القلم النقدي

 

الشاعر : حاتم قاسم يُرَتِق غيابه على جسدالرمل ليلاً طويل

حسين علي الهنداوي



 

الشاعر حاتم قاسم يُرَتِق غيابه على جسد الرمل

 حسين الهنداوي

 

و للقمح مني ومنك التحية

ويا رعشة الأقحوان الحزين

إليك و منك رحـيق الســنين

وفيك الهوى راح يمتدُ00 يمتدُ

  خلف الصهيلْ

ليغسلَ وجهك حباً

                   وعطراً يغني

                             يردد

 ها نحن في ضفة المستحيلْ

نموتُ00

 0000 ونحيا

ونمضي إليك حيارى

وجيلاً يناديه رغم التناوح

00000000000000 جيلْ

أتيت إليك بعطر السنابل

بين الحقولْ

و في جعبتي الشوق

و الحبُّ00

و الصمتُ في سعفاتِ النخيلْ

لأغسلَّ وجه اغترابي00

و أنشـلَّ لـون شــبابي00

و ارسم فوق جبين الغيابِ

حقائب جرح ٍ ندي ٍّ00

هنا عطــرته جـبال الجلـيـل ْ

و للقمح مني00

0000000 و منك التحية

لنزرع فيها بـذور النهــــار

و نقطف منها00

و من جعبة الغيم بعض انتظار

أُرتِّـق فيك غيابي00

و أحملُّ فيك اغترابي00

على جسد ِالرمل ِليلاً طويلْ

هنا بدأ الصمتُ أغنية من حديد

ليرضع مـنك ومـيضَّ الـبروق

و يفـتح في مـقـلتـيك الحـيارى

جراحـا ً تطول ُ 000 و أنت الدليلْ

سكبتُ على شفتيك الهوى00

و أعلنتُ رغم الديـــاجـي 00

و رغم المرائين00

أنك أنت جراحي 00

و أنت ارتيــاحـي00

على سعفات النخيلْ

 

في القراءة الأولى لنص: ( و للقمح مني000 و منك التحية ) تبدو للوهلة الأولى أن الغيابات التي تختزنها ذاكرة المغتربين إقصاءً عن أوطانهم تحمل على جنباتها صفة إنسانية لكل المغتصبين الذين يسرقون الأرض و يلقون بمن عليها في غياهب الصحارى الحائرة 0

الوطن و السنابل و سعفات النخيل ووجه الاغتراب و لون

الشباب و جبين الغياب مفردات انطبعت في ذاكرة الشاعر

و تركته معنًّى على طرقات الصمت يستجدي رائحة القمح و يبحث عن عطر جبال الجليل 0 تلك هي مأساة الإنسان الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه و حمل غيابه على كتفيه و لكنه ما زال جراحاً تطول والوطن لا يعدو أن يكون الدليل

لقد سكب الشاعر حاتم قاسم على شفاه الزمن حكايته التي تمثل الاغتراب الفلسطيني في دياجي المنافي و في حقائب المرائين حيث تبدو الجراح حمراء تتلون بدم الشهادة الذي رسمته رعشة الأقحوان على مساحات الأرض الفلسطينية

التي حملها المقعدون الذين صنعوا من رحيق السنابل قمحا ً

جديدا ً يمكن له أن يكون مستقبلا ً زاهرا ً ، إن انبعاث الشوق

من لغة الشاعر ترسم على ضفة المستحيل حياة جـديـدة بعد

موت كاد أن يكون طويلا ً يجعل الشاعر يغسلُ وجه وطنه

حبا ً و عطرا ً يغني أغنية العودة و الرجوع و هل هناك

أزكى من الدماء التي سفكها صبية صغار واجهوا الموت

بنفوس ليست كالنفوس و بأرواح ليست كالأرواح و لسان

حالهم يقول كما يقول الشاعر:

((  لأغسل وجه اغترابي

      و أنشل لون شبابي

      و ارسم فوق جبين الغياب

      حقائب جرح ٍ ندي ٍّ00

     هنا عطرته جبال الجليلْ

إن فجائعية الدم الفلسطيني الذي يمتد على مساحـة الكرة الأرضية التي كانت تنظر إليه بعيون قزمة تجعل من القصائد

حبات سمسم لا تفي بغرض الرثاء الفجائعي الحزين الذي يرسم لوحة إنسانية لو قرأها غير الإنسان لأدرك أن الصمت هو الرد الوحيد أمام تلك الولولات 0 و إن النص الـذي بين

أيدينا يمثل لونا ً مختلفا ً من الرثاء ، إنه رثاء النفوس

البغيضة 000 رثاء الإنسانية التي أصبحت ترى بعيون غير

العيون الواعدة و الشاعر يرسم لنا ذلك من خلال ما كتبه على جسد الرمل وهو يحترق في أتون الصمت ينتظر أغنية

من حديد 0

((هنا بدأ الصمتُ أغنية من حديد

   ليرضع منك وميضَّ البروق

   و يفتح في مقلتيك الحيارى

    جراحا ً تطول000

   و أنت الدليلْ000 ))

أي صبر هذا الذي يحمله المغترب في منفاه ينتظر الوعد و يعرف أن التراب الذي ضم أجداده سيضمه من جديد فالصهيل ما زال ينتظر الفارس و الغياب مازال يرتقه وجه الاغتراب  0 إنها حكاية ٌ بدأت تكتب بلغة أخرى و تقرأ

بعيون ٍ أخرى المساحة خضراء و المنتظرون سيقطفون

الثمار و ستعود الأجساد العربية والأروح العربية إلى ذرات

التراب العربي و سيصبح الرثاء فرحا ً يغنيه الشاعر :

((و للقمح مني00

0000000 و منك التحية

لنزرع فيها بذور النهار

و نقطف منها00

و من جعبة الغيم 000

 بعض انتظار ))

                                       

 




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home