتكامل وتدعو إلي زج المرأة في أوكار الإباحية، ولا باس من طرح شعار يدعو بشيوع الرذيلة، والشذوذ، والفجور، وممارسة الانحراف كمهنة معترف بها ومرخص لها.

أليست العولمة هي من تعترف بالزواج المثلي، إذن لا بأس من زواج امرأة من امرأة، ورجل من رجل، ولا بأس من تعميم نمط السلوك الحياتي الجديد، ولا بأس أن تكون المرأة حرة الاختيار بين تكوين أسرة أو ممارسة رغبتها بدون ارتباط شرعي، لا بأس أن تستأذن من ولي أمرها لاستضافة صديقها وعشيقها في صومعتها .

كل ذلك لا بأس به، ولا بأس بنا، ولا بأس بأخواتنا، وأمهاتنا، وبناتنا، لا بأس أن تستعرض المرأة مفاتن جسدها كدعاية تلفازية لإحدى السلع، لا بأس أن نركع لماهية العولمة، ونقبل العقول التي تنير لنا وللمرأة منابر النور القادم.

ألا يعني ذلك إنها محاولة لاستهداف المرأة الأم والزوجة، والترابط الاجتماعي اللبنة الأساسية للمجتمع ألا وهي الأسرة.

فما لم ينجح به الاستعمار والقوي الغربية بقوة السلاح والاحتلال المباشر، يريدون تحقيقة تحت ستار العولمة، وشعار التقدم والحداثة.

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home