مقال

 

لاجئوا عام 1967في لبنان

عصام الحلبي



شرد وهجر شعبنا الفلسطيني في اصقاع المعمورة  بفعل الاحتلال الإسرائيلي لأرضه وقراه ومدنه، واستقر اللجوء بالكثير منهم في دول الطوق المحيطة بفلسطين,  عاش ومازال يعاني هؤلاء اللاجئون من حياة البؤس والشقاء الكبير، واللافت للنظر تلك يسمى حرمانهم من العمل بأكثر من 75 مهنة وحرمانهم من حقهم في امتلاك بيت للسكن وتسجيله بإسمهم أو توريثه لأبنائهم، وكذلك حرمانهم من حقوقهم المدنية والإجتماعية، وفي هذه التجمعات والمخيمات الفلسطينية يعيش الاجئون حياة بؤس وشقاء مع باقي اخوانهم اللاجئين ولكن يعانون مايعانون من مشاكل اجتماعية واقتصادية وقانونية بالإضافة إلى معاناتهم المشتركة مع باقي اللاجئين. 

من هم هؤلاء اللاجـــئون : 

بعد نكسة حزيران عام 1967 نزحت العديد من العائلات الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الدول العربية المجاورة لفلسطين و تنقل بعضها في اكثر من بلد عربي, إلى أن استقر بها الحال في لبنان، وكما أبعد العديد من الأشخاص بشكل جماعي او فردي من فلسطين المحتلة من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي إلى دول الطوق العربي ومنها لبنان  ايضا ,واستمر هذا الابعاد إلى فترة زمنية قريبة، وفي الاعوام من 1968 إلى 1975 اتت العديد من العائلات الفلسطينية من الاردن وفلسطين إلى لبنان مع المقاومة والثورة الفلسطينية وكانوا قد دخلوها بطريقة شرعية وبموافقة من الدولة اللبنانية، حيث أبرمت في العام 1969 اتفاقية القاهرة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية والتي نصّت على تنظيم الوجود الفلسطيني بشكل عام  والفلسطيني المسلح في لبنان وبموجبها سمح للفدائي الفلسطيني بمقاومة الاحتلال إنطلاقاً من الاراضي اللبنانية, وبموجب اتفاقية القاهرة دخل المئات من الفدائيين الفلسطينيين إلى لبنان وأقاموا فيه. ومن ثم  تزوجوا من فلسطينيات او لبنانيات وكونوا عائلات سكنت المخيمات الفلسطينية .

 

ما هو تعداد لاجئو 1967 في لبنان؟ وما هي ظروفهم المعيشية  ؟

 

هناك احصائيات متضاربة حول عدد مثل هذه الحالات بعضها يشير إلى 25000 نسمة واحصاءات أخرى تقول بأن عددهم عشرون ألف نسمة (20000)، ينتمي كبار السن منهم إلى فصائل الثورة الفلسطينية، أما الصغار منهم عاطلون عن العمل أو يعملون في نطاق فصائل الثورة الفلسطينية أيضاً.

 

ظروفهم الحياتية والإجتماعية   :

يعيش هؤلاء اللاجئين ظروفاً اجتماعية واقتصادية وتعليمية صعبة جداً، أكثر من اخوتهم اللاجئين الذين يحملون بطاقة هوية أو وثائق سفر لبنانية خاصة باللاجئين الفلسطينيين، فالشابة (رانية محمد يوسف دعمس) والدها محمد دعمس فلسطيني قدم عام 1969 إلى لبنان مع المقاومة الفلسطينية، والدتها نوال الباشا فلسطينية مقيمة مع ذويها في عين الحلوة تحمل وثيقة سفر فلسطينية صادرة عن وزارة الداخلية اللبنانية، تفرق والدها عام 1982 على إثر الاجتياح الإسرائيلي، توفت والدتها عام 1996 والدها مجهول الإقامة، لم تكمل الشابة رانية دراستها بسبب عدم وجود الأوراق الثبوتية، وتقدم الكثير من الشبان لخطبتها ولكن لم تكتمل مراسيم الخطبة ولا مرة بسبب عدم وجود الأوراق الثبوتية معها، فلا عقد قران بدون اوراق ثبوتية، بلغت من العمر 23 عاماً وهي في حالة ضياع، توجهت إلى الهيئات الدولية، من الصليب الأحمر الدولي إلى مكتب الأمم المتحدة في بيروت لكن بدون فائدة ،

 هذا هو حال الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا إلى لبنان منذ العام 1968 إلى عام 1976، ولا بارقة أمل في حل مشاكلهم وتخفيف معاناتهم وإعادة الإعتبار لهم ولو جزئياً، ليعودوا إلى الإنسانية من الناحية الثبوتية والقانونية، فهذا العصر من لا أوراق تثبت شخصيته لا يحصى ولا يعد من البشرية بل يبقى نكرة، هؤلاء اللاجؤون تشردهم و سبب معاناتهم وشقاؤهم، الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم، فإذا كان الاحتلال سبب المعاناة والشقاء لهم، من يعينهم على تخطي هذا الشقاء وهذه المعاناة الصعبة، على من نضع مسؤولية حل مشاكلهم القانونية والحصول على الاوراق الثبوتية ، هل هي منظمة التحرير الفلسطينية، أم الدولة اللبنانية، أم الجهتين معاً، أم أن هناك لغزاً سحرياً لا بد من حله.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home