شاعر وقصيدة

 

بدوي الجبل وقصيدة"نم بقلبي"



 

هو محمد سليمان الأحمد (1981-1905)
شاعر سوري. من أعلام الشعر المعاصر في سوريا
.
ولد في قرية ديفة بمحافظة اللاذقية
و درس في اللاذقية وبدأيكتب الشعر الوطني والقومي.
اتصل بالشيخ صالح العلي في جبال اللاذقية، وبيوسف العظمة وزير
الدفاع في الحكومة الفيصلية. بعد دخول الفرنسيين إلى سورياثم اعتقل في حماة ثم نقل إلى بيروت فاللاذقية قبل أن يطلق سراحه.
استماله الفرنسيون بعد تقسيم سوريا
فعينوه نائباً في المجلس التمثيلي لما سمي "دولة العلويين" لكنه غير اتجاهه السياسي فيما بعد وانضم إلى الكتلة الوطنية وأصبح من معارضي الانفصال.
انتخب
نائباً في المجلس النيابي 1937 وأعيد انتخابه عدة مرات.
ضيق عليه الفرنسيون
بسبب معارضته فلجأ إلى العراق عام 1939.
عاد إلى دمشق ثم اللاذقية، فاعتقله
الفرنسيون وأطلقوا سراحه بعد 8 أشهر.
تولى عدة وزارات منها الصحة 1954 والدعاية
والأنباء. غادر سوريا 1956 متنقلاً بين لبنان وتركيا وتونس قبل أن يستقر في سويسرا.
عاد إلى سوريا 1962. معظم شعره وطني وقومي، ولكنه نظم أيضاً الكثير في الغزل
.


 "نم بقلبي"

 

أدموعا تريدها أم رحيقا لا ونعماك ما عرفت العقوقا
تتجلّى عند المغيب لعيني ضياء عذب الحنان رفيقا
و جلاك الشروق حتّى تبيّنت محيّاك فاحتضنت الشروقا
و تزور البروق تخبرني عنك و لولاك ما استزرت البروقا
كلّ حسن أرى محيّاك فيه فأطيل الإمعان و التحديقا
طرق الطيف بعد أن غاب وهنا أنت أحلى من النعيم طروقا
مرّ في وحشتي نعيما و أنسا و محا أدمعي رحيما شفيقا
كلّما غبت عنه و غاب عنّي لاح في خاطري وسيما أنيقا
إن رعى صحبتي و أوردها الصفو فقد كان بالمعالي خليقا
نم بقلبي و لو قدرت منعت الـ ـقلب حتّى تقرّ فيه الخفوقا
نم بقلبي و حرمة لك لن تسمع منّي تأوّها و شهيقا
نم بعيني فقد فرشت لك الأحلام مخضلّة الورود طريقا
نم بعيني إذا اصطفيت رؤاها همّ عيني أن تصطفى و تروقا
زيّن الجفن دمعه لك فانهل سلافا عذبا و مسكا فتيقا

***

إنّ قلبي خميلة تنبت الأحزان وردا و نرجسا و شقيقا
لو على الصّخر نهلة من جراحي راح مخضوضل الظلال و ريقا
همّي الهمّ لو تكشّف للنّاس لأغرى حسنا و راع بريقا
أترع الكأس للرّبيع فغنّى و انتشى بانه فماس رشيقا
نجمتي و الطريق تيه و ليل و رفيقي إذا فقدت الرفيقا
إنّ بعض الأحزان يخطب بالمجد و بعض يشرى رقيقا
من جراح الضّحى سنى أريحيّ نضّر الكائنات حين هريقا
أنا و الهمّ كلّما أقبل الهمّ مشوق يلقى أخاه المشوقا
أيّها الناعمان في الغفوة النشوى أفيقا على الصّباح أفيقا
سكر الشعر من سلافي و عبّت من دناني فجنّت الموسيقا

***

وحدتي عالم من السّحر و الفتنة حلو القطاف خمرا و ريقا
و أديم يغفو ثراه على العطر و يغريه عنبرا مسحوقا
طف بقلبي تجد به ألف دنيا لا يلاقي الشقيق فيها الشقيقا
سكنته الشموس من كلّ أفق و تحدّى أشتاتها أن يضيقا
حفي الفكر في عوالمها الفيح و لم يبلغ المكان السّحيقا
كلّ أفق تضيق فيه أسيرا سعة الأفق أن تكون طليقا

***

لا تلمنا إذا تركنا الميادين سمّوا بحقّنا و وثوقا
فالأصيل العتيق يأنف شوطا لم يشاهد فيه أصيلا عتيقا
ذلّ شوط يكون بين البراذين فلا سابقا و لا مسبوقا
لم تحمحم تختال بالحسن و القوّة بل حمحمت تريد العليقا
ما نزلنا عن السروج عياء لو ركبنا لما أطاقوا اللحوقا
و لنا السبق فامسحوا غرر الخيل بأيمانكم تشمّوا الخلوقا
أيّها الزاعمون أنّا فرقنا صائد الليث لا يكون فروقا
كيف يرمى بالخوف من زحم الأسد و أعيا أنيابها و الحلوقا
أنكرونا يشهد حطيم قيود و سمت منكم رقابا و سوقا
سدّة الحكم بعد آساد خفّان تضمّ الأحلاف شاء و نوقا
أبطر الحاقدين حلم أبي حسّان و الحلم أن تقيل الصديقا
جحدوا فضله و لا لوم عندي إنّ فضل الرئيس ضلّ الطريقا
إنّ نعمى الكريم دين على الحرّ و تجزى من اللئيم عقوقا
نامت الشام فاستغلّوا كراها موعد الهول بيننا أن تفيقا
لا أغالي بلومها فهي حسناء تحبّ الدّلال و التلميقا
إنّ عنف العتاب يؤذي أحبّا ي و أحلاه ما يكون رقيقا

***

جمرة الحقد في السرائر لولا ذلّ أصحابها لشبّت حريقا
قد أرقدنا دمائنا فسلوه أيّ دمع من مقلتيه أريقا
حمّلوه ما لا يطيق و كانت بدعة تخجل العلى أن تطيقا
دعك من زحمة العواصف و اترك للعقاب السماء و التحليقا
خلق الله للعظائم و المجد فريقا و للصّغار فريقا
يا زعيمي عند الدّعاء و لو شئت لناديت في الزّعيم الصّديقا
كيف تغفو ألم تر الشام في النزع و تشهد لواءها المخنوقا
مزّق القبر فالشام تناديك و تبكي مكانك المرموقا
مزّق القب فالجلاء يتيم بدّدوا إرثه و غالوا الحقوقا
ألسّري العريق هان على الدّهر كأنّ لم يكن سريّا عريقا

***

من راى في السّقام سعدا رأى الفجر وديع السّنا وسيما طليقا
يتنزّى و لا يطيق وثوبا حسرة الشّمس لا تطيق الشروقا
سألوا يوم سبقه كيف جلّى من سجاياه أن يكون سبوقا
راودتك الدّنيا على الحسن و الجاه فكنت المبرّأ الصدّيقا
سألتني عنك الخمائل في الغوطة تشتاق عطرك المرموقا
و دروب خضر عليها خطى الشاء تعيد التغريب و التشريقا
و ظلال سكرى و فوضى من الزّهر تحدّى جمالها التنسيقا
ما تبرّجن للعيون فغالي الحسن يأبى الإغراء و التشويقا
ودّت الورق لو خلعن من الحزن عليك البياض و التطويقا

***

تيّمت قلبك الطبيعة بالحسن بريئا معطّرا موثوقا
كرّم الله دنهّا و الندامى و صبوحا على الهوى و غبوقا
للنّبي ّ الإشراق من حسنها السمح و أرضى منه الخفيّ الدقيقا
حملت قوسها فهيّأت قلبي و ترّقبت سهمها المرشوقا

***

مر أرنّح عطفيك بالشّعر من عيني و قلبي منمنما منسوقا
حضريّ الخيال إن ذكر المنبت سمّى نجدا و سمّى العقيقا
عندي الكنز لا يضير غناه أن يكون المنهوب و المسروقا
و كؤوس من السماء تشهّت حور رضوان عطرها و الرّحيقا
عاب كأسي و لم يذق عطر كأسي لا تعبها بالله حتّى تذوقا
يا صحيح الإخاء قد كشف النّاس إخاء مموّها ممذوقا
أتمنّى اللّحاق فيك و أشكو للقضاء التأخير و التعويقا

 




 

اطبع الموضوع  

Home