مقال

 

آلان فينكلكراوت

رحيم العراقي



 

رحيم العراقي 

آلان فينكلكراوت هو أحد الذين يحتلون مقدمة المسرح الفلسفي الفرنسي الراهن إذ سبق له وقدم العديد من المؤلفات من بينها عمل لاقى شهرة كبيرة عنوانه «هزيمة الفكر» وهو فيلسوف معروف بنزعته الثورية إذ أنه من الجيل الذي كان قد شهد الأحداث التي عرفتها فرنسا في شهر مايو من عام 1968 والمعروفة بـ «ثورة الطلبة».

وفي هذا الكتاب الجديد يعلن الفيلسوف «غضبه» و«تشاؤمه» الكبيرين حيال المشهد الفكري الغربي السائد اليوم وحيث يرى أن النفاق هو السمة الرئيسية السائدة، هذا النفاق الذي يبدو من خلال إعلان أي مبدأ وممارسة ضده ويرى أن أصحاب الخطوة اليوم يبذلون كل جهودهم من أجل إقناع أنفسهم وفرض الفكرة القائلة وأنهم يعانون من الإضطهاد ومن سيطرة الآخرين وأنهم سوف لن يسمحوا بذلك، وعلى نفس المنوال لا يتردد أولئك الذين يعتبرون أنفسهم بمثابة ناطقين باسم الرأي العام السائد في اعتبار ما يقومون به بمثابة عمل مقاومة وبنفس الوقت يتم إعلان الحرب على أي نوع من الحنين الى الماضي بينما يحاصرنا الحاضر من كل جانب ويسد جميع المخارج.

إن مؤلف هذا الكتاب إذ يتحدث عن الحاضر الناقص إنما يريد أن يعلن رفضه لحقبة غابت عنها مجموعة من القيم الأصيلة، رغم أنها تنتمي إلى الماضي والأمر الذي دعا بعض النقاد إلى وصفه بشيء من الرجعية وبـ «مناوءة الحداثة» بل وبـ «كره الذات» لكنه في واقع الأمر يثير فقط عدداً من التساؤلات حول مجموعة من الوعود التي كان قد تم اطلاقها في الأفق ولكن لم تجد ترجمة حقيقية ملموسة لها في أرض الواقع وبحيث يبدو أن الإنسانية تسير بخطى متسارعة نحو نوع من الفراغ.

ويرسم المؤلف ملامح المجتمع الغربي القائم الآن انطلاقاً من حرمان مناهضة العسكرية وحتى الهواتف النقالة.. أما اللوحة النهائية فإنها تبدو مظلمة وقاتمة ولا تنبيء بمستقبل أفضل من الماضي الناقص القائم اليوم. السائد اليوم هو مجموعة من الكليشيهات التي لا تصنع وعياً ذاتياً وانما نموذج «موديلا» يفتقد إلى المرجعيات الأساسية المطلوبة. إن الإهمال يعيث فساداً بكل شيء.. هذا هو الدرس الاساسي الذي يؤكد عليه المؤلف الفيلسوف.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home