للنساء فقط

 

البدانة سر الجمال في موريتانيا... وخطوة نحو القفص الذهبي

سكينة اصنيب



قد تقضي المرأة عمرها في البحث عن طرق لإنقاص الوزن والحصول على الجسم الرشيق، الذي يعتبر هدفا حقيقيا تسعى غالبية النساء الى تحقيقه عبر حميات مختلفة وممارسة رياضات متنوعة، بل إن بعضهن أصبحن مسكونات بهذا الهاجس.
لكن وفي المقابل توجد من يبحثن جاهدات عن البدانة والجسم الممتلئ. انه واقع الحال في بعض المناطق بموريتانيا، إذ يرتبط الوصول إلى مستوى معين من البدانة والامتلاء بالتأهل للزواج حيث تقضي التقاليد القبلية في البلاد بأن لا تتزوج المرأة إلا إذا تم إصلاح جسدها وبرزت قوامه. فالجمال في موريتانيا له مميزاته الخاصة والتي يعتبر الجسم الممتلئ أهم مواصفاتها اضافة الى الوجه المستدير والملامح الحادة والأسنان البيضاء المتراصة والبشرة السمراء التي تضفي على النساء سحرا خاصا.
وإذا كانت البدانة سمة جمالية ضرورية للفتاة، فهي أيضا مهمة بالنسبة للأسرة؛ لأنها تعكس مكانتها الاجتماعية وإمكانياتها المادية. ولعل ارتباط الجمال الصحراوي بالبدانة له جذور تعود الى البيئة والعادات السائدة سابقا حيث كان يعهد لنساء متخصصات في هذا المجال بمهمة تأهيل الفتاة المقبلة على الزواج. ويأتي على رأس التأهيل اكتساب الجسد الممتلئ وهو ما يتطلب من الفتاة الصبر وقوة التحمل والخضوع لأوامر صارمة تكون ما يسمى ب<<التبلاح>>.
و<<التبلاح>> هو تسمين الفتاة لتظهر بجسد لائق تكون به محل احترام وهو عبارة عن برنامج يومي يتطلب من الفتاة الخضوع لفترة راحة وعدم التعرض للشمس وتناول الوجبات الدسمة مثل لحم الإبل المشوي والكسكس المجفف وبعض الوجبات المحلية ك<<العيش>> و<<النشى>> اضافة الى شرب أكثر من 12 لترا من حليب الإبل أو البقر يوميا.
ونظرا لصرامة هذا البرنامج، تعمد المشرفة عليه الى استعمال جميع الوسائل لجعل الفتاة تأكل ما يتوجب عليها من ترغيب وتهديد وعنف بسيط له منافع كثيرة على جسد الفتاة، حيث يتم ضربها بعيدان رقيقة في مناطق معينة كالساقين والساعدين والردفين وذلك بغية انفصال الجلد عن العظام وتوسيع الفراغ بينهما، بهدف بروز أعضاء الجسم. كما تعمد المشرفة بين فترة وأخرى إلى اعداد شراب من الأعشاب يساعد على تنظيف الأمعاء.
هكذا كان برنامج اعداد الفتيات سابقا وهو برنامج يمتد 40 يوما أو شهرين على أبعد تقدير وتكتسب الفتاة من خلاله الوزن الذي ترغب به. وعرف <<التبلاح>> طرقا جديدة تتمثل في استعمال أدوية فاتحة للشهية بشكل عشوائي ومبالغ فيه أحيانا وتناول وصفات لا تخلو من مضرة، كل هذا من أجل الحصول على نتائج سريعة من دون مشقة.
وعلى الرغم من أن طرق <<التبلاح>> كثيرة ومنتشرة في المجتمع الموريتاني إلا أن اعدادا كثيرة من النساء اقلعن عن هذه العادة وأصبحن يتبعن نظاما غذائيا متوازنا للحصول على البدانة المطلوبة. أما النساء المتأثرات بالحداثة فنادرا ما يأبهن بهذه العادات ويعتبرن أن جمال الأجسام يكمن في رشاقتها وحيويتها كما تؤكد ذلك، المعايير الأساسية للجمال




 

اطبع الموضوع  

Home