القلم العلمي

 

الإعلام الرياضي

نعمان عبد الغني



 

الإعلام الرياضي

بقلم الأستاذ نعمان عبد الغني

 

يعمل الإعلام الرياضي على حث الأندية الرياضية كافة من أجل تفعيل دور الأنشطة فيها ليصبح شاملاً وليس مقتصراً على الجانب الرياضي وحده حيث للجانب الثقافي أهمية كبيرة في توعية الشباب وكذلك الحال بالنسبة للجانب الاجتماعي وأهميته حتى تؤكد الأندية رسالتها الحقيقية وبأنها مؤسسات تربوية خلقت لتقدم ماهو أفضل وخدمة المجتمع وهكذا يجب أن تكون.

محطتنا في عدد اليوم من داخل النوادي الرياضية و هل من خطط وبرامج تعتزم تنفيذها وكيف ..?

ج : فيما يخص الإجابة عن البرامج والخطط التي تعتزم النوادي تنفيذها .يمكن القول أنها لا تأوى جهداً في التخطيط لتنفيذ العديد من البرامج سواء كانت على الصعيد الرياضي أو الثقافي أو الاجتماعي حيث إنها على قناعة بضرورة وضع البرامج العملية وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية وضرورة العمل على إرسائها باعتبارها القاعدة الأساسية والمتمثلة في النشاط الاستثماري باعتباره النشاط الأهم الذي ينبغي الاهتمام به للدفع بالأنشطة الأخرى سواء كانت رياضية أو ثقافية أو اجتماعية للنادي فلقد بدأت منذ مدة بالإهتمام بالمرافق الرياضية والإدارية حيث تم الانتهاء من إنشاء المقرات بالمجهود الذاتى كذلك تم اجراء صيانة لملاعب كرة القدم وكرة اليد والطائرة ناهيك عن قاعات رفع الاثقال التي تحظى باهتمام بالغ للدفع بهذه اللعبة وعناصرها إلى الأمام من قبل روؤساء النوادي.

هناك حالة عقم سائدة داخل الأندية الرياضية نتيجة تركيزها على الجانب الرياضي وإهمالها لجوانب أخرى أساسية وهي الجوانب الثقافية والاجتماعية رغم أن النوادي قد تختلف عن غيرها من هذه الناحية قدر الإمكان . لكن ماهي الوسيلة الفعلية التي يمكن للأندية أن تقوم بها حتى تؤكد حقيقة النادي الرياضي الثقافي الاجتماعي ..?

لكي يتم تحقيق وتأكيد حقيقة النادي الرياضي الثقافي الاجتماعي ينبغي اتخاذ جملة من الاجراءات العملية داخل الأندية وذلك من خلال الاهتمام بكافة الأنشطة وإجراء المسابقات بشكل مستمر لاقحام أكبر عدد ممكن سواء كان ذلك في الجانب الرياضي أو الجانب الاجتماعي أو الثقافي , فعلى سبيل المثال فإن النوادي عند قيامها بإجراء مسابقات رياضية للوحدات الانتاجية أو المؤسسات التعليمية فلابد لهذا البرنامج أن يتزامن مع برنامج ثقافي سواء كان ذلك بإجراء العديد من المسابقات العلمية من المؤسسات التعليمية أو الإشراف على المعارض المدرسية أو الانتاجية بصفة مباشرة من قبل النوادي .

كذلك يتم الارتباط بالبرامج الاجتماعية فعند الإنتهاء من المسابقات الرياضية خلال شهر رمضان المبارك من كل عام وإقامة البرامج الثقافية بالشهر نفسه فإن ذلك يتبعه اعداد برنامج اجتماعى يتمثل في تقديم المساعدات المادية للعائلات المعوزة بمناسبة عيد الفطر وعيد الأضحى .

وبعدم التركيز على النشاط الرياضي وحده والمتمثل في مزاولة كرة القدم بصفة خاصة والتنسيق بين كافة البرامج سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو رياضية يمكن للأندية بذلك من ايجاد وسيلة ناجعة لجعل حقيقة النادي الرياضي الثقافى الاجتماعي ماثلة للعيان .

أغلب الأندية مازالت مقصرة في عدم تطبيقها الحقيقي لمفهوم الرياضة الجماهيرية وتحريض الجماهير على مزاولتها .. فماهي الطريقة المثلى المناسبة لتطبيق فعلي  للرياضة الجماهيرية ومن خلال الأندية ..?

إن الطريقة المثلى والمناسبة لتطبيق فعلى للرياضة الجماهيرية من خلال الأندية لايتم ذلك إلا بالاصرار على العمل وبمختلف الاعمار ولكي يتأتى ذلك لابد من عدم التركيز على لعبة كرة القدم بصفة خاصة وإعطائها الأولوية داخل الأندية, فكرة القدم لها محبيها ومزاوليها باعتبارها اللعبة الأولى ولكن ذلك لايعط المبرر لاهمال بقية الألعاب الأخرى.

فالسياسة العامة التى انتهجتها الأندية تقوم على أساس النهوض بكافة الألعاب شأنها شأن كرة القدم فعلى سبيل المثال ومن خلال الواقع الملموس والمشاهدة اليومية فقد قامت النوادي بفتح جميع أبواب الرياضة لممارسيها إيماناً منها بضرورة توسيع قاعدة الرياضة الجماهيرية وهذا مايتم مشاهدته كل يوم داخل النوادي الرياضية.

وتأكيداً لما سبق فإن النوادي حرصت منذ مدة طويلة على اقامة التربصات الصيفية كل سنة تحت إشراف نخبة من المدربين المختصين في المجال الرياضي تتخلله المحاضرات الفكرية بإشراف الأساتذة المختصين في هذا المجال أيضاً .

كما أن النوادي تقوم بالاشراف على العديد من الفئات الخاصة بمزاولة لعبة كرة القدم حتى وصل عدد هذه الفئات إلى (7) بدءاً بالناشئين وانتهاء بفئة الكبار , أما لعبة الكرة الطائرة فإن النوادي تشرف على أربع فئات لهذه اللعبة وقد تم توفير كافة الامكانيات للرفع من مستوى هذه اللعبة وفتح المجال لممارستها من قبل أكبر عدد ممكن من المزاولين .كذلك لعبة كرة السلة فلهذه اللعبة عدد (4) أربع فئات تضم عدداً كبيراً من المزاولين حيث تتم تدريباتها بشكل منظم ولها مشاركات ايجابية وفعالة بالمسابقات التى تجري بهذا الشأن .

كذلك لعبة رفع الاثقال التى تستحوذ على اهتمام بالغ من النوادي نظراً لكثرة عدد اللاعبين المزاولين لهذه اللعبة ناهيك عن النتائج الباهرة التى تم تحقيقها في كافة المسابقات التى أجريت من قبل الاتحادات المختصة لهذه اللعبة .

هناك ظاهرة غير حضارية من قبل شريحة من الشباب ممن هم مرتبطين بمتابعة أخبار ومباريات بعض الفرق نراهم يمارسون تصرفات غير مسؤولة وعبر شطحات غريبة وكما حدث في شوارع بعض الولايات عقب المباريات و للقضاء على الظواهر السلبية الناجمة عن قيام شريحة من الشباب بتصرفات غير مسؤولة مرتبطة بمتابعة الفرق الرياضية تجدر الاشارة بأن تلك التصرفات الغريبة نتيجة للفراغ الذي يعانيه الشباب الرياضي بصفة خاصة حيث إن الجمهور الرياضي جمهور مثقف رياضياً وملم بكافة الأحداث الرياضية وبصورة ملفتة للانتباه وبالأخص لمتابعة أخبار لعبة كرة القدم وهذا ما أشاد به العديد من النقاد والمختصين في هذا المجال وعلى مختلف الصعد .

إلا أن عدم انتظام اجراء المسابقات الرياضية محلياً وبشكل منظم من خلال الاتحادات الرياضية للرفع من مستوى البطولة أو الكاس الذي يجد الجمهور متعته في متابعة اخباره وبشكل يومى جعل من تعطل هذا البرنامج مجالاً خصباً لإثارة بعض المشاكل من شريحة من الشباب الذي افتقد هواياته في متابعة أخبار الفرق التى يحرص على تشجيعها وهذا ماجعله عرضة لتتبع أخبار الفرق الرياضية الاوروبية وإعطائها جل اهتماماته , كما أنه يجب وضع برنامج فني ومحلي للمنتخب الوطنى لكرة القدم يتسم بالإستمرارية وذلك من خلال الاحتكاك بالمنتخبات الرياضية الأخرى واجراء المباريات الودية معها نظراً لشغف جمهورنا الرياضي وولع بمنتخبه الوطني والشواهد على ذلك كثيرة وهذا مايجعله بمنأى عن الثأثيرات السلبية المؤثرة والمتمثلة في متابعة الفرق الرياضية الأجنبية الأخرى كما يجب الاهتمام بالفئات الصغرى لجميع الألعاب بحيث يكون تحت إشراف مدربين مؤهلين لخلق قاعدة عريضة من اللاعبين المميزين لكرة القدم والتى تجد متابعيها من الجمهور الرياضي الذي يتشوق لخلق مثل هذه الفئات . لكى يتم التآلف بين الروابط الشبابية والأندية الرياضية ينبغى أولاً بناء الروابط الشبابية بالشكل الصحيح والمتمثل في اختيار العناصر الفاعلة والقادرة لاستقطاب الشباب وتوجيههم التوجيه الأمثل لتنفيذ كافة البرامج الايجابية التى تخص الشباب نظراً لأن الدور المميز الذي تقوم به الروابط الشبابية هو دور داعم ومكمل للأندية في احتضان الشباب والوقوف على مشاكلهم ومحاولة ازالة كافة العقبات التى تواجههم .

فكافة شرائح الشباب المتواجدين بالأندية هم أعضاء بالروابط الشبابية من المزاولين للأنشطة الرياضية أو المشرفين على البرامج الثقافية أو الاجتماعية , فحتى يتم اكتمال بناء الهياكل الخاصة بالروابط الشبابية فإن التآلف شئ أكيد بينها وبين الأندية لتأدية الرسالة المناطة بها وهي إعداد جيل من الشباب  الواعي الفاعل المدرك لحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه . أما الدور الحقيقي الذي يجب أن تقوم به روابط المشجعين بالأندية فلابد أن يكون دوراً ايجابياً يتمثل في دعم الأندية مادياً ومعنوياً والوقوف بشكل منتظم على كافة المشاكل اليومية التى تعترض سبيل الأندية وشد أزر النوادي الرياضية بها لايجاد السبل الكفيلة لحل هذه المشاكل ناهيك عن التريض المستمر لكافة شرائح المجتمع لممارسة الرياضة الجماهيرية الفعلية على أرض الواقع من خلال الأندية الرياضية ." ما يقرأ في الصحف الرياضية ويسمع عبر الأثير لايعدو عن كونه تعويذة للتبخير أو تميمة للتعليق أو تسبيحه في ملكوت الرياضة المغبونة والمهضومة حقها يقدمها  مشعوذو الرياضة .. باستثناء القلة الذين نحترم أقلامهم وبرامجهم (بلعيد وبن تاهية وزقطة والوداني والعبار وغيرهم ).. أما الآخرون فإنهم يفتقدون لابجديات أصول التعامل مع الأحداث الرياضية ايجاباً وسلباً نتيجة ارتهانهم للانحياز والتعصب الأعمى الذي أفقدهم القدرة على التعاطي بصدق وامانة مع الاحداث

والوقائع الرياضية . واللجوء الى الموازنات والحسابات التي لاتأتي في محلها مما ترتب عنها الخروج عن دائرة الزمن في سبيل إثبات فعل (كان) الأمر الذي لا يمكن الإعلام الرياضي القيام بمهمة التقييم العلمي للمستوى الفني الذي وصلت اليه الفرق المحلية ولا أريد الاستشهاد بأمثلة توضح ذلك لأنها كثيرة ...لكننا سنظل نعمل بالمأثور القائل " كل قط في عين أمه غزال " حتى إشعار آخر ... ومدام إعلامنا لازال يتخبط في أسر أصحاب النظرة الضيقة والواقعون في دائرة الفريق الواحد هو السيد وماعداه لاشي تختفي دونه الحقيقة وكل ما يتعلق بتطور الرياضة ومحاولة تحسين مستواها معنوياً ومادياً بين هذا الفريق وذاك الشئ الذي أصبح العائق الرئيسي في تقدم وتطور الرياضة بصفة عامة في بلادنا نتيجة المفاهيم السائده في الوسط الإعلامي الذي انساق وراء تيارات واتجاهات ابعدته عن مجاله .

 

ومن المعروف أن صحافة الرياضة في جميع بلدان العالم هي ميزان عادل لتقييم المستوى الفني للفرق الرياضية وتعمل على إعطاء كل فريق حقه في الوضع العام والترتيب الذي يسجله لنفسه.. وبالتالي من حق أي فريق يحقق التفوق في تصدر قائمة فئته أن يعامل على أساسها تقديراً لجهوده واحتراماً للمسابقة الرسمية التي يشارك فيها ..وما يلاحظ هو العكس تماماً فتلك القناة تنقل لفريقها المفضل وتشيد به كلما أتيح لها ذلك وتنقل بأربع كاميرات أو حتى سته أحياناً لوكان فريقها المفضل طرفاً في المبارة ... وتلك الصحيفة تشيد بناديها المفضل حتى لو كان يقبع في ذيل الترتيب ...ويأتي هذا التجاهل والجحود من الإعلام الرياضي الذي أصبح يعاني من أزمة التعاطي مع ضوء الشمس ( باستثناء برنامج الأسبوع الرياضي )

ولازالت باقي البرامج تواصل القبوع خلف أسوار الحقيقة المعتمة ..ونادراً ما  تطل برأسها على ضوء شمعه خافته عاجزة عن إنارة درب الرياضة

 

 




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home