مقال

 

ماذا اكتشفنا مع طوني بارود؟

حنان بديع



 

ماذا اكتشفنا مع طوني بارود ؟

حنان بديع

 

هل اكتشف المقدم طوني بارود البارود في برنامجه النرجسي العنوان (اكتشفنا البارود)..

 ربما في اعتقاد البعض كونه يتمتع بنسبة مشاهدة عالية، لكن رغم الأساليب الساذجة والمقصودة للفت الأنظار وإضفاء بعض الحيوية على فقراته التي ركزت على معرفة الجوانب الخفية أو الخاصة من حياة الفنان أو الضيف فإن مستوى البرنامج ومدى نجاحه ليس الموضوع الذي استفزني كمتابعة وكاتبة من وجهة نظري للتدخل بقلمي بقدر ما لفتني ذلك التكريم الذي اعتاد طوني بارود على تقديمه لضيوفه حتى أصبح طقساً خاصاً في برنامجه ربما لم يسبقه إليه أحد .

هذا التكريم الذي هو عبارة عن شجرة أرز حفر عليها اسم الفنان مما يعني أن هناك شجره أرز في جبل لبنان تحمل اسم الفنان تخليداً له وشاهداً على عظمة فنه ومسيرته حتى استحق أن يصبح رمزاً من رموز لبنان.

هذه اللفته كانت أكثر من رائعة عندما تم تكريم الفنان الكبير ملحم بركات وهو بعظمته الفنية بدا متأثراً للغاية كونه يعرف تماماً ماذا تعني الأرزه وقد أجاب معلقاً بأن هذه الأرزه باقية عندما يرحل هو، لكن عظمة هذا التكريم وجماليته اغتيلت عندما تكرر التكريم بنفس الطريقة لتصبح تقليداً متبعاً وإحدى فقرات البرنامج مع كل ضيوفه الآخرين من فنانين وإعلاميين ومذيعين إلى الحد الذي سمح لبعضهم بتشبيه هذه الأرزة التي هي شعار وطني إلى مجرد عشبه فهل يجوز توزيع تكريم كهذا لجميع من استضافهم البرنامج في كل حلقاته وهل تكون مجرد الشهرة كافيه للحصول على تكريم معنوي كالأرزه برمزها الخالد ؟

كلنا يعرف أن شجرة الأرز ترمز إلى القوة والقداسة والخلود وتنمو أشجارها منذ عهد بعيد على جهات من جبل لبنان حتى أصبحت سمة بارزة لهذا البلد ترفرف بها أعلامه، وهو الأمر الذي تدركه تماماً اللجنة المسئولة والتي يبدو أنها لم تتردد في تحويله إلى سلعه!

لذا فان برنامج (اكتشفنا البارود) لا يبدو أنه أكتشف شيئاً لكنه ابتكر أسلوباً جديداً للمرح والضحك وابتكر أيضاً أسلوباً جديداً للتقليل من قيمة الأرزة وجوهر التكريم واكتشفنا معه أن ليس كل تكريم هو تكريم في مكانه الصحيح.

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home