القلم العلمي

 

تنمية التفكير والموهبة عند الأطفال

محمد صوانه



تنمية التفكير والموهبة عند الأطفال

محمد صوانه

أين يكمن السر في تنمية طرق التفكير والكشف عن المواهب الكامنة لدى الأطفال؟ إنه الابتــداء! فالخطوات الأولى للطفل في اكتشاف وتلمّس ما يشاهده، تعطيه الانطباع الأول عما حوله؛ فإذا تابعه والداه، ووفّرا له البيئة المناسبة للتعبير عما في نفسه، ودفعاه نحو إثبات قدراته، وإطلاق العنان لطاقاته؛ فإنه سيستمر في الارتـقاء . يولد الإنسان وهو يحمل تشكيلة متنوعة من الصفات الوراثية من والديه، مع اختلافات بين شخص وآخر، حتى بين الأشقاء في الأسرة الواحدة. ويعد الذكاء من أهم الصفات المرغوبة لدى الآباء والأوتعليمه.ون أن يولد لهم أبناء أذكياء. ومن الطبيعي أن يكتسب كل مولود نسبة معينة من الذكاء، ولكن المؤكد أن القدرة على التفكير لدى الطفل يمكن تنميتها وتعهدها بالرعاية من قبل الوالدين أو من قبل القائمين على رعاية الطفل وتعليمه . ولأهمية أن يمتاز الأبناء بالذكاء والفطنة والقدرة على تحليل الأمور والربط بينها وتدبر أمورهم بأنفسهم، برع علماء الرياضيات في ابتكار المسائل الرياضية التي تدرب التلاميذ على إعمال تفكيرهم وإطلاق طاقاتهم الذهنية. ولذا نجد في الفصول الدراسية أن التلاميذ يتفاضلون في معظم المواد الدراسية، ولكن مادة الرياضيات تكتسب الأهمية الأكبر في تحديد مستويات الذكاء والفطنة والقدرة على التفكير وإيجاد الحلول والبدائل للمسائل الرياضية المتنوعة. لقد تنبّه العلماء اليابانيون لأهمية ذلك فاعتمدوا وسائل عديدة لتعليم الأطفال طرائق العصف الذهني، وأخذوا يعقدون لهم جلسات خاصة في الفصول الدراسية، لتعلم الوسائل والأساليب التي من شأنها أن تسهم في تنمية طلاقة التفكير لديهم منذ الصغر. ومن منا ينكر مدى التقدم العلمي الهائل الذي حققه اليابانيون في مختلف مجالات العلم والصناعة الإلكترونية. وما كان ذلك ليتحقق لولا وجود تقنية تعليمية متقدمة في المدارس والمعاهد العلمية والجامعات. إن مؤسسات التربية والتعليم الحكومية والأهلية منها في الوطن العربي مدعوة إلى الأخذ بالأسباب المؤدية إلى تنمية الميول الإبداعية عند الأطفال، وإيلاء هذه المهمة إلى مؤسسات وهيئات متخصصة تعنى بتوفير الوسائل والإمكانيات اللازمة للأطفال بشكل عام والموهوبين بشكل خاص، فالاهتمام ينبغي أن لا يقتصر على الموهوبين، فلا يمكن معرفة متى تتطور المواهب ومتى تبرز عند الأطفال. ولذا فان التركيز على فئة دون أخرى يحرم المجتمع من مواهب قد تضمحل أو تخبو إذا أهملت، وبالتأكيد فإنها ستنضج وتثمر إذا وجدت العناية اللازمة . ومن التوصيات التي يجدر أخذها بعين الاهتمام والرعاية، في هذا المجال ما يأتي: أن يتكامل دور البيت مع المدرسة، في رعاية وتنمية طلاقة التفكير لدى الأطفال منذ سنوات عمرهم الأولى، ويمكن عقد برامج موجهة للآباء والأمهات في هذا المجال. توفير برامج تدريبية للمعلمين متخصصة في وسائل تطوير الإبداع عند الأطفال. أن تتولى المؤسسات العلمية ابتكار الوسائل والأدوات اللازمة لتهيئة المناخ الملائم لهذا التوجه، وتتعهده بالرعاية والدعم المادي والمعنوي. قيام المؤسسات ذات العلاقة بدور ريادي في تطوير برامج متلفزة للأطفال من قبل متخصصين في مجال تنمية التفكير والإبداع، وتوفير آليات التواصل الفاعل مع الأطفال في هذه البرامج الهادفة، نظراً لإقبال الأطفال على متابعة البرامج الموجهة لهم لما فيها من ترفيه وتشويق. تشجيع نشر الكتب المصورة، وقصص أدب الأطفال التي تعنى بتنمية التفكير، والكتيبات الخاصة بعرض قصص المبتكرين والمتميزين من العلماء، بأسلوب شيّق ومناسب لمرحلة الطفولة، وتوفيرها بأسعار مناسبة، فضلاً عن توفيرها في المكتبات المدرسية، ومكتبات الأطفال العامة. تأسيس هيئة رسمية خاصة تتولى رعاية الأطفال المتميزين والموهوبين وتشجيعهم، من خلال الاهتمام بإبداعاتهم وتوفير المناخ الملائم لتطويرها، وتقديم الحوافز المناسبة لهم. تنظيم مهرجانات سنوية، للمبدعين من الأطفال. تعرض فيها إبداعاتهم، ويدعى لحضورها طلبة المدارس في المراحل العمرية، ويجري التحضير لها بشكل متكامل. ويمكن إقامة محاضرات وندوات يشارك فيها متخصصون في مختلف العلوم ذات الصلة بالإبداع والاختراعات، واستضافة بعض المبدعين الكبار لعرض تجاربهم الشخصية أمام الأطفال. إن إنتاج وإدارة برامج ريادية تُعنى بتنمية التفكير وإشاعة روح الإبداع عند للأطفال من شأنها بإذن الله أن تسهم في إخراج أجيال أقدر على مواجهة تحديات المستقبل، لا بل أقدر على صناعة الحياة، أجيال فاعلة تضم مبتكرين ومبدعين ومبادرين، لا منفعلين مقلدين يكتفون بالتلقي. والفرق - بلا شك - كبير بين الحالتين؛ كما أن الجهد المبذول في الاتجاه الجديد لن يكلف الكثير إذا توفر الإيمان بجدواه، جنباً إلى جنب مع المبادرة والحكمة في التنفيذ. محمد عيسى صوانه




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home