خاطرة

 

ماذا تفعلين بي؟

عمر سليمان



لم تكوني سحابة... كنت رعداً
لم تكوني مصباحاً...بل كنت صاعقة
عندما حللت بليل قلبي البارد في فضاء السكون
ومررت فوق أزاهيره المتجمدة تحت ثلوج الذكرى
وأشرقت في سماءه الملبدة بغيوم الصمت
عندها أدركت أنك صُوْرَ سكوني وأنك مسيح موتي وأن الحب أشعة خضراء تخترق كل الحواجز.
خبريني كيف حولت قلبي إلى عصفور يزقزق في ضحى عينيك الغريبتين؟وكيف أسَرت فكري وقيدته بكل ما يحيط بك فلا يسبح إلا بما تحلمين ولا يحب إلا ما تحبين،ولا يقرأ إلا ما تكتبين!؟.
خبريني كيف حرمتهِ من الحياة بعيداً عن أنغام صوتك الهاتف في ليلي الطويل؟و كيف أضعت كل ما جمعه في حياتيه من أزاهير الذكريات ولآلىء الصمت وأصداف الخيالمع أول نظرة نظرها إلى وجهك الخيالي؟وكيف نسي كل ماتعلمه من دروس الضجيج وأصوات الفراغ مع أول كلمة سمعها تضوع من ثغرك الوردي لترن في فضاء الخيال؟....
لقد كان له عالمٌ هادىءٌ جميل،يعيش فيه منعزلاً عن فصول الذكرى ورياح الخريف.عالم نسَجته له بنات الشعر وسوَّرته تجارب الأيام وأحياه فيه صداح العصافير.
لقد كان عالمااً عذباً،يعيش فيه بين أوراق السنديان وبلابل الأمل.. عالماً بُنيت فيه حصونٌ خرافية من الفكر القديم سورتها بأحلام بابِل ومنطَقتها بعراقة تدمر لتحيا تحت الغروب شاهقة حتى عنان السماء.
لقد كان عالمه كذلك  فخبريني.. ما شأن تلك العاصفة الملتهبة التي حولت كل شيء بعالمه إلى مرآةِ حبٍّ تقترب من ناظريه لتحيلها عن كل موجود؟!!ثم تتحطمُ لتحاولَ جاهدةً أن تصنع لك رسمااً من الفسيفساء؟
ولمَّا افترقنا...خبريني كيف تطايرت حواسه أمام عواصف الذكرى..وكيفَ انصهرَ عالمهُ في بوتقةِ السهاد؟بل كيفَ تبدلت كريات دمهِ إلى خضراء  لتحوِّلَ نبضات قلبه إلى سيمفونية تشبهُ سيمفونيةِ القدر؟
خبريني كيف نسي أوزانَ شعرهِ وعلومَ منطقهِ ولم يعد يرى بمرآة بيته غير وجه من السحاب؟
لمَّا افترقنا..!!لماذاصار يمشي كالذي يمشي على الماء؟ويحدق كالذي يحدق في مرآة اشترك فيها وجهه مع ضوء الشمس؟ولماذا ضيع طريقه ليسير كطفل أثقلَ في الشراب؟
خبريني...كيف نسي ليلُه ذلك القمرَ الجميل وكيف ضاع عن قلبهِ إيقاع نبضاته الموسيقي؟لتظل رهينة ذراعيك الخياليتين.
لا...لم تكن صدفة،لم تكن غرابة،لم يكن عجباً أن يسأل قلبي بعد أن سهد في دربهِ الوهين..وعاف حلمه الجميل وناح أمام أوراقه العتيقةِ..:أين هي؟




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home