للنساء فقط

 

مشروع لـ"تمكين المرأة سياسيا" بالتعاون مع الأمم يستبعد "المر

جورج كدر



 

مشروع لـ"تمكين المرأة سياسيا" بالتعاون مع الأمم يستبعد "المرأة المعارضة"

دراسة رسمية: عدم استكمال آليات الديمقراطية في سوريا أعاق ممارستها
أطلقت سوريا دراسة جديدة حملت عنوان" نحو التمكين السياسي للمرأة السورية"، أعدتها الحكومة السورية، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفم).

الدراسة اقتصرت على معالجة الدور السياسي للمرأة في الشأن البرلماني، واقتصرت في هذا الصعيد أيضا على الدور التشريعي الحالي بدورتيه الأولى والثانية، لعدم تمكن فريق البحث من الحصول على أرشيف الأدوار السابقة، وقالت الباحثة سوسن زكزك المشاركة في إعداد الدراسة " مجلس الشعب يعرف أن عمل لجانه لا يخرج للإعلام" متمنية عليهم أن يطالبوا بآليات أخرى" خاصة مع عدم إمكانية الحصول "على محاضر جلسات اللجان السرية، ولا يعرف منها إلا ما يسمح بنشره رسميا".

وتطرقت الدراسة إلى مناقشة البيئة السياسية التي يعمل بها السوريون بشكل عام، والمرأة بشكل خاص مشيرة إلى أن تجربة المناخ الملائم لممارسة الديمقراطية الشعبية على الوجه الأمثل في سوريا اعترضتها جملة من السلبيات والمعوقات أولها، بحسب الدراسة، الظروف الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي لجزء من الأراضي السورية عام 1967، والثاني مستوى نضوج القوى الاجتماعية ودرجة شعورها بالتضامن الوطن ومدى تحملها لمسؤوليتها في مجال الرقابة على أجهزة الدولة، والميل نحو المركزية الشديدة وعدم استكمال بناء الآليات المناسبة لممارسة الديمقراطية كقانون الأحزاب والصحافة وقانون جديد للجمعيات، إضافة لعدم تنفيذ جميع ميثاق الجبهة لجهة علنية نشاط الأحزاب المنضوية فيها وإصدار صحف خاصة بها.
 وأشارت الدراسة إلى أنه ورغم مشاركة اتحاد العمال واتحاد الفلاحين في الجبهة الحاكمة في سوريا، إلا أن الاتحاد النسائي لم يمثل في الجبهة رغم كونه المنظمة الوحيدة المعترف بها لتمثيل النساء في سوريا والتي تبلغ نسبتهن 49% من السكان.

ورغم إشارة الدراسة إلى المزايا "السياسية التي حصلت عليها المرأة والتي كان منها منصب وزاري منذ العام 1976، والسلك الديبلوماسي وسلك القضاء منذ العام 1975، والشرطة والجيش والتدريس الجامعي" إلا أن وضعها الاجتماعي يتناقض مع وضعها القانوني، خاصة قانون الأحوال الشخصية إذ لا يعتبر أولاد السورية المتزوجة من غير سوري سوريين حتى لو ولدوا على الأراضي السورية وأقاموا

فيها، إضافة إلى قانوني العقوبات والجنسية الذي لا يجيز للمرأة بالنسبة لأهلية الزواج عقد زواجها بنفسها حتى لو بلغت سن الرشد


 
 رغم نص الدستور السوري في المادة 45 منه على أن "الدولة تكفل للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع الاشتراكي".
 وتخلص الدراسة على هذا الصعيد لتقول إن ما تم تحقيقه لم ينعكس إيجابيا على حياة النساء عموما وما زال هناك بعد للنساء عن مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي، وتضيف فيما يخص دور المرأة كعضوة في مجلس الشعب إلى أن وصول المرأة للبرلمان تم بقرار من السلطة السياسية العليا، وليس بسبب تأثيرها في الشارع وقرارا الناخب بإيصالها عبر صندوق الانتخاب.
 * الأمم المتحدة لا تعمل إلا مع الحكومة
 وخلال مناقشة الدراسة هاجمت نوال يازجي عضو رابطة النساء السوريات تجاهل مؤسسات الأمم المتحدة لقوى المجتمع المدني، وعملها فقط مع الحكومة السورية تحت حجة أنهم يراعون ظروف سوريا، وكأن هناك قوانين تمنعهم، متسائلة عن عدم تقديم الأمم المتحدة الدعم للحركة النسائية المستقلة؟، مضيفة يجب أن نعتاد أن هناك قوى وحركات سياسية خارج الجبهة الوطنية التقدمية وهي أيضا بحاجة إلى القياد بدورها في إطار تمكين المرأة.
 تتابع فردوس البحرة عضو رابطة النساء السوريات " ينبغي تناول نشاط المرأة في الجبهة والمعارضة"، مشيرة أن هناك أعضاء في مجلس الشعب من الذين شاركوا في حفل إطلاق الدراسة يتخوفون من عنوان التمكين السياسي، لأنه حسب اعتبارهم قد يحوي خلفيات تأمرية على سورية، متسائلة "ألا تعكس هذه الرؤية نظر غير متقدمة للنساء، ومساهمتهم في الأحزاب والمجتمع" ودعت إلى أن "تساهم كافة الفئات في العمل السياسي معارضة وجبهة".
 من جهته قال بسام القاضي الناشط في مجال حقوق المرأة لـ"سيريا نيوز" إن المصطلحات المستخدمة في الدراسة تعبر عن زاوية سلطوية وتقّيم من هم إلى جانبها، في حين تلغي الجانب الآخر المعارض أو غيره من أطياف المجتمع. مشيرا أن أهم الجوانب التي أبرزتها الدراسة هو أن منصب المرأة كعضو في البرلمان لم يكن عن طريق انتخابات حرة أو عبر تكتلات مستقلين وإنما عن طريق قوائم الجبهة مستثنيا النائبة أنعام عباس أول امرأة تصل إلى عضوية المجلس كمستقلة، وأضاف القاضي إن دور النساء داخل البرلمان يكاد يكون غير مرئي، ولا توجد لها مساهمات جادة في أي من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
واستغرب القاضي عدم إشارة الدراسة إلى موضوع القوانين العرفية التي تشكل إحدى العقبات الرئيسية أمام تمكين المرأة والمجتمع سياسيا.
 الباحثة المشاركة في إعداد الدراسة سوسن زكزك ردت على سؤال لـ "سيريا نيوز" على هامش الندوة عن سبب تبني الدراسة وجهة النظر الحكومية فقط، متجاهلة النساء الذين نشطوا في صفوف المعارضة وكان لهم دور أساسي بارز خلال الفترة الماضية في صياغة الحياة السياسية في سوريا، ومنهن من أمضين سنوات في السجون بسبب آرائهن، بالقول " كان عنوان الدراسة بالأصل المرأة ومجلس الشعب في سوريا" ولكن وضع عنوان "نحو التمكين السياسي للمرأة" لأن هذا التقرير هو جزء من مشروع عربي لـ "تمكين البرلمانيات في الوطن العربي" واعتمد العنوان لكل تلك الدارسات" ولفتت زكزك "أن القائمين على الدراسة "التزموا مع خصوصية الحياة السياسية في سوريا" وقالت بالنسبة للمرأة غير البرلمانية فإن مقترحات الدراسة طرحت موضوع تمكين الحركة النسائية وإيجاد البيئة المناسبة لتقويتها بما فيها قانون جمعيات وأحزاب لتوفير بيئة آمنة.
 رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة الدكتورة منى غانم من جهتها دعت إلى عدم تحميل الدراسة أكثر مما تحتمل، إذ يجب النظر على أنها تمت في حدود صلاحيات وإمكانيات الهيئة، مضيفة الدراسة ليست تقيما تاريخيا لواقع عمل المرأة.
 




 

اطبع الموضوع  

Home