القلم العلمي

 

ومضة في التنجيم

حيدر حميد الكريطي



 

ومضة في التنجيم..

المنجمون كذبوا ولن يصدقوا؟!

بقلم:المهندس حيدر حميد الكريطي

رئيس تحرير صحيفة الاصالة

نادراً ما تخلو اليوم صحيفة أو مجلة أو موقع أنترنت من زاوية خاصة بما يسمى (الابراج) أو (حظك اليوم) لما لهذه المادة من رواج كبير وإقبال أكبر من قبل الشباب بل حتى الطبقات المثقفة!! بدافع الفضول وغيره..

لقد كانت ولا زالت القبة السماوية مثار فضول الانسان يحاول وما زال معرفة أسرارها ومن ثم ربطها بحياته ومستقبله.. وبطريقة وبأخرى ربط حركة الكواكب والغيوم بما يحدث له من متغيرات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها.. لذلك ابتدع التنجيم..

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل التنجيم علم مبني على أسس ومبادئ  تم بحثها وتطويرها أم أنه فقط ممارسة توارثها الانسان؟!

والبدايات للتنجيم كانت منذ فجر الحضارة الانسانية ومنذ أن أخذ الانسان برصد حركة ومواقع النجوم والكواكب واستغلالها في التنبؤ بما قد يحدث له في المستقبل.. لطمأنة نفسه الامارة والخائفة من مستقبل مجهول بالنسبة له طبعاً..

ويعد بحق اليونانيين القدامى أول من وضع أسس التنجيم التي مازالت حتى اليوم مستخدمة حيث أعطوا في خصائص وتأثيرات بدنية وعاطفية للكواكب المختلفة على خريطة أو دائرة الأبراج (وهي مدار وهمي مائل عن دائرة النهار أو عن المدار الاستوائي نحو 23.5 درجة وقسموا هذا المدار الى اثني عشر جزء فكل جزء برج وخصصوا لكل فصل من الفصول الاربعة ثلاثة بروج والبروج هي: العذراء، الثور، الجوزاء، السرطان، الاسد، الحمل، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، الحوت،... وهذه البروج الاثنا عشر يقطعها القمر في شهر كل يوم (13) درجة و(3) دقائق و(45) ثانية وبهذا تتم دورته أي الابراج الاثنا عشر كلها في (27) يوماً و(7) ساعات و (43) دقيقة.. وبما أن البرج (30) درجة فيحل القمر في كل برج ضيفاً أقل من ثلاثة ايام: أي يومين وربع اليوم تقريباً..

وعند تحديد البرج الذي ولد فيه الشخص يمكن تحديد صفاته.. وعن طريق ما تسمى بـ(خرائط الميلاد) حيث توضح هذه الخرائط مواقع الكواكب والقمر من الأبراج في لحظة ميلاد الفرد!!

وهي ما زالت مستخدمة حتى يومنا هذا!!

ونجد أن في المجتمعات المؤمنة يكون التنجيم ذا شعبية قليلة وفي القرن السابع عشر وجهت للتنجيم طعنة قوية بعد ظهور النظريات التي أثبتت أن الأرض ليست مركز الكون، ففسدت بذلك نظريات الفلك وقواعده الأساسية.. وفي محاولة يائسة حاول المنجمون تحوير تلك القواعد لتتماشى مع الاكتشافات الحديثة وربطها بالمستقبليات وبالتالي فقد التنجيم مصداقيته.. وبمنتصف القرن العشرين بدأ التنجيم باسترجاع شعبيته المفقودة من جديد..

والغريب أن التنجيم ما يزال مثار جدل بين العلماء وحتى بين الأناس العاديين.. لعدم امتلاكه الحجة العلمية والبرهان القوي ليثبت صحة ادعائه بتلك العلاقة بين موقع الكوكب وشخصية وسلوك الانسان.. وأنفسهم المنجمون اعترضوا بأن قراءة النجوم وتنبؤاتها تختلف من واحد الى آخر فحين يقوم منجمان بقراءة النجوم لنفس الشخص فنجد أن كل منهما قد خرج بتنبؤات متباينة تماماً عن الآخر..

ولعل أهم انتقاد وجه إلى المنجمين هو ذلك الخلل الذي تحمله تلك الخرائط المستخدمة من قبلهم والتي رسموها منذ 2000 سنة وباقية على حالها إلى هذا الوقت، وبذلك فهي لاتعطي ولا تحمل دقة في مواقع الأبراج في السماء حالياً حيث إن الأبراج وتواريخها تختلف فعلياً كل أسبوعين أو ثلاثة عن سابقتها.. وبذلك نستطيع أن نجزم بالقول إن المنجمين كذبوا ولن يصدقوا أبدا؟!.

 




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home