القلم السياسي

 

تحليل البنية العقلية للنظام المصرى

سيد يوسف



 

تحليل البنية العقلية للنظام المصرى

سيد يوسف

 

فى ضوء نتائج بعض الأحداث فى الشأن المصرى فى السنوات القليلة الماضية وتحديدا فيما يختص بأحداث الاستفتاء والانتخابات وتأجيل المحليات والتعامل مع الأحداث الجارية( غرق العبارة البحرية & أنفلونزا الطيور وغيرها) يمكن استخلاص عدة قواعد تشكل تحليلا عاما للبنية العقلية للنظام المصرى.

وهذى المفردات التالية احتمالية لكن يغلب عليها الترجيح لاعتبارات عدة ونريد بسردها أن تكون نواة للذين يفكرون لمغازلة هذا النظام ومن ثم يفكرون فى استحداث طرق فعالة للضغط فى محاولة لاستعادة الحقوق ورفض التوريث ومقاومة الفساد والتمهيد لإقامة حياة نيابية سليمة فى مصر تتضمن عدة أمور منها تغيير الدستور وحرية الصحافة وحرية نشأة الأحزاب وهكذا.

وهاك بعض هذى المفردات التى تشكل البنية الأساسية لعقلية النظام الحاكم فى مصر فى الفترة من (1981 :2006) :

 

1/ رفض أى نظام بديل سواء كان حزبا أو جماعة وذلك بتجفيف منابع الأحزاب والجماعات عبر القوانين المقيدة للحريات.

 

2/عدم التراجع عن قرارات النظام إلا إذا صبت فى مصلحة التوريث ( مثال تعديل المادة 76 للدستور).

 

3/غموض الرؤية واضطراب التعامل مع الأحداث المستجدة وترك ذلك للظروف وبمعنى آخر افتقاد القدرة على التخطيط الجيد للتعامل مع الأزمات ( مثال ذلك التعامل مع أزمة العبارة الغارقة وأزمة أنفلونزا الطيور المهاجرة ).

 

4/رفض مبدأ التفاوض أساسا مع الحركات المصرية المناهضة للحكم والمطالبة بالتغيير مما يرسخ النظرة الفوقية فى التعامل مع قطاعات الشعب ولا سيما مثقفيه.

 

5/التعامل مع مطالب التغيير بالحلول الأمنية ( يبلغ عدد المعتقلين وفقا لأقل تقدير 18000 ووفقا لأعلى تقدير 30000 & فضلا عن تزايد أعداد القتلى برصاص الشرطة فى الانتخابات الأخيرة وهو ما لا يحدث فى معظم دول العالم التى تحترم  أنظمتها السياسية مواطنيها).

 

6/تجاهل وجود مشكلات حقيقية خانقة يمر بها المجتمع وكأنها غير موجودة بالفعل(الفساد & تهريب الأموال & المبيدات المسرطنة& تراجع قيمة العملة المحلية & زيادة الدين الداخلى والخارجى & أخرى ).

 

7/الارتماء فى حضن السياسة الأمريكية على حساب قضايا الوطن ( بوابة أمريكا تبدأ من إسرائيل حيث اتفاقيات الغاز الطبيعى& والكويز& والإفراج عن عزام عزام & ومصراطى& التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية مع تواجد تلك الأسلحة لدى الكيان الصهيونى & خدمة قضايا أمن الكيان الصهيونى على حساب قضية فلسطين & القبول بدور الوسيط فيما يتعلق بمطالب أمريكا من الحكام العرب & أخرى ).

 

8/رفض ومحاربة التغيير السلمى عبر صناديق الاقتراع والإصرار على الاحتفاظ بالسلطة حتى وان تعرض الوطن للانهيار والخراب.

 

9/التفكير بنظام القبيلة فى تسيير شئون الوطن فلا مانع من أن يتولى الأبناء بعض المناصب الحساسة( كمنصب مساعد الأمين العام للحزب الحاكم وجاء هذا المنصب بالتعيين وليس بناء على قدرات ذلك الشخص الذى فشل حزبه فى تحقيق الأغلبية فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2005 ) ولا مانع من أن يحضر أحد الأبناء لاجتماعات رئاسة مجلس الوزراء.

 

10/دفع بعض حركات التغيير الناشئة  إلى المراهنة على معادلة الخارج وقبول التدخلات الأجنبية  رغبة فى البحث عن حلول أو حل شامل يوقف تدهور المجتمع حتى وإن كان تدخلا أمريكيا  بل وقبول الحوار مع القوى الدولية كالولايات المتحدة ..وهو أمر غير محسوب المخاطر وغير مأمون العواقب ومرفوض من قوى وطنية كثيرة .

 

11/تجنب إقامة تحالفات سياسية خارجية قوية تدعم جعل مصر بلدا قويا خشية من أمريكا... كما سعى هذا النظام لتفريغ أى حوار حقيقى من ثماره المرجوه  بين القوى الوطنية المختلفة حين أهمل عن عمد قوة كقوة الإخوان المسلمين.

 

12/التعامل مع الأحزاب السياسية والحركات الوطنية بشعار التغول وان شئت لفظا رقيقا قلنا المغالبة الكاملة مع السماح بهامش حرية محدود لتجميل الدكتاتورية.

 

13/العمل على خلق شعور عام بالإحباط من التغيير السلمى ومن ثم يفقد المواطنون وبعض الأحزاب الثقة فى إمكانية التداول السلمى للسلطة.

 

14/تخويف الغرب وبعض الناس فى الداخل من فكرة البديل للنظام الحالى وذلك بتبشيع صورة الإخوان المسلمين والعمل الدءوب على تشويه صورتهم فى وسائل الإعلام والدفع بأبواقهم للنيل من الإخوان أشخاصا وجماعة وتاريخا والتشكيك فى نيات الإخوان بمحاكمتها مهما أظهروا من نيات حسنة.

 

فى النهاية

يبقى أمام الحركات الوطنية والمهتمين بالشأن المصرى عدة خيارات للتعامل مع ذلك النظام فهل يسلكون منهج التصعيد بدء بالتظاهرات السلمية ومرورا بالعصيان المدنى وانتهاء بثورة شاملة لكنها سلمية ( ولو من جانب أحادى هو الشعب طبعا)؟ أم يسلكون منهج سياسة النفس الطويل عسى التغيير يأتى عبر صناديق الاقتراع ؟ أم تراهم يسلكون منهج الإبقاء على ما هو كائن وتقدر الأمور بقدرها.

فى يقينى أن حكمة المصريين ووجود القدوة وتفجر الأوضاع الاقتصادية والمسارعة الشديدة نحو التوريث كل هذى بعض عوامل سوف تسهم فى التعرف على أى نهج سوف يسلكه المصريون.

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home