قصيدة

 

داعيات العشق والأرق

بد الله أيت بولمان



تداعيات العشق والأرق.

يقول عبد الله العروي:

«إذا كنت تحلم، ثم حلمت أنك تحلم في حلمك، ثم أفــقت منه وأنت لا تزال تحلم، ماذا أضعت؟»

        (أوراق) ص239

 

.. رآني حلُمي يومـاً

أطالعُ غيـمةً

جَـفَتِ البحارَ دهراً

ثم عادت  لتنحلَّ فوق لُـجّـتها غرامـَـا.

فبربكم هل تعبُـرون الحلم؟

هل كل البحار تُزبـد قبلةً أو تُـرغي هُياما؟

بعض البحور نهاب سطوتها

وأخرى عبثاً نحاول حرثها لنـزرعها كلامـَـا؟

كــلامٌ في كــلامٍ في كــلامْ ..

لا شيء يُـهلكنا سوى الكلماتِ

فلِـمْ لا نكون لكل كِسرةِ صلحٍ إِدامـَـا؟

ولِـمْ لا نصيـر لبعض قطرةِ عشقٍ غمامـَـا؟

رآني حلُمي ثم أراني في حلُمي

أراني الطيرَ تأكل من رؤوس الآثمــينْ ..

« أضغاث أحلام وما نحن بتاويل الهلوسات

ـ أسمع بعضكم يقول ـ بعالمــين »

فبربكم لا تعبُـروا هذا الحلْمَ،

ما كل الطيورِ تشدو انسجاماً ولا سلامـَـا

طير القطا، في عُرف (قيسٍ) ومن سار سيرته،

 يُعيـر العاشقين جناحَه

فيتسع المدى إذ نسافرُ خلفَهُ

وطائر الوقواقِ لا وقتٌ لديهِ

حتى ليحضن فرخه!

فهل "نوقوق" مثله ونجعلُ من أعشاش " الأغبياءِ " متَّسعاً لنا،

أم هل سنحنو فـنحمل بيضَهُ؟

تنوء أيامنا بدم تبخر طاقةً لهذا الزمنِ الوبـيءِ

فماذا لو فرشنا تحت أشجار البيلسانْ؟

لا صفدٌ يعرقل خطـونا، لا مسطرةٌ تقيـد خطـنا

لا مطرقةٌ، ولا قفصٌ،

ليستوي بفناء خيمتنا الزمــانُ

يعتمر الرزانةَ، يحتبي بما نسجته تجاربُ غيرنا

فماذا لو دعونـاه ليفصل بيننا

ونزعنا عن قضاة آخِرِه لباسَ الطَّـيْلسانْ؟

غيلان الدمشقيُّ رأيته اليومَ في حلُمي يصيح ملءَ عقيرته:

« حتى الجوارب قد تآكلت في خزائنهم

هبوا إلى متاع الخائنين!.. »

ورأيت من عقروه فما انكبسْ

ورأيت من قطعوا يديه ولا خرسْ

وحينما قطعوا منه اللســانْ

تناسلت حكايته على كل لسانْ!

ونحن حين نطالب بالحقيقة كل الحقيقة.. نُستهــانْ

يا سادتي، لا تعبروا حلُماً يزوركم خِلسةً في ثنايا حلُمٍ

لا تعبروه فها صوت ينادي من بعيـدْ:

يا من ، بين نار الحقيقة والجليدْ،

يحاول جاهدا أن يمد جسورا من حديدْ

لولبيٌّ هذا الزمانُ بحاجةٍ إلى من يقوم خطهُ

فمن سيجلو صدأ السنين الحالكات عن الحديدْ

ومن سيثني صداها كي لا يعيدْ

صدأ السنين الحالكاتِ

كي لا يعيدْ..

لولبيٌّ هذا الزمانُ بحاجةٍ إلى من يقوم خطهُ.

شعر عبد الله أيت بولمان

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home