مقال

 

الروح والعقل

ميلاد السوقي



 

الروح والعقل

 

ميلاد السوقي 

إن الاختلاف في وجهات النظر والاختلاف في المعتقدات وأيضاً المبادئ، والاختلاف في الذوق هو الذي يجعل السلع لا تبور، وأيضاً النساء.

هذا رأي مسلّم به، ولكي نضيق الخناق في هذا الموضوع فلنتحدث عن سكان الوطن العربي . نقول أن المرأة في مظهرها تختلف تماماً عن المرأة الأخرى، وهاتان المرأتان تتفقان تماما على الرجل، والرجل يناقض النسوة ولكنه يتفق مع الرجل الآخر على أنهن عقارب تلبس الجلاليب، أو آلة تفريخ، وبالطريقة القانونية. فالمرأة العربية تعتقد إعتقاداً راسخاً بأن عقل الرجل في بطنه، والرجل استناداً إلى حديث شريف يعتقد أن المرأة ناقصة عقل ودين، بل إنها لا تملك هذا العقل أصلاً، ولنضييق الخناق أكثر إنه عندما يشير الرجل بإصبع الاتهام إلى المرأة تكون هناك ثلاث أصابع على الأقل موجهة إليه هو! وفي اليد نفسها، فهذه المعارك التي تدور في الوطن تزيد من حمى وطيسها عندما يزيد الاختلاف و العناد، حيث ما زاد الطين بلة أنه لم يتفق حتى العلماء بعد في موضوع الروح، أي أين توجد الروح في جسد الإنسان؟ فما بالك بالعوام. هذا يقول لا يوجد عقل لدى المرأة فهي خرجت من ضلع رجل، والأخرى تقول أن عقل الرجل في بطنه. أمور تشيب الرضيع حقا،ً ولكن بمحض الصدفة والصدفة فقط، اكتشف العرب أين توجد الروح في الجسد، تلك الأمانة التي وضعها الله في الإنسان، والتي لا يحق حتى لسكان مدينة بنغازي أن يفرطوا فيها. وكان هذا الاكتشاف عن طريق قصة حدثت في إحدى المزارع في الوطن العربي، حيث كان هناك مواطن عربي الجنسية والملابس والألفاظ والاعتقاد أيضاً، أراد أن يتفقد سبب بخل البئر الذي يوجد في مزرعته، وتأكيداً أن المواطن العربي لم يكن غبياً فقد رمى بحجر في قاع البئر بحيث يستطلع إذا كانت توجد مياه بجوفه، ولكنه لم يسمع شيئاً.

قد يكون بسبب دواء العرب الذي وصفته له الحاجة نجمة التقازة بأن يضع في أذنيه رأس فجل بعد أن يسخنه على النار، المهم عندما لم يسمع شيئاً قادم من القاع، حاول أن يرمي بحجر أكبر وأن يميل رأسه قليلاً داخل البئر عله يسمع شيئا، حينها إنزلقت بلغته المليئة بالعرق وسقط في البئر وأخد يصرخ يريد أحداً أن ينجده: "يا عرب هووه .. يا عرب هووه .."، وبمحض الصدفة والصدفة فقط كان أحدهم ماراً فسمع الصراخ، عندها اتجه ناحية الصوت وسأل عن صاحبه، فقال له المواطن العربي: "أنجدني يا صاحبي"، فقام هذا والمعروف عن نخوة العرب أنهم الوحيدون الذين يستطيعون أن يحضروا لك الذئب من ذيله إكراماً للضيف ليس إلا.

المهم قام صاحبنا برمي حبل داخل البئر، وقال له بلهجه عربية حادة: "هاك واربط الحبل في روحك" والغريب في الأمر أن علاج الحاجة نجمة قد نجح، ولكنه كان محتاج إلى سقطة .. فقد سمع هذا المواطن الكلمات جيداً وأخد الحبل وربطه في روحه، وعندها قام الرجل برفع الحبل، وبعد جهد جهيد تبين أن هذا المواطن العربي الذكي قد قام بربط الحبل في عضوه التناسلي، وما أن وصل إلى حافة البئر حتى خرجت روحه ومات، ورغم أن عزائه كان أربعين يوماً فقط من النحيب، وثلاثين خروفاً وطني الجنسية، إلا أنه قدم إنجازاً كبيراً للبشرية، وخاصةً العربية منها.

ومنذ مئات السنين وكثير من العرب يعتقدون أن المرأة لا تملك عقل ولا دين،
وأن عقل الرجل في بطنه، وأما روحه ففي عضوه التناسلي.

وبعد هذه الحادثة بأجيال أصبح هم المواطن وشغله الشاغل أن يجعل عقله متفتحاً، فقد تأكد له بأن الخيال أفضل من المعرفة، وأننا لم نكتشف الصفر من الفراغ، وعليه ترك العنان لخيال عقله بأن يسرح في فضاء الكرش، محاولاً أن يمزق قيود وأزرار قميصه، وترى هذا واضحاً من خلال البطن الخارج عن حدود اللياقة، وتراه يعمل ليلاً نهاراً لا لكي يغذي روحه ويرفه عنها عن طريق العبادة والتأمل أو حتى عن طريق الموسيقى كما يقول الفرنسيون، لأن أفضل الطرق للإنتحار هي إنتحار العقل. بل عن طريق الزواج من مثنى وثلاث أو ما ملكت أيمانكم، أو عن طريق السفر إلى الدول التي تحترم الوسيلة أكثر من الغاية منها، وقبلتهم عند الصلاة هي الدولار، وبالطبع هناك وسائل أرخص في الوطن العربي لتغذية الروح وتنمية العقل عن طريق فنادقنا الرخيصة.

أخيراً إذا كنت تفكر كيف تأكل وتشرب، وأنك تعيش لكي تأكل لا تأكل لكي تعيش، فهذا يعني أن مثلك الأعلى في الحياة هي الدجاجة.

هذه هي الروح وهذا هو العقل وبروح رياضية ماذا بعد ..


 
 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home