قصيدة

 

تهويمات المكان

عبد الكريم عبد الرحيم



 

 

تهويمات المكان

 

   طبرية

 

أبصرتُ وجهي في البحيرةِ

- أنتِ أمي -

 لو حملتِ ضفافَ أغنيةِ الربيعِ

و فاضَ كنعانُ المزنَّرُ بالغيومِ

كأنَّ هسهسةَ المياهِ

المُلتقى

حينَ ابتعدتِ عن الجبلْ

ونسيتِ موسيقا تدندنُ في حوافي الوجدِ

تنثرها المقلْ

أَ مضى زمانٌ بين لونِ الأرضِ و العينينِ ؟

يكتحلانِ باللوزِ الشهيِّ

و لا يشيخُ العاشقانِ و لا القبلْ

هذا إذنْ وطني

حجارتُهُ الأملْ

و إذا يطوّقني ذراعاهُ يعاودُني الغزلْ

و أضيء شمعي

إنْ حبسْتُ نجومَهُ

و تركتُ في لغتي ضبابَ الشوقِ

منْ مثلي على ماءِ البحيرةِ قد مشى

حباً و صلَّى و اشتعَلْ !

 

الأبيض المتوسط

 نمْ

هذه الكلماتُ تدفئُ مقلتيكَ

فتشهيكَ على ذراعي الذكرياتْ

نمْ

 بيتُكَ الزيتونُ

و الحنَّاءُ

كمْ ليلٍ يغطيكَ الأحبّةُ بالحياةْ

لا يسهرونَ على قناديلِ المنجِّمِ

كيْ يؤوبَ الموجُ يحملُ

مَنْ يضلُّ ،

و لا المنارةُ تستغيثُ

فأنتَ إن تَصْفُ النجاةْ

لوْ أدمنتْ خطْواتُكَ الدربَ

التقينا

هلْ نسيتَ عناقنا ؟

إذ كنتَ خلفَ خطابةِ الفتحِ

المبينِ ،

وكنتَ تسرعُ للمحيطِ

فنمْ كما شاءَ الوشاةْ

حرّرْ عبورَكَ منْ دعاء النورِ

في مدنٍ رواها الماءُ أسماءً ،

 ليذكرَها الطغاةْ

و إذا صحوتَ على ذراعي

أطفئ الأيامَ كي ننسى الغزاةْ

مازلتُ مبتلاً بحبكَ

لا تكنْ موتي

تدندنْ عُمْقَ ذاكرتي الحياةْ

سورٌ أنا

إنْ غبتَ تحرسُهُ الزوارقُ حينَ

صيادٌ يعودُ بطينِهِ

و الجمرِ

تعدو في ممالكه الحصونْ

سورٌ

كأن بلاطه التاريخُ

و الأبواب مفتاحُ القرونْ

نمْ

 إنَّ أغنيتي السراجُ

و صوتُ أمِّكَ يربتُ الآنَ

اسْتعدْ قمرَ الطفولةِ

داخلاً قاعَ الجفونْ

نحنُ الملائكةُ الصغارُ

على شواطي نجمتِكْ

نحنُ الزوارقَ و الشِباكَ

وفرحةَ الأورادِ حينَ تشاكسُ الأمواجُ

أدعيةَ النساءِ على حرير سلامتِكْ

نمْ

إنَّ مرساةً هنا

هذي " الثغورُ " منارتي

و أنا انتظارُ العاشقين لرؤيتِكْ

دعْ عنكَ ما حملَ العناقُ

فلي هدايا الكونِ إنْ أسررتَ

للأحبابِ موعدَ عودتِكْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home