خاطرة

 

بغداد

محمد العماري



بغداد

محمد العماري

بـــــــغــــداد


في
الصحارى العربية تناسل أحفاد شهرزاد
من مراكش إلى بغداد
يحكون...أن عنترة
كان شديد السواد
عبدا من عبيد عبس، قالت زبيبة:هو ابن شداد
في سهوب القبيلة
تعلــَّـم فنون الحرب والطعان
فكان ـ وهوالأسود ـ فارس كل الفرسان

وعبلة
الجميلة من اجل عيونها تشد الرحال
وتطوى الفيافي والجبال
بقيت عبلة ورحل عن
صحرائنا الرجال

نسمع الحكايه
من البداية إلى النهايه
نصدق الراوي، وكل
تخاريف الروايه
ولم يؤرقنا السؤال
أكان عنترة اسود يباهى بسواده أسياد
القبيله؟
أكانت عبلة ـ حقا ـ جميله؟

أحفاد شهرزاد
يحكون ...أن عليا
على مشارف بغداد السليبه
يقطف الرؤوس بسيفه البتار
ويطرد منها فلول المغول
والتتار
يتوضأ في دجلة ويصلي في القدس الحبيبه
لم تؤرقنا حرقة
السؤال
أكان عليٌّ سديدَ الرأي والمقال؟
أكان علي رجل الممكن والمحال؟
غاب
علي عن صحرائنا،واستأسد أشباه أشباهِ الرجال

أحفاد شهر زاد
يحكون عن
بغداد في سالف الأزمان
وقصر هارون يعج بالجواري الحسان
دجلة تتهادى، بين
جفونها الناعسة، قوارب الهوى والشباب
أحفاد شهر زاد
يصبون في كاساتنا أنخاب
الوهم والسراب


 

وبغداد طفلة مكلومة من عهد الرقيم
عيناها شاردتان تحملقان في السديم  
بغداد طفلة محروقة الأصابع
بغداد طفلة مقروحة المدامع
من سيوف الحجاج إلى جحيم المدافع

ومريم لو جاءها بصحرائنا المخاض العسير

لن تجد لا النخل ولا ظل الشجر النضير
 لن يولد المهدي ولا يسوع
لن يتفجر بين قدمي الرضيع ينبوع

أحفاد عمرو وزياد
جاءونا ذات صباح وليد
يزهون على جياد من حديد
يزفون بالربابة والنشيد
أحفاد عمرو وزياد
باعونا ـ يا رفيقي ـ أنا وأنت وبغداد...
في المزاد... وفي المزاد...
                                                  محمد العماري
                                          المغرب -  خريبكة

 ( تفعيل / هشام الشربيني )




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home