القلم السياسي

 

معاً من أجل ليبيا الغد

عصام العول



معَــاً من أجل ليبيا الغد.
المهندس / عصام العول .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب:72)
"" من محاربة البرجوازية إلى التحول إلى المجتمع برجوازي....
من تطهير راس المال إلى تنميته وتوزيعه على المجتمع.......
من الغرق في الذكريات والأمجاد الغابرة إلى الأحلام والأمجاد القادمة....
من الثورة إلى الدولة, من الثورية إلى الوطنية, من الأممية إلى ليبيا.....
من ثورة السابع من ابريل إلى ثورة المعلومات....
من منع استخدام اللغة الإنجليزية إلى تعميم تعليمها....
من المساواة في الفقر إلى المساواة في الفرص....
من ماوتسى تونج الصين إلى ليكوانيو سنغافورة....
من الإحباط إلى الأمل, من الناصرية إلى العولمة, من الوهم إلى الواقع....
من ومن ومن.........
المهم أن الحقيقة هي حكر في ذاتها, وان هذا التاريخ والمعاناة لا يتقرر من هنا أو هناك فهي متغير لازم لتطور الشعوب والعقول والآراء......
من شنغهاى وجوهانسبرج إلى مراكش وبوسطن مرورا ببرلين ولندن...""
بالكلمات السابقة وجه سيف الإسلام معمر القذافي رئيس مؤسسة القذافي للتنمية رسالته إلى منتسبي منظمات اتحاد الشباب الليبي التي ضمنها في مذكرة طبعت في كتاب وعرضت على الشباب الليبي وكان عنوان هذا الكتاب " معاً من اجل ليبيا الغد " خاطب من خلالها أيضا سيف الإسلام كل ليبي وليبية قائلاً " أن هذه بعض الأفكار المتواضعة التي توفر خلفية ذهنية تمكن الليبيين والليبيات من تكوين صورة فيها مقاربة موضوعية لما جرى وما يجرى لتمكن من صنع القرار الذي يحدد ما سيجرى ولنصنع من الفرصة المتاحة أمامنا الآن مستقبل الأجيال القادمة بدرنة ومصراتة وطرابلس وكل أنحاء الوطن الحبيب"......
وقد وجهت هذه المذكرة شخصياً لشريحة الشباب الليبي باعتبارهم الشريحة الفاعلة والنشطة اقتصادياً واجتماعياً.
وقد جاء في كلمة المركز الإعلامي للمؤسسة تنويه في الجزء الخاص بكلمتهم في المذكرة : إلى شباب ليبيا .. صناع المستقبل في الوقت الذي نضع فيه هذه المقترحات فانه يهمنا إثراؤك للأفكار الواردة بها وستكون ((إضافاتك)) محل اهتمام, فكل المشاريع التنموية لابد أن تبدأ منك وتقوم على جهودك ومساهماتك.... فهي لك ومن أجلك...
وقد تطرقت مذكرة المؤسسة إلى كل القطاعات في الدولة وكيفية تطويرها والنهوض بها ومعالجة السلبيات التي تحول دون تقدمها وسأستعرض في هذا المقال جانبا منها والبداية ستكون مع استراتيجية تطوير قطاع التعليم : فقد أصبحت الحاجة ملحة لمراجعة وتقييم النظام التعليمي من اجل تجديده وتطويره وتحديثه ضمانا لمتطلبات التنمية والعصر الذي يتطلب نوعا آخر من التكوين العلمي والثقافي والمهني, والذي لا شك انه يختلف عما هو قائم في التربية التقليدية المعروفة.
وتتوخى استراتيجية تطوير قطاع التعليم تحقيق عدد من الأهداف منها:
1-   مدارس نموذجية تتوافر فيها جميع شروط المبنى المدرسي الحديث من سعة الفصول, وتصميمها, وتجهيزها.
2-   تطوير المناهج الدراسية لتواكب ارقي ما وصل إليه العالم في نظريات التعليم والتعلم.
3-   تطبيق أحدث الأساليب وأكثر التقنيات تقدما مثل الحواسيب, ووسائل الإيضاح والمختبرات والمعامل.
4-   إعداد المعلم الكفء في جميع مراحل التعليم المختلفة.
5-   انتظام البعثات الدراسية إلى الخارج, لمواكبة التطور العلمي في مختلف المجالات.
6-   النهوض بالبنية التحتية في الجامعات الليبية.
7-   ربط الجامعات الليبية بالجامعات والمراكز العلمية في العالم, وتحقيق تعاون علمي مشترك معها, لخدمة التحصيل العلمي, ومواكبة مستجداته في مختلف بلاد العالم.
أما بالنسبة لضمان تطوير قطاع الصحة والرفع من مستوى أدائه فقد قامت مؤسسة القذافي للتنمية باقتراح ومتابعة الأتي :
1-   إدارة وتشغيل المرافق الصحية المركزية بالإقليم والتي يبلغ عددها 32 مركزا موزعة بالجماهيرية, وكذلك المرافق القائمة بعد إعادة هيكلتها بتطبيق نظام الإدارة المشتركة (الوطنية والأجنبية) بما يمكن من تسيير إدارتها وتقديم خدماتها على أسس فنية ويتم إدارة المؤسسات الصحية كمؤسسات مستقلة ماليا وإداريا بحيث تتمكن من توظيف إمكانياتها وفق مستهدفاتها وتطوير خدماتها.
2-   إدخال نظام التأمين الصحي الشامل الاختياري والإجباري بحيث يتمكن الفرد المؤمن له من ان يعالج في مستشفيات ذات مواصفات وخدمات عالية.
3-   منح الحوافز للعناصر الوطنية لرفع مستوى أدائهم.
4-   إعطاء الأولوية للتدريب وتوفير الإمكانيات المالية اللازمة لنجاحه.
5-   دراسة ظاهرة عزوف الأطباء الليبيين عن الرجوع إلى الجماهيرية بعد استكمال دراستهم التخصصية وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يمكن الأطباء من العودة للمساهمة في تقديم وتطوير الخدمات الصحية.
كما تبنت ودعمت مؤسسة القدافى للتنمية مبادرة إعادة بناء الأمن العام وهو القطاع الذي ينعكس اداؤه في الواقع على جملة التوجهات والإجراءات والسياسات التي تعنى بتحقيق التطور في البنى التحتيه والدفع نحو تحقيق التنمية الشاملة, كما جاء ذلك أيضا استجابة لموجبات إحداث التطوير حيث انه حتى وقت قريب لم يكن من الممكن التعرف على الأهداف المحددة التي يتوقع تحقيقها لفعاليات الأمن العام, وكان كل ما يجري هو أعمال تسيير لواقع القطاع, والتي لا يوجد خلاف على وصفها بالتخلف والضعف في مستوى البنية الأساسية البشرية والمادية, وفى مستوى الإدارة التي فشلت في تحقيق المواكبة المطلوبة للإنجازات المادية والمعنوية, وقد انعكست النتائج على ارتفاع مؤشرات الجرائم المعروفة والمستجدة, العشوائية والمنظمة خلال الأعوام الماضية.
واستخلاصا لأفكار تحقيق النهوض الشامل في كل القطاعات بدراسة وتحديد المستهدفات فقد تم اختيار أفضل سبل الوصول إليها وفيما يخص قطاع الأمن العام من هذا الجهد فقد تم التوصل إلى ان يعاد بناء وهيكلة الأمن العام وصولا إلى الآتي:
·       بناء أمن عام مهمته الأساسية تنفيذ القانون, وفرض النظام, واحترام المواطن.
·       قوى بشرية مدربة وذات معنويات مرتفعة, قادرة على التعامل مع كافة الفرضيات.
·       توافر أفضل القدرات التقنية: لمكافحة الجريمة بكل أشكالها.
·       تطوير واستخدام تقنية المعلومات والاتصال لتحقيق إدارة أفضل للموارد المتاحة.
·       القدرة على تحقيق أعلى معدلات الأداء الأمني, بما يعزز امن وسلامة الدولة والمواطنين ويشجع مناخات الاستثمار لتحقيق التقدم والازدهار.
·       حضور ميداني مباشر بشكل منضبط ومنظم.
·       تبنى أساليب العمل الميداني المباشر من خلال تنفيذ فكرة المربعات الأمنية.
·       التكامل مع الأمن الشعبي, والاستفادة من مساهمة المواطنين بالمعلومات والتطوع.
·       القدرة على رفع معدلات السلامة المرورية على الطرق العامة والحد من معدلات الحوادث المرورية.
·       اعتماد الدوريات بشكل علمي مدروس بما يجعلها فاعلة ورادعة.
·       الاهتمام بأمن وتنظيم الوثائق الأمنية الأساسية بشكل يوفر قاعدة بيانات لتحقيق الشخصية من جهة وإنتاج وثائق ذات مواصفات أمنية وشكلية يصعب تزويرها أو استخدامها في أعمال التخريب: تعزيزاً لهيبة الدولة.
·       رفع قدرات الدفاع المدني والسلامة العامة على أساس مكاني (الشعبيات), ووفقا لكثافة الأهداف الحيوية ونوعيتها, وبما يجعلها قادرة على التعامل مع حالات الطوارىء والكوارث والإنقاذ الجماعي.
أما في مجال تطوير وإصلاح القضاء فلاشك أن القضاء يمثل الوجه الحضاري للدولة وبه يقاس مدى تقدمها وتطورها بما يتمتع به من نزاهة, واستقلالية, وشفافية, وان اي خطوات جادة للإصلاح يجب أن تضع ضمن اولوياتها الاهتمام بهذا المرفق, والعمل على تحديثه وتطويره, وذلك لان القضاء توجد به عدة مشاكل منها:
·       عدم توفر الضمانات وفقا للمعايير الدولية المعتمدة.
·       عدم توفير التدريب الجيد لخلق الكفاءة المهنية في أعضاء النيابة والقضاء.
·       عدم الاهتمام بالمقار المناسبة والتجهيزات التقنية الحديثة.
·       تدنى مستوى دخل أعضاء النيابة والقضاء.
·       عدم توفر مقر لائق للمحكمة العليا وعدم توفر المكتبة المرجعية القانونية الجيدة.
·       عدم فصل سلطة الاتهام على سلطة التحقيق.
·       وجود معايير مزاجية في غياب المعايير القانونية التي تحدد اختصاص المحاكم التخصصية والنيابات التخصصية.
·       عدم وجود الحماية الكاملة والجيدة لضمان نزاهة القضاء.
ونتيجة لهذه الأسباب وجهت المؤسسة الملاحظات والمقترحات التالية لإثرائها والمشاركة في الرأي والعمل على تنفيذها وفقا للخطوات التالية :
1-   التأكيد على استقلال القضاء ونزاهته, وولاية القاضي الطبيعي على كافة القضايا.
2-   التأكيد على وجوب توفر ضمانات المحاكمة العادلة وفقا للمعايير الدولية المعتمدة.
3-   العمل على رفع الكفاءة المهنية للقضاء وأعضاء النيابة وأعوان القضاء والجهاز الإداري.
4-   الاهتمام بإعداد المقار المناسبة للهيئات القضائية بما يوفر كافة متطلبات حسن سير العدالة.
5-   رفع مستوى مرتبات القضاة وأعضاء الهيئات القضائية بما يضمن النزاهة ويسد الذرائع امام محاولات التأثير عليهم.
6-   الاهتمام بالمحكمة العليا باعتبارها مرجعا قانونيا في تفسير القانون.
7-   اختيار مستشاري المحكمة العليا من قبل الجمعية العمومية للمحكمة وفق ضوابط تتعلق بالخبرة والكفاءة والنزاهة.
8-   إعداد مشاريع القوانين من قبل خبراء متخصصين في القانون.
9-   الاهتمام بنوادي القضاة باعتبارها مركزا لتجمع ذوي الاختصاص من اجل تبادل الخبرات وإثراء الفقه القانوني.
10- الاهتمام بمعهد القضاء وتطوير برامجه وربطه بالمؤسسات الدولية.
11- الاهتمام بمهنة المحاماة, وضمان استقلاليتها وعدم التأثير عليها وتنظيمها بقانون خاص يضعه ويقره المحامون.
12- تنفيذ الأحكام القضائية, وعدم تعطيلها واحترامها باعتبارها (عنوان للحقيقة).
13- إعادة النظر في تشكيل المجلس الأعلى للهيئات القضائية بحيث تكون رئاسته قاصرة على أعضاء الهيئات القضائية, واستبعاد العناصر الإدارية من تشكيل المجلس.
أما بخصوص تطوير المصارف الليبية فتؤكد جميع الدراسات المعدة حول إعادة هيكلة المصارف ضرورة تحقيق نظام مصرفي فعال يستهدف تسهيل إجراءات الحصول على القروض ومنح التسهيلات الائتمانية لكافة المجالات ذات الطبيعة الخاصة بكل نشاط اقتصادي. كل ذلك من شأنه تحريك عجلة الاقتصاد وإحداث النمو الاقتصادي المنشود.
ان إعادة تنظيم وتطوير المصارف من شأنه إحداث نقلة نوعية تسمح بتطوير الاقتصاد الوطني, وتنويع مصادر الدخل, من خلال حسن استخدام المدخرات, والاستفادة منها في الإقراض السكني, وفى تمويل المشروعات الاستشارية ذات النشاط الإنتاجي والخدمي.
وبرغم الجهود المبذولة لتحسين وتطوير المصارف الليبية, إلا ان تلك الجهود لازالت بطيئة, وتتطلب حزمة من الإجراءات والبرامج الإصلاحية الطموحة والسريعة.والمعالجات المقترحة تتطلب :
1 إعادة النظر في بعض أحكام قانون المصارف والنقد والائتمان فيما يتعلق بعلاقة المصرف المركزي مع المصارف التجارية, وكذلك فيما يتعلق بواجبات هذه المصارف.
2 تعديل قوانين إنشاء المصارف المتخصصة, ونظمها الأساسية بما يؤدي إلى منحها الصلاحية في تحديد رسوم مقابل الخدمات التي تقدمها والتي تتناسب مع تكلفة الخدمة.
3 العمل على الرفع من كفاءة الأداء المصرفي, وتحديثه خدمة للمواطن, وذلك بإدخال نظام الخدمات الالكترونية, والاتصالات المتطورة وإصدار بطاقات الائتمان.
4 التوسع في سياسات الإقراض بمختلف مستوياته ومجالاته, من اجل خلق فرص عمل جدية وتنشيط الحركة الاقتصادية, خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغرى, والمتوسطة, واستخدام أسعار فائدة ومناسبة لجذب المدخرات, وتشجيع الاستثمار وضبط السيولة, والرفع التدريجي للقيود المفروضة على استعمالات النقد الأجنبي.
5 تمكين المصارف الليبية من الدخول في مشاركة مع المصارف العالمية, بما يؤدي إلى تطوير الأداء المصرفي تقديم خدمات مصرفية جديدة.
6 تمكين المصارف العالمية من الدخول والاستثمار في ليبيا, حيث ستتوفر فرص العمل للشباب، وإتاحة الفرصة لهم للتدريب والتطوير على إتقان أصول المعاملات المصرفية.
أما في مجال القطاع السياحي باعتبار الجماهيرية العظمي احدى أفضل مناطق الجذب السياحي في العالم حاليا لما تتمتع به من مقومات من حيث الآمن والآمان أولا، ومناطق طبيعية (شواطىء، صحاري, جبال, واحات) وأثرية وتاريخية مختلفة, ونظرا لتهافت المستثمرين الأجانب على القدوم للجماهيرية العظمي فقد قامت الجهات المعنية باتخاذ جملة من الإجراءات نحو تحسين وتنظيم قطاع السياحة ولكن دون طموح.
المقترحات والتوصيات:
1-   تحديث المخطط الشامل للتنمية السياحة ووضع الخطط والبرامج الاستثمارية بمختلف مناطق الجماهيرية.
2-   العمل على تخطيط كافة المناطق المستهدفة للاستثمار السياحي وإضفاء الصبغة السياحية لحمايتها من العبث.
3-   وضع المعايير التخطيطية لمشاريع الاستثمار السياحي, وضوابط هذا الاستثمار والالتزام باللوائح ومخططات استعمالات الأراضي بالمخطط السياحي.
4-   المحافظة على المناطق الطبيعية والأثرية وحمايتها في جميع مناطق الاستثمار السياحي.
5-   احترام عمق الشاطىء, وخلوه من اى منشات أو عوائق للمشاة.
أما في مجال تطوير الإعلام فقد تأسس اهتمام المؤسسة بالإعلام على الأهمية التي يشكلها هذا القطاع في عملية التنمية والدور الحيوي الذي بات يستحوذ عليه في مؤشر صناعة اقتصاديات القطاعات الأخرى, إضافة إلى اهميته القصوى في نشر المعرفة وبناء وتحصين الوعي.
دفعت المؤسسة في بداية نشاطها باتجاه إعداد دراسات معمقة لأوضاع الإعلام ووسائله واستخلصت انه تحول إلى عبء ثقيل على خزينة المجتمع وذلك لاعتبارات العوز في التأهيل وافتقاد الحافز وغياب الخطط وتدنى مستويات الأداء.
ومن خلال المتابعة لاحظت مؤسسة القذافي للتنمية الأتي:
1 -اعتماد جميع وسائل الإعلام على مصدر إخباري وحيد هو وكالة الجماهيرية للأنباء.
2- افتقاد هذا المصدر (الوكالة) للعناصر المؤهلة والقادرة, إضافة إلى العجز على الملاحقة الإخبارية الدولية بسبب ضعف شبكة المراسلين.
3 -غياب مؤسسات التوزيع.
4- تدنى فنون الطباعة والإخراج الفني للمطبوعات وهزال موضوعاتها.
5- تخلف برامجي واخبارى في الإذاعة المرئية والمسموعة.
6 -فقر المادة الارشيفية ( التوثيقية) مما حول المادة الإعلامية إلى إنشاء ركيك.
ولاحظت المؤسسة ان مجمل تلك الملاحظات قاد إلى عزوف المواطن الليبي عن وسائل إعلامه واعتماده على ما يوفره الانترنت والفضائيات من تدفق معلوماتي, يخشى معه أن يصبح هذا هو المصدر الوحيد لتلقى بما يشكله ذلك من خطر على تشكيل الرأي العام الوطني.وترى المؤسسة من خلال متابعتها لهذا القطاع وجوب الانتقال بشجاعة إلى تطبيق مايلي:-
·       تحويل المؤسسات الإعلامية القائمة حاليا إلى شركات مساهمة تتولى إعادة هيكلتها لدخول إلى ساحة المنافسة التي لم يعد ممكنا تجاهل حضورها القوى.
·       إصدار قانون خاص بالصحافة يسمح بإصدار الصحف والمجلات وإدارة إذاعات متخصصة (FM) وقنوات مرئية ومواقع على شبكة المعلومات. وفى هذا الصدد قدمت المؤسسة مشروع متكامل يحضي بتقنين عالي المستوى.
·       إعادة بناء الكليات الجامعية المعنية بتخريج شرائح الإعلاميين وربطها بمراكز بحثية وجامعات عالمية في هذا التخصص.
·       إيفاد المبرزين للدراسة التخصصية في الخارج. وتأهيل عناصر أخرى في دورات مكثفة في الداخل والخارج في فنون الإعلام والإعلان.
·       وضع خطط عصرية للتعاطى مع مفهوم اقتصاديات الإعلام وفقا للسائد في المؤسسات العالمية.
·       تشجيع المؤسسات المالية على المشاركة في دعم القطاع الإعلامي وفقا لبرامج تتوخى إنجاح هذه المشاركة للطرفين.
·       بناء شركات مساهمة للإعلان ودراسة فنونه والياته.
·       تحرير هيئات التحرير في المطبوعات من سطوة الإدارة والملاك.
·       كسر الاحتكار الإخباري بالاعتماد على بناء شبكات المراسلين للصحف والاذاعات والمجلات. وإبرام عقود تعاون في النشر المشترك مع المؤسسات الإعلامية الدولية.
·       فتح مجال لإقامة مطابع حديثة وتأهيل عناصر شبابية في فنون الطباعة وما قبل الطباعة.
·       تقديم تسهيلات ائتمانية وجمركية في استيراد مواد الطباعة والأجهزة الأخرى لمجمل وسائل الإعلام.
·        مساهمة الدولة في دعم وسائل الإعلام المختلفة عن طريق الإعلان والاشتراكات التشجيعية.
·       تقديم القروض المصرفية للراغبين في تأسيس شركات إعلامية.
تؤمن مؤسسة القذافي للتنمية بأن الشباب الليبي يمتلك القدرة على صياغة هذه المفاهيم في منظومة شاملة لإعادة بناء هذا القطاع للمساهمة في مشروعات التنمية المختلفة وتأكيدا على الحرص على قيام مؤسسات إعلامية ليبية قادرة على المنافسة التي تستعيد ثقة المواطن واحترامه.
وفيما يلي سأستعرض جزء بسيط من التقرير الذي يتضمن تلخيصا موجزا لبعض أهم نتائج المرحلة الأولى من مشروع "الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية" وهي مرحلة تشخيصية في المرتبة الأولى الغرض منها إجراء تحليل واضح ودقيق للقدرة التنافسية الحالية لليبيا والمساهمة في الوقت عينه في وضع خطة عمل لتحقيق قدرة تنافسية رفيعة المستوى واعتماد رؤية اقتصادية وطنية .وستبدأ المرحلة الثانية من هذه المبادرة في أي النار 2006 وسيتم التركيز خلالها على تنفيذ المشروع ومواصلة تطويره الاستراتيجي.
أولا: طموحات ليبيا بحلول عام 2019.
بحلول الذكرى الخمسين للثورة، ستكون ليبيا قد حققت بشكل جوهري أهم أهدافها وطموحاتها. ليبيا زعيم محترم في أفريقيا، وحوض المتوسط، وغيرها من المناطق. وفى الوقت الذي تكون قد اقتدت ببعض عناصر التجارب التنموية الناجحة التي خاضتها سنغافورة وايرلندا وغيرها من البلدان، إلا أنها ستكون قد طورت نموذجا تنمويا فريدا خاصا بها. حيث ستتمتع باقتصاد وطني تنافسي يؤدى إلى ارتفاع كبير في مستوى معيشة المواطن الليبي دون المساس بقيم الديمقراطية الشعبية، والمساواة، والمثل العليا الأخرى التي تم تحديدها للمرة الأولى في الكتاب الأخضر. وأكثر ما سيمتاز به النموذج الليبي هو تنميته الرائدة للديمقراطية المباشرة التي تناط بموجبها سلطة وضع السياسات بهيئات تشاورية مؤلفة من المواطنين، ونظام رعايته الاجتماعية الذي يعطي كل مواطن ليبي القدرة على الامساك بزمام احتياجاته الاقتصادية الأساسية. ويقوم هذا النموذج الاجتماعي الليبي الفريد على اقتصاد متنوع تتمتع بناه الأساسية وتكنولوجيا الاتصالات فيه بمستوى عالي.
بحلول عام 2019م، ستوفر ليبيا لأعظم ثروة لديها، ألا وهو شعبها،الشروط المواتية للازدهار. ان الليبيين سوف ينشئون المعاهد التعليمية ذات المستوي العالمي لإنتاج أفضل قوة عاملة في المنطقة، ولتأمين الحس القيادي والمهارات الفنية لكل فرد بحيث يتمكن من المشاركة بمسئولية في الديمقراطية المباشرة. حيث سيحتل الليبيون مركز الصدارة، وينشئون نماذج لأفضل الشركات في العالم، ويستضيفون اكبر التظاهرات الثقافية والسياسية العالمية، مع حرصهم على صيانة البيئة وتحسينها، مما يجعلهم ينشئون جسماً اجتماعياً فريدا من نوعه في القرن الحادي والعشرين.
تقوم هذه الرؤية المستقبلية على تسع طموحات رئيسية:
1-   ليبيا القائمة على المساواة: ليبيا بلد رائد في مجال الرعاية الاجتماعية، تُعرف كأمة تسهر على رعاية شعبها، وتستجيب له إلى اكبر قدر. وستكون الثورة قد حققت أهدافها فيما يخص تمكين كل فرد من الإمساك بزمام احتياجاته الاقتصادية الأساسية والتمتع ببيئة مستقرة آمنة يعمّها الازدهار.
أ-      ستكون المدن الليبية نظيفة يطيب العيش فيها، ومناطقها الريفية متقدمة، تصلها المياه على أفضل وجه، وستكون معدلات الجرائم فيها الأكثر انخفاضا في حوض المتوسط. كما ان تسعين بالمائة من القوة العاملة سيتوفر لها الاستخدام المنتج.
ب-ستكون ثروات البلاد موزعة فيما بين سكانها بحيث يكون مؤشر ((جيني)) اقل من 130، ويكون لكل ليبي أفضل مسكن وخدمة صحية وتعليمية.
ج- ستكون السلطة التنفيذية فعالة وسريعة الاستجابة، تعمل باسم الشعب على مكافحة الفساد وتزيل البيروقراطية تشجيعا للمؤسسات.
2- ليبيا الديمقراطية:
أصبحت الديمقراطية المباشرة الليبية، التي يحال بموجبها اتخاذ القرارات السياسية والقانونية مباشرة على المؤتمرات الشعبية الأساسية نموذجا يقتدى به في الشرق الأوسط وحوض المتوسط وأفريقيا وغيرها من مناطق العالم. وقد تمكنت ليبيا-بفضل استخدامها الابتكاري لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من تجاوز أوجه القصور والخسارة الاقتصادية التي يعانى منها في الوقت الراهن، أصبحت نموذجا رائدا يتيح لكل فرد قدرا اكبر من الخيارات والمسؤولية من خلال مشاركته في اتخاذ القرارات الرئيسية التي تؤثر على حياته. وعلى صعيد السلطة التنفيذية، أصبح لليبيا سلطة تنفيذية فعالة وسريعة الاستجابة، تعمل على تخفيض الحواجز البيروقراطية، ومكافحة الفساد مما يجعل ليبيا تحتل مكانة ايجابية بين أمم العالم.
3- ليبيا الدولية:
ستصبح ليبيا وسيطا رئيسيا في التبادلات التجارية في المنطقة، وستكون لديها بنى أساسية ذات مستوى عالمي تركز على اولويات الشعب الليبي والشركات الليبية.
أ-      سيكون لليبيا مطار ذو مستوى عالمي، يربطها بشكل فعال بأهم المدن في كافة القارات.
ب- ستكون لليبيا سكة حديد تصل شرق البلاد بغربها عبر المدن الساحلية، وتنهض بحركة العبور والتبادلات التجارية بين ليبيا و البلدان  المجاورة ، وتعزز قدرة ليبيا على مراقبة حدودها الشمالية.
ج- ستتمتع الشركات الليبية بقدرة النفاذ إلى أهم الأسواق الإقليمية، بما فيها أسواق كافة بلدان حوض المتوسط.
4- ليبيا ذات القدرة التنافسية:
سيكون لليبيا اقتصاد متنوع، لا يستند إلى النفط والغاز فحسب بل ينطلق منهما إلى القطاع السياحي والتجاري والزراعي وغيرها من الميادين الجديدة، وسيتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي غير النفطي 50 مليار دينار ليبي. وبفضل جاذبية المناخ التجاري وفعاليته، ستتمكن الشركات الليبية من توسيع أنشطتها لتشمل كافة أنحاء المنطقة وستتنافس الشركات الأجنبية فيما بينها لنقل عملياتها إلى الأراضي الليبية.
أ-      ستقوم منافسة ناشطة بين قطاع النفط والغاز من جهة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من جهة أخرى. لجذب أفضل المهندسين والتمتع بأعلى مستويات الاستثمار والشهرة.
ب- سيكون للشركات المحلية وجود مربح في عدد من الأسواق الأجنبية، مما سيعزز من سمعة ليبيا في الخارج، ويرتقي بمستويات الازدهار في الداخل.
5- ليبيا المتسمة بروح المبادرة:
ستصبح ليبيا مركزا حيويا ناشطاً في مجال ادارة الشركات، وستسجل اكبر معدل لتأسيس الشركات في العالم، وسيُعرف الشباب الليبي في جميع أنحاء العالم كمدراء يتحلون بالذكاء والعلم والشجاعة، قادرين على لعب دور الوسيط الحيوي لإيصال الثروات إلى الشركات المنتجة.
أ-      سترى وسائل الإعلام العالمية في مدراء الشركات الليبيين قدوة لنظرائهم، وعامل تغيير اقتصادي.
ب- سيكون من الممكن تأسيس شركة جديدة، العمل بها في اقل من أسبوع.
ج- ستصبح ليبيا موطنا للمجددين في مجال الاجتماعي- لإيصال التعليم إلى المجتمعات النائية على سبيل المثال- وفى مجال الشركات التجارية.
6- ليبيا المتعلمة:
ستصبح ليبيا مركزا معترفا به للتعليم والتدريب، تعمل على تطوير شعبها وتفتح أبوابها أمام الطلاب الأجانب للاستفادة من مناهج التعليم الليبية والمشاركة فيها.
أ-      سيكون في ليبيا على الأقل جامعة دولية كبرى، تضم كليات رائدة في الثقافة العربية، والعلوم السياسية، والفنون الجميلة، وستتعاقد الجامعات الليبية مع أفضل الأساتذة العالميين الذين سيحاضرون بشكل منتظم في أوروبا وأفريقيا في نفس الأسبوع.
ب- ستصبح ليبيا المكان المفضل لتنظيم الدورات التدريبية المكثفة التي تركز على بناء مهارات القوى العاملة.
7- ليبيا الذكية:
سيكون لليبيا بنية أساسية من المستوى العالمي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما سيتيح لكافة مواطنيها النفاذ الميسر إلى المعلومات والمعارف، ستتوفر لديها أكثر البرامج حداثة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم، وسيتمكن المواطنين الليبيين من الإمساك بزمام حياتهم.
أ-      سيكون لكل ليبي هاتف نقال يستخدمه كجزء من عملية الديمقراطية المباشرة.
ب-سيصل عدد النساء الليبيات اللاتي تشاركن بنشاط في القوى العاملة إلى 250 ألف امرأة تستخدمن شبكات الاتصال النقالة، ووسائط العمل عن بعد للموازنة بين حياتهن المهنية وحياتهن الأسرية، مما سيشكل سابقة معيارية في العالم العربي.
8- ليبيا الخضراء:
ستكون ليبيا بلدا يرفق بالبيئة، ويصون تاريخه وتراثه وثقافته، ويستثمر في مستقبلة على المدى الطويل كوطن وكمقصد سياحي، وستكون رائدة على الصعيد العالمي في إدارة الموارد المائية, وسيكون عملها التجديدي منارة للأمم الإفريقية الأخرى.
أ-      سيمتد الساحل الأخضر، وهو حزام ضخم من الاراضى الصالحة للزراعة يمكن رؤيته من الفضاء، على طول السواحل الشمالية، وبفضل استخدام تكنولوجيا تحلية المياه ذات المستوى العالمي، سيوفر الساحل الأخضر فرصا هائلة للزراعة والسياحة، مما سيضمن لليبيا مكانتها كبلد خبير في ادارة الموارد المائية.
ب-سيقصد السائحون ليبيا لجمال طبيعتها، وعراقة آثارها، وسلامة بيئتها، وستكون ليبيا مقرا للمعاهد الرائدة في مجالات الفن والموسيقى والثقافة الصحراوية، كما أنها ستستضيف مهرجانا سنويا لدار الخيالة الإقليمية.
9- ليبيا الرائدة:
ستكون ليبيا نموذجا تدرسه البلدان الأخرى وتسعى إلى اعتماده، وستلعب دورا رائدا على السياحة الإقليمية، وتكون همزة وصل في التبادلات التجارية، والعلاقات الدبلوماسية، وتساهم في ثراء واستقرار الأمم المحيطة بها.وستكون ليبيا مقرا للاتحاد الإفريقي ومقرا لمسار برشلونة في منطقة شمال أفريقيا.
 
 & ما سبق هو جزء مما جاء في مذكرة مؤسسة القذافي للتنمية المعروضة على منتسبي منظمات اتحاد الشباب الليبي وزعت على هيئة كتاب بعنوان( معاً من اجل ليبيا الغد ) عدد صفحات المذكرة 90 صفحة ووضعت ملاحظة في نهاية المذكرة تطالب من خلالها المؤسسة كل من اطلع على مذكرتها موافاتهم بأي ملاحظات أو آراء أو إضافات يرون طرحها أو الإسهام بها على البريد الالكتروني الخاص بالمؤسسة Info@gaddaficharity.org.
 
ملاحظة ورأي :
باعتباري احد الشباب الليبيين الذين وصلتهم نسخة من المذكرة المعروضة والتي درستها من جميع الجوانب دراسة معمقة فقد أرسلت دراسة شاملة تحتوي على :  ملاحظات وإضافات ومقترحات ردً على مذكرة مؤسسة القذافي للتنمية المعروضة على منتسبي منظمات اتحاد الشباب الليبي وقد سلمتها إلى مؤسسة القذافي للتنمية شخصياً ونظرا لطول الدراسة فإنني سأتطرق باختصار شديد لأهم ما جاء فيها.. فدراستي المقدمة أخذت بعين الاعتبار المشكلة الرئيسية التي تعاني منها فئة الشباب آلا وهي البطالة وما لم يتم الالتفاف حول هذه المشكلة ومعالجتها بالطرق الصحيحة فان أي إصلاح منشود لن يتحقق وأي دعوة للشباب من اجل الإصلاح والتنمية لن تتم بالصورة النموذجية والسبب الصريح في ذلك : هو كيف لشاب مثقلاً بعبء البطالة والمشاكل يستطيع المساهمة في التنمية والإصلاح والتقدم.
الدراسة قدمت  إيضاحات و مقترحات هامة وصريحة استوجبت بالضرورة المجيء على كل قول وفكر والاستعانة بالمصدر الملائم بذات المبحث ولايعني بأن الدراسة عملية جمع لمادة مبعثرة وحسب ، فقد ضمنتها ما يعبر عن اهتماماتي وطموحاتي كمواطن ليبي شعر بالمسؤولية التي تقتضي أن أسهم كمواطن بالكلمة التي تدعم التوجه وأقول الكلمة لأننا محتاجون بالضرورة إلى حالة إقناع واقتناع وبالاعتماد على أنه عما إذا قام شخص مثلي وبمثل هذه المساهمة وفي كل مرة وبأي نطاق لاستطعنا ويكون في وسعنا القول أننا جميعا نعمل من أجل ليبيا الحبيبة ولهذا كانت هذه الدراسة .
فالجيل الجديد من الشباب يشهد تحولات اجتماعية، وأوضاعاً فكرية وسياسية جديدة، فالحياة حركة وتحول متواصل، ويختلف حجم وعمق تلك التحولات حسب ظروف المجتمع وأوضاعه، فجيل الشباب يواجه تحولاً فكرياً وحضارياً عظيماً في السعة والعمق والشمول.
 في حين وقف الجيل القديم متعجرفاً عصياً على التفاعلات والتحولات الفكرية والاجتماعية الجديدة التي حملتها الرسالة التي وجد نفسه ملزما بها.
وهكذا تشهد الإحصاءات أن جيل الشباب في عصرنا الحاضر هم حملة رسالة ودعامة رئيسية في المجتمع، لا سيما في الجامعات والمعاهد والمدارس، ذكوراً وإناثاً.
فالشباب يمثلون طليعة التغيير للواقع غير المرضي والطموح، ويشغل اهتمامهم أوضاع المستقبل، فهم في هذه المرحلة أكثر شعوراً بالتحديات، وإحساساً بالقوة التي تدفعهم لرد التحدي الدكتاتوري والظلم الاجتماعي.
وجيل الشباب عرضة للانتماء إلى التيارات الفكرية والسياسية المنحرفة وبخاصة في هذه الظروف الحرجة التي يسرح فيها الإرهابيون ويمرحون في كل مكان، ويحشر الفضوليون وغريبو الأطوار أنوفهم هنا وهناك.
وتشهد المرحلة الحاضرة تحولات هائلة يشهد فيها العالم تحولاً تقنياً وعلمياً وتسليط الأضواء على الأقلام الشابة من اجل استقطابها واحتوائها. 
فالحضارة الماركسية درست معالمها بعد أن استطاعت في مرحلة بريقها بعد الحرب العالمية الثانية أن تجتذب تياراً واسعاً من جيل الكُتّاب الشباب استهلك في الصراع، كما استهلك الذي تلاه حتى توارت الماركسية في متاحف التأريخ.
وكانت الحضارة الغربية قد غزت العالم العربي بشكل تيار كاسح بعد الحرب العالمية الأولى، فوجدت فراغاً فكرياً هائلاً لدى جيل الشباب، فانبهر بها ذلك الجيل للفراغ، ولما صاحبها من تقدم علمي وتقني، وإعداد عسكري هائل، ولما يعيش فيه العرب من قلق ثقافي واقتصادي وعلمي على كل المستويات.
وكانت المشكلة الكبرى في هذا الإنتماء غير الواعي أنه كان منطلقاً من فهم خاطئ، وهو أن التقدم العلمي والتقني والتطور يتطلب استبدال مفاهيم الشباب كمنهج ونظام حياة بالحضارة الغربية.
وهكذا نجحت موجة الغزو الفكري لجيل الشباب العرب، وكسبت مساحات واسعة من أبناء العرب، فانضموا إلى تلك التيارات، وآمنوا بها، ظناً منهم أنها الطريق إلى حل مشاكل التخلف العلمي والاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق الحرية، والقضاء على الأنظمة الديكتاتورية التي كانت تحكم العالم العربي ، بتوظيف من قادة الحضارة الأوربية التي أوهم دعاتها الكُتّاب الشباب العرب بأنها طريق الخلاص.
وكانت المدارس والجامعات والأحزاب السياسية العلمانية والأجهزة الإعلامية من سينما وتلفزيون وصحافة وكتب القصص والمسرحيات والشعر والأدب، وغيرها من وسائل النشر، هي الوسائل والأدوات لاحتواء جيل الشباب العرب، واجتذابه إلى الحضارة الغربية المادية التي استخدمت الجنس والإثارة الجنسية، والتستر بالدعوة إلى الحرية، وحقوق المرأة تارة، والتقدم العلمي والتطور الثقافي تارة أخرى، مستغلين الظروف السيئة التي يعاني منها مواطني الدول العربية ، وفي طليعتهم جيل الشباب.
جُل الشباب حالياً في منطقة الشرق الأوسط في حالة واسعة وعميقة من مراجعة الذات، والتأمل في الاندفاع نحو الفكر الغربي , فقد اكتشف جيل الشباب أن سبب مأساة الإنسانية، هو الحضارة المادية، والنظم الرأسمالية الغربية ، وأنهم ضحية هذه الحضارة التي قتلت الشعوب ونهبت خيراتها،وذلك لمساندتها لبعض الأنظمة الدكتاتورية والشمولية في منطقتهم.
جُل الكُتّاب الشباب يعبر عن سخطه من بعض كبار الكُتّاب، الذين يتشدقون بالمبادئ والقيم، وهم بعيدون في واقع الأمر عن هموم ومعاناة الشباب، رغم إعلانهم ليلا ونهارا عبر القنوات الإعلامية المختلفة، بضرورة دعم المواهب الشابة، والأخذ بيدها، وتوجيهها الاتجاه الصحيح، لتطرح ثمارها مستقبلاً.
جُل الشباب يعلمون أن العديد من الدول العربية، تضيق بل تموت في أرجائها مساحة الحريات، لذا يشعرون بأنهم يحملون ارواحهم على كفه كما يقولون، فهم مهددون بقطع السنتهم، وقصف اقلامهم مما يجعل الواحد منهم يسير متلفتا جزعا، وإن استلقى على فراشه، ظلت عيناه متسعتين عن آخرهما، هلعاً من أن يستيقظ فجرا على دقات عنيفة على بابه، وزوار غلاظ يأخذونه من الدار إلى النار!
 إن كل ذلك أوجد تياراً واسعاً وعميقاً في جيل الشباب، خلق روح التحدي والمواجهة, والوعي في تشخيص أسباب التخلف والإنتماء الفكري والسياسي.
وفي المجتمع الواحد تتصارع عدة أفكار ونظريات وثقافات، يصل التناقض بينها أحياناً إلى حد الإلغاء. وكثيراً ما تجري التحولات الفكرية والثقافية في المجتمع بشكل حادّ ومتسارع، في حياة جيل أو جيلين، وفي كل الأحوال يكون جيل الشباب، هو الجيل الذي يعيش في دائرة الصراع، ويواجه الأزمات الفكرية، ويشهد التحولات الثقافية والحضارية.
فالشباب إذن بحاجة إلى فهمهم وتشجيعهم ودعمهم والتعريف بهم وبإبداعاتهم وتزويدهم بكامل تقنيات العصر والاستفادة من تقنيات الاتصالات والحاسوب والتكنولوجيا وصقلهم والدفع بباكورة أعمالهم وتوظيفهم والاستفادة منهم , والبدء بتكوين ثقافتهم من خلال الكتّاب والمفكرين الذين يتمتعون بالأصالة والعمق في الفكر، والمنهج العصري في البحث والأسلوب، ليمتلك الأسس والقواعد في فهم القضايا.
وكما كان الشباب ضحية الأزمات والصراعات الفكرية التي يعج بها المجتمع البشري، لا سيما في عصرنا الحاضر عصر تدفق المعلومات، والسماوات المفتوحة، وفضاءات المعرفة، عصر نقل المعلومات بواسطة الانترنيت ، والتلفزيون العالمي، والإذاعة، والصحافة، والسينما، والكتاب، فلم يعد هناك حاجز يحجز بين الثقافات وبخاصة من خلال الصحافة الإلكترونية المقروؤة على نحو واسع، وكيف أنها ستسهم في تجسير أي هوة بين المستويين القيادي والقاعدي، لذا فإن التفاعل بين الثقافات مسألة يفرضها الأمر الواقع، وينبغي أن نميز بين الاستفادة من ثقافات الأمم، وبين الذوبان وفقدان الهوية الثقافية، فيلجأ الشاب إلى التقليد الأعمى، والانبهار بما يطرح عليه من الثقافات الأجنبية، لا سيما الثقافة الغربية.
إن ما ينبغي العمل عليه، هو تناول رؤى الشباب الفكرية ، للقضايا الساخنة كقضية الحرية والديمقراطية وتقبل الآخر وحقوق الإنسان والجنس والسلوك والإيمان وعلاقة العلم بالحياة، ومناقشة قضاياهم وتطلعاتهم وطموحاتهم وطرق تفكيرهم وغيرها من المفردات وبحثها بحثاً علمياً وبروح العصر ولغته.
 وعليه يجب تخصيص اوقاتاً لتحصيل الثقافة والفكر لدى الشباب، ومتابعة برامجهم الثقافية التي تنشر في الصحف والمجلات والكتب والإذاعات وتتحمل المؤسسات الإعلامية في الدولة المسؤولية الكبرى في تثقيف الشباب، فهي المعنية بإعداد الدورات والمحاضرات والمؤتمرات الثقافية وإصدار النشرات والدوريات وسلاسل الكتب المتخصصة بالفكر ، ومتابعة التطورات الفكرية والأزمات الثقافية.
والشباب الليبيين ليسوا بمنأى عن هذه التطورات والأحداث والقضايا باعتبارهم جزء مهم في عملية التنمية وتقدم المجتمع وازدهاره..
واختتمت دراستي بخاتمة مطولة احتوت على تنويه جاء فيه " نأمل أن تكون دراستي قد أتت بجزء قليل من ثمارها فنحن نعلم جيدا أننا نكتب وننبه ولكن آلية جعلها حقيقة أو جزء من الحقيقة على ارض الواقع  صعب جدا في ظل التحديات الراهنة أو الطابور الذي يقف جاثما ضد أي تطور أو تقدم من اجل مصلحة الوطن ورقيه وازدهاره وقطع الطريق على من يصطادون في المياه العكره ويغلّبون مصالحهم الشخصية والمادية على مصالح الوطن والمواطن , ولكننا نحاول وسنحاول لأننا سنتحدى اليأس حتى نجد من يستمع إلينا فسلة المهملات وصندوق تحطيم المعنويات أصبحا لدينا عادة مألوفة ومحببة ولكن وكما يقولون شيء خير من لا شيء والله هو الموفق.. والحمد لله شاء وقدر سبحانه احكم المصير ودبّر واعلم العلم منه مسطر وأحال إلى مسار المحال فحال " .
& مصادر تم الاعتماد عليها : البلاغ - مذكرة مؤسسة القذافي للتنمية- وجهات نظر لبعض من الكُتّاب الشباب.
 
& المهندس عصام العول : كاتب وباحث شاب من ليبيا وناشط في مجال حقوق الإنسان .
 للاتصال بالكاتب : esam_alool2002@yahoo.com

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home