تحقيقات صحفية

 

الروائي العراقي سلام نوري في حوارٍ مفتوح مع الأقلا



الروائي العراقي سلام نوري في حوارٍ مفتوح مع الأقلاميين

 

-الخطاب الروائي  يكون أجمل حين يخترق التابوت المتمثل بالدين والسياسة والجنس.

-الرواية قطعة ثمينة من جسد الكاتب وحين يطالها مقص الرقابة ينتابني إحساس      بالقتل

 -لا أنتمي إلا إلى مدرسة الإبداع ،و ليس هناك خصوصية لتجربة على حساب        الأخرى.

- فالواقع يفرض علينا أن نغوص بآلامه ، ولهذا فمن الطبيعي أن تتلطخ أويتطلخ الأدب كله دون تجنيس.

- أنا من عشاق قراءة النثر ولا أعرف سوى الانفلات عن كل مسوَّرٍ أعتقده   جميل.

- همنا ككتَّاب واحد وهذا مايميزنا عن الآخرين.

- إنني روائي مازال يبحث في مدرسة الرواية عن كل ماهو جديد للتعلم والخروج من دائرة التمنطق الكلاسيكية إلى فضاء أرحب.

-الأفكار مثل الديانات تحتاج إلى قديسين.

 

س-ما هي حدود الإبداع لدى سلام نوري؟ وهل تعتقد أن أدباء العراق أدوا ما عليهم تجاه قضية وطنهم؟

إنني روائي مازال يبحث في مدرسة الرواية عن كل ماهو جديد للتعلم والخروج من دائرة التمنطق الكلاسيكية إلى فضاء أرحب!!،أما الشارع الثقافي العراقي فقد انقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول :ساروا مصفقين خلف قيادة النمرود وهؤلاء أضاعوا خطابهم الحقيقي وباتوا في حيرة من حقيقة انتمائهم.

الثاني :جموع ولَّت هاربة للمنافي بحثاً عن ملاذ آمن فقط!.

الثالث :جموع أرهقها الخوف وعانت غربتها داخل الوطن.

وفجأة؟!!

طار النمرود...و لكن الخوف والشتات وضياع الهوية والصراخ والعويل دون انتماء هو الحصيلة.

س-كيف لنا أن نقرأ رواياتك المذكورة هنا ؟ وهل هي تُباع أم توجد على الأنترنت ؟

فيما يخص رواياتي أعتقد أنها متوفرة ضمن المنتدى في أقلام علماً أن منتديات أزاهير أصدرتها بالطبعة الأخيرة على شكل كتاب رقمي جميل ليتسنى لكل الأصدقاء الاطلاع عليها وإبداء الرأي والانطباع وهذا ما أنتظره حقيقة.

س-ما هو تصورك لأقلام العزيزة بعد عشرين سنة؟

أقلام هي منتجعنا الثقافي الحقيقي في الزمن المعاصر بوجودكم جميعاً أيها المبدعون وأنا آخركم،وخصوصية أقلام تكمن في حضورها المتميز بين مئات المنتديات، وهذه حقيقة.

س- هل توجد صداقة بين أقلامك و قلم النثر العنيد للوزن؟

أنا من عشاق قراءة النثر ولا أعرف سوى الانفلات عن كل مسوَّرٍ أعتقده جميل.

س-عندما يتردد اسم العراق في أذني يخفق قلبي لما يتجسد أمام ذاكرتي من حضارات وبما فيها من مبدعين،ماذا تعني لك العراق؟

العراق هو نبض الروح قبل أي شيء،وأنا لاأحتمل وصفه.

س-ماهو المحور الذي يجب أن ترتكز عليه الرواية حتى يتمَّ نجاحها؟ هل هو المحور السياسي ؟أم الاجتماعي؟ أم العاطفي؟ وأيهم أحب إليك؟

الخطاب الروائي  يكون أجمل حين يخترق التابوت المتمثل بالدين والسياسة والجنس،وأنا أعتقد  وأجزم أننا لا نستطيع إظهار خطاب معين ،فأحياناً تتشابك الرؤى لتشكل نصاً سردياً ممتعاً، وفي روايتي الثانية ( الناووس) تشكلت المثولوجيات والأساطير واجتمعت في ثيمة فالنص مخترق إذاً، ولايمكن التجنيس أو الاختيار.

س-بعد كتابة الرواية تصبح قطعة من جسد كاتبها، كيف يمكن استقبال نبأ أنها ضحية مقص رقابة ؟

نعم الرواية قطعة ثمينة من جسد الكاتب وحين يطالها مقص الرقابة ينتابني إحساس بالقتل.

س-أعتقد أنّ الرواية العراقية ليست واسعة الانتشار مقارنة بأدب مصر والشام وحتّى الجزائر، وذلك على عكس شعراء العراق تماماً، فهل هناك سبب ما في اعتقادك؟ أم أنني مخطئ ؟

 هذه هي الحقيقة ولستَ مخطئاً والسبب يكمن في تطويع الخطاب الروائي الى مايخدم المؤسسة الدكتاتورية في العراق بالإضافة إلى تسوير واقع الثقافة وإحاطته بالممنوعات.

س-يقول تشيخوف : "في افتتاحياتنا للقصص نحن في الأرجح نكذب" هل أنت مع هذه المقولة ؟

هناك قولٌ أردده دائماً:"الأفكار مثل الديانات تحتاج الى قديسين"، ونحن هؤلاء القديسون ،أي أننا نطور الأفكار ونرفعها لمصافي البلاغة سواء كان بالكذب أو المغامرة ، المهم هوأننا مع المقولة.

س- ما هي الخطوات المهمة لكتابة القصة ؟

القصة تعتمد الموتيفات أي الأفكار لتشيل ثيمة ندور حولها في تشكيل السرد القصصي.

س-هل تتقمص روح كل كائنات القصة ؟

ليس بالضرورة تقمص الشخصية لكنك افترض نفسك حكواتي أو راوي وأوصلِ القصة بأعلى قدرٍ من الامتاع والادهاش للمتلقي.

س-هل تنهي قصصك دائما بما يحب القارئ أن تكون النهايات سعيدة ؟

وهل تحب ان تكون النهاية مفتوحة وتترك للقارئ حرية الخيال ليتمها هو ؟

النهايات هي التي تختار صورها وليس القاص،  مثلاً حدث حريق هل يطلع الشخص المحترق مسروراً؟فإذن النهاية ترتبط بالحدث وأجمل النهايات تلك التي تشي بالحيرة وعدم الاتفاق.

س-بصفتك روائي كيف يمكنك أن تميز لنا بين الرواية والقصة؟

القصة القصيرة من وجهة نظري تعتمد الثيمة الرئيسية واللعب باللغة من حيث الإيجاز والوصول بالقاريء إلى الحدث الرئيس، وتهتمد الحرفة والحبكة في السرد وأحيانا نستخدم اللغة الرطبة الاقرب إلى الشعرية في القصة القصيرة جداً من حيث اعتماد الترميز او الإشارات التي نبثها هنا أوهناك، لكنها بالنتيجة إشارات تشكل وحدة نص سردي قصير يسمى القصة القصيرة.

أما في الرواية فتتداخل العوالم والأزمان والضمائر،كما نعتمد فيها  اللغة السردية السمترية في تصاعد الحدث والسير نحو نهاية النص الروائي السردي وقد تكون الرواية عبارة عن قصة طويلة.

س-هل كنت من المؤيدين للنظام السابق في العراقِ أم لا؟ ولماذا؟

النظام السابق وضع الجميع في خانة واحدة ،وأعني أنه إذا كنت تريد أن تعيش بسلام فعليك أن تصمت للأبد، فالمخبرين يملؤون الشوارع،

والمثل العراقي يقول:" حرامي لاتصير، من السلطان لاتخاف"

 والكلام في هذا المجال كثير ولكن شئنا أم أبَينا كان وجود الصنم وأعوانه شيء محتوم ،إذن لاخيار سوى العيش بسلام،وبسلام فقط.

س-أرى في معظم الكتب النقدية والأدبية شروطاً وضعها المتخصصون لكتابة القصة القصيرة، فهل تتفق معهم ؟أم أن الكتابة بوحٌ نفسيٌ يقاس عليه ولا يقاس بالقوانين ؟

 نعم!!ولكن أن تكتب قصة وفق شروط وقياس النقاد أو أساتذة الاختصاص كمنهج فإني أرى أنه من الصعب الاشتغال هكذا وفق القياسات للأسباب التالية:

أولاً-الموهبة ومايتعلق بها

ثانياً- الثقافة القرائية وتأثير النصوص العربية والعالمية في القاريء

ثالثاً- الحرفة والفطرة والتلاعب باللغة.

رابعاً-الخطاب القصصي ومستوى الايمان بالكتابة هي التي تحدد الابداع

س-ما هي حقيقة الوضع بين الشيعة والسنة في العراق ؟ وما رأيك الشخصي في الشيعة ومواقفهم الآن ؟ وهل تتفق مع القائلين بأن خطرهم على الأمة عظيم ؟

الشيعة والسنة أخوان منذ الأزل وكل ما هوغير ذلك فتنة.

س-هل تنتمي إلى مدرسة  الأدب الروائي المعاصر؟ وماذا تعني لك الأسماء الأدبية العراقية التالية :

محمود سعيد، جاسم الرصيف، د. عبد الإله الصائغ، نشأت المندوي، دنيا ميخائيل، فضل جبر؟.

أنا لا أنتمي إلا إلى مدرسة الإبداع ،و ليس هناك خصوصية لتجربة على حساب الأخرى فالقياسات ممكن أن تجدها لكن أن تكون مدرسة فلا أعتقد ياسيدتي.

نحن جيل أتعبتنا الحروب ووصايا الطغاة ،جيل مشتت متعب تممثل كتاباته في آلامه وأحلامه المسفوحة والتي لم تكن للتحقق بوجود الطغاة..

من منا لايعرف البروسفور عبد الإله الصائغ شاعراً وأديباً وناقداً؟ وهذه واحدة من قصائده الجميلة "رشني عطراً تجدْ صدري أندى":

 

لا تقلْ شيئاً ..

 

دع الصمتَ الإلهيَّ يُذِبْ دنيايَ

 

أهواءً ووجْدا..

 

يصِلُ الآن إلى عينيكَ رعْدُ الروحِ والامطارُ

 

والبرقُ الذي يُزهرُ وردا

 

إنني البحرُ ..

 

تمسُّ الريحُ أمواجي فتهْدا

 

إنني البحرُ .. يناغيني هدوءُ السّطحِ واللاشيْ

 

تمضي سُفُنُ السِّرِّ على طينيَ رأْدا

 

رِشَّني عطراً وزدني مطراً ..

 

امنحْكَ شهدا

 

جاسم الرصيف: روائي من الطراز الأول وأستاذ مبدع.

محمود سعيد: مع كل محبتي لكن قرأت شعراً جميلا ً لشاعر اسمه محمود سعيد ولا أهلم سوى هذه المعلومة.

دنيا ميخائيل  ذكرتني بملائكة الشعر العراقي ودنيا لها خصوصية مثلما لصاحبتها الأستاذه لطفية الدليمي خصوصية أخرى في إبداعها الروائي،

وأعني أنه إذا ذكرت دنيا ميخائيل فلابد أن تذكر الروائية لطفية الدليمي

وأما الشاعر فضل خلف جبر:  فلا أعتقد أن مؤلفاته لم تمر على خاطر أي مثقف عراقي متابع :

المغايـرة في الشعر العراقي الحديث ،أبراج بابـــل ،آثاريــــّــون ،حالمــا أعبر النشيد ،قيامة السيد فرحــان ،المؤجل أقصــاه ،بانــدورا ،قميص الرغبـــة.

 مازلت أتابع المشهد عن كثب  والأنترنت قتل المسافات، وجمع الإبداع..

إنني مولع بقراءة الشعر وثمة أسماء أخرى لا امتلك عنها اي معلومة معذرة .

س-ما الفرق بين القصة والأقصوصة والرواية؟

الأقصوصة:سرد مختزل يعتمد الومضة لتشكيل قصة قصيرة جدا حسب رغبة الكاتب.

القصة:ثيمة تدور حولها احداث تتتابع لتشكيل سرد يتصاعد للوصول إلى الحدث معتمداً الحبكة لتقديم قصة قصيرة تؤدي وظيفتها كاملة كقصة.

الرواية:عوالم سردية وثيم وزمن وابداع سردي يتجلى في تشكيل رائع لايعرف القياس.

س- من أيِّ مَـعين يغرف القاصّ قصصه ؟

الواقع خير معين، والشيء الآخر الخيال، والشيء الأخيرهو القراءات.

س-إلى أي مدى يكون حضور اللغةِ في الأدب؟

اللغة هي ما يفعل النص ويقدمه بأحلى صوره.

س-أين تجدُ نفسك أكثر في القصة أم الرواية ؟

أنا أنتمي إلى كليهما، فمرة أجدني أكتب قصة ومرة أكمل مشوار الثلاث سنوات لإنجاز عملٍ روائي.

س-كيف تقيّـم وضع القصة القصيرة اليوم في زمن يسمى ( زمن الرواية ) ؟

لكليهما طعمٌ ونكهة،فعلى سبيل المثال عندنا في العراق القاص محمد خضير تجربة فريدة من نوعها.

س-ما هو تقييمك لمستوى كتـّـاب القصة في أقلام و المنتدى عموما ً ؟

أقلام قدمت أسماء قصصية رائعة ويكفي أن أحدها المبدع أيمن جعفر، ولكن بالنسبة لأسماء الآخرين فهي أسماء مبدعة وخلاقة ولكنني أؤكدعلى خصوصية بعضها وهذه محنتي، كما تعجبني تجربة الدكتور أسد محمد ومريم وهناك أسماء لاتحضرني معذرة.

س-أيُّهم أصعب للكاتب المبتدىء ؟

البداية صعبة ،وهي مخيفة، ولكن لابد من الدخول فيها ومن ثم تجاوزها،والأدب مراحل،أما التجنيس فيتبع التجربة الأقرب.

س-ما سمات الرواية العراقية الحديثة ؟ وهل تلطخت بدماء الواقع ؟

المحنة تكمن في عدم وضوح الملامح للواقع الجديد وهنا يختلط الأمر علينا، لأننا لانكاد نلمس مساحة ثابتة ومن محاسن الصدف أنني اليوم كتبت قصة بعنوان بكاء العصافير وهي صورة لصديق استشهد في حادث سيارة مفخخة مع مجموعة أطفال ،ويمكنك قراءتها في قصص أقلام وربما تكون هذه القصة رواية في المستقبل،إذن فالواقع يفرض علينا أن نغوص بآلامه ، ولهذا فمن الطبيعي أن تتلطخ أويتطلخ الأدب كله دون تجنيس.

س-هل حضرتك من أهل الخيال و الرومنسية أم من أهل الواقع و المباشرة؟

كل الأشياء تبدأ خيال وهنا تظهر الحرفة في صياغة النص وأنا أعتقد أنني كلما ابتعدت عن المباشرة وجدتني أكتب بشكل أجمل،وأنا كائن رومانسي يقودني الخيال إلى أبعد مدى لأصمم وأبتكر عوالمي بشفافية تامة، ربما كطفل غرير!.

س-ماذا تفضل: الشعر القديم أم الحديث ؟ العمودي أم الحر ؟ ولماذا ؟

يعجبني الشعر العربي القديم وأقرأه ..فالشعر العمودي يعطيك عافية الشعر وطعمه الحقيقي،وأحيانا يشاكسني النثر فأقف مذهولاً أمام صوره،وفي بعض الأحيان تسلبني موسيقى الشعر الحر وتسحبني لعوالمها رغماً عني..

الشعر أفكار الآلهة وفلسفتها.. تحضرني هنا مقولة الشاعر الألماني هيلدرلين حينما يصف الشاعر بأنه وسيط بين الاله والبشر.

س-هل تعتقد أن سباحة الأدباء المتتالية في بحر الخيال هروباً من الواقع  يكون أليماً أو يجده الأديب قيداً لا يليق بمقاس الأحاسيس الفياضة ؟ أم تراه تحرراً للنفس و الكلمة من هذا العالم إلى عالم أوسع؟

نعم ، إنها هروب إلى الميتا المتخيلة لتحقيق الأحلام من واقع مؤلم..

نعم .. مشاعرنا مشتركة هنا فالجواب واضح في صياغتك،إذن همنا ككتَّاب واحد وهذا مايميزنا عن الآخرين.

 

 

 

 




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home