القلم النقدي

 

عنزة في حديقة إدوارد ألبي

رحيم العراقي



 

عنزة في حديقة إدوارد ألبي

 

رحيم العراقي / دبي

مسرحية إدوارد ألبي"العنزة أو من هي سيلفيا؟" التي نالت جائزة توني عندما عرضت في برودواي قبل موسمين وأثارت نقداً مختلطاً كالعادة مع أعمال المسرحي الأميركي. " وعرضت على مسرح ألميدا, لندن, :عززت عودة الكاتب الناجحة بعد بضعة أعمال أعجبته هو لا النقاد. في "العنزة" يغرم مهندس ناجح في الخمسين بالحيوان ويحاول أن يفسّر لزوجته كم الأمر خارق ولا تمكن مقارنته بالعلاقات الأخرى, في حين تصدم هي وتريد اعتذاراً.
ألبي يدرّس في جامعة هيوستن حيث يعرف أساتذة نشأوا في مزارع وعرفوا غالباً هذا النوع من "العلاقة". الاعتقاد بكرامة الإنسان السامية مجرد تعصب, وعندما تصف الزوجة زوجها بـ"الحيوان" تعتقد أنها تهينه, لكنه يجيب: "كنت أعتقد أننا كلنا حيوانات". أثارت "العنزة أو من هي سيلفيا؟" الغضب والاشمئزاز في أميركا, وترك مشاهدون القاعة في اللحظة نفسها: عندما يقبِّل الابن المثلي أباه في موقف مشحون حسياً. تلقى الممثلون رسائل عدائية وتهديدات بالقتل فاستدعيت الشرطة لحمايتهم.
أنهى ألبي عملاً جديداً يمهد لـ"قصة حديقة الحيوان" التي بدأ بها عمله في آخر الخمسينات, وبعيد كتابة مسرحية عن لوركا. كان عمره ثمانية عشر يوماً عندما تبناه زوجان ثريان, وعندما عرف أنهما ليسا أبويه الطبيعيين ارتاح. حرماه عاطفياً ومثّلا, سياسياً وشخصياً, كل ما كرهه. حين بدأ وعيه السياسي والطبقي يتشكل أدرك أنه يعيش مع العدو, وترك البيت بعد شجار صاخب. لم يعد ليرى أمه إلا بعد سبعة عشر عاماً, وعندما توفيت تركت له القليل من المال وأكثر مما احتاج إليه من الذكريات المرَّة. انتقم منها بمسرحية "ثلاث نساء طويلات" في أوائل التسعينات التي سجلت عودته الظافرة بعد بضعة أعمال لقيت هجاء النقاد وفتور المشاهدين.
أصيب بالذعر عندما اقترب من الثلاثين من دون أن ينجز شيئاً, وكانت "قصة حديقة الحيوان" هديته لنفسه. يلتقي فيها رجلان على مقعد في سنترال بارك في نيويورك ويكشفان عزلة الفرد في المدينة. في أوائل الستينات كانت "من يخاف من فرجينيا وولف", الكوميديا السوداء عن أمسية شرب وشجار بين زوجين يمزق أحدهما الآخر في حضور زوجين شابين يصيبهما الشجار بالذعر. فقدان السيطرة على الحياة يبدو إرادياً وانتحارياً, وتتكرر مواضيع الخسارة والعزلة وانهيار العلاقة التي يقول ألبي إن الآخرين يرونها في أعماله, في حين يرجو هو أن يكون فنه أكثر فائدة. ما يهمه ألا يخيّب أمل المرء في نفسه وأن يتفحص حياته ويجددها باستمرار. كان مدمناً يبدأ الشرب في العاشرة صباحاً ويذهب إلى المسرح ليصرخ إن المسرحية فاشلة وعلى المشاهدين المغادرة. واكب نجاحه في الاقلاع عن الشرب انحدار مهني دام نحو عقدين وإحساس بأن نجاح الكتّاب وفشلهم أمر يتعلق بالموضة. "تكون على الموضة ثم يأتي شخص آخر يرونه الاعجوبة الجديدة فتصبح قديم الطراز". في الخامسة والسبعين, ويعيش منذ ثلاثين عاماً مع فنان كندي, لكنه يرفض تصنيفه كاتباً مثلياً, ويثير عداء المثليين الذين يريدون توظيفه لخدمة قضيتهم. فكر بالكتابة عن طبيب يعالج مرض الايدز ويحقن نفسه بالفيروس لكي يختبر عذابهم بنفسه, كان لا يزال يتساءل ما إذا كانت الفكرة مقبولة عندما فوجئ بعرض مسرحية مشابهة. انتقل الى "العنزة" التي تخطت فكرة المقبول إلى تحدي المحرمات وإثارة الصدمة بطريقة مختلفة. يفسر ألبي حرب العراق بالنفط, ولا يحتمل وجوده في غرفة واحدة مع جورج بوش: "قابلته مرة ولم أر شيئاً خلف عينيه(...) ليس رئيساً شرعياً. مجلس القضاء الأعلى الذي عيّن والده أعضاءه سمح له بتنفيذ انقلاب"

 




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home