فن تشكيلي

 

الجمال بين العلم والخيال

ماجد مقداد



الجمال بين العلم والخيال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم : ماجد مقداد



لطالما أطلقنا مصطلح جميل على أشياء عدة رأيناها . لكن هل علمنا ما هو الجمال حتى نقول هذا جميل أو قبيح ..؟؟
الحقيقة أن الجمال والقبح كصفتين موجودتين في الطبيعة وقد خلقت كما غيرها . وقد وجد شيء اسمه علم الجمال قديماً مع ظهور الفلسفة كأم للعلوم . وكان للجمال مبحثه القوي في نظريات الفلسفة قديماً وحديثاً .
حيث تجاذبت الآراء حول وصف ذلك الشعور أو الإدراك أو الحكم . . فوجد اتجاهين للجمال / 1- اتجاه ذاتي : كما اعتبره كانط على أنه حكم شخصي على الأشياء ينبع من داخلنا . وليس تبعاً لطبيعة المادة أو الشيء الموصوف .
2- الاتجاه الموضوعي : الذين تمسكوا بماديء أفلاطون الجمالية قالوا أن الجمال موجود في المادة نفسها . ولا دخل لنا في ادراك ما هو جميل . بل ان الاشياء هي التي تفرض جمالها علينا .
لكن لماذا لا يكون الجمال نابع من الاثنين معاً . المادة تكون جميلة ونحن ندرك الجمال حسب رؤيتنا ونحكم عليها بالجمال أو القبح . وعندما يكون لكل انسان رؤيته حول الجمال كمفهوم وانطباع تجاه الأشياء مادياً أو روحياً مختلف تبعاً لنسبية الجمال . فما يعتبر جميل بالنسبة لي قد لا يراه غيري . أو يعتبره قبيح . واما أن نعتبر شيء قبيح في لحظة ونحم له بالجمال في وقت آخر . أي أن الجمال قد يكون وقتي . ونسبية ووقتية الجمال يثبت أن الجانب الروحي يطغى على الجانب العقلي في الحكم على ما هو جميل . وبالنسبة لتعريف الجمال ممكن أن نقول " أنه المجال الذي يتعامل مع وصف الظواهر الفنية والخبرة الجمالية وتفسيرها " اذن فالجمال قد يكون تفسيراً للظاهرة الشكلية تبعاً لمعرفتي بالفن نفسه . فلو عرفت الفن وادركته وتذوقته أستطيع أن أفسر الظاهرة الجمالية بكل منطقية .
ولو ذهبنا الى أفلاطون فقد اعتبر ان الفن سحر ولكنه سحر يحرر من كل سطحيته . وهو جنون وهذيان ولكنه ينقلنا إلى عالم آخر هو ميدان المرئيات وهو المثل الأعلى الذي ينبغي على الفن أن يقترب منه .
فقد جعل حمل وصف المرئيات بالجمال أو القبح قائمة على الفن نفسه . وبهذا يكون للفنان القدرة الأكبر على إدراك ما هو جميل . وحقيقة أن رؤية الفنان للجمال تختلف عن الناس العادية . فقد يصنع الفنان من القبح الجمال بمنظوره كفنان . ولأنه ينظر للمنظر من منظور فني غريب يعطيك معاني جديدة لما هو جميل .
ليس معنى هذا أن الفنان يخدع متلقيه . ولكنه يستطيع أن يحكم بالرجوع للشيء نفسه وبنفسيته كفنان وإحساسه وبالروحانية الموجودة فينا . فيجمع العناصر المدركة للجمال في قالب واحد .

ويبقى للناس أذواق ..




 

اطبع الموضوع  

Home