مقال

 

الجزائر تعانق فلسطين

رضا محافظي



 

 الجزائر تعانق فلسطين

 

رضا محافظي 

لطالما ردد الشعب الجزائري – و لا يزال – المقولة التي أطلقها الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين : نحن مع فلسطين ، ظالمة أو مظلومة ، و لطالما كانت الجزائر – و لا تزال - ملاذا آمنا لأعداد كبيرة من العائلات الفلسطينية التي شردتها همجية سياسة الاضطهاد و القمع الإسرائيلية . لم يعرف عن هذه العلاقة أي فتور أو برودة و لم تعرف أي استثناء لولا الحالة الاستثنائية التي عرفتها الجزائر في تسعينات القرن الماضي و التي لم تنته إلا في الفترة الأخيرة بعد أن أثقلت صفحـات تاريخهـا بتفاصيل من الدم و النـار ستبقى درسا لكل ذي عقل و قلب سليمين . لم يكن متاحا لجزائر مريضة شبه جاثمة على ركبتيها من وقع ضربات القريبين قبل البعيدين أن تكون في عون شعب آخر يعاني هو بدوره الأمرَّين ، و لم يكن لها سوى أن يعانق قلبها قلب أرض الطهر و الشهادة في فلسطين دون أن تمتد لها يد للعون .

   

   قرت أعين الجزائريين اليوم و هم يرون أن بلدهم كان أول البلدان ، أو من أول البلدان التي سارعت إلى تقديم مساعداتها المالية للفلسطينيين بعد أن قررت مختلف القوى في العالم ، و آخرها الاتحاد الأوربي ، وقف المساعدات التي كانت تقدمها فيما سبق لهم و ذلك على خلفية فوز حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة و تمكُّنها من تشكيل حكومة برئاستها.

 

    الإنذارات تتساقط على مختلف المكاتب الإعلامية و المكاتب السياسية في العالم حول كارثة إنسانية قد تعرفها فلسطين في غزة خصوصا من جراء قطع تلك المساعدات التي تأتي موازية للحصار الرهيب الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني عن طريق غلق معابر كانت المنافذ الوحيدة لتزويد الفلسطينيين بالسلع و المؤن الضرورية للحياة ، و كذا من خلال وقف تحويل أموال الضرائب التي تعد للسلطة الفلسطينية . الحجج المقدمة من طرف تلك القوى متوقعة من طرف كل متابع لكنها في مجملهـا و بكـل تفاصيلهــا لا يمكـن أن تكـون بــأي حـال من الأحـوال مسوغــا  لتجويــع شعب و تعريضه للهلاك .

 

   تأتي المساعدات الجزائرية للفلسطينيين بعد أن استعادت الجزائر عافيتها  إلى حد كبير ، لتعود العلاقة بين الشعبين إلى طبيعتها و لتكون ، ربما ، محفزا للهمم العربية و الإسلامية للتحرك لنجدة شعب مهدد بالموت تكالبت عليه القوى الحاقدة و تخاذل عن نصرته الأقربون . أموال عربية مخزنة في الخارج تفوق كل تصور لا تستفيد منها لا الشعوب العربية و الإسلامية المتحررة و لا الشعوب العربية و الإسلامية التي لا تزال تعاني ويلات الاستعمار و الفقر . أموال أخرى في الداخل ، تنفق يمينا و شمالا لا يتم تخصيص و لو جزء بسيط منها لنصرة شعب دمه من دمنا و دمنا من دمه ، و ليت تلك الأموال أنفقت بما يعود بتنمية و لو ضئيلة على شعوب مالكيها .

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home