خاطرة

 

زيارة

أمل سياعلي



أمس زرتني طيفاً شفافاً!! 

أدركت أنني أحلم  إذ صارت غرفتي دافئةً مع أن الجو صقيع بارد كجوارحي ,فاره الطول ممتد الأكتاف امتداد الأزمنة ...انتصبت واقفاً أمامي ,لم أنتبه لاقتحامك خلوتي ....لم تطرق الأبواب لم تستأذن...

 فعلت كما تفعل أقداري بي ، أفزعتني ،هممت بالصراخ ،لكن نظراتك الفيروزية وابتسامتك أعجزتني عن طردك ....كنتَ ترتدي قبعة سوداء منتفخة بحجم اليقطين,انتابني شعور بالضحك لكني تراجعت ....خفت أن تغضب فترحل...           

  اقتربت مني بخطوات هادئة ,لم أسمع صوت حذائك فوق الأرض ,كنتَ حافي القدمين مثلي ...أمسكتَ قبعتك وخلعتها في انحناءة ساحرة لتسقط حبيبات الدموع من القبعة مطرا غزيراً يغرق غرفتي ,و أصوات آهاتٍ مزمجرةٍ تذوي كالرعد  ...وهبت أنفاسك رياحاً عاصفةً شديدة البرودة كيوم ولادتي .
حضنت نفسي واحتميت في الشال الذي كنت ألفه على جسدي ,خفت فبكيت !!,لم أعِ أني أبكي بلا دموع ...كانت تسقط من مقلتي حبات وردية اللونِ تشق طريقها في الماء لتعاود اختراقه زهوراً بألوان قزحية ,أحسست ببعض الدفئ يعاود التسلل إلى صدري  شيءٌ ما يتحرك بداخلي ,يحاول التملص من بين ثيابي ,مددت يدي !!كان عصفوراً ...لم أدرِ من أين أتى !! لكنه ولد من حيث لا أدري حلق في الغرفة ليحط علــــى الما ء,كان عطشاً ,أخذ يشرب دون انقطاع ...جفت الغرفة من مياه المطر

               ***
نظرتَ إلي !!كنتَ مستغرباً ...ابتسمت ابتسامة باهتة ,عاودت تأملي والاقتراب ,أمسكت قبعتك وخلعتها في انحناءة ساحرةٍ لتسقط حبيباتٌ متوهجة ,جمراتٌ حارقة تتكتل فيما بينها لتستوطن غرفتي ,شمسٌ لاهبة حارقة أحرقت عصفوري تصببتُ عرقاً من الحر ,خفت فبكيت  استمر بكائي واستمرت نظارتك المبهمة لي ,أحسستك سعيداً لأنني أبكي ,توقفت عن البكاء ,وقفت أتأملك أنا الأخرى, تظاهرت بالابتسام وكلما ابتسمت تجهم وجهك ,تذكرتُ عصفوري الذي حبلت به بين أحضاني ....كيف أحرقته شمسك ؟! كنتُ سأبكي لكنك كنت تسعد لبكائي ,ما كنت لأدعك تسعد بحزني ,ضحكت ...وضحكت  

 انزعجت لضحكي وقهقهتي ,خلت أنك قد أسعدتني ,أنك فشلت في إغراقي و إتعاسي ,ظننت أنك قد هزمت, والحق إنك هزمتني حملتَ جمراتِك شمساً بين كفيك , وضعتَها داخل قبعتك وارتديتها ...لكنك لم تبتسم !! ...لم تقترب بل أدرت ظهرك لي ...واختفيت

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home