مقال

 

الفخر بأدونيس عدواً

شاهر خضرة



 

الفخر بأدونيس عدوّاً

 

شاهر خضرة

كلما شم شاعر ريحة إبطه بما يتخيّله شعراً، أو بما يسمعه من تصفيق من زمرته أو بما يغويه من مديح عوران النقد أو من أنصاف المثقفين من أبناء عقيدته السياسية كلمّا حصل ذلك وما أكثره يفكّر ويقدّر هذا الصحفي الشعري أن خبطته الإعلامية والتي تطلقه إلى الشهرة هي أن يهاجم رمزاً من كبار الشعراء الحقيقيين في لغتنا العربية وذلك بتفسير قصيدة ونسل منها ما يوافق منهاجه في التخوين أو بانتظار موقف سياسي لا يتماشى مع السائد في الغوغائية العربية ومورثات العقلية الأبو زيدهلالية ليشمر عن قلمه وكلماته المهترئة وشعاراته السرابية التي حسبها الشارع العربي على مدى قرن ماءً ونهل من وهمها وكما يقول المثل السوري الشعبي (إحصد هوا وغمِّر ماش) أي إحصد هواءً واجمع اللاشيء

والغرابة في هؤلاء أن يقيّم نفسه شاعراً صحفياً بمقدار ما يوجّه من شتائم لمثل تلك الرموز ويتفاخر بأنه استطاع أن ينتزع من الشاعر العظيم اعترافاً بأنه عدوّه كما قرأنا لأحد هؤلاء بمقابلة يقول بما معناه إنه كتب وعرّى وخوّن وفضح إلى أن التقى بأدونيس وقال له أدونيس أنت عدوّي والناظر في المسألة يرى بوضوح أن هذا الشخص كل همّه أن يصل إلى كلمة من أدونيس ولو كلمة أنت عدوّي وبهذا يحمل شرف الندّية لأدونيس حين اعتبره أدونيس عدوّاً له مع أنني أعرف أدونيس وعلى مدى حياته كلها لم يحلم منه أي ند حقيقي وخاصة ممن كانوا يشتمونه بمبرر وبدونه كالشاعر المرحوم عبد الوهاب البياتي لم يحلم من أدونيس برد شتيمة وبالتالي أدونيس دائماً كان معروفاً عنه أنه يتجاهل الشتائم ويترفع عن الرد عليها ممن أتت، ولم يأبه بأسماء كانت أكثر طعناً بشعره أو بفكره وظل كما قال المتنبي

أنام ملء عيوني عن شواردها              ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

تلك هي حقائق يعرفها من يعرف أدونيس وما تصريح هذا الواهم بأن أدونيس قال له أنت عدوّي إلا من باب الأمنية أو الحلم فأدونيس لم يقل وإن فرضاً قالها فمن باب الدعابة وأنا أستبعدها حتى من ذلك الباب لأن أدونيس يدرس كلماته ودعاباته أيضاً ويعرف أن حتى مجرد دعاباته ستصبح مانشيتات لأولئك متشاعري الصحافة فهل هي من أحلام اليقظة عند هؤلاء ولست ممن لهم باع طويل في الصحافة الشعرية ولكنني قارئ حقيقي وأعرف شعر أدونيس حق المعرفة ولكل قارئ حقيقي معرفة بأن شعر أدونيس يزخر بالهم العربي الماضي والحاضر والمستقبل ولكن هؤلاء وأكثرهم تعلم من أدونيس كيفية الحداثة الشعرية وكيفية كتابة القصيدة يطمّشون عيونهم ويبيعون ضمائرهم الشعرية ليتسلقوا كالذرّ على جذع الهامة الأدونيسية علّهم يجدون ملاذاً شعرياً يتفاخرون به ولكن هيهات هيهات أنّى الشعر من الشعير وأنّى الثرى من الثريّا، وأنا أقول هذا ولست ناقداً إنما قرأت ما يسمونه شعرهم وهو يصح عليه تلك التسمية ولكنه ينتمي إلى مرحلة الأدونيسية الأولى فعلام بقوا مكانك راوح سوى أنهم كتبوا وأعجبوا بما كتبوا فمضت القصيدة وحلّق الشعر الأدونيسي في الكون وما زال أولئك لا يقرأون سوى أنفسهم

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home