دنيا السيارات

 

أول بورشه 911 بشاحن هواء توربو



 
 

كانت أولى محاولات استخدام تقنية التوربو في صناعة السيارات كانت أواخر الخمسينات، حين شكّلت «ثغرة التوربو» التجاوب المتأخر للمحرك مع معطيات دواسة الوقود مشكلة كبيرة للمهندسين لم يستطيعوا تخطّيها حينها. ثم بدأت بورشه الألمانية بتطوير تقنية التيربو واعتمادها في سياراتها.


سابقت بورشه 917 الرائدة في استخدام تقنية التوربو في عام 1973في «بطولة كان آم» بالولايات المتحدة الأميركية. ومع قوتها البالغة أكثر من 1100 حصان لم تواجه مشكلة في سحق جميع منافساتها على الحلبة بسرعتها الخارقة، لتكون النتيجة تعديل قوانين «بطولة كان آم» وإحالة سيارة 30/917 إلى التقاعد مُنهية بذلك مسيرتها الأسطورية في متحف.


أما أول دخول لتقنية التوربو إلى مُعترك الإنتاج التجاري فكان عام 1974 مع تقديم أول بورشه 911 توربو بتألق مميز في معرض باريس للسيارات. وقد ولّدت هذه السيارة الرياضية المتفوقة قوة 260 حصاناً عند دورات متدنية بلغت 500,5 د.د. مع عزم دوران هائل بلغ 343 نيوتن- متر/ 000,4 د.د.


رغم أن ذلك المقدار من عزم الدوران لم يكن مألوفا حينها في محرك بشاحن هواء. بهذه الأرقام برهنت السيارة عن تأدية من الطراز الأول تمثلت بسرعة قصوى بحدود 250 كلم/س وتسارع إلى 100 كلم/س بـ 5,5 ثوانٍ. وقد استطاع المحرك توفير دفق سلس نسبيا من القوة عبر استخدام بارع لصمام تحويل. كما حصر المهندسون الأثر السلبي لـ «ثغرة التوربو» باستخدام شاحن هواء توربو صغير يستجيب باكرا للتقليص من النقص الحاصل في عزم الدوران.


الجيل الثاني من 911 توربو دخل الأسواق عام 1977، ليولّد هو الآخر قوة مذهلة بلغت 300 حصان مستمدّة من محرك سعة 3,3 ليترات. وقد استطاع المهندسون زيادة قوة المحرك عبر اعتماد تقنية جديدة كليا وقتها هي عبارة عن «مبرّد للهواء المتّجه إلى نظام بخاخ الوقودzIntercooler وجدت طريقها للمرة الأولى إلى سيارة إنتاج تجاري. فعبر خفض حرارة هواء التوربو الساخن إلى أقل من 100 درجة مئوية، استطاع مبرّد الهواء ذلك خفض ضغط شاحن الهواء دون خسارة المحرك لأي من قوته.


وفي العام 1990 ارتقت بورشه بقمة طرزها عبر تقديم 911 توربو الجديدة، حيث ارتفعت قوة المحرك إلى 320 حصاناً نتيجة اعتماد «مبرّد الهواء المتّجه إلى نظام بخاخ الوقود» أكبر بـ 50 في المئة، شاحن هواء توربو بحجم أكبر إضافة إلى إشعال بعدة برامج عمل يتم التحكم به عبر الضغط.


وفي الوقت نفسه تميّزت إصدارات السيارة بنظافتها الشديدة، حيث سمح نظام تحكم متطور بإصدارات العادم ـ يحتوي على عادم كيميائي بتحكم كاملئبثلاث مراحل يعتمد تقنية «الأرضية المعدنية» Metal Substrate بمطابقة أقصى قوانين الإصدارات في الولايات المتحدة الأميركية. حتى أن إصدارات صمام التحويل كانت تُنظّف بواسطة عادم كيميائي مستقل.


الجيل الرابع من 911 توربو أطلّ أوائل عام 1995، واعتمد في توليد طاقته على محرك الـ 6,3 ليترات الخاص بـ 911 كاريرا. عندها بلغت تأدية المحرك مستوى جديداً كليا مع اعتماد تقنية شاحنيْ هواء توربو بدل توربو واحد ـ لأول مرة في سيارة إنتاج تجاري ـ تم استقدامها بنجاح من سيارة بورشه 959 الرائدة تقنيا والتي كانت الأولى في اعتماد شاحني هواء توربو عام 1987.


نتيجة ذلك وصلت الطاقة القصوى لـ 911 توربو إلى مستوى مذهل بكل ما للكلمة من معنى، حيث بلغت قوة المحرك 408 أحصنة/750,5 د.د. مع عزم دوران وصل إلى 540 نيوتن- متر عند 500,4 د.د. هذا ضمن أداءً متفوقا تُرجم إلى أرض الواقع بتسارع إلى 100 كلم/س بـ 5,4 ثوانٍ وسرعة قصوى بلغت 290 كلم/س. ومن جديد أيضا كانت عملية توليد القوة برمتها أكثر سلاسة من قبل، مع تجاوب أسرع للتوربينين الصغيرين مع دفق غاز العادم.


إنجاز آخر رائع لمهندسي بورشه مع الجيل الرابع لـ 911 توربو كان «نظام التحكم بالإصداراتz Exhaust Management System الذي هو عبارة عن تقنية عادم كيميائي معقدة بالتناغم مع «نظام بورشه للتشخيص (تحليل وتقييم)» On-Board Diagnosis II (OBD II) مما جعل من إصدارات 911 توربو الأنظف في العالم. وعبر استخدام عقل المحرك الإلكتروني، استطاع د ةة اكتشاف أي تقصير في نظام التحكم بالإصدارات وتسجيل حتى 20 قصورا بالأداء لتشخيصها لاحقا




 

اطبع الموضوع  

Home