مقال

 

شدوا سواعدكم

فاطمة الجزائرية



 

شدوا سواعدكم

    

فاطمة الجزائرية

لطالما تزينت خارطة بلادنا العربية بلآلىء صنعها الأجداد وارتدت تاج السمو والكرامة, ولطالما ازدهت بأغاني و أناشيد النجاح التي كانت وهجاً في الحناجر, اهتز له العالم فأدرك حينها أهمية هذا الصوت وجمال صاحبه, و لكن الامر العجيب أنه لم يصلنا ولم نسمع به إلا من أفواه الآباء ولم نر تلك الصورة حقيقة بل رسمناها في خيالنا فحسب.

 آه, كم أحببت ان أراك يا ياقوتة الكون وكم حلمت ببريقك الذي شدني لك مقيداً ذاكرتي بزمن ماض لا أريد أن أتخلص من أغلاله لأنها جميلة لذيذة, لا أقدر وصفها.

 آه, لو تعلمون أهمية العيش في أرض الأجداد, و الشرب من مائهم والجلوس على مائدتهم والنوم في أحضانهم, كلها أشياء أردت أن تمتلكوها لأنني لا أستطيع لوحدي أن أعيش فيها, ما دمت أحب إخواني وأخواتي من أبناء جيلي  لذلك اخترت أن أعطيكم سبب بقائكم يا شباب العرب في قوقعة الخيال التي تنفذ على الحضيض يوماً بعد يوم, باعتباري كنت حالمة تائهة مثلكم  أسير خلف فتات الكذب الذي رسمه الغربيون .

   إن أول ما يميزنا نحن العرب: الافتخار بالأعمال التي لم ننجزها ونكتفي بما تصدق به الغرب علينا من فتات ونتكل على ما تعطيه أعماق الأراضي مدعين ذلك ذهباً أسود, متناسين أن السواد لا يدوم ويأتي يوم يحل فيه البياض فهل نجد أثناءها الذهب الأبيض ؟ أو الأصفر ؟ أو الأحمر ؟ ...كفانا ادعاءاً و غروراً, و استماعاً لدندنة الغرب السافلة التي لا طائل منها غير الخسارة والتوهان في فقاعات دنت نهايتها مع اقترابها من السطح .

  لقد تسبب هذا الأمر في تكاسل شبابنا ووقوعه في سبات أظنه سيفوق سبات أهل الكهف المبارك, ما دام لم يُرش بمبيد التوعية واليقظة  ولم يتطعم بحقنة الإيمان والإرادة, لذلك تسللت بأفكاري إلى أغوار أنفسكم ووجدتها طيبة من أصل شريف وتأكدت من قوتكم المكنونة التي تحتاج إلى من يبين لها الطريق ويفتح لها أبواب الفلاح, فاخترت أن أساندكم وأنضم إلى الشلة التي بالضرورة ستنجح باتباع الوصفة السحرية التالية:

إن أول ما نحتاج إليه هو استحضار النية الصادقة في التغيير الجذري من الأسوء إلى الأحسن و الأروع فالمطلوب الصعود لا النزول, وحتى يكون السُلَم صحيحاً نحتاج إلى الانطلاق من أنفسنا فالمطلوب هو انتقاد ذاتنا قبل الغير وذلك حتى نتعرف على سلبياتنا قصد التقليل منها فالتخلص منها تدريجياً, ويستدعي هذا الأمر مخططاً دقيقاً مدروساً من كل الجوانب ومحكماً بناؤه ولن يتأتى ذلك إلا بالشورى والتفكير الجماعي, وذلك ما نص عليه كل شبر في كتابه عز و جل الذي يمكننا إعتباره المخطط ذاته, و الذي لن تزل قدمك إن اتبعته واستشرته . وبعد النظري يأتي العمل والتطبيق المكلل بالسهر والاتقان والشجاعة وقوة الإرادة من أجل نمو المشروع الذي سيصبح حقيقة خاصة بعد ظهور أول محصول ونتيجة. إن هذه المرحلة هامة لمن عرف قيمتها, أما لو افتخر المرء وتباهى بمجرد الاحساس بالنجاح فسيعود إلى القوقعة ويبقى في حلقة الصفر, لذلك الصواب هنا هو اعتبار ذلك بداية نجاح وليس قمة, فما نحتاج إليه هو تكرار العمل وتجويد التخطيط وتطويره مرة بعد مرة, وبعد الوصول إلى الغرض المنشود ينبغي تقاسم محصول العمل وفق نظام مدروس يهتم بأهل البيت ثم يأتي دور الجيران.

ويشترط في العمل أن ينجز كل فرد ما يتلاءم مع تخصصه عن طريق المعرفة التامة بالشيء والتفرغ له.

 تأكدوا جميعاً أبناء بلدي أننا أجدر و أقوى من غيرنا شريطة نفض الغبار الذي يغطي الأجفان ويسكن الدار لأننا حينها سنرصع خريطتنا بلآلىء تزيد بريقاً عن تلك التي صنعها السلف, و سيلمح صداها من في القبور ويصل شذاها أبواب السماء .

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home