قصيدة

 

لست أمي

إسلام هجرس



لست أمي


لماذا قلدوكِ الطينَ رغماً عنك إكليلا ؟!

لماذا ألبسوكِ الرِّجسَ تشويها وتنكيلا ؟!

وعن عينيكِ حطوا الحُسنَ يا قنديلةً من نورْ

ويا حوريةً شاعتْ جلالة أمسها فى الحورْ

أنَقِّبُ عنكِ أحسبني يتيما حين أنعاكِ

إذا أبصرتُ نارَ الأسر ِوالأغلال مثواكِ

وأنت فريسةٌ لا كفَّ يدفَعُ عنك أعداك

فهل في الجيدِ يا حسناء مغلولان كفاك

سؤالي نارة جبارة في القلب تشتعل

عصارة حيرتي فيها ترويها وتزكيها

فيقتل داخلي الأمل

لأغرق في بحيراتٍ من الأشواقِِ والأشواكِ

يا ملعون أشواقي وأشواكي

أبيتُ الليلَ أقتاتُ السهادَ المرَّ من ظمأي

ومن جوعي

أجلجلُ مثل طاحون وما صوتي بمسموع

وأنظر ذابل الأحلام لما جف ينبوعي

فأذكر جنة خضراء كانت قبل تدعوني

بها أنشودة نيلية الإطراب تحدوني

يغنيها عُصَيفير فراتيُّ اللسانُ

له عيونٌ ضوؤها قدسيّ

وريشٌ لونهُ شاميّ

تولت غزله بالأمس هاماتٌ حجازية

وأذكر وقتها خلا

رفيقا كان لي ظلا

إذا فزعت في يوم وأعيتْ عزميَ الآلامُ يزأر رافضا دوني

وفي عينيه إشراق يناديني:

" يمينا ليس لي عذر

إذا قطّعتُ أزهاري

وقلت حديقتي لا تنبت الزهرا

إذا حرَّقتُ أشعاري

وقلت قريحتي لا تنتج الشعرا

إذا ما أرسلت أضواءها شمسي

ليلمع بارق الآمال في نفسي

وأعطتني من الأنوار ما يجلي لياليها

ورحت بساعدي ويدي

عن العينين أخفيها

لأجعل ناصعا قد شاع في أرجائها حبرا

وقلت : مدينتي أضحت لظلمة صبحها قبرا

يمينا ليس لي عذر

إذا ألقيت جوهرتي

بطين من عجين اليأس حتى فاض مرجلها

وألقت عن كواهلها جمالا كان شكلها

وحين قصدت أغسلها

جعلت الدمع مسحوقي

ليبرئها ويجعل ثوبها الطهرا

وحين رأيتها من وقع ما لاقت عدت حسرى

صرخت جمانتي غبراء ليست تبعث السحرا

يمينا ليس لي عذر "

وكان وكان ي0ا حسن الذي قد كان حتى ضمه مثلي أنا قبر

برغم الجسم في الأحياء

لكنا كلانا في الهوا صفر

وحان الحين كي أنعاك ، كي أنعاه ، أنعاني

ولا ينعون إخواني –بنوك- لأنهم أحياء

وما ماتوا بداء العشق يا حسناء

بنوك بنوك قبل الهدم أنقاضا

ليبنى ذل حاضرهم وآتيهم

ويهدم عز ماضيهم

فما باركت في يوم مساعيهم

أنا رغمي أنا  فيهم

أنافيهم ، وأهرب من منافيهم

ولا يؤذي معاليهم

سوى أني بصير بين عميان

نسوا عمدا كرامتهم

ولم يهنأ بسلوان

غريب بينهم فرد

عشقت تفردي حتى لأقسم أنني الجاني

أنا الجاني  000  أنا الجاني

وحين يخونني جلدي ولا أرضى مذلته

أنادي:"إيه سيدة الدنا كلا وسيدتي

ألا عودي

ليصلب ثانيا عودي "

فيرتد الصدى أن :"لن تعود إليك سيدة الدنا والذل

سيئة الدنا والكل

لا تحرم بمردود

فقد صلبت وما صلبت لها عودا

فكيف -  بنافخ الأرواح في الألواح -  تصلب عود بانيها؟!

شقيق الجرح بل يا جارح الجرح اصطبر

أو فاتخذ دربا

إليها حيثما تقتات بين مراتع الدود"

فأسلم أنني ما جئت للدنيا

 سوي للموت في مرعاك يا نفاثة السم

وحين أموت في حل من الغم

وما من معلن موتي

وما من دابة في الأرض قارضة لمنسأتي

لتفضح قاتلي سمي

تنادي في الفضاء عصاي من قاع إلي شم:

"لقد عذبتني سفاحتي ضيعتي لي حلمي

إذن فليرحم الجبار ميتا لقبوه الأم يا من لقبت أمي"





  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home