القلم الفكري

 

العار وأهله

د.إبراهيم حمّامي



 

العار وأهله

د.إبراهيم حمّامي

 

العار كلمة جديدة تعلمها البعض لفظاً بعد أن مارسوها فعلاً، فباتت الكلمة المفضلة لهم يلهون بها ويستخدمونها بمناسبة أو بدونها، فقط للوقوف في وجه إختيار الشعب الفلسطيني الذي رفضهم وصفعهم يوم الاربعاء المشهود، فأسقطهم عبر صناديق الإقتراع بعد أن سقطوا أخلاقياً وسياسياً، وبدلاً من أن يُشكل ذلك فرصة لجرد الذات ومراجعة الحسابات، ازداد هؤلاء سقوطاً فوق سقوطهم، وعاراً فوق عارهم، بعد أن طفت للسطح أنباء إجتماعاتهم التآمرية مع أعداء الشعب، والخطط التي يعدونها في الظلام كخفافيش الليل تارة لإسقاط إختيار الشعب، وأخرى للبدء في مسلسل اغتيالات لتحريك فتنة أرادوها أكثر من مرة.

 

"من العار على فتح أن تشارك في حكومة تقودها حركة حماس" هذا ما قاله دحلان يوم 27/1/2006 في مظاهرة الزعران التي قادها بنفسه هاتفاً ضد رئيسه عبّاس وموعزاً بالحرق والرشق والبلطجة، ورغم أن عدسات الكاميرات التقطته وهو يقوم بهذه الأعمال المشينة صحبة المشهراوي إلا أنه وبصفاقة منقطعة النظير نفى أن يكون له اي دور فيما جرى وأرجعه للمصادفة.

 

"من العار علينا عقد الاجتماعات خارج أراضينا، ومن يريد الإصلاح الحقيقي للحركة علية العودة إلى أرض الوطن وعقد اجتماعات في غزة أو الضفة أو القدس"، هذا ما قاله دحلان أيضاً يوم 02/02/2006 في معرض رده على دعوة أمين سر حركة فتح لعقد اجتماع في القاهرة لتدارس وضع الحركة التي أوصلها دحلان وزبانيته لما هي فيه من تشظي وتشرذم، أي أنه وخلال أيام معدودات اعتبر دحلان أنه من العار العمل مع حماس أو مع قيادة حركة فتح!

 

في مقابل هذا العار كما يراه دحلان لم يجد المتمصلح بداً من الاجتماع والتآمر ضد أبناء شعبه، وها هي الأنباء تحمل لنا آخر تلك المؤامرات الدحلانية، فبعد اتفاق روما الشهير في التسعينيات لضرب حماس، وبعد دوره في الموافقة والتآمر لإغتيال الشهيد الرنتيسي كما ذكرت تقارير كثيرة، وبعد محاولته الانقلابية الفاشلة على عرفات صيف عام 2004، بعد كل ذلك وغيره مما خفى علينا، حملت آخر التقارير أنباء عن مؤامرة لاغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وبحسب مجلة الإذاعة والتليفزيون المصرية في عددها الصادر السبت 25/01/2006 اشترك في المؤامرة خبراء من وكالة المخابرات المركزية الأميركية ورؤساء أجهزة الموساد والشاباك الإسرائيلية إضافة لضباط جهاز المخابرات الفلسطيني وجهاز الأمن الوقائي وبمشاركة محمد دحلان.

 

لم يكن دحلان الوحيد الذي تآمر، فرديفه الآخر جبريل الرجوب أبى إلا أن ينافسه في هذا الشرف التآمري، ليعقد هو الآخر اجتماعات ويحيك مؤامرات لإسقاط حماس، وفي تفاصيل ذلك كشفت مصادر اميركية في نيويورك عن اجتماعات مغلقة على مستوى عال، بين ممثلين فلسطينيين واسرائيليين لمناقشة عزل حركة حماس المنتخبة في الاراضي الفلسطينية، وقالت المصادر ان المحادثات المغلقة جرت في تكساس لمدة يومين بين ممثلين عن السلطة الفلسطينية ونظرائهم الاسرائيليين، باشراف ادوارد جيرجيان، 65 عاما، السفير الاميركي السابق لدى سورية و"اسرائيل"، الذي تم اختياره لهذه المهمة من قبل الخارجية الاميركية، وقال احد الذين شاركوا في المباحثات المغلقة خلال يومي 8 و9 فبراير (شباط) الجاري لصحيفة «الصنداي تايمز» هذا الشهر ، والتي عقدت في معهد جيمس بيكر للعلاقات العامة في هيوستن (تكساس) ان الجانبين ناقشا "كيفية ابعاد حركة حماس، التي يعتقد ان فوزها في البرلمان سيكون له تأثير كبير على عملية السلام في الشرق الأوسط".


وأشارت المصادر الاميركية الى ان جبريل الرجوب، 50 عاما، المستشار الامني للرئيس الفلسطيني كان يترأس الجانب الفلسطيني في المفاوضات السرية، والذي اكد ان اميركا وبعض الدول الغربية ستقطع مساعداتها عن حركة حماس، وضمن المقترحات التي ناقشها الجانبان في المحادثات السرية، ارسال المساعدات المالية الغربية عبر قنوات فتح دون الاتصال بحماس. واشار الرجوب في الاجتماعات السرية، الى ان فوز حماس كان "خطأ" يمكن اصلاحه، وذلك بحسب المصادر الاميركية. واضاف ان "الخطأ يكمن اصلا في الاسلوب الديمقراطي والقانوني"، مشيرا الى ان المساعدات المالية يجب ان ترسل دون ان تصل الى ايادي حماس!

 

دحلان والرجوب ليسا وحدهما في ساحة العار حسب تعريفهما الجديد للكلمة، فالطيب عبد الرحيم ألقى هو الآخر بدلوه وخرج يوم 25/01/2006 في مؤتمر صحفي وعبر بيان لا سبب حقيقي له إلا شعوره بالمثل القائل "اللي على راسه بطحة"، فخرج يرغي ويزبد موجهاً سهامه نحو الآخرين لا لشيء إلا لفتح ملفات الفساد والاشارة لأحد حالاته حيث قال فيما قال: "ان حركة حماس قد دأبت في صفحاتها على الانترنت وفي نشراتها وصحفها الى التشويه المتعمد والمدروس والتجني بلا مسئولية للمتاجرة بمعاناة شعبنا"، وقال أيضاً " سيكون اللجوء الى القضاء أمرا لا مفر منه انطلاقا منه إيماننا بدولة المؤسسات والديمقراطية"، مضيفاً في تعليقه على تصريحات اسماعيل هنية أن ما قاله " لا يعبر الا عن عقلية انقلابية ثأرية بعيدا عن المسئولية والمصلحة الوطنية وتعميق الوحدة بين أبناء شعبنا وقواه السياسية"!

قبل هؤلاء جميعاً خرج عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في التشريعي معترضاً وبكل قوة على النائب العام وقراره بفتح ملفات الفساد علانية مهدداً برفع قضية ضده وذلك في تصريح يوم 06/02/2006، ليقول "بصفتي عضو مجلس تشريعي سأقاضي النائب العام ومن يقف خلفه"! ترى ما الذي أزعج الأحمد في فتح ملفات الفساد التي أنكر أغلبها في لقاء على الهواء في نفس اليوم عبر برنامج ما وراء الخبر؟

 

القائمة تطول، وشخوصها كثيرون، ليبقى السؤال: من سيستفيق هؤلاء من غيبوبتهم القسرية، ومتى سيعون الدرس الذي لقنهم اياه شعب فلسطين؟ وما الذي يريدونه بتآمرهم وانكارهم؟ والأهم متى سيخرجون من دائرة العار التي يصفون غيرهم بها ليقفوا في صف الحق والشعب، لينصاعوا لارادته وقراراته، أم أن ذلك من مستحيلات الكون؟

 

العار هو العار، أما استخدام المفردات من قبل صبيان السياسة والمتطفلين عليها دون دراية أو معرفة بمعانيها، فهو دليل آخر على فشلهم التام وسقوطهم المدوي، والأهم أنهم وإن كانوا لا يحسنون استخدام المفردات إلا أنهم وبدون شك أهل العار وأصحابه وذويه، وأنهم المتآمرون على الشعب والوطن سواءاً بالتخطيط المباشر مع أعداء الشعب، أو بالتستر وإنكار الفساد والمفسدين، وسيكون حسابهم أكثر من عسير على ما اقترفوه ويقترفوه من جرائم بحق شعبنا ووطننا.

 

 




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home