مقال

 

حول مكفوفي فلسطين .. حوار مع الأستاذة خولة مصلح

علي العُمَري



حول مكفوفي فلسطين .. حوار مع الأستاذة خولة مصلح
علي العُمَري
إذا كان شعبنا العربي الفلسطيني يواصل مسيرة تحرره النضالية بالبندقية والحجر وكل ما يقع تحت يده من معاول هدم الكيان الصهيوني الدخيل, فإنه أيضاً يواصل مسيرة تقدمه الحضارية بالعمل والتعاضد واستغلال كل ما تصل إليه يده من أدوات البناء لإنسان حديث قادر على اجتياز المحن وصولاً إلى إنجاز مستقبل مشرق يليق بكرامة المواطن الفلسطيني, ويلبي تطلعاته التي لا يحدها حد.
وفي محاولة منا لالتقاط صورة حية وغير نمطية عن حياة الكفيف الفلسطيني, والإبانة عن جانب من طبيعة وأبعاد ومدى فاعلية وتأثير العمل التطوعي في فلسطين -الحبيبة- كان لنا شرف الالتقاء بأحدى الكوادر الشابة والطاقات المتفجرة هناك, فكان الحوار التالي:
-- الأستاذة الفاضلة خولة بعد الترحيب والامتنان: هل لنا في أن نقترب من شخصك الكريم أكثر ؟
-- بكل سرور...
البطاقة الشخصية
الاسم: خولة محمود مصلح
الدولة: فلسطين
المؤهل العلمي: بكلوريس دعوة وأصول دين, وحاصلة أيضاً على العديد من الدورات في الحاسب الآلي وكذلك في مجال التربية الخاصة .
الخبرات العملية:
أعمل في مجال المكفوفين وذلك منذ عام 1991 وحتى الآن؛ حيث تدرج بي العمل, فعملت أولاً -ولمدة عام - كمساعدةِ مشرفة في سكن الطالبات, ومن ثم ـ  لعامين متواليين- مشرفةً بذات السكن, لأنتقل أخيراً للعمل كأمينة مكتبة ومسؤولة عن قسم الحاسب وتدريسه, ولا أزال حتى الآن أشغل هذه الوظائف والمهام بجمعية أصدقاء الكفيف.
-- هذا مشوار عملي ثري ومتنوع, ولكن للمكفوفين عالمهم الخاص, فكيف وبأي جواز دخلت إلى هذا العالم ؟
وما هي الصعوبات التي واجهتِها على العتبات قُبَيل الدخول ؟
-- حسن جداً, مثلي لا يحتاج إلى جواز من أي نوع لدخول هذا العالم الذي تصفه بالخاص , ذلك لأنني جزء منه, كوني أنتمي - بالأساس- إلى فئة ضعاف البصر, وقد عايشت هذا العالم كأحد أفراده منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى ذات المدرسة التي أعمل بها الآن, أي منذ أن كنت طفلة بالروضة, ثم في مختلف المراحل التعليمية المتتابعة بعد ذلك؛ على أني بدأت العمل بها وأنا لا أزال طالبة في الثانوية العامة وأكملت دراستي الجامعية إلى جانب عملي هنا.
ولعلك تفهم الآن كيف ولماذا لم أجد أي صعوبة تذكر في الدخول إلى هذا العالم والتعامل مع مجتمعه الذي أنا جزء منه.
-- حقاً من الطبيعي جداً - والصورة كما وصفتِ - أن لا تكوني بحاجة أبداً إلى جواز دخول, فأنتِ من أهل البيت وأهل البيت أعلم بما فيه كما يقال, ومع ذلك فلا بد وأن هذا العمل قد أضاف إليك الكثير, فهّلا حدثتِنا عن شيء من ذلك ؟
-- هو كما ذكرت, ولعله من الصعوبة بمكان أن يعبر الإنسان عن كافة مكتسباته المعرفية والمهنية, ومع ذلك دعني أحدثك عن بعض ما خرجت به من معارف وقناعات, فمن ذلك أن أنظر إلى الإنسان كإنسان دون اعتبار لشكله أو مظهره, ومنها مشاهدتي العيانية للحقيقة القائلة بأن الإنسان الذي يمتلك الإرادة لا بد وأن يصل إلى ما يريد مهما كانت المعوقات, وأن كل ما يحتاجه الشخص الكفيف لكي يحيا حياة طبيعية هانئة هو تفهم الأهل والمجتمع وتوفير البيئة المناسبة والوسائل المساعدة والفرص المتكافئة عندها فقط لن يكون للإعاقة مكان في مجتمعنا.
-- هذا صحيح, غير أن الحد من سلبيات الإعاقة على الشخص المعاق عبر حشد الجهود للتوعية بين شرائح المجتمع ومؤسساته المختلفة, ورفد ذلك بتعزيز قدرات المعاق نفسه وتوظيف مهاراته بتوفير الخدمات اللازمة والدعم المناسب لا  يكون إلا من خلال برنامج عمل مدروس وآلية تنفيذ لها شخصيتها الاعتبارية والوجاهية, ولعل جمعية الكفيف لديكم هي المعول عليه بهذا الشأن.
فماذا عن هذه الجمعية؛ أي دور تلعب وإلى أي التطلعات تسعى؟
-- جمعية أصدقاء الكفيف هي جمعية خيرية غير ربحية, تعمل على خدمة المكفوفين في كافة أنحاء فلسطين, وتهتم بنشر الوعي بين أفراد المجتمع حول قضايا المكفوفين وربما كان من بين أهم إنجازاتها إنشاء مدرسة القبس للإعاقة البصرية والتي تعمل على تدريس الصفوف من الروضة وحتى العاشر الأساسي للفتيات وحتى السادس الأساسي للذكور, هذا بالإضافة إلى أقسام أخرى منها قسم الحاسب الآلي وقسم كتبة والمطبعة وقسم الصيانة للأجهزة المتعلقة بالمكفوفين؛ أما المستفدون فهم كافة أبناء فلسطين من المكفوفين.
-- في ضوء أنك المسؤولة عن قسم الحاسب الآلي بالجمعية؛ كيف ترين انعكاس الثورة التكنولوجية على حياة الكفيف الفلسطيني وما مدى وعيه بهذه التكنولوجيا وحماسه للتعاطي معها وتوظيفها ؟
-- أخي علي:
لقد أظهر الكفيف الفلسطيني وعياً وحماساً كبيراً تجاه هذه التكنولوجيا وللتأكد من ذلك فإنه يكفي أن تتطلع إلى حجم الطلبات المقّدمة من أجل الحصول على دورات في الحاسب الآلي, بل يكفي أن تستمع إلى تلك الاتصالات المستمرة لالسؤال عن آخر ما توصلت إليه الثورة المعلوماتية في هذا المجال.
كذلك فإنك لو اطلعت على حجم الضغط الذي يمارسه المكفوفون على المؤسسات المختلفة لإدخال تلك التقنيات الخادمة للمكفوفين والميّسرة لعملهم بها إليها؛ فإنك ستدرك ذلك, وحتى الآن فقد حدى ذلك النوع من الضغط بالكثير من من المؤسسات إلى التفكير الجاد في فتح أقسام للحاسب الآلي فكانت أول ثمرات هذا العمل ما قامت به جامعة القدس المفتوحة من إنشاء مختبرين للحاسب في مركزين من مراكزها وهما مركز جنين ومركز الخليل, ومع أن المختبرين لا يحتويان في الوقت الحاضر إلا على جهازين؛ إلا أنها كانت بادرة طيبة, كذلك جامعة بيت لحم اتخذت الطريق نفسه, وهنالك - على الأقل - جامعتان أخريان تنويان فتح مختبرات لديها, ولكن أفضل الآن عدم التصريح بها إلى حين الوقت المناسب لذلك.
ومع ذلك يبقى الكفيف الفلسطيني رهين ظروفه الاقتصادية الصعبة فهو غير قادر بأي حال من الأحوال على توفير المبالغ اللازمة للحصول على هذه الأجهزة باهضة الثمن, وهذه من أبرز المشاكل التي تواجه الكفيف الفلسطيني كما تواجه الكفيف العربي على حد سواء, والتي نتج عنها مشكلة حقيقية أخرى تتمثل في انخفاض الدافعية لدى كثير من المكفوفين للدخول إلى هذا العالم والتعاطي معه, فكثيراً ما يواجهني طلابي بهذه الحقيقة المرة حين يساءلون بلهجة واقعية: "حسناً وماذا سننتفع بتعلم الحاسب إن كنا سننسى ما تعلمناه بعد الخروج من هنا فنحن لن نتمكن بحال من الأحوال من توفير هذه الأجهزة".
أما من تمكن من هذا العالم وأصبح بين يديه فحقيقةً أنا لا أستطيع وصف مشاعره, وكيف للمرء أن يصف مشاعر من امتلك العالم بين يديه ؟!!
فالحاسب كان وما زال وسيبقى هو النافذة التي يطل منها الكفيف على العالم الرحب.
ومن التعابير التي سمعتها من أحدهم: "الآن فقط حصلت على إستقلاليتي, الآن فقط أشعر بأنني حر" أما أحد الشباب فقد قال لي بعد امتلاكه للجهاز : "غدا سوف أذهب للتسجيل لإكمال الماجستير, فقد حلت جميع مشاكلي".
أما بالنسبة لطلاب مدرسة القبس فلقد حل لنا الحاسب الكثير من المشاكل وأولها مشكلة توفير المادة الثقافية للطلاب وتنوعها ومواكبة كل جديد من الأخبار, فبعد أن تم شبك المختبر بشبكة الإنترنت أصبحت الطالبات لا يغادرن المختبر, وأصبحن يتسابقن على حجز الأجهزة.
وعلى الرغم من أن عدد الطالبات اللواتي يستخدمن الحاسب يفوق الخمسين طالبة إلا أن عدد الأجهزة ثمانية فقط, ومع ذلك فأنت لا تملك إلا أن تشعر بالدهشة وأنت تشاهد مقدار فرحتهن وهن يتنقلن بين صفحات الإنترنت أو يستمعن إلى المحاضرات المسجلة أو وهن يشاركن في المنتديات مما يدفعني في كثير من الأحايين إلى البقاء حبيسة المختبر حتى العاشرة ليلاً.
-- بما أنا في محيط المختبر؛ هل لكِ أن تحدثينا عن البرامج وقارئات الشاشة الأكثر شيوعاً واستخداماً لديكم؟
-- بالتأكيد ...
هنالك ثلاثة برامج شائعة لدينا في فلسطين, وهذه البرامج هي: هال ويأتي أولاً يليه الجاوس, وأخيراً برنامج صخر الناطق.
وفي ما يخص برنامج جاوز Jaws فإن سبب انتشاره لدينا -رغم عدم تمكن مستخدميه من التعامل مع اللغة العربية بواسطته- هو أن من يستخدمه إنما يستخدم نسخة الديمو منه وذلك لتوفره بشكل مجاني إثر كسر حمايته ولعدم تمكنهم من شراء البرامج الأخرى.
-- لنعد للحديث عن الجمعية, فللجمعية دورها الحضاري وضرورتها التوعوية, كما أن لها نشاطاتها الحيوية في مجال التربية والتأهيل؛ فإلى أي مدى استطاعت الجمعية العمل بالأهداف التي انشئت من أجلها وهل هناك صعوبات تحد من عملية الانطلاق والعمل الدؤوب؟
-- جمعية أصدقاء الكفيف هي من الجمعيات الرائدة في فلسطين والعالم العربي والتي ما إن يدخل إليها أحد إلا ويقف وقفة إنبهار وإعجاب بها فهي رغم كل الظروف الصعبة في فلسطين ورغم ضيق الحال إلا أنها استطاعت أن تقدم للكفيف الفلسطيني الكثير الكثير, أما عن أهدافها فتتلخص في:
- توفير فرص التعليم الأساسي والثانوي للأطفال المكفوفين وضعاف البصر.
- نشر الوعي حول الإعاقة البصرية وآلية التعامل معها.
- تزويد المكفوفين بالوسائل المطبوعة بطريقة بريل.
- المساعدة على تأمين فرص التعليم العالي للطلاب المكفوفين من العائلات المحتاجة.
- المساهمة في دمج المكفوفين بالمجتمع .
- الإستعانة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من وسائل وبرامج المعوقين بصريا وتوظيفها في خدمتهم.
- إنشاء مطبعة مركزية لطباعة كتب بريل المدرسية وكذللك طباعة المصحف الشريف والكتب العلمية والدينية والثقافية.
 العمل على إقامة مركز لبيع الطابعات اليدوية والورق الخاص بها والأجهزة والبرامج الخاصة بالمكفوفين وتأمين الوسائل والمعدات لصيانتها في المركز.
وبحمد الله تم تحقيق كل هذه الأهداف حيث كانت جمعية أصدقاء الكفيف هي أول جمعية تدخل نظام الحاسوب إلى فلسطين سواء لطباعة الكتب أو للتعليم حيث أدخلت نظام الحاسب منذ عام 1993 وكانت آن ذاك تعمل تحت نظام الدوس أما الطباعة فلم يكن قد تم تعريب برنامج لها فقام أحد المبرمجين الفلسطينيين بتعريب أحد البرامج ليتعامل مع طابعات الإفرست في ذلك الحين, وتم العمل به إلى أن بدأت الشركات العربية بتعريب البرامج فاستبدل ذلك البرنامج بهذه والتي تعمل في بيئة الوندوز.
وقد أصبحت جمعية أصدقاء الكفيف في فلسطين هي المرجع والملاذ لكل المكفوفين والعاملين معهم في فلسطين من أجل التعرف على التقنيات الحديثة والبرامج المساعدة والتدريب والاستشارة.
كما تعتبر الجمعية هي المصدر الرئيس لطباعة الكتب المدرسية كما تعمل على طبعاة الكتب الجامعية لطلاب الجامعات كما أن الجمعية وبحمد الله بدأت بطباعة المصحف الشريف حيث ستقوم بتوزيعه وبشكل مجاني على كافة المكفوفين في فلسطين حيث بدأ العمل به بالفعل وسيتم توزيع أول دفعة في نهاية شهر أيار القادم.
أما بالنسبة للتدريب على الحاسب فقد بدأت الجمعية ممثلة بمدرسة القبس بإدخال مادة الحاسوب إلى الصفوف بالتدرج حيث بدأنا بالصف العاشر ثم التاسع فالثامن وهكذا حتى أصبح هذه السنة بالذات بتعلم الحاسوب من الصف الرابع الأساسي بحيث تتخرج الطالبة في الصف العاشر وقد أتمت التعلم على كافة برامج الأفس والإنترنت وأصبحت قادرة على التعامل مع هذه التقنية أما العام القادم فنحن بصدد إدخال الحاسب منذ الصف الأول الأساسي بإذن الله.
وانطلاقاً من حرص الجمعية على محو أمية الحاسب بالنسبة للكفيف الفلسطيني فإن الجمعية بدأت بعقد دورات مبتدئة للمكفوفين من طلاب الجامعات والعاملين والموظفين حيث تم تخريج دورتين الأولى للشباب وبلغ عدد من التحق بها أربع أشخاص والثانية للفتيات وبنفس العدد حيث تم تخريج  أربع طالبات وما يميز هذه الدورات أنها مجانية حيث استمرت كل دورة لمدة ثلاثة أشهر وهذه الدورات تعتبر بداية لسلسلة من الدورات بإذن الله.
والجمعية تتطلع إلى إنشاء نادٍ للحاسوب ليتمكن المكفوفين في فلسطين من استخدام الحاسب متى شاؤوا وذلك لعدم قدرة الكفيف الفلسطيني على شراء هذه الأجهزة بشكل شخصي نظراً لضيق الحال وغلاء الأسعار.
كما تتطلع إلى أن يتطور هذا القسم ليصبح معهد لتعليم الحاسب في المستقبل بإذن الله.
أما بالنسبة لمدرسة القبس فهي من أنجح المدارس الأكاديمية في فلسطين فطلابها -وبحمد الله- هم دائماً من الطلاب المتفوقين وفي هذه السنة تمكن طلاب وطالبات المدرسة من حصد الجوائز في مسابقات التربية والأوقاف فحصلوا على المرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم والقصة القصيرة باللغتين العربية والإنجليزية كما يشارك الطلاب والطالبات في معظم الفعاليات الإجتماعية والاحتفالات حيث يوجد للمدرسة فرقة دبكة وفرقة للتمثيل كما يقوم الطلاب بالزيارات الميدانية المتبادلة للمؤسسات والمدارس والجمعيات الأخرى, وذلك لكسر العزلة عن المجتمع, وكسر الحاجز الموجود بين الكفيف والمجتمع, ولقد حققت الجمعية نجاحاً باهراً في هذا الجانب والحمد لله.
ولنشر الوعي بقضايا المكفوفين قامت الجمعية بإنشاء موقعها الإكتروني والذي هو على الرابط التالي: www.fblind.org ووضعت فيه قسماً خاصاً لكتابات المكفوفين وأقساماً أخرى للقضايا التربوية والاجتماعية وأساليب التدريس وتعليم الحاسب وكافة القضايا المتعلقة بالكفيف.
أما الشق الآخر من السؤال:
هل هناك صعوبات تحد من عملية الانطلاق والعمل الدؤوب؟
نعم, هناك الكثير من الصعوبات والتحديات ومن أهم هذه التحديات توفير مصادر التمويل للجمعية؛ حيث تعتمد الجمعية في مصاريفها على المجتمع المحلي أما ما يأتي من الخارج فهو نزر قليل جداً, ومع ذلك فإن الجمعية تحاول دائماً أن تدخره لشراء الأجهزة والمعدات.
وبما أن الجمعية لا تتقاضى أي أقساط من الطلاب أو المستفيدين من خدماتها وفي ضوء عدم توفر مصدر دخل ثابت؛ تظل قلة الأموال تشكل عبئاً ثقيلاً عليها خاصة في السنوات الأخيرة.
ومن التحديات أيضاً صعوبة إدخال الأجهزة والبرامج الخاصة بالمكفوفين إلى فلسطين فأي جهاز يدخل إلى فلسطين يتعرض للفحص الأمني مما قد يعرضه في بعض الأحيان إلى إتلافه, وكذلك نواجه صعوبة كبيرة في التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية مما يترتب عليه عدم المقدرة على التواصل مع الأهالي واضطرار الطلاب للمكوث لفترة قد تستمر شهراً دون الذهاب لزيارة أهاليهم مما يؤثر سلباً على نفسياتهم, وأيضاً عدم تعاون بعض أولياء الأمور وعدم تفهمهم لوضع أبنائهم
كذلك قلة الخبرات المتخصصة في هذا المجال في فلسطين وعدم التمكن من إحضارها إلى فلسطين وهناك الكثير من الصعوبات ولكن أكتفي بهذا القدر.
-- إلى جانب الظروف التي يعانيها المواطن الفلسطيني تحت نير الاحتلال الصهيوني البغيض ينفرد الكفيف الفلسطيني بمعاناته الخاصة فما هي أبرز مظاهر تلك المعاناة؟
-- قد يكون الكفيف هو الأحسن حالاً بين ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين من حيث تفهم الناس لقضاياه ولكن مع ذلك فإن أمامه بالتأكيد الكثير من المصاعب والهموم والتي هي منبثقة من هموم الشعب الفلسطيني ككل ومن أكبر هذه الهموم إيجاد فرص العمل حيث ترتفع نسبة البطالة بين الشعب الفلسطيني ككل فما بالك بالمكفوفين.
ومن الصعوبات أيضاً التنقل بين المدن والقرى بل وفي داخل المدن فالحواجز وتغيير معالم المكان من يوم لآخر بفعل جرافات الصهاينة والطرق التي لا يمكن لها أن تكون آمنة على الإطلاق بفعل التحفير والتجريف, كل هذه تعمل على إعاقة حركة الكفيف والذي نجده برغم كل ذلك قادراً على تحمل الأعباء والاعتماد على نفسه.
ومن الهموم أيضاً صعوبة توفير الوسائل المساعدة للمكفوفين وإن توفرت فلن يتوفر ثمنها.
كذلك من الصعوبات التي يواجهها طلبة الجامعات توفير الكتب الدراسية المطبوعة بلغة برايل وخاصة المراجع ومن همومهم أيضاً قلة التخصصات التي يسمح للكفيف بدراستها حيث تقتصر هذه التخصصات على اللغات والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس والقانون والشريعة.
ومع هذا وبرغم كل الصعوبات استطاع المكفوفون في فلسطين إثبات وجودهم في كثير من الميادين, فنجدهم مرة أساتذة في الجامعات ونجدهم مرة أخرى أئمة في المساجد أو نجدهم عاملين في الجمعيات بل حتى في مجال المقاومة وجد منهم الأسير والشهيد بل وأكثر من ذلك أن منهم من وصل إلى الأجنحة العسكرية وطورد واغتيل كالشهيد أكرم الأطرش .
-- بوصفك فتاة فلسطينية, كيف تقّيمين العمل النسائي الفلسطيني في المجالات الإنسانية والمهنية؟
وهل للكفيفات حضورهن واسهاماتهن في مثل هذا العمل؟
-- الواقع أن العمل النسائي في فلسطين جيد جداً خاصة في النواحي الإنسانية والاجتماعية, فقد حققت المرأة الفلسطينية تقدماً كبيراً في هذه المجالات وفي غيرها أيضاً, فهناك العديد من الجمعيات النسائية الفاعلة في المجتمع.
أما المرأة الكفيفة فنعم لها اسهاماتها ولكن ليس كما يجب نعم نحن نجد المدرسات والواعظات والموظفات ومن يدرن جمعيات ولكن يبقى ذلك محدوداً لو قارناه بنسبة الكفيفات في فلسطين, وقد يعود ذلك لعدة أسباب من أبرزها خوف الأهل المفرط على بناتهم, وقد يكون لاعتبارات اجتماعية جائرة وإن بدأت هذه الظاهرة بالإنحسار إلا أنها لا تزال موجودة.
-- خولة, رغم كل الأعباء المهنية ورغم ما تنهض به من عمل تطوعي, ما زال لديها الكثير من الأحلام والتطلعات المستقبلية, فما هي أبرز تلك الأحلام والتطلعات ؟
-- في الوقت الحالي أتطلع إلى إكمال دراستي  إن تيسرت لي الأمور - بمشيئة الله- كما أتطلع إلى تطوير معرفتي بالحاسب وباللغة الإنكليزية.
-- وأخيراً لو أتيحت لك فرصة توجيه رسالة إلى عموم البشر على هذا الكوكب الحي, فماذا سيكون مضمونها يا ترى ؟
-- كفاكم ظلماً!!...
واعذرني لإجابتي المقتضبة ولكني لم أجد ما هو أبلغ تعبراً عما تضج به نفسي الآن من هذه العبارة المقتضبة.
-- وبدوري لا أجد عبارة يمكن أن أختم بها هذا اللقاء الممتع إلا أن أكرر شكري وامتناني لشخصك الكريم داعياً لك بدوام التوفيق والنجاح, ولجمعية أصدقاء الكفيف بمزيد من التقدم والإنجاز.
والله أسأل أن يعجل بطرد الإمبرياليين والصهاينة من بلاد العروبة والإسلام .

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home