شاعر وقصيدة

 

عبد المنعم الرفاعي وقصيدة"المسافر"




ولد الشاعر عبد المنعم الرفاعي في مدينة "صور" بلبنان عام 1917ونشأ في فلسطين وعاش في الأردن
درس في الجامعة الأميركية في بيروت،وبعد تخرجه منها أتيح له العمل في ديوان الملك عبد الله أول ملوك الأردن,التحق بالسلك السياسي الأردني حيث أصبح سفيراً لبلاده ومندوباً دائماً للأردن في الولايات المتحدة.
وبالرغم من عمله في السلك السياسي الذي أخذ الكثير من وقته وجهده إلا أنه لم يترك موهبته لتضيع هباءً ،حيث لم يشغله ذلك عن الاهتمام بشاعريته ،وعكوفه على إبراز مكنوناته وصوره،وتجلى ذلك واضحاً في قصيدته الطويلة "المسافر"
آمن الرفاعي بالوحدة العربية ودافع عنها,لاسيما وحدة بلاد الشام ,وبسبب ذلك أصيب برصاص الاستعمار الفرنسي أثناء تواجده في سوريا عام 1945 أثناء مقاومة الشعب السوري للاحتلال الفرنسي  في شهر مايو من ذلك العام,حيث كان الرفاعي في طليعة المقاومين.
كان ديوانه "المسافر"عاملاً هاماً من العوامل التي ساهمت في إبراز إبداعه المتميز وشاعريته المتدفقة.
وكانت "المسافر"واحدةً من أهم قصائد هذا الديوان...حيث لخص فيها سيرة حياته ومراحلها,بكل مواجعها واهتزازاتها وأحداثها.ورسم فيها لوحةً فريدةً
من الطراز الوجداني ,يضمها أسلوبٌ مليءٌ بالمتانة وجودة الصياغة وروعة البيان
...


"من قصيدة"المسافر 

 

إيه ياطاويَ الرُّبى والبيدِ
هل لمسراكَ في الدجى من مُعيدِ؟


الطريقُ الطَّويلُ هدّمَ جنبيكَ
وعدوُ الهوى وشدوُ القصيدِ


سفرٌ شاسعٌ كأنَّ مداهُ
رحلةُ الفكر في الفضاء البعيد

ِ
كلما جزتُ في نواحيهِ شأواً
كشفَ الشوقُ عن خيالٍ جديدِ


فكتبتُ الهوى سطوراً سطوراً
هائماتٍ شجيَّةَ الترديدِ


وحمَلتَ الشقاءَ جُرحاً فجُرحاً
فقوافيكَ دامياتِ النشيدِ


هل تذكَّرتَ والزمانُ غريرٌ
وحواشيكَ يانعاتُ البرودِ؟


والمنى تذرع الصِّبا بينَ نهدٍ
مشرئبٍّ وناعمٍ أملودِ


طارحتني الهوى فسرنا وئيداً
واندفاعُ الشبابِ غيرُ وئيدِ


برعمٌ هزَّ برعماً وتلاقى
غزَلُ الطَّلِّ واخضرارُ العودِ


ماقطفنا الجنى ولكن رشفنا
من رحيق الحياة ِخمرَ الوجودِ


رب ذكرى تعود حتى تراها
خلقت شبهها من التجديدِ

 
شادن مر في حماى وحيا
سائلا عن غرامي المفقودِ

 
قلت:ولى وفاح فيك شذاه
يا نجي الموله المعمودِ


فانثنى يلثم الجراح و يأسو
والهوى بين طيع وعنيدِ


و افترقنا وباعد الوصل عنا
هذر الناس وافتراء الحسودِ


في سكون من الصدى و خفوت
أيقظتني تهز أوتار عودي


تسأل الشعر ما به ليس يشدو
و الهوى ماله حبيس الجمودِ

 
و احتسينا الطلا رويدا رويدا
وشربنا على انسياب القصيدِ

 
وتلاقت شفاهنا وتلظى
شغف الشوق بين خضر وجيدِ


ومضت دربها وسرت بدربي
والنوى ينتشي على التجديد

 


 




 

اطبع الموضوع  

Home