قصة

 

الأسماك

د.محمد عبد الحليم غنيم



الأسماك

 

بدأت المفاوضات بين السمكة الكبيرة والسمكة الصغيرة ولكنها لم تستمر طويلا ،كانت الصغيرة ممنونة لهذا الكرم غير المعهود من الكبيرة ، لذلك وافقت  على كل ما طرحته الكبيرة ، قالت الصغيرة :

-        كما ترين ، لي العينان والأنف والفم والشعر أما الأذنان فلا أريدهما ، اتركهما لك فى مقابل فروة الرأس 

فقالت الكبيرة : 

-        لك ما أردت 

مع ابتسامة رضا غمرت الصغيرة فابتسمت بدورها وتجرأت أن تسأل سؤالا بدا لها محرجا :

-        اللحم وأعرف لأنك ترسيلنه إلى مصانع السردين لكن ما تفعلين بالعظم ؟

ابتسمت الكبيرة ابتسامة غامضة فشعرت الصغيرة بالحرج وأحست أنها تخطت الخطوط الحمراء ، ومع ذلك قالت فى خوف وتردد معا :

-        إنها عظام رجل فقير ربما كانت ناخرة 

ومصت شفتيها فى أسى وتعجب ،فنظرت إليها الكبيرة فى إشفاق وهتفت فى نفسها "كم غبى السمك الصغير ؟"، ثم قالت فى عطف ظاهر :

-        ما زلت صغيرة ! 

نزلت الكلمة كالصاعقة على السمكة الصغيرة بيد أنها عملت فكرها مثل تلميذ نجيب ، يريد أن يثبت تفوقه أمام أستاذه وصاحت فى سرور بالغ :

- نصنع منه دقيقا ، وسيكون سعره مرتفعا 

ربتت الكبيرة على كتفها فى رقة وكأنها قسيس يبارك مؤمنا صغيرا ، شعرت الصغيرة بالطمأنينة وأخذت يد الكبيرة وقبلتها فى إخلاص ظاهر .

                                                     د.محمد عبد الحليم غنيم




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home