مقال

 

تاسع أبريل ... ذكرى سقوط الأمريكان في فخ بغداد

عبد الله لعماري



 

تاسع أبريل ... ذكرى سقوط الأمريكان في فخ بغداد

 

 

عبد الله لعماري

سقطت بغداد، وغدت في قبضة الجيوش الأمريكية، وانهار نظام الحكم في العراق، هكذا هلل الإعلام الأمريكي، ومن بعده، وعلى نسقه، كل الإعلام الدولي، ومن ضمنه الإعلام العربي.

لكن انتشاء الأمريكيين لم يطل، بعد استفاقة الصدمة والمفاجأة، على تلقي الضربات الموجعة من كل حدب وصوب، وصحوة الجيوش الأمريكية والبريطانية وحلفائهما، على الحقيقة المروعة: أنها انجرت إلى انتصار خادع ووهمي، وأنها وقعت ضحية كمين كبير على كل الأرض العراقية، التي تحولت إلى ميدان ملتهب بكل أصناف وألوان وأطياف المقاومة المستميتة والمتسعرة، والتي راحت تنشب مخالبها وأنيابها في الفريسة الواقعة في المصيدة، بالعمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة، وبالأحزمة الناسفة والألغام، والعبوات على الطريق، واصطياد القناصة، والاختطافات، والذبح الفظيع، وحرب العصابات وقتال الشوراع.

والآن، وبعد ثلاث سنوات من تجرع مرارة الانخداع، بوهم حدث تاسع أبريل، تعيش الولايات المتحدة الأمريكية، كارثة مدمرة، راح الخبراء السياسيون والعسكريون والاستراتيجيون والاقتصاديون، أمريكيون وغيرهم، يحذرون من خطورة تداعياتها، ليس على المستقبل الأمريكي فحسب، بل وعلى مجمل المصير الأوربي، والنظام العالمي.

واستقر في عقل جنرالات البنتاغون، استحالة النصر في العراق، وهم يتتبعون واقع تخبط عشرات الألوف من الجنود الأمريكيين، في المستنقع العراقي، محاولين الخلاص من الشرك المنصوب من طرف المقاومة الشعبية العراقية، على كل شبر من أرض العراق المحتلة.

وفي اعتراف مبطن، بمناسبة الذكرى، صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، بأن بلادها ارتكبت آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق، وفي محاولة عبثية للتغطية على الورطة، وعلى الفشل، صرحت بأن الهدف الاستراتيجي قد تحقق، وهو إسقاط الديكتاتورية.

وهو تصريح لا يغطي الحقيقة المرة أمام المواطن الأمريكي، الذي يؤدي الضرائب، ويؤمن فقط بهدف واحد وثابت وواضح، وهو الحفاظ على مصالح أمريكا، وأن إسقاط الديكتاتوريات، أو اصطناع الديمقراطيات، لا يهم هذا المواطن الأمريكي في شيء، من قريب ولا من بعيد، إذا لم يوزن بميزان الربح والخسارة.

وقد انكشف جليا أمام ناظر المواطن الأمريكي، أن الزج بجيوش أمريكا، ومقدراتها الاقتصادية، في مغامرة غزو العراق واحتلاله، أوقع الولايات المتحدة الأمريكية في خسارة عظمى، وصفها أحد الخبراء الأمريكيين، وهو مارك ويتني، في صحيفة أورك نيت أنفو بتاريخ 27/11/2005، بالكارثة الاستراتيجية الأعظم  في التاريخ الأمريكي.

وعلى شاكلته، دق ناقوس الخطر، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، ز. بريجنسكي، في مقاله المنشور بصحيفة أنترناشيونال هيرالدتربيون، تحت عنوان "فن الحكم الانتحاري للرئيس بوش"، مشبها السياسات الخارجية لبوش وبطانته، من المحافظين الجدد، التي رمت بأمريكا في أتون المحرقة العراقية، بما ورد في نظرية المؤرخ الغربي أرنولد توينبي، الذي اعتبر السبب الأول في انهيار الإمبراطوريات، هو فن "الحكم الانتحاري".

وهو إيحاء إلى خطر احتمال انهيار الولايات المتحدة الأمريكية، وتفككها، إذا ما استمرت أحلام المحافظين الجدد في تحويلها إلى الأمبراطورية الأمريكية الساعية إلى امتلاك العالم، واستعباد الأمم، واغتصاب الثروات، وإذا ما استمر بوش ومن ورائه البنتاغون في دفع أمريكا إلى النفق المسدود بالعراق، لاهثا وراء سراب نصر مستحيل، تحت شعار: "الحفاظ على المسار" كما اتخذه عنوانا لسياسته، ويروق له ترديده في كل حين.

وفي كلمته، أمام ندوة "العراق: الخطوات المقبلة للسياسة الأمريكية"، التي نظمها مركز التقدم الأمريكي، دعا بريجنسكي إلى الانسحاب من العراق خلال سنة، مبررا ذلك، بتمكن التمرد العراقي من ضرب شرعية ومصداقية الوجود الأمريكي، وأيضا وبشكل رئيسي، إلى ارتفاع نفقات الحرب، إلى المستوى المحرم، أي إلى المستوى الذي لا يطيقه الاقتصاد الأمريكي.

هذا المستوى المحرم، الذي حدده تقرير خبراء اقتصاديين أمريكيين، نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 07/01/2006، في مقدار خسارة تكبدها حرب العراق، للخزينة الأمريكية، ما بين ألف مليار دولار إلى ألفي مليار دولار.

وهي تكلفة، مدمرة بدون شك، ليس فقط لما عليه راهن الاقتصاد الأمريكي، ولكن تداعيات هذا المنزلق الخطير للنظام المالي الأمريكي، ينذر باوخم العواقب على مجمل النظام الرأسمالي الدولي.

ويتأكد اليوم، أن استدراج الجيوش الأمريكية العرمرمة، المدججة بأحدث السلاح المتطور، والمستعملة للسلاح المحرم دوليا، أن استدراجها ومن معها من حلفاء، بتاريخ 09 أبريل 2003، نحو خدعة حربية محبوكة وشديدة الإغراء: هي سقوط بغداد، كانت استراتيجية عسكرية، ستؤرخ لإنجاز عبقري تاريخي، في العسكرتارية العربية، إذ حولت العراق إلى ثقب أسود، يبتلع الجبروت العسكري الأمريكي والبريطاني، ليس هذا فحسب، بل ويبتلع معه الازدهار الاقتصادي الأمريكي، وتماسك المجتمع الأمريكي، ويهدد بابتلاع نظام رأسمالي دولي بأكمله.

وهي الحقيقة التي أماط اللثام عنها، ميشيل روكارالزعيم الاشتراكي ورئيس وزراء فرنسا الأسبق، أمام المؤتمر 74 للحزب الاشتراكي الفرنسي، بقوله، أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل دينا خارجيا مقداره 600 مليار دولار، وأن الأخطر من ذلك، هو ان النظام المالي الأمريكي، مهدد بالانهيار، ما لم يقترض 1,9 مليار دولار يوميا، بارتفاع مضطرد، وأن الظروف الاقتصادية الأمريكية التي تعاني من هذا الوضع المتدهور، قد تضع الدولار الأمريكي على حافة الانحدار والسقوط، ومن ثم، يوشك البنيان الاقتصادي الرأسمالي على الانفجار، مثلما وقع في الأزمة الكبرى سنة 1929، محذرا من تسونامي اقتصادي خطير.

ولمح روكار إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية، وأمبراطورية بريطانيا العظمى، وكيف أنهما كانتا الأكثر غنى، وأنهما كانتا الأقوى عسكريا وماليا، وفي غنى عن أي تبعية، على خلاف ما عليه اليوم، الولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم من ذلك، فقد أصبحتا في حكم البائد.

وفي مواجهة هذا الواقع المروع، لم تعد المشكلة، هي الإقرار بالهزيمة، والاعتراف بأن "المشروع الأمريكي في العراق قد وصل إلى حالة الفشل الكبير"، كما صرح بذلك أمام لجنة العلاقت الخارجية بمجلس الشيوخ، الخبير أنطوني كوردسمان، الأستاذ بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، بل إن إدارة البيت الأبيض، أصبحت تترنح في حيرة من اتخاذ قرار الانسحاب، الذي أصبح صوتا عاليا لا يعلى عليه في كل دوائر القرار الأمريكي، من البنتاغون إلى الكونغرس إلى مجلس الأمن القومي إلى مجلس الشيوخ، ناهيك عن المجتمع المدني الأمريكي الرافض للحرب على أفغانستان والعراق.

لكنه صوت يصطدم مع جدار صوت أعلى منه، وهو العجز المريع عن اتخاذ قرار الانسحاب، تحت ضغط الرهبة مما قد تحبل به مفاجآت مخاطر الانسحاب الفوري.

وفي ظل هذا العجز والحيرة والتجمد، تظل الألوية الأمريكية بجنودها وضباطها البالغين 160 ألفا، والجيوش الحليفة لها، تتلوى رهينة بين حبال شرك عنكبوتي معقد، للمقاومة الشعبية العراقية.

شرك انتصبت أنسجته وشبكاته للوجود فور إعلان سقوط بغداد بتاريخ 09 أبريل 2003.

شرك عنكبوتي خطير اضطرت معه قيادة الجيش الأمريكي في العراق، إلى تخفيض قطعاته العسكرية في المنطقة، من 27 لواء إلى 17 لواء، على امل تقليص الأهداف كي يؤدي إلى تقليل الخسائر، كما اعترف بذلك الجنرال جوزيف طالوطو أحد قادة العمليات العسكرية، كما نشرت ذلك جريدة لوكانار أونشيني في عددها الصادر بتاريخ 13/11/2005.

إذ يتعلق الأمر "بانفجار شعبي عارم، وثورة جماهيرية شاملة، في العراق، لا تقتصر فقط على المناطق ذات الأغلبية السنية"، كما خلص إلى هذا التقييم، اجتماع قيادة العمليات الخاصة الذي انعقد يومي 19 و 20 أكتوبر 2005، في طامبا بفلوريدا، وحضره ملحقون عسكريون أجانب.

وفي حمى هذا العجز، يندلع السجال العقيم في واشنطن، بين دعاة الانسحاب الفوري، في مواجهة المحذرين منه، الذين يتزعمهم كبير المخططين الاستراتيجيين الأمريكيين المعاصرين، هنري كيسنجر، الذي ينادي بملء فيه: أن الانسحاب المتسرع للقوات الأمريكية من العراق سيؤدي إلى كارثة سياسية وعسكرية، ففي إحدى تصريحاته لمحطة السي إن إن التلفزيونية بتاريخ 29/11/2005، حذر من أن الانسحاب من العراق قد يؤدي إلى قيام حكومة راديكالية، أو أن يتحول جزء من هذا البلد، إلى ملاذ للإرهاب، سيحول الوضع إلى كارثة قد تؤثر على العالم بأسره.

وهو ما يؤكده فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية "نهاية التاريخ" المهزوزة، الذي صرح بأن غزو العراق حوله إلى أفغانستان جديد، يستقطب الجهاديين، ويوفر لهم أرضية مناسبة للتدرب، وقاعدة عسكرية يجدون فيها عددا كبيرا من الأمريكيين يمكن استهدافهم. 

وبانحباس القرار الأمريكي في أسار التضارب بين المناداة بالانسحاب الفوري، والجأر عاليا بالتحذير منه، أصبحت واشنطن أسيرة الاحتراس من نذر الكارثة، فالانسحاب الفوري كارثة، لأنه بداية التراجع والتقهقر والاندحار، لكل المخططات والمشاريع التي راحت تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، بعد انكفاء الاتحاد السوفياتي، وسقوط الثنائية القطبية، ومن ضمنها مشروع الشرق الأوسط الكبير، ولأنه بعد ذلك، نهاية الأحادية القطبية، وولوج المنتظم الكوني إلى عهد جديد، تأفل فيه شمس الإمبراطورية الأمريكية، كما توهمها المحافظون الجدد.

ومن جهة أخرى، فاستمرار التواجد العسكري الأمريكي بالعراق، وتأجيل الانسحاب، كارثة، لأنه نزيف قاتل للولايات المتحدة الأمريكية على كل الأصعدة، عسكريا واقتصاديا واجتماعيا، وراء أهداف، لم تعد تغري بمكسب أو طائل، بعد أن استنفذها استنزاف أخطبوط المقاومة العراقية، الوالغ في الدم الأمريكي امتصاصا وافتراسا، ومن ثم، يوشك هذا النزيف أن ينقل الصراع والاحتراب إلى داخل البيت الأمريكي، بما يؤدي إلى خلخلة تماسك المجتمع الأمريكي، وزعزعة أركان الاتحاد، والعودة إلى ماضي النعرات الاجتماعية وتصادم الشمال والجنوب، بعد الفوارق الطبقية والاجتماعية التي راحت تتعرى وتتكشف عن خلل فادح في تركيبة الولايات المتحدة.

إن تاريخ 09 أبريل 2003، سيظل يؤرخ لخطأ استراتيجي كبير في عمر الولايات المتحدة الأمريكية، سياسيا وعسكريا وحضاريا، ليس فقط لأن العراق، تحول فجأة، وقبل مغيب شمس يوم الاجتياح الأمريكي لبغداد، إلى غابة موحشة تقذف بحمم الموت من كل مكان.

فقد أخطأ العقل الأمريكي، بكل مؤسساته الاستراتيجية، ودوائره الاستخبارية،  ومراكز دراساته وتحليله لتاريخ الشعوب وطبائعها.

أخطأ في فهم وتقييم النفسية العربية المتأبية للخنوع والاستسلام، والعبقرية العسكرية العربية التي استطاعت أن تجنب جيشا قوامه نصف مليون جندي، كارثة الإبادة الجماعية، بأسلحة الدمار الشامل الأمريكية، وأن تذيبه في بحر من ملايين المدنيين، ليتولى إلى جانب المليشيات الحزبية، والجيوش النظامية الموازية مثل فدائيي صدام، وجيش الأقصى، والمجاهدين، خوض وقيادة حرب التحرير الشعبية، وفق مخطط، تؤكد النيران المضطرمة للمقاومة والأمواج المتلاحقة من الاستشهاديين والفدائيين، أنه كان معدا سلفا، وبعناية فائقة، منذ سنوات، لمواجهة العدوان الداهم.

وفيما تحطمت على صخرة 09 أبريل، كل المخططات الأمريكية التي استهدفت العالم الإسلامي، كعدو محتمل، بالتقسيم والتفتيت والبلقنة الإثنية والمذهبية والعرقية، ونشر الفوضى الخلاقة، للتحكم في منابع النفط، وتمكين إسرائيل، واتخاذ العالم الإسلامي بوابة لحصار الصين، تفجرت من نفس الصخرة ينابيع وأنهار، أيقظت في العالم الإسلامي والعربي مشاريعه النائمة.

فعلى الأرض العراقية، حل التلاحم بين أجهزة النظام المنحل وجيوشه وفئات الشعب، محل القطيعة والتنابذ والصدام، الذي كان في حكم الوارد والمحتمل، واحتضن الشعب العراقي ضباط الجيش وجنوده المنسحبين تكتيكيا من أرض المواجهة ليخوضوا جميعا المعركة الجديدة على ساحة المقاومة، واندمجت مليشيات البعث القومي مع خلايا وجماعات الإسلام الراديكالي، بعد التوجس والتنافر فيما كان من قبل.

وبعد أن كان صدام حسين محل نقد ومحاسبة، غدا بطلا قوميا شامخا، يتخذ من سجنه وقفص محاكمته، مقرا رمزيا للقيادة المعنوية للمعركة، ومنبرا يحرض من خلاله على الجهاد والمقاومة، وفدائيا يرحب باستقبال الشهادة في كل حين.  

وبعد أن سكنت تيارات القومية العربية في سبات عميق، التهب أوارها من جديد، من سعير المقاومة لتحرير الأرض العربية من الاحتلال والاغتصاب، ونشط الفكر القومي ثقافيا وسياسيا، لدعم المعركة وإسنادها بالأدوات الإيديولوجية والمدد الروحي.

وتمتنت عرى الأممية الإسلامية السنية، عبر العالم الإسلامي، حول رمزية نكبة عاصمة الخلافة بغداد، ليس فحسب في صلب التيارات الجهادية التي راح أبناؤها يتقاطرون على العراق، مخترقين كل الحدود الكويتية والأردنية والسعودية والتركية والسورية والإيرانية، وليس فقط، على صعيد الحركات الإسلامية المعتدلة، بل إن أطرافا نافذة في المواقع الرسمية والمالية، في أقطار العالم الإسلامي، لم تعد تخفي موقفها، ودخولها على الخط، ممهدة لمد شعبي زاخر بالتعاطف والتأييد والالتفاف حول قضية تحرير عاصمة الخلافة الإسلامية من الاحتلال، والذوذ عن وحدة العراق وعروبته.

وتشكلت الأممية الإسلامية الشيعية، في تكتل جديد، وتنسيق محكم بين أجنحتها، في إدارة الصراع مع الأمريكان، وتبادل للأدوار على الأرض العراقية، بين تيار المناورة، وتيار المصادمة، بهدف تمديد استنزاف قوى الاحتلال الأمريكي والبريطاني، وتبديد قدراته، تمكينا لطهران من استغلال حالة الشلل الأمريكي، والتسريع بوثيرة التصنيع العسكري، وامتلاك التكنولوجيا النووية.

واختيار إيران لتوقيت إعلانها عن نفسها دولة نووية، بتاريخ 09 أبريل 2006، هو رسالة للتحدي وتذكير الولايات المتحدة الأمريكية، بمغبة سقوطها في الخطأ الاستراتيجي المدمر، يوم 09 أبريل 2003، حينما زين لها المحافظون الجدد الرابضون في البيت الأبيض اجتياحها لعاصمة من عواصم بلاد المسلمين.

إن الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد تفكك عديلها في القوة العسكرية، الاتحاد السوفياتي، والتفرد في التربع على عرش قيادة العالم، تسنت لها الفرصة التاريخية، للانتقال بالمجتمع الدولي وبالإنسانية إلى الأفق الحضاري الرفيع، بالسلام والنماء والرقي، لكنها حادت عن سبيل الرسالة الحضارية، ووجهت عتوها العسكري، نحو العالم الإسلامي، محكومة بسياسة عدوانية وأمبريالية تحكمت في دواليب القرار الأمريكي، ودفعت به في غفلة عن الشعب الأمريكي، وتضليلا له، إلى نقل آلة الدمار والتقتيل والتشريد والاستباحة والتعذيب والتنكيل إلى ساحة الأرض التي تحتضن منابع الطاقة، ومقدسات الأديان، وتراث الحضارات البشرية، وتنغرس فيها إسرائيل ضدا على إرادة التاريخ، معزولة عن محيط زاخر بمليار ونصف من المسلمين، يتماوج حركة نحو استعادة مجد الحضارة الإسلامية.

والآن، والعالم الإسلامي يصحو على هدير شلالات الدم المسلم المراق باليد الأمريكية في العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان، فهل سينزع القرار الأمريكي نحو تغليب صوت الضمير الإنساني والحضاري على صوت آلة القتل والدمار والتعذيب، أم أن لهيب حربه على العالم الإسلامي سيمتد إلى إيران ولبنان وسوريا والسودان، فتكون أمريكا بذلك، قد ركنت إلى الطغيان، فتصحو ذات يوم معزولة بين أمواج الغضب الهادر الفوار من كل الأرض الإسلامية ؟

 قال الله عز وجل: " وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد"




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home