القلم السياسي

 

السذاجة في الفهم الإسلامي لدى القاعدة

ايهاب أبو العون



 

السذاجة في الفهم الإسلامي لدى القاعدة

 

ايهاب أبو العون

واجهت الأمة الإسلامية كثيراً من الإنتكاسات و القلاقل التي رسمها الإستعمار ونفذها بالتعاون مع عملائه وزبانيته, ونتيجة للإنحطاط الذي أصاب الأمة بجميع مشاربها و كثرة الهزائم والإستيلاء على خيراتها الإقتصادية والبشرية في الحروب, بدأت الصحوة الإسلامية كحل للخروج من تشتتهم وغلبة الكفار عليهم .

وقد أيقنت الدول الإستعمارية إن استيقاظ المارد الإسلامي يشكل خطراً على مصالحها الإستراتيجة في المنطقة, وقامت وبشتى الوسائل باشغال المسلمين بانتكاسات تطال كل بيت في كل رقعة من رقع الدول الإسلامية, و قامت باذكاء الطائفية النتنة عند عرب المسلمين و عجمهم, بل إن حدود سايكس بيكو  تشبعت في نفوس المسلمين و للأسف,  و أذكت الصراعات هذه المفاهيم, فتقاتل العراقي مع الكويتي, والفلسطيني مع اللبناني, وانسلخت بعض الدول من هموم الدول الأخرى, ولم يكتف الاستعمار بذلك, بل قام باختراق معظم الجماعات الإسلامية من خلال عملائها ومن تشبعت قلوبهم بالحقد و البغضاء .
ومن هذه الجماعات الإسلامية تنظيم القاعدة الذي قام بمحاربة الإتحاد السوفييتي في اوائل الثمانينيات, وكانت أمريكا تدعم هذا التنظيم بالمال و السلاح عن طريق عملائها من دول الخليج بحجة قتال الكافر, وكأن أمريكا ليست بدولة كفر !!
ومن هنا تجدر الإشارة بأن بعض المنتسبين للتنظيمات الجهادية حملتهم اقتناعاتهم بالجهاد و مشاعرهم الجياشة للإنتساب إلى هذه التنظيمات وذلك طمعا في الخروج من الهزيمة التي احاقت بالأمة الإسلامية وطمعاً بالجنة كما وعدنا الله ورسوله ( ص ) .
ونرى هنا تنظيم القاعدة العالمي قد شكل نقطة تحول كبيرة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا , فقامت أمريكا باستغلال هذه الأحداث ( إن لم تكن هي من صنعتها بالتعاون مع مخابراتها ) وقسمت العالم إلى فسطاطين : فسطاط يسير وراء سياستها العالمية , و فسطاط يرفض السير وراءها سمته بالدول الداعمة للإرهاب او على الأقل تهدد بحرمانه نصيبه من الجزرة .
واتخذت أمريكا مصطلح الإرهاب ذريعة من أجل استعمار الشرق الأوسط , وتنفيذ مشروعها الجديد الأحادي الجانب في المسرح الدولي فدخلت أمريكا العراق و قامت بالإطاحة بالنظام الصدامي , وتبنت مبدا الفوضى الخلاقة هناك لكي تحقق مخططها في تفتيت العراق حسب اطيافه , و الظاهر أن منهجية القاعدة في العراق تخدم المصالح الأمريكية وسياستها , وتشكل معولا رئيسيا في طريق تفتيت العراق
ومن تتبع الأحداث يلاحظ التالي :
1 )
استهداف العراقيين الذي ينتسبون إلى الجيش العراقي بعمليات يومية يتبناها تنظيم القاعدة.
2)
استهداف الشيعة و مقدساتهم في اللأونة الأخيرة .
3)
محاكمة صدام حسين الإعلامية التي يبرز من خلالها بعض الأمور .
أما بالنسبة إلى النقطة الأولى يقوم تنظيم القاعدة باستهداف المراكز التي تستقبل العراقيين الذين ينتسبون إلى الجيش " العراقي " طلبا للقمة العيش من خلال الإنتماء اليه , وحجة القاعدة في استهداف هذه المراكز و افرادها إن هذا الجيش حليف و صنيع الإحتلال , وكل من ينتسب اليه ضال كافر , فيجب قتله ومن هنا تستمر الأرض العراقية بالإشتعال .
أما بالنسبة لاستهداف الشيعة من خلال تنظيم القاعدة فذلك بسبب التبني الموجود لدى هذا التنظيم إن الشيعة خوارج أو روافض ويجب قتالهم لأنهم يشكلون فئة باغية بين المسلمين
أما محاكمة صدام حسين الإعلامية تبرز أن معظم القضايا التي يتم تداولها هناك هي المزاجر و المذابح التي تعرض لها الشيعة و الأكراد , وهذا بلا شك سيثير حفيظة السنة في العراق , فصدام سني والقضايا تمثل الطائفة الشيعية و الأكراد في العراق
من هنا يظهر أن هذه الأحداث في العراق قد تم التخطيط لها من أجل ايجاد الفتنة هناك و اشعال حروب اهلية لا سمح الله ستؤدي إلى تقسيم العراق حسب مذاهبه , وهذا ما تسعى اليه أمريكا في مشروعها الشرق اوسطي الجديد في تقسيم ما هو مقسم .
ويجدر الذكر هنا تصريح كونداليسا رايز الأخير بأن العراق بحاجة إلى شخصية تحظى بشعبية مطلقة في العراق من اجل استلام زمام الحكم فيها , وهذا التصريح بمثابة عود الثقاب الذي سيشعل فتيل النزاع بين قيادات السنة و الشيعة و الأكراد , وسيؤدي ذلك إلى الإختلاف على السلطة مما سيذكي مبدأ الفيدراليات المطروح .
الذي أود الإشارة اليه هنا السذاجة لدى بعض أبناء المسلمين المنتسبين لتنظيم القاعدة العميل فانجرافهم وراء هذا التنظيم الذي أثبت أن منهجيته تصب في مصلحة المخطط الأمريكي في المنطقة من خلال بعض المتبنيات السخيفة ( تبني فكرة أن الشيعة خوارج او روافض , وأن كل من ينتسب إلى الجيش " العراقي " عميل و كافر ) هو مقتلهم و مقتل المسلمين , فمن خلال هذه المتبنيات خدم تنظيم القاعدة الدول الإستعمارية في احداث الفتنة و اذكاء الفوضى الخلاقة الأمريكية الصنع .
وتبني هذه الأحكام راجع إلى سوء فهم الشرع الإسلامي و قواعده في الإستنباط , وتحميل النصوص ما لا تحمل في ثناياها , فلا نقول هنا أن شبهة الدليل تغفر لهذا التنظيم , بل نقول إن شبهة الدليل هذه من السذاجة اعتبارها شرعية بناء على استنباط عام لم ينبثق الا من ظاهر الأيات الشريفة وفهمها بمعزل عن سبب النزول او الربط بينها , وأيضا هذه المتبنيات لدى الأفراد راجع إلى تقديس قيادات هذا التنظيم ( فصار الشخص هو المتبع و ليس الفكرة ) فما يقوله بن لادن او الزرقاوي هو الحكم الفصل بغض النظر عن الدليل الشرعي و القواعد الشرعية في الاستنباط .
أذكر نقاشاً دار مع مناصري تنظيم القاعدة أثر تفجيرات الروديسون ساس في الأردن حيث استمات مناصري هذا التنظيم دفاعا عن هذه التفجيرات وعن منهجية القاعدة حينها , و انزلوا الأحكام و الأقوال على القران الكريم وحملوا النصوص ما لا تحمل  ولكن بمجرد صدور خطاب المدعو الزرقاوي حول هذه التفجيرات و اعتذاره السخيف لأبناء الأردن , تغير حال هؤلاء المناصرين واصبح لسانهم هو لسان هذا المدعو بالزرقاوي!!
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال " يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال " ولكن للأسف السذاجة لدى بعض الأفراد من الأمة الإسلامية جعلتهم يفرغون طاقاتهم الهائلة في منهجيات و حركات لا تخدم إلا المستعمر الخبيث .
ولعلنا في الغد القريب نرى أميراً للقاعدة في سوريا عندما تقرر أمريكا تغيير النظام هناك , وذلك يعود إلى ان النظام العلوي كافر < وسوف تقوم القاعدة بتوظيف هذه المسألة من أجل الإطاحة بالعلويين و اشراك السنة و حكم المؤسسات هناك (( هنا لا اختلاف على كفر العلوية )) ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل صار النظام العلوي كافرا اليوم أما قبل أن تقرر أمريكا الإطاحة به لم يكن كافرا ?? هنا التساؤل الذي يجب طرحه على التنظيم اذا تم استغلاله في تغيير النظام في سوريا , وأيضا هل ستقوم القاعدة بالعمل في سوريا عندما تقرر أمريكا ذلك ? فهل استيقظ التنظيم بعد طول سبات ؟؟
لذا يكفينا سذاجة في فهم الشرع الإسلامي ويكفينا تبجحاً بما يسمى " شبهة الدليل " فقتل المسلمين ليس له شبهة دليل , وتلاقي المصالح الأمريكية مع منهجية و عمل القاعدة من اول ظهورها من الغباء اعتباره جاء على محض الصدفة .
ولا ننسى ان الفتنة قد حدثت أيام الصحابة , فلا نستبعد حدوثها عند السذج من ابناء المسلمين اليوم , فعمرو بن العاص رحمه الله قاتل مع الفئة الباغية وذلك بسبب سوء الفهم لواقع الفتنة حينها لديه , وما اشبه اليوم بالبارحة , فسوء الفهم لدى بعض المسلمين جعلهم يمضون وراء تنظيمات تدعي شبهة الدليل في منهجيتها , مما سيزيد الطين بلة ويزيد تفريق ابناء الأمة هذه حسب اطيافها .
وأخيراً و مما يبعث على السخرية تمجيد القاعدة للمذهب الوهابي الذي وقف مع آل سعود معولاً من معاول هدم الخلافة الإسلامية , و الدعوة إلى ما يدعوا اليه هذا المذهب , فهل من طرفي ساظهر حسن النية بهذا التنظيم بوصفي فردا من أفراد هذه الأمة ??!!

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home