القلم العلمي

 

الرياضيات و الغزو الثقافي

محمد شاويش



الرياضيات و الغزو الثقافي
مقدمة المترجم:
آلان بيشوب هو مدرس في قسم التربية في جامعة كامبردج و نشر مقاله هذا في مجلة Race & Class,32(2)1990
و بودنا بكل سرور أن نعيد القارئ إلى أبحاث هذه المجلة الشيقة التي يرأس تحريرها الكاتب النشيط من أصل سيريلانكي أ.سيفاناندان A.Sivanandan  مع إقبال أحمد. فهي جزء من تيار ثقافي واسع يهتم بشؤون ما يسمى بالعالم الثالث، و هو يبحث واقعة العلاقة بين المتروبول و المحيط المستعمر من منظور له صلة بالحركات التحررية اليسارية و لكنه يهتم أكثر منها بكثير بالأبعاد الثقافية لظاهرة الاستعمار و التي نلخصها بكلمة "العنصرية" و لعل عنوان المجلة هو أفضل ما يدل على هذا الاتجاه "عرق و طبقة". و المجلة تصدر عن "معهد العلاقات العرقية"-لندن The Institut of Rase Relations.
و كتاب النزعة التأصيلية يميلون عادة إلى التقليل من شأن الترجمة، بل هم على الأغلب يشككون بأغلب الترجمات على أنها شيء لا يفيد إلا الغزو الثقافي (و بالفعل فما أكثر أنواع الأدب الرخيص السفيه بل أنواع الأبحاث المتجلببة بثوب العلم من سيكولوجيا و سوسيولوجيا لا يفيد نقلها إلى لغتنا إلا تعزيزا لقيم هجينة و لعقد النقص إنها تعرقل كل نمو مستقبل حتى على المستوى الفكري الخالص).
و مع أمثال هذه الترجمة التي نسوقها الآن نأمل أن نثبت أن للتأصيلية أيضا ما تترجمه!
إذ التيار التأصيلي واحد من تيارات تسود العالم المستعبد (بفتح الباء) تركز على قيمة التنوع الثقافي الذي هو من شأنه أن يشكل المصلحة الحقيقية للإنسانية بأكملها إذ ما أكثر مفكري الغرب و أناسه العاديين ذوي الحس السليم الذين يصرخون الآن أن السيطرة القسرية لنمط ثقافي واحد على الكرة الأرضية تحمل في طياتها خطرا مميتا للجميع.
يبحث الكاتب في دور الرياضيات الغربية الجوهري كناقل و فارض لقيم الثقافة التي ارتبطت بها على أنحاء المعمورة المستعمرة (بفتح الميم) و هو يتحدى بهذا النظرة السائدة التي تعد الرياضيات شيئا محايدا لا علاقة له بالاختلافات الثقافية. و هو يحاول أن يذكر أولا بأن الشعوب قد أنتجت أفكارا رياضية كثيرة طمرت مع الثقافات التي أنتجتها تحت رماد بركان الاستعمار الغربي.
و هو ثانيا يحلل الطريقة التي تنقل فيها الرياضيات الغربية القيم الثقافية الغربية إلى المستعمرات و تفرضها عليها و هو أخيرا يشير إلى الجهود المعاصرة لتجاوز هذه الحالة (و هي الجهود التي تنسجم مع ما نسميه "التأصيلية العربية").
قلت: صاحبنا يتحدى العقيدة السائدة عن الحياد الثقافي للرياضيات، فياليت شعري، ماذا كان عساه يقول إذا شاهد عندنا من ينكر الطابع الثقافي حتى لأمور انحيازها الثقافي أوضح بما لا يقاس مثل الشعر الحديث و المسرح و السينما و الرواية!
و بيشوب لا يناقش كما يناقشون عندنا في حقيقة وجود الغزو الثقافي فهذا بديهي (أنصح المنكرين عندنا بمراجعة أي نقاش استعماري في أي جلسة من جلسات مجلس العموم البريطاني في الحقبة الاستعمارية أو أي تقرير من تقارير المندوبين السامين. و ليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل!) و إنما هو يسعى لتحليل بعض الأشكال الخاصة البعيدة عن الأضواء لهذا الغزو.
لا تقوم التأصيلية على نزعة دفاعية، و هي بعيدة كل البعد عن أي نظرة متعصبة تفضل شعبا على شعب أو تجربة حضارية على تجربة أخرى و هي لا تنكر وحدة البشرية في جوهرها غير أنها تدافع عن الفكرة البسيطة القائلة أنه مع القهر و فرض الأفكار الخاصة على الآخرين لا يمكن تصور أي نوع من أنواع الوحدة الإنسانية.
و للوصول إلى هذه الوحدة، أي للوصول إلى درجة من الوعي نرى فيها ما هو مشترك بين البشر أي ما هو جوهري فيهم لا بد لنا قبل ذلك من المرور بمرحلة النظر النسبي: لن تستطيع أن تعرف ما هو مطلق حتى توسع نظرك إلى الظواهر و ترى تجلياتها المختلفة فلكي تعرف ما هو مشترك بين اللغات عليك أولا أن تخرج من نطاق لغتك الخاصة إلى اللغات الأخرى لتعرف بعدها ما هو الأمر الخاص بلغتك و بالتالي يمكن أن يتغير مع لغات أخرى و بالتالي هو نسبي و ليس مطلقا و ما هو المشترك بين اللغات كلها و هذا يعني أننا هنا وصلنا حقا إلى ما هو مشترك بين البشر. أما إذا عددت لغتك اللغة الوحيدة الموجودة أو اللغة الوحيدة المشروعة فأنت بصورة حتمية ستعد لغتك، هذه الحالة الخاصة، هي الوضع الكامل المطلق الوحيد، و إذا حاولت أن تدمر اللغات الأخرى منطلقا من هذا الاعتقاد أو هذا الادعاء فستكون النتيجة كارثة على الآخرين ثم عليك ثانيا. إذن القفز إلى ادعاء الوحدة و الإطلاقية دون المرور بمرحلة تفحص الأجزاء، المرحلة النسبية، لن يقود إلى الوحدة البشرية. إنه يقود إلى التسلط الأحادي العنصري و حسب.
لا بد لك أن تضع مؤقتا الثقافة المدروسة (في حالتنا: الغربية) بين قوسين- إذا جاز التعبير ثم تقوم بالنظر المتكامل إلى البنى الأخرى. ما جرى مع الحداثية العربية كان أمرا مختلفا فقد تبنت الثقافة الغربية بكل ما فيها و حكمت على الثقافة العربية حكما غيابيا بلا تبصر بأنها فاقدة للمشروعية و أنها حتمية الزوال (و الفكرة الحتمية تظهر موضوعية زائفة و تخفي تفضيلا مسبقا انحيازا لا أساس واقعيا و لا عمليا له).
قد يوجد منظرون سياسيون جيدون عند الحداثيين العرب وقد يوجد عندهم حتى مفكرون،لكن لا يوجد فيهم فيلسوف واحد.لا يكون فيلسوفا حقيقيا من لا سيتطيع أن يضع الظواهر بين قوسين  و لايرفض الخضوع لاستبداد الواقع الظاهر.
 منذ مطلع القرن العشرين وحداثيونا بمدارسهم المختلفة لا عمل لهم إلا النظر إلى الواقع الغربي نظرة العاشق والعاشق لا يكون فيلسوفا أبدا .
هذا المقال ليس سلسا كثيرا وفيه صعوبة لم أفلح حتى بعد إعادة صياغة الترجمة مرتين أن أزيلها ولكنه ،ولا أِشك في ذلك،جرعة ثقافية مركزة نافعة:إنه يبرهن أن "ما كان في التاريخ البشري لم يكن أبدع ما في الإمكان" وأن الذي "بقي" لم يكن بالضرورة"الأصلح" بل هو في أحسن الحالات مجرد "إمكانية" من إمكانيات عديدة كان يمكن للتاريخ البشري أن يسير عليها.
 
 
الرياضيات و الغزو الثقافي
                         الان.ج.بيشوب
                
 
الرياضيات كانت لوحدها، من بين جميع المواد التي فرضت على تلاميذ الدول المستعمرة (بفتح الميم)، آخذة وضع المادة الدراسية المحايدة ثقافيا غير المشحونة بشحنة الثقافة التي أنتجتها. و على حين ثارت جدالات كثيرة حول مواضيع مثل: ما هي اللغة الأجنبية التي يجب أن ندرجها في المنهاج التعليمي؟ أي تاريخ نعلمه و أي دين؟ هل تعتبر الثقافة الفرنسية مثلا موضوعا دراسيا مناسبا لطلاب يعيشون على بعد آلاف الكيلومترات من فرنسا؟ فإننا لم نشهد جدالا مماثلا حول تعليم الرياضيات فقد عدت هذه المادة التعليمية مادة كونية الطابع محايدة بين ثقافات العالم خلافا لمواد أخرى متورطة في الصراعات الثقافية التي تميز الجو المضطرب للعلاقة بين الامبريالية و التعليم.
هذا المقال يتحدى هذه الأسطورة و يعطي ما أصبح الكثير من الباحثين يدعونه "الرياضيات الغربية" حقها بلا زيادة و لا نقصان: إنها سلاح قوي لفرض الثقافة الغربية على الشعوب الأخرى.
الاعتقاد السائد، و حتى خمسة عشر عاما من كتابة هذا المقال (نشر المقال في مطلع عام 1990.م) كان أن الرياضيات لا علاقة لها بالثقافة فقد كانوا يحاججون أن حقائق من نوع حقيقة أن جداء اثنين في اثنين هو أربعة و جداء عدد سالب في عدد سالب هو عدد موجب و أن مجموع زوايا المثلث يساوي مجموع زاويتين قائمتين هي حقائق صحيحة في أي مكان من أماكن الكرة الأرضية.
فهل ينتج من هذا أن الرياضيات متحررة من تأثير أي ثقافة محددة؟
الحقائق الرياضية التي ذكرناها هي بلا شك كونية الطابع و تصلح لكل مكان و لكن السبب في ذلك هو تجريديتها المقصودة و طبيعتها التعميمية. لا يهم أين تكون. حين ترسم مثلثا مستويا و تقيس زواياه بالمنقلة و تجمعها فسيكون المجموع مائة و ثمانين درجة تقريبا (و التقريبية هنا ناتجة عن عدم الكمال في الرسم و القياس و لو كنت قادرا على رسم المثلث المثالي فسيكون مجموع الزوايا مائة و ثمانين درجة بالضبط) هذه الحقائق مستقلة عن أي سياق و كونية الطابع لأنها تجريدات للواقع الحقيقي.
و لكن من أين جاءت "الدرجات"؟ و لماذا كان المجموع 180درجة و لم يكن 200 أو 100؟
السبب الجوهري هو التالي: "إن بعض الناس قرروا أن يكون الأمر هكذا".
إن الأفكار الرياضية هي، مثل غيرها من الأفكار، إنشاءات بشرية و لها تاريخ ثقافي. و في أدبيات الأنثربولوجيا يمكن لكل من يهمه الموضوع أن يرى أن الرياضيات التي تتعلمها الغالبية الآن ليست هي الرياضيات الوحيدة الموجودة.نحن لا ننتبه غالبا إلى حقيقة وجود كثير من أنظمة العد في العالم: ففي بابوا غينيا الجديدة Papua New Guineaسجّل لين Leanنحوا من ستمائة نظام عد (و في تلك المنطقة ثمة سبعمائة و خمسون لغة) هذه الأنظمة تحتوي أرقاما بنظام مراتب مختلف و ليست كلها مبنية على أساس القاعدة العشرية.(1)
مع العد بالأصابع ثمة من يستعمل الجسم للعد حيث يشير العادّ إلى جزء من الجسم و يستعمل اسم ذلك الجزء كعدد و قد تستعمل العقد المعمولة في خيط و قد تحفر الأعداد في ألواح خشبية و هناك من يستعمل الخرز و ثمة أنظمة مكتوبة أخرى من العلامات (2)و غنى هذه الأشكال يدهش أي شخص يتخيل أن نظامه للعد و تسجيل الأعداد هو النظام الوحيد.
و الفروق المثيرة للاهتمام لا نجدها في الأرقام فقط فإن مفهوم الفراغ الذي يشكل قاعدة للهندسة الإقليدية هو أحد المفاهيم الممكنة لا أكثر. مفاهيم الهندسة الإقليدية تميزها النزعة الذرية و هي تدرس مواضيع مثل النقاط و الخطوط و السطوح و المجسمات الفراغية. و ثمة بالمقابل مفاهيم أخرى مثل مفاهيم شعب النافاجو Navajosو فيها لا يكون الفراغ تقسيما فرعيا و لا هو من طبيعة ملموسة و كل الأشياء متحركة (3). و من المحتمل أننا صرنا على إدراك أفضل لنظم من التصنيفات مختلفة عن الأنظمة الهرمية الغربية. إن لانسي Lancyتعرّف، و في بابوا غينيا الجديدة مرة أخرى على ما أسماه "تصنيف الحافة"  edge-classification التي هي خطية أكثر منها هرمية (4). إن لغات المجموعة الهندوأوروبية و منطقها طوّرت تطبّقات من المصطلحات المجرّدة ضمن مصفوفة التصنيف الهرمي و لكن هذا لم يحصل في كل المجموعات اللغوية مما أنتج أنواعا مختلفة من المنطق و طرقا أخرى في ربط الظواهر.
هذه الحقائق و أمثالها تتحدى المعتقدات السائدة عن الرياضيات و الافتراضات التي تهيمن منذ أمد بعيد فالتعرّف على ترميز بديل لأنظمة عد و هندسات و علوم منطق بديلة يجبرنا على طرح السؤال: هل توجد أنظمة رياضية بديلة؟
و قد يحاجج البعض بأن الحقائق التي ذكرناها و أمثالها تدل على وجود ما يدعونه "رياضيات إثنيّة"(5) و هي رياضيات محلية تشكل منظومات خاصة من المفاهيم لا يمكنها الطموح إلى مستوى العمومية و التنظيم الدقيق الذي تمتلكه رياضيات "الاتجاه الرئيسي".
نحن نستطيع الآن،بوضوح، أن نقرر أطروحة تقول إن كل الثقافات أنتجت أفكارا رياضية كما أن كل الثقافات أنتجت لغات و دين و تقاليد و أنظمة قرابة.
إن الرياضيات بدأت تفهم الآن على أنها ظاهرة محايثة للثقافات(6)، من هنا يتوجب علينا أن نكون في توصيفاتنا أكثر حذرا.
لا يمكن لنا الآن أن نتكلم عن "الرياضيات" دون أن نكون أكثر تحديدا، أي ما لم نشر إلى الأرومة العامة مثل اللغة و الدين،..إلخ.إن الشكل الخاص من الرياضيات الذي أصبح عالميا أو الذي هو مادة دراسية عالمية الطابع في نظر معظمنا هو ناتج التاريخ الثقافي للقرون الثلاثة الأخيرة.
هذا الشكل كان يتطور كجزء من الثقافة الأوروبية الغربية (إن جازت هذه التسمية) لهذا كان هذا المقال يتحدث عن "رياضيات غربية"، على أن هذا الاصطلاح هو أيضا غير دقيق لأن كثيرا من الثقافات ساهمت في هذا الفرع من المعرفة و الكثير من الرياضيين لن يعجبهم أن يعدّوا منتمين إلى الثقافة الغربية مطوّرين أحد أجزائها. و تاريخ الرياضيات الغربية نفسه تعاد كتابته في الوقت الحاضر مع ظهور الكثير من الوثائق المتعلقة بالموضوع، على أنني أرى من الأفضل تسمية هذه الرياضيات بالرياضيات الغربية لأنها هي التي استخدمتها الثقافة الغربية في إنجاز أهداف الامبريالية (7).
و يبدو أنه كان ثمة ثلاثة وسطاء أساسيّين في عملية الغزو الثقافي للبلدان المستعمرة باستعمال الرياضيات الغربية: التجارة و الإدارة و التعليم (8).
عبر التجارة فرضت الأفكار الغربية عن الطول و الحجم و الوزن و النقود في ساحة تتعامل بالقياسات و الوحدات و الأرقام و العملة المتداولة و بعض المفاهيم الهندسية.
و تبقى الحقيقة أن الأدبيات المتعلقة بهذا الموضوع لم تذكر إلا قليلا من المعرفة بأنظمة القياس عند الشعوب الأصلية أو حتى عن وحدات العملة (هذا إن كان هذا القليل موجودا أصلا)
إن الباحثين لم يبدؤوا في توثيق المعلومات الخاصة بهذه الساحة إلا مؤخرا و إنه لمن الواضح أن تلك الأنظمة كانت (و لم تزل) موجودة فعلا (9) و لما كانت الوحدات المستعملة في التجارة غربية فإن الوحدات المحلية التي نجت إما هي تغربن أكثر فأكثر و إما هي في طريقها إلى الاندثار.
ببساطة لم تكن، في بعض الحالات، ثمة وحدات محلية مناسبة لقياس الخصائص المطلوبة عند التجار الغربيين و كما قال أحد السكان المحليين في بابوا غينيا الجديدة للباحث جون Jone (و نشرها في دراسة حديثة): "يمكن أن يقال إن حديقتين معينتين متساويتان في المساحة و إن كان هذا قابلا دوما للأخذ و الرد و لكن ما من وسيلة للمقارنة بين حجم الصخور و حجم الماء" (10)
الطريقة الثانية التي يمكن، وفقا لها، أن تكون الرياضيات الغربية قد هيمنت على الثقافات الأخرى هي ميكانيزمات الإدارة و الحكومة و بصورة خاصة الأرقام و الحسابات الضرورية لحفظ آثار عدد كبير من الناس و الأغراض و في أغلب الحالات قاد هذا إلى حتمية استعمال العمليات الرقمية الغربية.
ووفقا لنتائج أحد الأبحاث فإن الغالبية العظمى من أنظمة العد في العالم كانت ذات طبيعة  محدودة و على أسس رقمية متنوعة و بالتأكيد ثمة ما يدل على أنه وجدت بعض الأنظمة القابلة للتعامل مع أعداد ضخمة بطرق معقدة إن كانت حاجات المجتمع تقتضي هذا (مثلا عند شعبي الإغبو Igbo و الإنكا Inca)  (11)و لكن برغم وجود هذه الأنظمة و أخرى مثلها فما من دليل يذكر على أنها كانت معروفة و لو مجرد معرفة عند الإداريين الاستعماريين ناهيك عن أن يكونوا استعملوها أو شجعوها. و لعل الاستثناء الوحيد كان استعمال العدادات اليدوية التي كانت في الصين و استعمال العدادات الآلية في بعض المستعمرات التي اقتنع فيها إداريو الاستعمار أن الأنظمة المحلية متقنة بصورة كافية لاستعمالها في الأغراض الإدارية (12).
و الناحية الأخرى التي فرضت في رأينا عبر الإدارة كانت لغة التصنيف الهرمي، تصنيف الناس و وظائفهم و المثال الذي سنذكره قد لا يبدو مهما على أن من ألف الهاجس الغربي بالتسمية و التصنيف يصعب عليه أن يتخيل وجود طرق أخرى في استعمال اللغة و مفهمتها. إن بحث لانسي و فيلب Philp جعلنا مدركين لهذا. و كما يذكر لانسي مثلا "الأهل في بريطانيا يعلمون أبناءهم أن أهم وظيفة للغة هي المرجعية Reference إنهم يعدون أولادهم لمجتمع يعطي الأفضلية لمعرفة الأسماء و أصناف الأشياء أما قوم الكالولي Kaloli من المرتفعات الجنوبية لبابوا غينيا الجديدة فهم ينفقون وقتا لتعليم أولادهم اللغة يزيد عما ينفق البريطانيون لهذا و لكنهم يهدفون إلى شيء مختلف جدا فالولد عندهم يتعلم أن أهم وظائف اللغة هي الوظيفة التعبيرية و بصفة خاصة تظهر المهارة اللغوية حين تستعمل اللغة في ضبط سلوك الآخرين و التأثير فيه".
و أي استعمال مفروض بالقوة لبنى لغوية أخرى سيؤدي غالبا إلى صعوبات و بلبلة (13) و أي فعالية استعمارية أوروبية غربية كانت تتعلق بنظام و بنية و دور الطاقم الوظيفي لا بد أنها بصورة حتمية و بصورة غير واعية أيضا فرضت نمطا أوروبيا غربيا من التصنيف اللغوي و المنطقي.
الوسيط الثالث المهم للغزو الثقافي كان التعليم، و التعليم لعب دورا حاسما في توطيد المفاهيم الرياضية الغربية و بالتالي الثقافة الغربية. و في معظم المجتمعات المستعمرة (بفتح الميم)مارس التعليم التأثير عبر مستويين عاكسا ما هو موجود في البلد الأوروبي المعني.
المستوى الأول و هو الذي يخص التعليم الابتدائي تطور بصعوبة في العهد الاستعماري المبكر. في الهند مثلا كان هناك مبدأ "الفلترة إلى أسفل Filtering Down" فقد زعموا (الإنكليز.م) أن الضروري من التعليم هو فقط تعليم نخبة صغيرة جدا و عبر هذه النخبة "تتفلتر"المعرفة بطريقة ما إلى أسفل، إلى الجماهير. أما في السنوات الأخيرة من الاستعمار و في بعض مدارس البعثات حين أصبحت المدارس الابتدائية تحمل أكثر على محمل الجد هيمن طبعا المضمون الأوروبي، لقد نظر إلى تعليم أبناء الشعوب الأصلية فقط كوسيلة لتمكينهم من العمل في التجارة و الإدارة المهيمن عليهما أوروبيا، و كان علم الحساب هو المهم بتطبيقاته (14).
بالنسبة لمقالنا يهمنا أكثر التعليم الذي نالته الأقلية الضئيلة جدا التي حازت على فرصة الدراسة الثانوية.في الهند و أفريقيا أنشئت المدارس و الكلّيات التي عكست في مناهجها التعليمية نظائرها في "الوطن"(15) (أي في المتروبول الاستعماري.م) و الفرق بين معاهد الفرنسيين و معاهد الإنجليز كان ببساطة يعكس الفرق بين فلسفتي التعليم في فرنسا و بريطانيا.
مناهج الرياضيات في بعض المدارس كانت مضحكة و تافهة. إم ماري Mmari يستشهد ببعض المسائل النموذجية في الكتب المدرسية في تنزانيا المستعمرة (و التي أوصي بها من قبل مسؤولي التعليم الاستعماريين الإنجليز(16)): إذا سجل لاعب الكريكيت r runs  عندما يكون هناك x innings  في n    مرة not out   فإن معدّله Everage  يكون Runs  r/x-n  أوجد معدله إذا كان سجل 240    runs  عندما كان هناك  15  innings  و 3  مرات  not out  (هذه كلها مصطلحات من هذه اللعبة لا تهمنا و لا تهم القارئ كما كانت لا تهم الطالب التنزاني المسكين.م)
مسألة ثانية: حوّل 207.048    Fathing،  89.761  نصف Bence، 5.708  Shillings  إلى جنيهات استرلينية (أنواع من العملة الإنجليزية. م)
مسألة ثالثة: طول الشريط المتحرك في محطة مترو "هول بون" 156 قدما و هو يصل إلى أسفل في 65 ثانية أوجد السرعة بالميل في الساعة.
و أسوأ ما في الأمر أن منهاج الرياضيات كان مجردا لا علاقة له بالبلد المعني انتقائيا و نخبويا (و لقد كان كذلك في أوروبا أيضا) و كانت تسيره أنظمة من نوع "شهادة كامبردج عبر البحار"  Cambridge Oversees Certificate  و كانت مشحونة ثقافيا إلى أبعد درجة(17)، لقد كان هذا جزءا من استراتيجية للتثاقف مقصودة عالمية الطابع تجهد لإدخال "أفضل ما في الغرب" و مقتنعة بفوقيتها على أية ثقافة محلية أو أنظمة رياضيات وطنية.
و لما كان هذا هو بصورة أساسية إعدادا للتعليم الجامعي، فقد كان طموح الطلاب هو الدراسة في الجامعات الغربية. و كانوا يدرسون بعيدا عن ثقافتهم و مجتمعهم. مثلا في استشهاد نقله واطسن   Watson  عن ويلكنسون   Wilknson  ينقد فيه النظام التعليمي في "المالايا" مطلع هذا القرن قائلا "ليس من الحكمة أن نجعل الناس مغرمين بالشكوى للحاكم و أن نخلق عندهم كراهية العمل اليدوي و التقني و أن نصنع طبقة من طلاب الفروع الأدبية متذمرين عديمي النفع لمجتمعهم و يشكلون مصدر مشاكل للإمبراطورية"(18)
و الرياضيات و العلوم هما من المواد الدراسية التي يمكن لها حقيقة أن ترتبط بالثقافة والبيئة المحلية و أن تخدم حاجات المجتمع المحلي و لكنهما ببساطة لم ينظر إليهما من هذا المنظور على الرغم من أن نوايا المدرسين كانت طيبة في كثير من الحالات فقد نظر إليهما حصرا على أنهما عمودان من أعمدة الثقافة الغربية يشكلان جزءا ضروريا من تعليم الشخص المثقف في القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين(19).
و يغدو من الواضح أنه من خلال الوسطاء الثلاثة التجارة و الإدارة و التعليم فرضت أبنية و رموز الرياضيات الغربية على الثقافات المحلية وفق تقدير لأهميتها يماثل تقديرهم لأهمية البنى و الترميزات اللسانية بالإنكليزية و الفرنسية و الهولندية أو أية لغة أوروبية كانت هي لغة السلطة الاستعمارية الحاكمة في البلد.
و على كل حال و أيضا بالتماثل مع اللغة كان الترميز الخاص المستعمل هنا هو بطريقة ما الناحية الأقل أهمية في الرياضيات و أهم منها بكثير من منظور الناحية الثقافية كانت القيم التي حملتها الترميزات معها على أن الأفكار الشائعة كانت ترى أن الرياضيات محايدة قيميا.
و كيف يمكن أن تكون حاملة للقيم إذا كانت كونية الطابع لا علاقة لها بالثقافة؟
معرفتنا الآن بهذا المجال أصبحت أفضل و لو حلّلنا أدبيات الدراسات التاريخية و الأنثربولوجية و دراسات العلاقات بين الثقافات المختلفة لوجدنا الاستنتاج التالي: ثمة أربع ضفائر من القيم مرتبطة بالرياضيات الأوروبية الغربية و لا بد أنها كان لها تأثير هائل على الثقافات المحلية:
أولا:ثمة مجال العقلانية الذي يتوضع في قلب الرياضيات الغربية بالذات، و لو شاء المرء أن يختار قيمة واحدة كفلت للرياضيات القوّة و النفوذ ضمن الثقافة الغربية فستكون هذه القيمة هي العقلانية. و كما يقول كلاين Kline :"الرياضيات في جانبها الأوسع هي روح، روح العقلانية، و هذه الروح هي التي تتحدى و تحث و تعزز و تقود عقول البشر إلى أن تمارس ذواتها حتى الامتلاء"(20)و بتركزها على المحاكمة الاستنتاجية و على المنطق تحتقر المحاكمة المجردة و ممارسات الخطأ و الحكمة التقليدية و السحر. و تأملوا في ما ذكره غاي Gay  و كول Cole في ليبيريا:
"ثمة طالب من كلية كبل Kpelle College  تقبل جميع القضايا التالية:
1-إن الكتاب المقدس صحيح حرفيا و بالتالي فجميع الأشياء الحية خلقت في ستة الأيام الموصوفة في سفر التكوين.
2-الكتاب المقدس هو كتاب مثل غيره من الكتب مكتوب بأيدي أناس بدائيين إلى حد ما في زمن طويل و يحتوي تناقضات و أخطاء.
3-كل الأشياء الحية ارتقت بالتدريج خلال ملايين السنين من المادة الأولية.
4-ثمة شجرة "روح" في القرية المجاورة كانت قد قطعت عادت و نمت حتى بلغت حجمها الكامل مرة أخرى في يوم واحد.
لقد تعلم هذه القضايا من القس الأصولي و من الفصل الدراسي عن الكتاب المقدّس و من الفصل الدراسي في علم الحيوان و من الثقافة الإحيائية القائمة. تقبل جميع هذه القضايا لأنها فرضت من سلطات كان مقتنعا أنه يجب أن يحترمها"(21).
من الممكن أن يفهم المرء عدم ارتياح غاي و كول لهذا الكشف و لكن من الممكن أن نفهم أيضا كم كان مثيرا للبلبلة عند الطالب أن يتعلم أن أي شيء "غير عقلاني" بالمعنى الغربي للكلمة ليس جديرا بالثقة.
ثانيا: إن المجموعة المتكاملة من القيم المرتبطة بالرياضيات الغربية يمكن تعريفها بأنها تشييئية أو أنها طريقة لإدراك العالم بصفته مؤلفا من أشياء منفصلة قابلة للإزالة و مجردة من سياقها، كما يمكن القول.
إزالة السياق بهدف التعميم هي من جوهر الرياضيات و العلوم الغربية و لكن إذا كانت ثقافتك تشجعك على الاعتقاد بدلا من ذلك أن كل شيء يوجد في علاقة مع كل شيء فعندها ستجد أن عزل الشيء عن سياقه لا معنى له. و في الحضارة الإغريقية المبكرة ثار جدل حاد حول الجوهر الأساسي للوجود: أهو "الموضوع" أم "الصيرورة" و في القرن السادس قبل الميلاد كان هيرقليط يرى أن السمة الأساسية للأشياء أنها في تغير و حركة مستمرين أما ديمقريط و الفيثاغوريون ففضلوا رؤية العالم على شكل "ذرات" و هذه النظرة هي التي سادت و تطورت في الرياضيات و العلوم الغربية(22). هورتون Horton يرى التشييئية من منظور آخر فهو يقارن هذه النظرة مع ما يراه استعمالا أفريقيا مفضلا للتعابير الشخصية الشارحة و يحاجج بأن هذا قد طوّر عند الأفريقي التقليدي المفهوم القائل أن "العالم" الاجتماعي و الشخصي قابل للمعرفة على حين أن عالم "الأشياء" و العالم غير الشخصي هما جوهريا غير قابلين للمعرفة.
الميل المضاد ينسب للغربي و محاججة هورتون تمضي على الشكل التالي:
"في المجتمع الصناعي المعقد المتغير بسرعة تغيب عن المشهد الإنساني الجريانية و النظام و البساطة و القابلية للتنبؤ و هذه الخصائص موجودة فقط في عالم الأشياء غير الحية وهذا ما يجعل الناس يحسون بالغربة مع بعضهم أكثر مما يحسون بها مع الأشياء و هذا كما أفترض هو السبب الذي يجعل العقل يأخذ تشبيهاته الإيضاحية من العالم غير الحي.
في مجتمعات أفريقيا التقليدية نجد الوضع معكوسا. إن عالم المباشر هو المكان النموذجي للنظام و قابلية التنبّؤ. أما في عالم الأشياء غير الحية (و يعني هذا المصطلح ما هو طبيعي أكثر مما يعني ما هو صنع الإنسان) فتكون هذه الخاصية أقل وضوحا بكثير، و أن يكون المرء يحس بالألفة مع الأشياء أكثر مما يحس بها مع البشر هو هنا شيء لا يمكن تصورّه و حين يبحث العقل هنا عن تشبيهات إيضاحية فإنه يميل بصورة طبيعية إلى أن يجدها عند البشر و علاقاتهم مع بعضهم"(23)
من هنا نستطيع أن نرى أنه مع كل من العقلانية و التشييئية كقيم جوهرية تقدم الرياضيات الغربية رؤية للعالم أيديولوجية تشييئية منزوعة الإنسانية ستظهر بالضرورة عبر تعليم الرياضيات للمجتمعات التقليدية المستعمرة.
و المجموعة الثالثة من القيم تخص جانب التحكم و السلطة في الرياضيات الغربية.
إن الأفكار الرياضية تستعمل إما كتقنيات و مفاهيم قابلة للتطبيق و هذا هو استعمالها المباشر و إما هي تستعمل بصورة غير مباشرة من خلال العلوم و التكنولوجيا كطرق للتحكم بالبيئة الاجتماعية و الطبيعة و كما يقول شاف Schaaf عن تاريخ الرياضيات: "لقد كانت السمة النوعية للقرنين التاسع عشر و العشرين هي السيادة المتزايدة للإنسان على بيئته الطبيعية"(24) و هكذا فباستعمال الأرقام و القياسات في التجارة و الصناعة و الإدارة و المبادلات تأكدت قيم التحكم و السلطة في الرياضيات. لقد كانت و لم تزل معرفة مفيدة بوضوح هائل، معرفة ذات طاقة هائلة تغوي غالبية الناس المحتكين بها.
و على كل حال فإن مجموعة متكاملة من القيم تهتم بالتقدم و التغير نمت و تطوّرت أيضا لكسب مزيد من السيطرة على بيئة الإنسان. إن إدراك قيم السيطرة بالارتباط بالتحليل العقلاني للمشاكل يغذي قيمة التقدم العقلاني المكمّلة و من هنا نهتم بالسؤال و الشك و البحث عن بديل.
و هورتون ثانية يشير إلى هذه القيمة حين يقارن الأفكار العلمية الغربية بالقيم الأفريقية التقليدية:
"في الثقافات التقليدية لا يوجد إدراك متطوّر لبدائل الجسم القائم من التصوّرات النظرية على حين أنه في الثقافات المتوجهة علميا يكون هذا الإدراك متطوّرا إلى أعلى درجة"(25)  و يمكن أن يكون هذا الاستنتاج صحيحا و يمكن أن لا يكون على أنه ما من شك في تأثير التعليم النخبوي المثير للبلبلة ذلك التعليم المبشر "بالتحكم" و "التقدم" في المجتمعات التقليدية و لا نتصور أن هذه القيم هي التي كانت مطلوبة عند السكان الأصليين في الأقطار المعنية.
و بالتأكيد، و حتى لو كان التقدم منشودا عند السكان الأصليين و هو أمر ليس بديهيا بالضرورة فإن ما كان معروضا هو نسخة من التقدم متمحورة حول الإنتاج و الصناعة و الغربنة، و هو ما يعزز فقط الهوّة بين الامبرياليين الأوروبيين الغربيين العدوانيين الديناميكيين المتقدمين و "الناس المستعمرين"، الذين لم يتركوا ديانتهم، الساكنين التقليديين، و التقدم الذي شجعته الرياضيات في التكنولوجيا و العلوم كان بوضوح واحدا من الأسباب التي جعلت القوى الاستعمارية تتقدم إلى هذا القدر و هذا ما جعل من الرياضيات أداة مهمة في "شنطة العدّة" الثقافية للامبرياليين.
إذا ترتقي هذه القيم إلى مستوى تشكل فيه قوة ثقافية تكنو-رياضية هي ما قدّمته بوجه عام القوى الإمبريالية. الرياضيات بعقلانيتها الواضحة و منطقها البارد و دقتها و حقائقها المعتبرة "موضوعية" و التي تبدو بعيدة عن التأثيرات الثقافية و القيمية و عدم وجود الضعف البشري فيها و قدرتها على التنبّؤ و التحكم و حثها على التحدي و التساؤل و اندفاعها في طريق معرفة أكثر موثوقية كانت السلاح الأقوى حين ارتبطت بالتكنولوجيا و التطور الصناعي و التجاري عبر تطبيقاتها العلمية و حين ارتبطت أكثر بالمنتجات التجارية الملموسة. لقد بلغت وضعا ينظر إليها فيه أنها فوق الجدال.
و منذ تلك الأزمنة الاستعمارية حتى الآن نمت سلطة هذه الثقافة التكنو-رياضية بسرعة إلى درجة أن الرياضيات الغربية صارت تدرس الآن في كل بلدان العالم.
و هي تدرّس، مرة أخرى، بالترافق مع المصادرات حولها التي تقول إنها عالمية الطابع و محايدة ثقافيا. و منذ الاستعمار حتى الاستعمار الجديد ما زال يتوجب علينا فهم الامبريالية الثقافية للرياضيات الغربية، و ثمة سعي متزايد لفهم أكبر لتأثيرها و لكن علينا أن نعجب لخروج هذا التأثير الآن عن التحكم.
-كما أن إدراك الطبيعة الثقافية للرياضيات الغربية و تأثيرها ينتشر و ينمو فكذلك تمكن رؤية مستويات مختلفة من ردود الأفعال. في المستوى الأوّل ثمة اهتمام متزايد بالرياضيات الإثنية عبر دراسة الأدب و البحث الإنثربولوجي في الأوضاع الحياتية الواقعية. و بينما نتعرف الآن على حقيقة أن كثيرا من الأفكار المهمة لم تكن تبدو كذلك عند الأجيال السابقة من الأنثربولوجيين فإن ثمة قدرا كبيرا من المعلومات لم يزل يتوجب استخلاصه من الأدبيات الموجودة.
و هذا النوع من تحليل الأدبيات مدعوم بالطبع بالإنشاءات النظرية التي تساعدنا على رؤية مفهومية لما يمكن أن تكون عليه الرياضيات كظاهرة متضافرة مع الثقافة. لقد تكرر القول أن الرياضيات ناتج ثقافي-تقنية رمزية تطوّرت عبر ممارسة نشاطات بيئية متنوعة(26) و يمكن أن نشخص ستا من الفعاليات الكونية أرى أنه ما من مجموعة ثقافية معروفة لم تقم بها بطريقة ما(27) و هي:
-العد: استعمال طريقة منظمة لمقارنة و تنظيم الأشياء المنفصلة، يمكن لهذه الطريقة أن تكون عدّا باستعمال الجسد أو الأصابع أو باستعمال أشياء أو خيوط للتسجيل أو أسماء خاصة للأرقام. و العد يمكن أيضا أن يجري عن طريق الأرقام أو عن طريق خصائص سحرية أو تنبؤية مرتبطة ببعض هذه الأرقام.
-الموضعة (تحديد الموضع.م) اكتشاف البيئة المكانية المحيطة و ترميز و مفهمة تلك البيئة بالنماذج و الخرائط و الرسوم و أدوات أخرى، و هذا هو مجال الهندسة حيث التوجه و الملاحة و الفلك و الجغرافية تلعب دورا قويا.
-القياس:تحديد كمية خصائص مثل الطول و الوزن بغرض مقارنة و ترتيب الأشياء. و القياس عادة يستعمل في الأشياء التي لا تعد مثل الماء و الرز و لكن النقود هي أيضا وحدة لقياس القيمة الاقتصادية.
-التصميم: صنع شكل أو تمثيل لشيء أو لأي جزء من البيئة المكانية، و يمكن أن يتضمن ذلك صناعة قالب للشيء قابل للنسخ أو رسمه بطريقة متعارف عليها.
و الشيء يمكن أن يصمم لاستعمالات روحية أو تقنية. و "الشكل" هو مفهوم هندسي أساسي.
-اللعب: التخطيط و الانخراط في ألعاب و تسليات بقواعد محدّدة يجب على اللاعبين أن يطيعوها و الألعاب "تنمذج" الجانب المهم في الواقع الاجتماعي و تحتوي غالبا على محاكمة مستندة إلى مسلمات.
-الشرح: إيجاد طرق لتمثيل العلاقة بين الأشياء و بصورة خاصة استكشاف "نماذج" للعدد و الموضعة و القياس و التصميم مما يخلق "عالما داخليا" للعلاقة الرياضية التي تنمذج و بالتالي تشرح العالم الخارجي الحقيقي(28).
لدينا الآن أدلة موثقة من ثقافات مختلفة كثيرة تؤكد وجود كل هذه الفعاليات، مما يمكننا من إجراء أبحاث أكثر تفصيلا. إن الرياضيات الإثنية هي على أية حال لم تصبح مصطلحا محددا بعد بشكل جيد(29)، و في الحقيقة إذا نظرنا إلى الأفكار و المعطيات التي هي لدينا فقد يكون من الأفضل أن لا نستعمل ذلك المصطلح بل نبقى أكثر دقة فنذكر أي رياضيات تلك التي نتكلم عنها و أكثر من ذلك فإن البحث يجب أن يتمحور أيضا على الجانب القيمي، و حين ننظر إلى مشكلات و قضايا الصراع الثقافي في ميدان التعليم من السهل أن نبقى في مستوى الترميزات و اللغة على حين أن البحث في الفروق بين القيم الثقافية التي قد تكون موجودة هو من المنظور التعليمي أكثر أهمية بكثير و هي تحتاج إلى اهتمام أكثر في الأبحاث المستقبلة.
و في المستوى الثاني ثمة ردة فعل في كثير من البلدان النامية و المستعمرات السابقة تستهدف خلق وعي بالثقافة الخاصة. إن إعادة الولادة الثقافية أو عودة اليقظة هي هدف معترف به في العملية التعليمية في الكثير من البلدان.
الباحث في التعليم الرياضي في موزمبيق غيردز Gerdes قام بعمل كبير في هذا المجال، إنه لا يريد فقط أن يعرض الجوانب الرياضية المهمة في المجتمع الموزمبيقي بل يريد أيضا بث الدّفء  في جسم الرياضيات المتجمد الذي اكتشفه، مثلا بدراسته لطرق التصفيح المستعملة عند صيادي الأسماك لصناعة مصائد السمك يعرض أفكارا هندسية مهمة يمكن أن تستوعب في منهاج الرياضيات لخلق ما يعده رياضيات موزمبيقية أصيلة يمكن تعليمها للصغار(30).
أفكار المستوى الأول ستكون مفيدة و مشجعة للعمل في المستوى الثاني و هذا واضح، و هذا سبب آخر يجعلنا نقول أن البحث الرياضي الإثني في حاجة إلى مزيد من الراهنية الزمنية. و هذه الفعالية ليست محصورة في البلدان النامية فهي تخص شعب الأبورغين في أستراليا Aborigine و شعب النافاجو في أمريكا الشمالية و يخص جماعات أخرى و أقطارا أخرى فيها أقليات إثنية و ثقافية. في هذه البلدان اهتمام كبير باكتشاف و تطوير الرياضيات الأهلية أو الشعبية أو المحلية التي لم تزل في حالة كمون منذ قرون عديدة(31). هذه الأفكار يمكن أن تساعد في تشكيل منهج دراسي أكثر ارتباطا بالجماعة و له معنى ثقافي في المدارس المحلية. و من أكبر المفارقات في كل هذا الحقل أن ثقافات و مجتمعات عديدة ساهمت في تطور ما يدعى الرياضيات الغربية: المصريون القدماء، الصينيون، الهنود، العرب، الإغريق، و الأوروبيون الغربيون. و الآن حين تفرض الإمبريالية الغربية نسختها من الرياضيات على المجتمعات المستعمرة فإن من النادر الاعتراف بهذه المساهمة التي قدمتها هذه المجتمعات. و في إيران مطلع السبعينات مثلا ظهر بعض الإدراك عند المربين المحليين المختصين بالرياضيات للإسهام الجماعي الذي قدمته الإمبراطورية الإسلامية لتطور الرياضيات،و كان هؤلاء يكافحون لتعريف الجيل الجديد بهذا، أما في هذه الأيام و مع نمو الأصولية (استخدم الكاتب هذا المصطلح بصورة غير نقدية رغم وقوفه على أرضية نقدية و سنرى أن نواياه حتى مع هذا الخطأ سليمة.م) فثمة إدراك متزايد لكل من هذا الإسهام و للفلسفة الإسلامية الأساسية للتعليم التي سوف تحدد شكل مناهج العلوم والرياضيات في المدارس الأصولية(32). إننا بدأنا نرى تمثل الرياضيات الغربية في الثقافات الأخرى بدلا من الهيمنة عليها و فرضها و هذا تطور يجري على مستوى العالم و لا يمكنه إلا أن يشجع النمو الثقافي.
و المستوى الثالث من رد الفعل على الامبريالية الثقافية للرياضيات الغربية هو، بصورة مفارقة، إعادة تفحص كل تاريخ الرياضيات الغربية و ليس من المصادفة أن هذا التاريخ قد كتب على أيدي من هم على الغالب أمريكان أو أوروبيون غربيون و ذكور و بيض، و ثمة اهتمام بحقيقة أن أفريقيا السوداء مثلا بخس قدرها في المساهمة في الرياضيات. و في كتاب فان سيرتيما Van Sertima  "السود في العلوم" ثمة هجوم مقصود على الانحياز في دراسات تطور الرياضيات(33). و مساهمون كثر في هذا الكتاب أشاروا إلى المفاهيم الرياضية و التقنية و العلمية و الاختراعات التي تطورت في أفريقيا منذ قرون و التي لا تذكر إلا فيما ندر، و مساهمون آخرون قدموا حججا على أن مساهمة الإغريق في الرياضيات بولغ فيها ذلك أن هؤلاء ما فعلوا أكثر من تنظيم و هيكلة ما كان قد تطور على أيدي البابليين و المصريين القدماء من قبل. و ذكرّوا بحقيقة أن إقليدس عمل في الإسكندرية و أنه أفريقي أكثر منه إغريقي و أن الأبحاث الأثرية تجوهلت أو  أسيء عرضها(34).
و جوزيف Goseph يشدد على الدور القوي الذي لعبته الامبراطورية الإسلامية في نشر مفاهيم الرياضيات في أجزاء واسعة من العالم و ليس فقط في أوروبا(35).
و عمل نيدهام Needham  يظهر بصورة ممتازة الإسهامات التي ظهرت في الصين و تطورت عبر الهند و عن طريق المسلمين الذين احتكوا بها(36).
ما من سبب للادعاء أو الاعتقاد أن ما نعرفه على أنه رياضيات غربية كان نتاجا للثقافة الأوروبية الغربية وحدها.
و بنظري فإن القيم الثقافية قلّل من أهميتها في كثير من هذا التحليل التاريخي و حين يعترف بأهمية هذا البعد سيتوجب إعادة قدر كبير من التحليل.
إن الفصل بين الترميز و القيم الثقافية يصعب تحقيقه و لكننا نعرف أنه حتى اللغة الإنجليزية تحمل رسائل مختلفة باختلاف ضفتي المحيط الأطلسي و ذلك لاختلاف القيم الثقافية بينهما.
و الترميز الواحد للرياضيات يمكن أن يكون قد حمل أنواعا مختلفة من القيم باختلاف الثقافات في الماضي و قد تكون الهند خير مثال لهذا فالرياضيات الهندية مثلها مثل كثير من ثقافات المجتمعات الشرقية لديها قيم دينية و روحية قوية على حين أن الرياضيات الغربية كانت مرتبطة بشدة بالعلوم الغربية و بما يدعى "بالمعرفة الموضوعية" منزوعة الطابع البشري و بالتأويلات العقلانية و التجريبية للظواهر الطبيعية. و مع هذا فإن الرياضيات الغربية هي التي تدرّس في أغلب المدارس الهندية اليوم و القيم الغربية هي التي تتعزز بالتالي، و بالطبع فإن كثيرا من الترميزات (الأرقام..إلخ..) التي هي أسس لترميزاتنا و كثير من أفكار علم الحساب طوّرت على أيدي الهنود. مع ذلك فإن القيم مختلفة بصورة واضحة و بعض رجال التعليم الرياضي الهنود يحاولون الآن إجراء بعض التطوير لتصحيح التوازن(37) و إن كنا نلاحظ المفارقة الواقعة التي هي أن الاهتمام بهذا النوع من التطوير التعليمي موجود عند الجالية الهندية المغتربة كتلك التي في بريطانيا أكثر مما هو موجود في الهند لأنهم في الهند يدركون بصفة أقل هذا الصراع بين المنظومتين التعليميتين. إن العلاقة بين القيم و الترميزات تعد على الأرجح بتطور لاحق في البحث.
لقد بدأت بوصف أسطورة الحياد الثقافي للرياضيات الغربية، و الأدلة التي تقدمها الأبحاث المعاصرة تساهم بصورة متزايدة في إزالة هذا الوهم الساذج. و مع ذلك فإن لهذه الأسطورة جذورا قوية من الافتراضات الضمنية التي تتعلق بالتعليم و النمو القومي و باستمرار الامبريالية الثقافية. و لا نبالغ إن قلنا إن غالبية العالم الحديث تقبلت الرياضيات الغربية و ما تتضمنه من قيم كجزء أساسي من التعليم. في هنغاريا عقد عام 1988 المؤتمر العالمي السادس لتعليم الرياضيات (و هو يعقد كل أربع سنين) و حضره نحو من ثلاثة آلاف عامل في حقل تعليم الرياضيات من كافة أنحاء العالم. و أولئك الذين لم يكونوا هناك طالعوا نسخا من تقارير و فعاليات المؤتمر.
هذه هي جاذبية الرياضيات الغربية و كاهنها التعليم الرياضي الغربي.
إن كثيرا من المجتمعات اعترفت اعترافا واضحا بالفائدة التي يجنيها الشعب من تبني الرياضيات و العلوم و التكنولوجيا الغربية.
و حين يريد المرء على كل حال أن ينظر نظرة شاملة للموضوع عليه أن يسأل: ألا يجب أن تكون هناك مقاومة أكبر لهذه الهيمنة الثقافية؟ بالتأكيد ثمة بعض الوعي الذي يمكن البناء عليه. و علاوة على ردود الفعل الأساسية التي ذكرناها سابقا انتشرت في السنوات الأخيرة و نوقشت بصورة أوسع نتائج الأبحاث التي أشرنا إليها في هذا المقال و في المؤتمر المذكور كان ثمة اعتراف متزايد بالحاجة إلى مثل هذا.
في مؤتمر هنغاريا كرس يوم بكامله لموضوع "الرياضيات و التعليم و المجتمع" و قدمت عدّة أوراق عنه و ثار النقاش الذي توبع بانتباه.
و في ذلك اليوم نوقشت المواضيع المركزية في القضية التي نناقشها الآن(38).
إن المقاومة تنمو و المحاكمات النقدية تعزز التطورات النظرية و الأبحاث تتزايد و بصفة خاصة في المعاهد التعليمية التي تعترف بظاهرة الصراع الثقافي.إن السلاح السري ما عاد سريا.
مراجع
1 G.A.Lean,Counting Systems of Papua New Guinea(Papua New Guinea,1998).
C.Zaslavsky,Africa Counts(Boston,1973),M.P.Closs,Native American Mathematics(Austin,Texas,1986)  2 K.Menninger,Number Words and Number Symbols:a cultural history of numbers(Cambridge,Mass,1969).  3 R.Pinxten,I.van Dooren and F.Harvey,The Anthropology of Space(University of Pennsylvania Press,1996)
4 D.F.Lancy,Cross-cultural Studies in Cognition and Mathematics(New York.1983),H.Philp,Mathematical Education in developing countries,inA.G.Howson(ed.),Developments in Mathematical Education(Cambridg.1973)
5 انظر مثلا:U.dAmmbrosio,Ethnomathematics and its place in the history and pedagogy of mathematics,For the Learning of Mathematics(1985).وP.Gerdes,How to recognise hidden geometrical thinking,a contribution to the development of anthropological mathematics,For TTTthe Learning of Mathematics(1986).
6 محايث للثقافةPan-culturalيعني أن كل الثقافات مشاركة في الرياضيات كفاعلية.
7في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين يمكن للمرء أن يميز المساهمة المتزايدة للتأثيرات الأمريكية والأسترالية التي استقت  على كل حال من التقليد الأوروبي الغربي.
8 التكنولوجيا ستكون المرشح المتقدم وتأثيرها واضح.انظر مثلا:D.R.Headrick:The Tools of Empire(Oxford,1981)ولكن ما هو أقل وضوحا بكثير هي علاقة الرياضيات بالتكنولوجيا وحيث أن العلوم والرياضيات قد تطورت في قوتها وسيطرتها فقد أثرت بلا شك في التكنولوجيا ولا سيما في الحقبة الإمبريالية.
9انظرZaslavsky,op.cit.وmenninger,op.cit.
10 J.Jones,Cognitive Studies with Students in Papua New Guinea(Papua New Guinea,1974).
11انظرAscher.op.cit.
12عداد الخرز ما زال مستعملا بكثرة في آسيا ناجيا من الغزو الثقافي.
13انظرP.W.Bridgman,'Quo Vadis'.Dacdalus(No.87.1958).وL.C.S.Dawe.'The influence of a bilingual child's first language competence on reasoning in mathematics'(أطروحةPhDغير منشورة ،جامعة كامبردج،1982)،وبحسب ملاحظة أوونيAwoniyi:"اللغة الأجنبيةهي أكثر من مجرد مجموعة كلمات أخرى تقابل الأفكار  نفسها،إنها طريقة جديدة غريبة للنظر إلى الأشياء ،وتجمعات غريبة من الأفكار"T.A.Awoniyi,'Yuruba language and the schools system,a study in colonial language Policy in Nigeria1882-1952"The International Journal of African  Historical Stodies(Vol.VIII.1975).
14 في الأساس كان هناك بالطبع شعور بأن الحاجة قليلة إلى  أي شيء يتجاوز القراءة لفهم" الكتاب المقدس" أو توجيهات العمل،وفي الهند، بعد حقبة الاستشراق،كانت الإنجليزية مسيطرة في المدارس وتعلم هذه اللغة صار الهدف التربوي الذي يستبعد أي شيء آخر.
15مثلا في أوغندا:Budo Collageوفي كينيا:the Alliance High Schoolوفي الهندElphinston Collage،انظرM.Carnoy,Education as Cultural Imperialism(Longman1974)وR.J.Njorogo  and G.A.Bennaars,Philosophy and Education in Africa(nairobi,1986).
16 G.R.V.Mmari,'The United Republic of Tanzania:mathematic for social transformation'فيF.G.Swetz(ed.)Socialist Mathematics Education(Southampton,PA1978).وهو يقول أيضا:"كتب النصوص في الحقبة المبحوثة تشير إلى استعمال الوحدات الأجنبية للطول والوزن والكثافة والحجم والعملة مما يدعم النظرية القائلة بالتفاعل المتبادل المباشر بين الممارسات التجارية والخلفية الثقافية للمجموعة المهيمنة آنذاك في ميدان التجارة".
17يقول P.Damerow:"إن نقل المنهاج الرياضي الأوروبي إلى البلدان النامية كان مرتبطا بصورة وثيقة بتشييد الإدارة الاستعمارية لمدارس النخبة وتحت تلك الظروف كان يبدو نسخ النماذج الأوروبية أمرا طبيعيا"،'Individual development and cultural evolution of arithmetical thinking'في:S.Strauss(ed.),Ontogeny and Historical developments(Pennsylvania,1986).
18J.K.P.Watson Education in the Third World(London,1982).
19وفي الحقيقة لم تكن هناك محاولة كبيرة في"الوطن"(أي المتروبول الاستعماري-م.) نفسه لجعل العلوم والرياضيات ذات علاقة(بواقع الطالب-م)
20 M.Kline,Mathematics in Western Culture(London1972).
21 J.Gay and M.Cole,The New Mathematics in an Old Culture(New York,1967).
22انظرC.A.Ronan,The Cambridge Illustrated History of the World's Science(Cambridge Press,1983)وC.H.Waddington,Tools for Thoht(St Albana,1977)لأجل تحليل أكثر جدة.
23R.Horton,'African traditional thouht and Western science' Africa.(VolXXXVII.1967),وأيضافي:M.F.F.Young(ed.),Knoledge and Control(London.1971).
24W.L.Schaaf,Our Mathematical Heritage(New York,1963).
25Horton,op.cit.
26لأجل تفحص أكمل لهذه الأفكار انظر:A.G.Bishop,Mathematical Enculturation:a cultural perspective on mathematics education(Dordrecht,Holland,1988)
27هذا التحديد قد لا يبدو ضروريا لكن كلمة"كوني"universalتسبب للرياضي فعلا مشاكل معينة لأجل نقاش أكثر تفصيلا  لهذه القضية العامة انظر:G.P.Murduch'The common denominator of culturs'فيR.Linton(ed.),The SCIENCE of Man in the World Crisis(New York,1945).
28لكي تتطور المعرفة الرياضيةلا بد لهذه الفاعليات أن تتكامل وتتفاعل داخليا.وبدون هذا التكامل  يمكن لهذه المجموعة من الفاعليات أن يقال عنها إنها قبل-رياضيةpre-mathematical.
29انظرd'Ambrosio op. Cit.وM.Ascher and R.Ascher,'Ethnomathematics',History of Science(Vol.XXIV,1986)لأجل منظورات مختلفة.الآشران-المؤلفان المذكوران توا.م-يحاججان أن الرياضيات الإثنية هي المجال الثقافي "للشعوب الأمية" على حين تشمل وجهة نظر دامبروزيوd'Ambrosioكل الأفكار الرياضية التي لا يعرض لها"التيار الرئيسي".
30انظرGerdes(1986)op.citوP.Gerdes,'On possible use of traditional Angolan sand drawings in the mathematics classroom',Educational Studies in Mathematics(No.19,1988).
31انظر P.Harris Measurment in Tribal Aboriginal Communities(Northern  Territory Department of Education,Australia,1980),وcloss,op.cit.
32انظرS.H.Nasr ,Islamic Science:an illustrated study (Essex,UK,1976)وI.R.Al-Faruqi and A.D.Naseef,Social and Natural Science:the Islamic perspective(London,1981).
33I.van Sertima,Blacks in Science(New Brunswick,1986).
34مثلاB.Lumpkin,'Africa in the mainstream of mathematics history',فيvan Sertima,op.cit.
35 G.G.Joseph,'Foundations of Eurocentrism in Mathematics',Race and Class(Vol.XXVIII,1987).
36انظرC.A.Ronan,The Shorter Science and Civilization in China,Vol.2(Cambridge,1981).
37انظر مثلا خطابD.S.Kothari التعميمي فيthe Proceedings of the Asian Regional Seminar of the Commonwealth Association of Science and Mathematics Educators (London,1978).
38انظرA.J.Bishop,وP.Damerow,وP.GerdesوC.Keitel:'Mathematics,Education and Society'فيA.Hirst and K.Hirst,Proceedings of the Sixth International Congress on Mathematical Education(University of Southampton,1988),وثمة أيضا نشرة خاصة لليونسكو حول كل أوراق ومجريات ذلك اليوم(C.Keitel,A.J.Bishop,P.Damerow and P.Gerdes Mathematics,Education and Society(Document Series 35,Paris,1989)).
العنوان الأصلي للمقال:ALAN.J.BISHOP,'Western Mathematics:the secret weapon of cultural imperialism'
ونشر في:Race&Class(Vol.32,No.2,1990,London)

 




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home