قصة

 

رحلة حلم

محمد بدر بن محمد



 

قصة قصيرة...؟      رحلة حلم ...!

 

جالس في وحدتي ..في سريري المزركش بألوان الحياة ..المغطى بمكعبات بنية كالجذوع ..صفراء كحياتي..سكرية كوجهي..

والشبّاك يمنحني صقيع الثلج في الخارج.., وبخار الماء المتكاثف على الزجاج يسيل على خدّه كدموع تحفر خطوطا كشلالات الشَّعر المتسربلة على وجه تلك الفتاة الطفو لي , بصورتها المسبلة على حائطٍ يضاء بلمبة جانبية زهرية النور...

 

الى جانبي شرابي الذي يؤانسني في هذه الوحدة التي اعتدتُ عليها منذ زمن..

وموسيقاي المتنوعة الهادئة تغمرني كلحافٍ ..أتكوّر به بعدما فتحت نافذتي قليلا على امتداد يدي لألمح السماء ..

كتبي المبعثرة على طاولة الأشياء , ودفاتري التي تُجنبني ضجر الصمت, وتحملني الى عوالم الحياة , بعيدا عن رتابة التقوقع الغارق في الألم..   في الحزن .. خلف حجا بات النظر...

أمي المنهمكة في محرابها الأبدي تحضّر الطعام ...تتنقل كدوري الشجر بين آلات الاوركسترا الخاصة بها لتعزف لنا لحن البقاء..,

أحسُّ بها في كلّ ضجة تحدثها في مطبخها وكأنها تحدثني عن قربها بجانبي في كل وقت كي تعالج الصمت في فضاءات أذني,,,

كما إنها لا تجد بدّأ من فتح باب غرفتي لمشاهدتي وبثّ رسالة حنان منها بابتسامة متدفقة كينبوع حسنٍ ., كغيمةٍ بيضاء تخترقها أشعة وجهها , وجديلة شعرها الجانبية التي تتدلّى من تحت شالها الحريري المشدود الى الخلف بتقنية الخبرة العتيدة..,

تبثّ فيَّ أمانا .. تسائلني عن حاجتي ,ترتب طاولتي من دون أذن , تغطيني من غير حاجة, تلامس خدّي بيدها ,تعانقني وتقبلني كوردة عاطرة في خريف الغرفة..

 

أردد ابتسامة مثقلة , عاجزة عن التحليق في فضاءات حزنها , تحملني أفكاري الى مسافات بعيدة من التجوّل ,

وأشرد في حلمٍ يكرر نفسه...!!

 

يزورني كصديق ,يبلل ذّاكرتي بندى الجمال , وبشعلة الحياة يغمرني,يحملني لصباح جديد,

عاهدت نفسي به أن أبتسم وأمنح جسدي للريح , أغرّد ككنار..أتراقص كفراشة في دروب البراري , أطبع قبلاتي على جبين الشجر ..على الحجر.. على أرصفة الحدائق ..وأعمدة الإنارة على وجوه المارّة ..أنحني أمامهم رافعا قبعتي بحركة نبيلة أشاهدها دائما في حلقات السيرك العالمي..بتواضع ومحبة أقبل الأيادي .. أضمُّ الوجوه الى صدري أقدِّم تحياتي بفرح طفولي يتسامى .. يبعثني في ألق السعادة كنجمة... ينثرني كعبير على وجوه الحيارى والتائهين .. وأمسح بنسيمي دمعة الدامعين...

 

أسير كملاك تجدَّدَ في صباح أبدي وأفتح صدري . ينبعث النور مني كاشراقات الفجر ..عصاي السحرية تنقلني بين البيوت أرشرش محبتي رسالتي بكاسات من فرح وتتدفق السعادة في كل الأماكن..

فيملأني الحبور وأبتسم ابتسامة رضا خفيفة..؟!

 

يوقظني صوت غريب ..ولطمة خفيفة متكررة...

ألمح وجه أمي مرتجفا ودموعها تشقُّ باقة الورد..أغمض عيني بتثاقل كبير قليلا وأفيق..؟

فأراها مبتسمة كعادتها تحمد الله وتشكر ذاك الغريب الذي يبشّرها بزوال شيئا ما يسمى حمى...

يغادرون ..

وأغمض عيني كي أكمل مشواري ..تدخل أمي من جديد.. مهللة متلألئة كبدر مكتمل ..,

تمطرني قبلاتها كشتاء كانون ..

تسألني لتزيل بشكوكها عن حالتي؟         من أين أتيت بهذه الابتسامة ؟؟!

_كنت فراشة وزرت الحقول..,

تبسمت وقبلتني ودعتني للنوم و... بجزع مخفي ..

لكن لا تبتعد كثيرا...؟؟!!!

وخرجت ..وأحسستُ بدمعة حارقة على خدِّها حاولت التقاطها ..تحولت الى فراشة ..وذابت..!

 

أردت اللحاق بها ... فذكّرتْني أنني مقعد.......!!!!؟




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home