خاطرة

 

طقس متقلِّب

أسماء ياقتي



طقس متقلِّب

أسماء ياقتي

طَقْسٌ مُتَقَلِّبْ

 

يالَدهاءِ الشِّتاءْ!

بصمتٍ يُخلي مهامّهُ لربيعٍ غير مُستعجِلٍ أبداً

ويذهبُ.. بهيبةِ محاربٍ قديمٍ كان له زِنْدٌ ضليعٌ في حكومةٍ سَقَطَتْ ..

فتقاعدَ على مجدِهِ يرقُبُ ساسةَ الوطنِ ببلادةٍ حتى إذا ضاقَ به الوطنْ

فَجَّرَ لسانَهُ رطوبةً وغُبارْ

 

الشِّتاءُ وحدَهُ يُتقِنُ الحيلة

بعد أن اطمأنَّ العُشْبُ برعشةِ الدفءِ وانطلَقْ

يعاودُ بضبابيّةِ المطرِ

ويَهطُلُ مُفزِعاً جنائزيّةَ رحيلهِ المصطَنعة

ومُنعِشاً ذاكرةَ كانونَ المستهلَكة!!

 

بأيِّ عِشقٍ سأُصارحُ نفسي وهي تتقلَّبُ كهذي السماء ؟؟..

إنْ تورَّطتُ في الصبر أبعدَ من مسافةِ شؤمٍ تومئُ بخوفٍ مكتوب؟!!

شيءٌ يُطوِّقُ دائرةَ التدبيرِ في رأسي

ويفصِلُ كهرباءَ الشِّوقِ لبضعِ دقائق

يتسنّى له فيها أن يُدبلِجَ لي قناعةً باستنزافٍ عقليّْ

ويُبدِّلَ مسارَ هوايَ إلى دربٍ مسدودْ

يستغِلُّ جُبني وارتباكي عندهُ

ويغتسِلُ ببكائي من وسَخِ الحريّةِ التي ترسَّبَتْ عليهِ كإسمنتٍ

وعَزَلَتْ خلاياهُ عن وطأةِ البَوْحِ فلم يستمع..

ولم يُجهِدْ دمَهُ بمبادرةٍ للفهمِ

حين عاودَ استغلالَهُ لأرضي.. بخُبثِ الشِّتاءِ وصَفاقةِ المطر!!

 

يالَدهاءِ الشِّتاءْ!

يصحبني إلى آخر الحكايةِ ويُغلقُ قلبي لكانونٍ قادم..

فأتعلَّمُ حِرصَهُ الجديد.. وأذكرهُ كلما جنَّ غيمٌ واختفى...

وأشكرهُ أنْ كان هُنا.. يُثلِجُ غُربتي بصنيعِهِ الأخرَقْ!

ثمّ بعد أن اعتدتُ على غيابهِ

يزُمُّ شفتَيْهِ حين يمُرُّ في طريقي..

ويُذهَلُ من مِشيَتي

فأتشظّى...

أيُّ عودةٍ يَخُطُّها دون ميعادٍ.. ويُعثِّرُ قامَتَهُ برياضتي المسائيّة؟..

فيَزُجُّ عَفوي في زنزانةٍ حيطانها رحيلي

ويَدهَسُ عُشباً رَعَيْتُهُ حولَ نَرجِسَةٍ ورديّةٍ

أسْتَلْهِمُ منها جَمالي.....

وأُعيرُها بعضاً منهُ لربيعٍ لم يلتفتْ بَعْدُ لإزهاري..

9 آذار- 2006

أسماء ياقتي

 

(تحرير / هشام الشربيني )

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home