دراسات هامة

 

الاعلام العربى و الانظمة الدكتاتورية

عماد رجب



 

 

الإعلام العربى والأنظمة الدكتاتورية

عماد رجب

من أهم المبادئ الأساسية للحكومات الدكتاتورية على مر التاريخ هى السيطرة  الكاملة والمحكمة على وسائل الإعلام المختلفة واستخدامها كوسيلة من وسائل الحكومة للضغط الموجه  فمثلاً فى الحضارة الفرعونية كان لتسلط الملك على الكهنة أكبر الأثر فى جعل قطاع  الكهنوت فى المملكة يقوم بمهمة دعائية للملك الاله حسب الاعتقاد السائد  وتوجيه كل الأطر الممكنة حوله لتوفير أكبر قدر من الحماية للملك 

ثم بعد ذلك فى مختلف الحضارات البشرية سواء التى قامت على عقائد واعتقادات سماوية أو أرضية  فإن ملوك هذه الحضارات استخدموا كل خبراتها لصالحهم وحدهم كنوع من أنواع الدعاية  ولا شك أن الحزم بصحة كل المحاولات يكاد يكون ضرباً من الجنون فهناك بالفعل تجارب دكتاتورية للتأثير على علماء الدين ورجال العلم قد باءت بالفشل وبعضها كان فشله ذريعاً  فوجدنا الإمام أحمد بن حنبل مع المأمون و صموده و دعائه الشهير  سيدي غر هذا الفاجر حلمك، حتى تجرأ على أوليائك بالضرب والقتل ؛ اللهم فإن يكنْ القرآنُ كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته ؛ فما مضى الثلث الأول من الليل إلا وقد جاء الصريخ: لقد مات أمير المؤمنين؛ وذلك في عام مائتين وثمانية عشر وكان يومها ابن أبي داؤد  أحد علماء السلطة ممن يقومون مقام الإعلام حالياً ومحنة الإمام البخارى مع خالد بن أحمد  أمير بخارى  والإمام الحسن والإمام أبو حنيفة وغيرهم من العلماء الجدد سواء اتفقنا معهم فى آرائهم أو اختلفنا  مثل ما حدث مع علماء وأدباء الإخوان والشيوعييين  أيام عبد الناصر

وهى علاقة تكاد تكون متنافرة فكلما اتصل العلماء والمثقفون بالسلطة كلما بعدوا عن مناهجهم ومبادئهم التى انتهجوها وكانوا أكثر بعداً عن آمال شعوبهم.

 وفى العصر الجديد وبعد أن أصبح الاعلام يتفرع لأمور كثير مسموعة ومقروءة ومكتوبة والكترونية  كالكمبيوتر والأنترنيت والأقمار الصناعية  بات من الطبيعى لهذه الأنظمة الدكتاتورية أن تحكم القبضة على تلك الوسائل بوجود  الرقابة على المطبوعات ومجالس الصحافة التى لا تعطى تصريحاً إلا بعد تقارير أمنية مستفزة  وكذا أيضاً منع بعض أصحاب الحقوق من حقوقهم مثلما حدث فى قضية منع مذيعات التليفزيون المصرى من الظهور على الشاشة بالحجاب رغم صدور حكم قضائى فى صالحهن

 والحكومات بهذه الطريقة تحاول أن تسيطر على عقول الفئة المسئولة عن الإعلام  وتحاول أن تكون هذه الطبقة بلا هوية أو مبادىء أساسية فوجدنا بعض القنوات الخاصة التى لا تمتلك ربع ما تمتلك قناة  مملوكة للدول تقدم للمواطن وجبات متميزة من الثقافة الابداعية البعيدة عن سلطة الرقابة الحكومية 

وكثيراً ما نجد فى ذلك الإعلام الدكتاتورى برنامجاً كبرنامج الدكتور عمرو حالة حوار الذى  يؤكد نظرية الإعلام الدكتاتوري والذى  هو أقرب  للأراجوز  فى المحتوى فالضيوف همهم الأساسى  إخفاء فضائح الحكومة والتهليل للحاكم, والكاتب الذى يكتب لهذه المؤسسات الحكومية الدكتاتورية كما يصفهم الزعيم الروسى  خرشوف  krushchev " والذى يقول إن الكتاب السوفيت هم فى واقع الأمر رجال المدفعية فى نضالهم لبناء مجتمع اشتراكى  وكانت مهمة الصحف كما يقول البروفيسور ب . كوبوسوامى  b. kuppuswamy    هى أن يقولوا للناس ما هو الشىء الذى يجب عليهم أن يعرفوه من وجهة نظر الحكومة أو إعطائهم المعلومات  التى توجههم وتساعدهم على خدمة مصالح الدولة  وليست الولايات المتحدة من وجهة نظري وأنا مصري متابع لدور الولايات المتحدة فى العالم العربى وانتاجها الثقافى والأدبى والاعلامى  أرى أن الولايات المتحدة ليست بعيدة عن هذه السياسة الدكتاتورية  حيث تتمكن مجموعة لا تتعدى 3% من مجموعة الشعب الأمريكى من التحكم فى اكثر من 60 % من إعلام الدولة  من كتاب وناشرين وصحفيين وممثلين ومذيعين  ومؤلفين 

أما فى الصين والتى كانت أهم أهداف قادتها فى وقت ما هو إعادة تشكيل أفكار شعبها لتتمشى مع المبادىء الماركسية طبقاً لافكار ماوتسى تونج mao tes tong  وكانت بالاضافة إلى إحكام قبضتها على الاعلام وتوجيه الأطفال وطلبة الجامعات توجيهاً مدروساً نحو الغاية إلا أنها كانت تستخدم عمليات أخرى  مثل عملياتها لغسل المخ  Brainwashing  للمعارضيين السياسين المعتقلين لديها  ومن ثم فإن أى حكومة تنادى بالحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وهى تسيطر على الإعلام سواء كان مكتوباً أو مسموعاً أو مقروءاً أو حتى الكترونياً فهى حكومة دكتاتورية كاذبة  ولعل برامج الدعاية المجانية  للحكومة أو التى تسعى لاغلاق ملفات الفساد بطرق غير مباشرة كثيرة  فى الوقت الذى تفتح  القنوات الخاصة بابها لكل من له رؤية ليقدمها سواء كان إخوانياً يمثل التيار الدينى أو يسارياً أو حتى علمانياً والكل له الحق فى استخدام أجهزة الدولة المملوكة  للشعب لأنه  هنا فارق كبير بين أجهزة الدولة وأجهزة الحزب ولكن للأسف فى بلادنا أصبح الحزب الحاكم من حقه وحده أن يعتبر الدولة بأكملها ممتلكات خاصة.

 




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home