قصيدة

 

هكذا غنّى المتنبّي

موسى اللافي



أنا عند القصيدة وهي عندي

وإني مجدها هِيَ وهْيَ مجدي

 بأعماقي للآلئ ليس تُحصى

ورهن أناملي مليون عِقد

أشاءُ تكُنْ ولم استمْلِ جِنـّا

وقلبي منكرٌ وفمي ويدّي

منظّمَةً منثـّرةً سواء

 فما للشعر مِن شكلٍ وحـدِّ

كلاسيكيّةً كالطوقِ حينـا

وسرياليّةً كنثارِ وردِ

يؤوّلها السميعُ كما يشاءُ

 بقصدي ضمنها وبألفِ قصدِ

وإنْ غنّيتها قوماً فصَمّوا

 أعدتُ غناءَها وطربتُ وحدي *

بها ناغتنيَ امرأة ٌ صبيّـاً

 بموشوم اليمين تهزّ مهدي

 ويسراها تديرُ رحىً صداها

على رقص البذور كرجع رعدِ

 تماوتَ في الشّعاب فرانَ صمتٌ

ففاحَ ثرىً فهبّ نسيمُ برْد

وفرّق جوقة الأطفالِ لمّا

همى الشؤبوبُ في أنحاء جُرْدِ

 وعادَ المستقون ذوي جباهٍ

 وأرديةٍ معفـّرةٍ كجُنـدِ *

وأخرى واعدتني بعد لأيٍ

(ستلقاني) ولم يكُ غير وعدِ

فعدتُ بها وصدري جوفُ عودٍ

أهيم على دروبٍ لا تؤدّي

 رسمتُ حروفَها وحسوتُ دمعـاً

محاها قطرُهُ وشفيتُ وجدي *

 وأهزجَ لي بها شيخٌ تفَتـّى

 لدى ذِكرِ القطيعِ المُسْترَدِّ

(ببيِضِ الزّيّ في فلَقٍ أغيري

وفي شفقٍ بحمرِ الزّيّ رُدّي

 هتفتُ وفي السّريّة كم حثيثٍ

إلى درْكِ المُغيرِ المستـعِـدِّ *

 يميناً بالذين همو يميني

 إذا بهمو حلفْتُ حفظتُ عهدي

 إلهي والديّ دمي بلادي

 وهمّ ٍ فـيَّ من مهدي لـلحدي

أعيش قصيدتي وبها وفيها

ومنها وهْيَ إرثُ أبي وجـدّي

وأورِثُهـا بَـنِـيَّ فأنْ أوَلـّي

 تركتُ قبيلة ً شعـراءَ بعدي .




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home