قصة

 

أحلام مؤجلة (قصة قصيرة)

ريم أبو عيد



أحلام مؤجلة (قصة قصيرة)

الأديبة و الكاتبة / ريم أبو عيد

مصر

 

كانت تعلم و هي تعد حقائبها للرحيل أن الجميع سيقف ضدها هكذا اعتادت منهم جميعاً و لكنها اتخذت القرار الذي كان يجب أن تتخذه منذ زمن طويل و تركت الجميع في عاصفة الغضب التي اعترتهم تركت خلفها أصواتاً تتعالى باللعنات و لم تبالي بما حدث كان كل همها أن تذهب إليه بعد انتظار عامين تجرعت فيهما كل أنواع العذاب و ها هي اليوم تحطم كل القيود التي منعتها من أن تكون معه.  ركبت سيارة أجرة و انطلقت إلى محطة القطار بعد أن أرسلت له رسالة قصيرة أنها في الطريق إليه حتى يكون في استقبالها و وصلت إلى المحطة و استقلت القطار و ألقت بنفسها على الكرسي و شعرت كأنها تتنفس لأول مرة هواء حريتها التي سُلبت منها زمناً طويلاً و أغمضت عينيها و ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيها تعلن عن سعادة حقيقية نابعة من قلبها الذي طالما عانى من القسوة و الظلم حتى قابلـته و التقت به هذا الرجل المفعم بكل معنى حقيقي للرجولة الذي أخذها من أيامها و كل حياتها البائسة ليعيد إليها السعادة التي كانت نسيت معناها و يعيدها مرة أخرى للحياة بعد أن كانت تعيش جسداً بلا روح.  عاشت عمرها كله تحلم برجل مثله تجد معه كل المشاعر التي حُرمت منها طوال حياتها لكنها كانت تظن أن مثل ذلك الرجل يحيا فقط في خيالها و يسكن فقط بداخلها و ليس له وجود على أرض الواقع حتى التقت به ذات يوم و كأنه خرج من أعماقهــا و تجسد واقعاً أمامها و للمرة الأولى تحدث إليها أحست بصوته الدافئ يحتويها و يضمها إليه كطفلة صغيرة ليهدىء من روعهـا و يمنحها كل الحنان. أحبته بكل كيانها و هي التي لم تكن تؤمن أن هناك من يستطيع أن يحب أو يعطي في هذه الحياة.  لكنه غير كل تلك القناعات لديها حينما منحها حباً صادقاً و أعطاها كل الاهتمام و الرعاية. و منحته هي كل الحب الذي كانت توصد عليه باب قلبها منذ سنين. أحست بالقطار بدا يبطئ من سرعته فتحت عيناها و نظرت من نافذة القطار الزجاجية و رأت محطة الوصول تقترب خفق قلبها بشدة و كأن نبضاته تتراقص بين ضلوعها من شدة الفرح و رأته من بعيد ينتظرها هناك على رصيف المحطة. توقف القطار حملت حقيبتها قفزت كطفلة صغيرة إلى الرصيف تركض نحوه وصلت إليه تلقاها بابتسامة حانية وادعة و في عينيه ترتسم فرحة غامرة و أطال النظر إليها و كأنه لا يصدق أنها أمامه هنا بعد عامين كانا يحلمان بتلك اللحظة معاً و ضحكت هي بكل براءة و ألقت حقيبتها على الأرض و ألقت بنفسها بين ذراعيه كقطة صغيرة تبحث عن الدفء و انطلقا معاً ليبدأا تحقيق حلمهما الذي كان مؤجلاً.

 

 

 

الرياض – الأحد 26 مارس 2005 م

 

 

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home