دراسات هامة

 

رواية قلادة قرنفل لزهور كرام

عبد النور ادريس



رواية قلادة قرنفل لزهور گرام
رواية العقل السردي في حدود تفكيكه
قراءة نقدية للباحث عبد النور إدريس

تصدير"..نحن نكتب الروايات لنقتل الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا علينا.. نحن نكتب لننتهي منهم.." ذاكرة الجسد، أحلام مستغانمي

 مدخل:
 إن متعة التلقي الذي تحيل عليه رواية قلادة قرنفل يأخذ بتلابيب الإبداع وينسج خيوط النضج الإبداعي الخلاق يتداخل فيه الشاعري بعلم الحياة اليومية.
فالمدارات الإبداعية التي شغلت زهور گرام طرحت فيها السؤال الأنتروبولوجي على كينونة النساء، فالظلم الموجه للنساء يتمركز منبعه في الأصل الأول للمعاني، فحتى عندما تكون المرأة بطلة رواية وذات جبروت كما هي الحاجة بالمتن تحس الشخصيات النسائية معها بطعم نفس الهزيمة ، بنفس البناء الذكوري للمواقف والمشاعر، وبذلك لفتت زهور گرام انتباهنا إلى أن إعادة صياغة المشتغل على أسئلة تحرر المرأة يجب أن تأخذ  شرعيتها خارج الأقلمة اليونانية للمفاهيم، بعيدا عن الأنظومة الميتافيزيقية المتمركزة حول الذات الذكورية،إن قلادة قرنفل تقر بوحدة الأصل في ظلم المرأة وأن صفة القهر مرتبطة بالأًًصل وملازمة له وما العمة سوى نسخة عن الأصل منفذة لإستراتيجيته في تقييد الاختلاف، بذلك أصبح طرح الأسئلة الجديدة أهم من كل الإجابات التي استهلكها العقل العربي في ارتحاله.
 إن المعنى الحقيقي للإنسان تحتكره مغامرة اللغة الشعرية بالرواية وحيوية الأفق النظري لحياة تغمرها الأبعاد النضالية للساردة مكسوة بنكهة العشق.
وقد تحلم المؤلفة بالحرية متخيّلة في ذلك الحدود القصوى لانطلاقها بالحكي،إلا أن الساردة تؤسس بالرواية منطقها الخاص انطلاقا من زاوية "الرؤية ضد" ضد ما يؤسس دونية المرأة أويقارب صورة مشوهة عنها.
تتحول ساردة زهور گرام إلى مناضلة لتحرير الرجال من منطق اختلفت أشكاله عند انطلاقه من بؤرة المعاني ، من اللبس المنهجي لتداخل الطبيعي والثقافي منذ أرسطو إلى الآن.
وتلتمس المؤلفة في وظيفة السرد أصواتا نموذجية تدعو التاريخ البشري لإدراك ذاته والتخلص من وهم امتلاك الحقيقة.
 إن رواية قلادة قرنفل رواية مستقبل السرد النسائي بالعالم العربي كشفت عن الصرخة المكتومة للمرأة العربية أمام تناقضات الكون النفسي الذي يحيطها كحريم وكسجينة للمجتمع و للميتافيزيقا.
لقد أحست ساردة زهور گرام في دعوتها الصحو لصالح بأن الماضي يستعد لاغتيال الحاضر فعزف منطق الحكي عن المواصلة لقناعته بأن، الزمن سيعود لدورته العادية، من ذلك عنّ لنا أن نطرح السؤال التالي : من سيقوم بتحضير عصير البرتقال؟
سؤال جوهري ، يعيد إنتاج المفارقات المتشنجة بنص زهور گرام ، عبر كتابتها الروائية المشتملة على كافة الميكانيزمات التقنية لكتابة سردية متميزة توفقت في جعل التوازن يهيمن على المنطقي والخيالي ، الجمالي والشاعري ، الطبيعي والثقافي واليومي والأزلي...

-1 - مستويات تحقق الذات الساردة

 يتحدد العالم الروائي في قلادة قرنفل من خلال العوالم الداخلية التي يحيل عليها والتي تحتل فيها المرأة  الفكرة التي تأخذ بعدا خاصا من خلال صمت الشخوص " الصمت الخلاق" الذي يشع خجلا عبر ضمير المتكلم " أعرف أنني شاهدت خجلا من صمت يلبسني" (1) .
 إن الساردة ابنة أحد المقاومين للمستعمر مات مغبونا في مقاومته من طرف طوابير الخيانة والنفاق..مغبونا في إرثه وصوته من طرف أخته "الحاجة فضيلة" ،حفظت له الساردة ذكراه أغنية ووصية على كل استعلاء، تخترق عبره الأسس الحقيقية للمواطنة الحقة، وهي في صراعها مع عمتها تضع يدها على أسباب قهر النساء في مجتمع ذكوري يمارس تعاليم المدبحة الرمزية والثقافية للجنس الآخر في كل تحركاته.. ومع وعي الكاتبة بجوهر المشكل تحاول في روايتها هاته تحرير الكل من قبضة الجزء.
إن العلامات الرمزية والاجتماعية للساردة هنا قابلة للرؤية من لدن القارئ الذي يجعل النص قادرا على العطاء المتجدد باعتباره يمتلك قدرات تأويلية ليست بالضرورة هي قدرات المؤلفة، وبذلك أصبح القارئ جزءا من العمل الفني ، فبه تتحقق للنص أبعاده وإستراتيجية مدلولاته، لكن القارئ الذي يوظف آلية دفاعه ينشط ذاكرة الأشياء وخاصة ذاكرة الجسد في تلقيه للنص النسائي..
إن التحليل الذي سنعتمده في هذه المقاربة  ينزع إلى تضمين الطابع المنطقي على رواية زهور گرام " قلادة قرنفل ".
فالنص الذي بين أيدينا يرصد العلاقة القائمة بين الألفاظ وبين العبارات أو الجمل أفقيا وعموديا بينما تذوب بنية النص كوحدة دينامية في ثنائية شكل / مضمون فهي جسر للعبور إلى الدلالة، فالصلة بالمضمون في الرواية واردة هنا إلا أن ما تملكه المبدعة بالنص لا يتعدى التميز اللغوي في تشفير الشخصية الروائية، الذي يفيض بالمضمون نحو آفاقه الملتبسة على المتلقي، كاعتبار الشخصية بالمتن ضميرا نحويا تتحدث الجملة التركيبية للساردة وتستعمل نسقها النحوي والمعجمي.
 كما أن صوت الساردة ليس كيان يعيش في عزلة وإذ نتحدث عن العقل السردي برواية زهور گرام نضع نصب أعيننا الفرق المنهجي بين السارد والمؤلف وقد نبه وولف غانغ كايزر Wolfgang kayzer إلى أن " السارد شخصية مختلفة تنتمي إلى العمل الأدبي في جملته" (2) كما وصفه واين بوث w .Booth ب "الأنا الثانية للكاتب " Le second moi de L'auteur)) (3)، وهو في فن الحكي ليس أبدا المؤلف بل دورا يتبناه المؤلف للقيام بسرد الأحداث، فالنص هنا يظهر منذ الصفحة الأولى مصحوبا بالتمرد المستمر لصوت القارئ المتتبع لمفاصل النص الأدبي والذي وجهت له الساردة دعوة الانخراط لفك عناد النص عندما قالت " فقد تواعدنا أنا وهو ... أردنا أنا وهو ..وربما أردتَ أنتَ أيضا..أن نركب فكرة..فكرة.. " ص:52
  وقد تتنوع قراءة قلادة قرنفل بتنوُّع تلقيها والمستقبل لها حسب الرهانات التي تخلقها شروطها الثقافية، وهكذا يمكن أن تكون هناك قراءة بعيون أنثوية فتتلمس المتلقية الثيمات الأساسية بالمسرودة النسائية : الحرية ،التحرر، الاحتجاج أوقراءة بعيون ذكورية تنجح في التواصل مع النص على مستوى ثيماته بالمحفل السردي: البوح ،الإصغاء للجسد والإنصات للاعترافات من حيث اعتبار كل المتون السردية النسائية لدى المتلقي ما زالت  لا تخرج عن إطار السيرة الذاتية. وقد تثار المرأة المتلقية للنص حسب مستوى الأنوثة الذي تصل إليه أو تتمناه و يكون واقع الأنثى أنداك ناتج عن قدرتها كمتلقية، وجود صيغة لتقبلها إثارتها لنفسها وهو واقع تستلهم منه بالأساس إثارة امرأة أخرى داخلها.
فتنويعات الإثارة النسوية بالرواية استطاعت عبره زهور گرام أن تجعل منه ليس كونا لغويا فحسب بل جعلتنا ندرك الاهتزازات النفسية للكائن السردي وللأشياء المحيطة به.
فالإثارة بالكلمات تأخذ بديل إثارة الكلمات ذاتها عند زهور گرام، فالمرأة هنا تصل درجة إثارتها القصوى بحسب أنموذج الأنثى الكاملة بداخلها، فالإثارة تثير وهما سحاقيا يفترض وجود المرأة أمام المرآة لإزالة آخر ما يربطها بالعالم المفارق،(الملابس) التي تمايزها عن الجنس الآخر، لتجد أنها تُعرَّف  وعلى الصعيد الاجتماعي والثقافي من خلال تركيز المجتمع على رموز وظائفها البيولوجية، إذن فهي هنا ضائعة، و لا متحددة ، إن الإثارة تلعب لعبة البداية اللغوية ، الانخراط الفجائي واللاإرادي داخل اللغة، إذ الإثارة تحيي في الكائن وضعيته الفاعلة داخل الكلام وهو هنا الكلام " القرنفلي" بامتياز الذي يشير إلى القهر الحقيقي الذي تعاني منه المرأة ، فالشكل الذي عالجت عبره زهور گرام هذه الثيمة مع تغييب صوت الرجل بالمتن الروائي وإعطاء البطولة لشخصيات نسائية هو الذي كشف بالملموس أن أشكال القهر التي تلحق بالمرأة تكمن في عجرفة الأسباب السياسية والاقتصادية، ومن غير الالتفات إلى هذه الأسباب سيكون تحرر النساء على مستوى الواقع تحررا شكليا مظهريا فقط، فالحرية السياسية في العالم العربي هي الممر الواسع نحو باقي مصادر الحرية  الاجتماعية و الفكرية والاقتصادية.
" فالحرية السياسية، هي البوابة الكبيرة والمعبر الواسع نحو باقي وجوه الحرية في عالمنا العربي.(4).
و انطلاقا من هذه المقاربة كان لرواية قلادة قرنفل بناء قناعتنا بأن السرد النسائي يتواصل بشكل إبداعي خلاق بمنطق ومعمارية الخيال باعتباره يضع للذات فرصة التعبير عن معاناتها وإدراك الوضْعات الجديدة لكينونتها، عبر صوت الساردة الواضح في السرد النسائي الذي منح المتون الروائية إمكانية تكسير زمن السيرة الذاتية والتأسيس لإمكانيات سردية أخرى كالانتقاد بالسخرية ومقاومة التهميش بالبوح والاعتراف والسفر في الذات عبرالتدفق الشعوري والحكي.
   
2-  الصوت المنفرد أو احتكار الحكي .

وفي قراءة سريعة للعمل الروائي يظهر أن المبدعة زهور گرام لم تفسح المجال للأصوات "الأخرى" كي تعبر عن صوتها الخاص فقد طغت الرؤية المونولوجية للساردة بالمتن وعبرت في كثير من المواقف عن رؤيتها الخاصة للحياة ،فاستخدام زهور كرام للمونولوج يدفعها بالتأكيد إلى استغلال طاقتها الشعرية ، لذلك كان ميخائيل باختين في نظريته للرواية يلح على ضرورة اختفاء رأي الكاتب حول الشخصيات والمواقف كي يتيح للقارئ أن يصوغ رأيه الخاص به مما يعطي للتلقي بعده الشامل داخل الفئات القارئة التي تجيء إلى الرواية لتحيى لحظة من العالم تكتشف فيه ذاتها .
 وقد كان المعنى الذي تحيل عليه مواقف النص أرادت له الساردة أن يتركز في النهاية نهاية الحكي قبل الأوان والتي جعلت الشخصيات بدون وجود إنساني ، فعمق الوجود هو أن تجد الذات من يصغي إلى كينونتها" فالوجود الإنساني حوار مع العالم ، والنشاط الأشد احتراما هو الإصغاء وليس الكلام"(5)
 إن الصمت قد شل كل من شخصيات المتن في الانتشاء بوجودها (أم البطلة ،فاطمة، زهرة ،أب البطلة ، زوج العمة..) ، قد نجد في حضور الاستثناء عزاء عن هذا الغياب حيث تركز معنى الرعب الكابوسي للوجود في الصوت المنفرد لفاطمة بالرواية عندما قالت واضعة علامات الاستفهام على عقل الساردة وقد أسس حوارها للزمن الشاعري الذي تضعه الساردة في مواجهة الزمن الأنتروبولوجي للسلطة"دعيني أطهر البيت.. دعيني أغسله بدموعي على زهرة (...) كانت وجهي الآخر الذي أنتظره..(..)..أريد لأعمدة البيت أن تتصدع" ص:185. " دعيني أنشر حزني...دعيني أقلم جرحي ..دعيني أبكي.. إني أرى موتي في نعش زهرة.." ص: 186. إنها لغة شاعرية ، لغة الداخل  تجسد عوالم الأعماق بكل صراعاته ، وهي ردود فعل ملتصقة بالمرأة حين مصادفتها لأي أزمة الانهيار بالبكاء "دعيني أشق الجدار بالبكاء" ص: 185، وإخفاء هذا الانهيار" وهاهي دقات قلبي ترتفع..وها أنا أهتز من مكاني " ص:197.
 فاللغة مسكن الوجود ، وبالحوار- الغائب لاشعوريا والحاضر في توجيهه - نستمع إلى التموُّجات النفسية للأشخاص" إننا نحاول أن نستمع إلى صوت الوجود" (6)،  فالاستماع حياة أبدية تحياها الشخصيات بالنص ، بالحوار أولا وبوجود خاصية التأويل وهي كلها تعبير عن صوت الوجود فالتاريخ النفسي للشخصيات الذي اجتهدت الساردة في نقله إلينا عصف بالاختلاف والغيرية والتعدد داخل بنية النص الذي اعتمد في تجلياته على تقنية الحديث عن الآخر وكتابة تاريخه بما تريده ذات الساردة، فلم تتمكن لغة النص من تضمين تاريخية الإنسان" إذ أن اللغة تتضمن - بواسطة الحوار- تاريخية الإنسان، فتقرب بين البشر بالنطق والسماع، ويغدو الحوار سمة الوجود، وبه يتشكل وعينا لذواتنا، .. حيث لا يوجد العالم إلا حيث توجد اللغة" (7) ، فالفعل السردي باللغة عمل ممكن نعرف من خلاله الوقائع الماضية لكل شخصية على حدة تتأسس بموجبه معرفتنا بالماضي.
فمن الصعب مطالبة الكاتبة بالتجرد من ذاتها ولكن لا بد من مطالبة المبدع بأن يفسح المجال للأصوات الأخرى في روايته أن تعبر عن صوتها الخاص، فلا تطغى رؤيته للحياة عليها (8) .  

            
العنوان كمغامرة للحكي
إن ترابط العنوان بالنص له دلالة تجعل العنوان اسما شخصيا للنص يوحي بدلالات  لا متناهية ، وقلادة قرنفل تحمل تلك الحمولة الدلالية الثاوية  في العنوان وقد نادى جيرار جينيت بضرورة معرفة تبريرات استخدام العنوان فماهي تبريرات استخدام عنوان " قلادة قرنفل"؟.
إن عنوان روايتنا  يتحول هنا إلى الرواية ذاتها ، فقد كان القرنفل دائما علامة على المرأة من حيث وظيفته فهو رمز ثورتها ضد الاستعمار وهو كقلادة يجثُم على أبواب الرواية كالإغريقي أمام باب الحكمة  لا يعرف الأسئلة وإنما يعرف الأجوبة، ويعرف الحلول قبل معرفته بالألغاز.
إن عنوان الرواية قد أجاب قبل أن نُسائله فأحالنا على أشكال وصور لا متناهية تجسد فيها المعنى بشكل صارخ.
- فهل يمكن أن نكتفي بالعنوان قبل معرفة ما بالحكاية؟.
إن العنوان يجب " أن يشوش على الأفكار لا أن يقولبها" (9).
- فهل شوش عنواننا على الأفكار أم قولبها؟
ونضم هذا الاهتمام السيميولوجي بالعنوان إلى طرح تساؤل آخر حول الكيفية التي يكتسب فيها العنوان قوته وسلطته ومشاكسته وعنف إيحاءاته.
يتناغم العنوان مع دلالته بالمتن السردي، فهو يحدد كينونته ويشير في معناه على قلادة ... على جيد امرأة أو ينتظر في الأدراج كي يحتل موقع الجيد منها ، من هذا المنظور لا يختلف القراء في تلقي شكلية هذه الدلالة وعند الانغراس في تلقي المدلول الثقافي للقرنفل كمادة للزينة والاستعمال الأنثوي نجده بالنص يخلق حقولا دلالية خاصة يتجاذبها الصراع مع الحاجة فضيلة ، يحيطه هاجس التجميع حبة حبة واحتكار تجارب الساردة الجنسية ضمن دفتي كتاب، كما يحيطه التشتت وهو إذ يفعل ويصنع مواقف الشخصيات ضده بالسلب والإيجاب يتماهي كقلادة رتبت نفسها مع "أنا" الساردة فيصبح القرنفل " الأنا الثالثة" للكاتبة حيث تأتي عبارة " أنا والقلادة " كلازمة نفسية تتكرر على امتداد المتن الروائي عشر مرات (ص: 20-1، 173-1 ، 174-3، 175- 1، 176- 3، 180- 1).
إن القرنفل الذي لا يسْطع أريجه القوي إلا وهو مجمع في قلادة يحكي تاريخ عشق الساردة، تضعه كمرجع للانطلاق وذلك التاريخ يصبح رائعا يلغي الزمن ، يطوي الليل من دون إدراكه وتبقى النشوة حاضرة تسطع في الاشتهاء ، في الرغبة وفي إسكات الزمن وتعطيله " يمتص الزمن أثقالي " ص:180.
إن القلادة تعكس الفضاء النفسي للساردة فهي التحرر غير المشروط، التحرر الشاعري للذات من عنف الحياة اليومية في حياة الوطن الذي يستسيغ مذاق الروح في شوارع لندن، والانعتاق من سلطة "الجبة " كسلطة ثقافية ملتحمة بالسلطة السياسية إلى حد الذوبان .
إن الحاكية بدون قلادة لا تجد نفسها إلا داخل المغلق ، المكبوت والسالب للحرية ومع القلادة بدأت تتلمس طريق الفعل في الحكي والوعي بالذات والآخر الذي تجره إلى إدراك ذاته (صالح) لقناعتها اللاشعورية بأن حريتها مرهونة بتحرر الآخر" فقضية تحرر المرأة هي دعوتها أن تغزو الجانب المعتم من انغلاق الرجل على تحرره"(10) من ثم نفهم تساؤل الساردة المثقفة للكيفية التي تعيد بها الآخر إلى الصحو بعدما أدركت معنى التساؤل بحرية عن مغتصبها " كيف أعيده إلى الصحو" ترددت هذه الصرخة المتعمقة في معرفة إشكالية المرأة المعاصرة خمس مرات بصفحات :( 150-2، 151-2، 153-1، )، فهي تريده مستيقظا من وهم سلطته الذكورية حرا من وهم المرجع الماترياركي الذي أخذ عنه جميع السلط ، تريده طليقا ينشد الصحو العام من أسطورة الذكر المأخوذ ببريق الكراسي والتربع على العرش الثقافي  وليس غريبا أن يأتي هذا الانخراط الصعب للتحسيس بوضعيتها كساردة مهزومة النضال الاجتماعي الكلاسيكي بعد أن استنفذت رنين التساؤل حول المغتصب بالفصل الثامن عشر " من ذا الذي اغتصبني...." ص:128
بدأت الساردة مع القلادة تقتحم المفتوح كفضاء مكاني يأتي عرضا ولا يخلق أُلفة معها،  يترك الوصاية على ما حوله للمقتحم في اختيار وسائل تحرره الذاتي من بلاغة السلطة: سلطة الداخل كجبة.
فالقرنفل كقلادة ناضجة الرياحين خضع في زمن الرعونة لمحاكمة الكون النفسي لثنائية العمة/ الحناء، وتحول أريجه إلى شارد يعتريه في منفاه تشتت الهوية حيث أخذ معه كيان الساردة ، فالقلادة تدخل في علاقة مسؤولة مع "الأنا" تندمج فيه عناصر الواقع بالتخييل ، فتجميع القرنفلات من جديد هو وسيلة لتأسيس الهوية ، تأسيس الحكي على مصير يأخذ من لغز القرنفل استعمالاته الكونية الخاصة بالمرأة والتي تجد فيه الحكاية التأريخ اللاعقلاني لزمن الارتشاف الذي يبدأ رحيقا " في القلادة يمتص فيها صالح رحيقها" ثم يتوسط التأريخ كزمن للتماهي " وامتصني وقبّل القلادة " ص:179، ثم ينغلق الزمن على هزيمة لحظات الصحو بتأسيس زمن الانسحاق الذي يشرعنه مُساءلة الفعل بارتياد نفية " إننا لم نمتهن لغة الخيانة" ص:179.

انبثاق القرنفل من  رماد الفينيكس.

   رواية قلادة قرنفل عتبات للحكي يحدد فيه أنف العمة مظاهر سيكولوجيتها المرتبطة في تحديد تقاسيمها كبطلة للرواية من حيث تعتبر سيكولوجيتها بالمتن حقل لنشاط ماهو شيطاني يعيث في عالم لم يعد يستطيع أن يجعل من شبيهه نسخة تطابق الأصل ، إنها إحدى العتبات التي أنذر فيها الإله بهجر العالم .
فالداخل يصبح داخلا مطلقا ينعدم فيه السؤال ومعناه، تصبح فيه قضية الحرية قيمة وجودية متمركزة في العماء ويبقى أريج القرنفل شاهدا على تجربة الاستخفاف بالزمن داخل لعبة المكان .
فللقرنفل حكايته وأسئلته وإيحاءاته بالأجوبة الممكنة ولذلك فهو يتحمل كونه " الشيء" ليتحمل نيابة عن الساردة علاقاتها بجميع شخصيات الرواية، كما يتحمل كونه " الهوية" ليصير محاصرا، مصادرا ، مبعثرا ومبعدا لايسأل ولا يتكلم لأنه وحده الذي يعرف أن من يتكلم يسأل، ومن يسأل يناقِش والسلطة التي تُناقَََش لا كيان لها ، ومن ذلك كانت العمة تستعمل سلطتها لتصب على عالمها الخرس والصمم.وقد استعملت زهور گرام تقنية رائعة في جعل القرنفل قادرا على أن يطابق نفسه مع امرأة ، فأن تحب الساردة معناه أن يصبح القرنفل فكرة أصيلة تحتل من الجسد الأنثوي زمن الاشتهاء المرتبط في جوهره بزمن الاغتسال، لقد وافق على المغامرة وحيدا وسط متاهة تتحرك بسهولة في زمن ما بعد السيبة زمن رسمت فيه الحناء/ العمة أكفها على جدران العادات والتقاليد في أشكال متعددة.
فأين تكمن الحقيقة من المتخيل برواية قلائد قرنفل؟
-   أفي وقائعها ،أم في مرجعيتها أم في طريقة تلقيها؟
لم يكن للزمن من سلطة مرجعية إلا فيما يخص تسييب الزمن الداخلي للجبة في جسد الرواية، فأين الحدود بين زمن السيبة بالرواية وزمن ضبط الخروج من خناق التزمين؟.
 إن القيمة المضافة التي يضيفها زمن التسيُّب على شرعية الرواية هي في حدود انبثاق ومصادرة الاستشهاد الحقيقي وتحطيم مصداقيته ببروز لعنة الخيانة في بطاقة مملوءة بدم الآخر/المنسي التي احتلت طابور الاستشهاد ،" صار الدم بطاقة في أيادي من كانوا نياما(...)من الذين كذبوا حين اصطفوا طابورا يطلبون علانية اختلاس دم" ص:5-6، فما يكون كذبة يغدو حقيقة من تواطؤ السلطة وكيف تتحول الكذبة إلى خيانة والخدعة إلى تاريخ يشتعل في ذاكرة مرفوضة، فعندما يأخذ العمل الوطني أشكالا وأصواتا متعددة يرسم حدودها الخذلان يضيع مصدر النضال بين واقع الاستشهاد والحلم بحقيقة الاستقلال إلى الصحو على الحلم بالخيانة التي تشرعنت في ذاكرة الواقعي ليفيض على متخيل الرواية لتصبح الخيانة رمزا يزعزع ثقتنا في مزاجية استقلالـ(نـ)ـا.
ينهض نص قلادة قرنفل من رماده باستمراركما طائر الفينيكس، ليحيل على حكايتين ، الحكاية الرئيسية من عالم الشخصيات المتفاعلة بواسطة الخط السردي وحكاية القرنفل الثانوية التي تعمل بدون انقطاع على خلخلة التصور الواقعي للحكاية الرسمية والتي كان الحكي بها يُمارَس بدون جسد وذلك لانتساب القرنفل لهامش مركزية الحناء حيث يزرع رائحته القوية في اتجاه الهوامش البديلة التي تتقاطع فيها العديد من النصوص ، نصوص هامشية لا تتشكل إلا مع حضور القلادة ، الحضور الفاعل لتشكيل لحمة الأشياء الثاوية في اللامعنى فقلادة قرنفل نص يخلق قارئه الذي يأتيه خاليا من كل مرجعياته حيث أنه" لا شيء يوجد قبل النص" (11)، النص الذي يحيل على معناه وينتشله من أعماق صمت العلامة وهذه القاعدة مرور ضروري نحو الكتابة بجسد الكلام لتكسير أحادية الصورة اللغوية للكلام ذاته " وأنا بين الجهر والهمس أنسج كينونتي" (12).
إن اللغة التي استعملتها زهور گرام في هذه الرواية لها خاصية الارتباط بالذات في بعدها الميثولوجي ، فالتميز الوجودي لرؤية الكاتبة موجود على هيأة صور لغوية ما إن تتحقق كأثر ببياض النص حتى تتجلى للقارئ في هيأة مادية ملموسة .
وهي بذلك قد فتحت ذاكرة عميقة في جسد الأشياء، فأصبح العشق باللغة عندها يتنفس في كينونة الشعري والسردي والجمالي..وهل يحتاج الجمال إلى مؤوِّل ؟ إنه بؤرة المعنى متشظّية والتي تجمع أشلاءها لتحيك كلا متناسقا مع معناه ، وليس من حق المؤلف أن يؤوّل إلا بحسب إمكانية وصوله إلى المعاني النسبية من الكل المتعدد والغير القابل للإيحاء بالنُّسخة والشبيه، فالنص السردي لزهور گرام يخفي قانون تركيبه و يستدعي على الدوام قارئه النموذجي الذي يعطي للرسالة وجودها باعتبار أن هذا النص يحيل على القراءة كبناء، فالنص" لا يكون نصا إلا إذا أخفى عن النظرة الأولى قانون تركيبه وقاعدة لعبته، وهو يظل لا مدركا على الدوام " (13).

لذة النص من مذاق القرنفل
إن اللذة مبدأ مخملي منسدل بالرواية يتأسس عبرها فعل الكتابة كعلاقة مفتونة برائحة القرنفل تنسج مداخل دلالية ورمزية تربط بين القرنفل والجنس حيث تبدأ لعبة الهوية انطلاقا من تركيز اللحظة التي يتحول فيها مذاق القرنفل إلى مذاق العسل" ومن العجب المدهش أن اللقاء احتضنه مذاق غريب، قطرة عسل صاف انسابت بين شفتينا" الرواية ص:179.
وهذا الترابط يجعل للقرنفل مدلولات متعددة فهو المغتصَب ،الهوية، الجسد والمشتهي والمشتهى ، وبما أنه يتماثل مع كينونة الساردة فقد جعله النص جسدا يمارس الغرام له فم للتقبيل وعسيلة تُمتص، فعملية الإنكار التي تمارس ضد القرنفل تستهدف تحطيم الأُلفة بين الساردة وصالح حيث يتعالى الجنس على شرط وجوده .
فالنص يفضل أن يتلقى أوامره من "الجبة " وأن يخيط مع القلادة مبادئ ثورتها الثقافية ضد كل ما يخالف رؤيتها للعالم المحيط في أشكاله الثقافية واللغوية المفارقة لتعيش حياتها الافتراضية المتوازنة على الصعيد النفسي والمنسجمة مع محيطها الاجتماعي والإنساني.

الواقع النمطي والتجاوز(ثيمة الحرية)
تناقش الرواية هموم المرأة المغربية اللصيقة بالهموم الفردية لكل شريحة اجتماعية ، وقد وصلت زهور گرام في هذه الرواية  إلى تحديد موقفها من المرأة ذاتها كطرف كابح لجماح تحررها ومسيرتها التنموية مع القناعة الكبرى التي ما تزال سيمون دي بوفوار تقررها بأن "مشكل المرأة كان دائما هو مشكل الرجل ".
المرأة المغربية تظل مقهورة بزوجها وقد نجحت زهور گرام في عزل هذه السلطة في روايتها والقضاء على النظام الأبوي بفضاء عائلة الحاجة، ليتأكد عبر النص ومن دون وعيها كساردة لتأثيرات مفهوم الثقافة للجنس داخل المجتمع القضيبي  فبؤرة الاضطهاد تكمن في أصل المعنى وما الحاجة سوى نسخة تعيد إنتاج نفس أطروحة القهر باعتبار أن صاحب المركز والسلطة مهما كان  جنسه فما هو سوى صورة مكبّرة" للأب" في العائلة .
فبطلة زهور گرام هو صوت المرأة المثقفة وهو الصوت المحوري في قلادة قرنفل يهيمن على فضاء الرواية ويكاد يخنق باقي الأصوات صوت المرأة التقليدية والأمية كصوت فاطمة و زهرة، نتيجة لإحساس الساردة العميق بالإغتراب الذي يغطي مساحات علاقاتها بالواقع الاجتماعي.
فمنذ الظهور الأول لفاطمة بالرواية  وهي تحتل موقع الانزواء بالهامش تختبئ تحت سلطة الحاجة " وفاطمة على يمينها تصب عليها الماء في الطست" ص:22، ونجدها كذلك عند نهاية الرواية مُتخابئة تحت الغطاء مهملة لتحركات العالم اليومي الذي يتحرك دائما دونها،إنها تعطي لجسدها حرية الغياب عن الأحداث لحقب يعتبرها العقل السردي ساعات بالنص،  فمع تغييب صوت نساء صالح المتكرر، نجد تدميرا لمعنى الحرية ولطعم النضال الاجتماعي المبذول من أجلها، فالحرية المعطاة كالتنعم بالشقاء في غفلة عن إدراك كنهه ومعرفة حدود عنته بالنسبة لكل من زهرة وفاطمة، الشيء الذي دفعنا للتساؤل حول طبيعة هذا التحرر المنشود.
وكأننا ما زلنا نردد مع الشاعر العربي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله   *   وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
 - فهل تحررت البطلة المثقفة من سلطة الرجل أم ما زالت تعاني مع نهاية الرواية من الشعور بالنقص والدونية اتجاه الرجل؟، فإلى أي مدى جسدت قلادة قرنفل التحرر الذاتي للمرأة المغربية وهل استطاعت أن تغير نظرة الرجل (صالح) لزوجته فاطمة التي " ما تزال نائمة أو في غيبوبة" ص:196.وهل هذه الغيبوبة مرتبطة بأميتها أم أن مقياسها للتحرر يختلف عن مقياس البطلة أم أن ازدواجية الساردة الأخلاقي ونرجسيتها هي ما دفعها إلى إعادة الصحو لصالح كي يتلاقى و يرتفع مقياسه للتحرر بمقياسها ولهذا ما زال على المرأة دور كبير في تغيير مفهوم الرجل عنها، وفي تصحيح أفكاره.
إن هول عزلة المرأة برواية زهور گرام لا تخلو من إحساس بالدفن ، فالوأد الجنسي للمرأة يتقاطع في الرواية بالدور المفضل لها والذي تجمله في نظر الرجل لتعيش لحظات الانعتاق وملكية الذات ،إنه دور سندريلا تعيشه أبدا زوجة صالح لما أدركت عريها بعدما" أيقظوا المرأة بداخلها" ص:  43، إن واو الجماعة هذا يحدث أكثر من شرخ في تعميق الإحساس بالاندفان عند زهرة، خاصة عندما نعلم على لسان الساردة أنه صعب "أن يرفض الرجل جسد امرأة بعد أن هيأت نفسها "ص:121، وليس جسدها فقط فهي تستطيع أن تغادر نهارها لو طلب منها زوجها ذلك ، فهي عندما "تلبس أنوثتها ليلا" ص:42 تُضيء الروح في المثل الياباني  والذي يجعل زوج اليابانية هو إلهها الأوحد.
فالبطلة تبدو موزعة نفسيا مابين نزعتين متناقضتين فهي تخالف المجتمع بتكتم من جهة لأن ما يتوقعه المجتمع من المرأة أن تثير الرجل دون أن تحس بطعم الإثارة، وهي منجذبة بنزعتها الجماعية إلى العيش داخل الجماعة من جهة أخرى وبذلك فهي عندما تحب تضع الأعذار لتسلط الرجل وتتحول إلى جارية، وهي كبطلة مثقفة لم تتحرر من زمن السيبة ، من إشكالية الاستعمار النفسي والكينوني للنساء .
يتحرك التسلسل السردي للرواية بين الكلمة والفعل ، الكلمة التي تُنطق الداخل الذي يعيش غربته في المستورد ، في الانطلاق المحذور ،في تلمس الهدوء في العصير المستورد وفي ارتياد التوازن النفسي من صناعة نساء كردستان.
"ناولتها كأس عصير برتقال من ذلك الذي أشتريه مصبّرا واحتفظ به داخل الغرفة حتى يساعدني على الهدوء" ص:43.
إن الكلمة غريبة مستلقية على صفحات التاريخ ترتزق من الاستشهاد النائم ترفل في التباس التاريخ في تفاصيل لحظة عناق الوطن وتواصل سهوه بمدى صحوه.
إنها لعنة تصرخ في الرواية قتل النفس الأمارة بالهدنة ، فهل ستعود البطلة إلى نفسها عندما تترك داخلها مفتوحا على خارجها .
أما الفعل بالنص فيشتغل على صياغة الأسئلة وتعليقها على جسد المرأة العاري يصادر الحرية المعطاة حيث يلتقي الفعل القصصي بلحظة اكتشاف أن ما يسعى النص إلى تحقيقه يكمن في انفتاح الداخل على داخله وهو مركزية نسائية تبدأ في الحكي بالدخول إلى الاستجداء السردي من الضعيف نحو القوي، من فعل الأمر إلى اللذة القصوى في تنفيذه، "وصالح يطلب مني تحضير عصير برتقال" ص:199. 
 - هل تؤدي لعنة الانحناء إلى الدخول في زمن العشق ؟
 - وهل يشرف العشق على زمن الانحناء والخضوع؟
 - هل تنتظر المرأة زمن الاعتذار بالوحم كي تعيش تحررها على شرف المولود الجديد؟ أن ينتفض الغضب ،أن يجرب تحرره في سلوك الجسد وهو ينتشي بداخله يعلن التحول الذي يتشكل في الأحشاء إلى ثورة تنحني معها الجبة في اشتهاء " والحاجة فضيلة لأول مرة لا تعلن الغضب القادم إليها ، لأول مرة تشتهي جرأة الغضب" ص:110.

صراع الثنائيات: الداخل/ الحناء مع الخارج/القرنفل

لم تكن الحاجة فضيلة سوى ذلك الصراخ الذي يجعل جميع السلط تدرك معنى أن تقول النساء "لا" تلك " اللاءات" التي تجعل الرجل مدركا لاختلافه وتجعل السلطة تحتل مع صرخاتها عدة مواقع " العصا تنظف طريق الحاجة" (14) ،من جهة موقع المنفذ و من جهة أخرى موقع المحاور الذي يجعل المخزن التقليدي المجسد في المقدم ذاتا معنوية تشعر بامتدادها تقتات من الحقل الاجتماعي بوضع المرأة في واجهة التسليع الديمقراطي " ومن ورائها مقدم القرية يتبعها كظلها يستمد قوته منها" (15) وينتقل في الآن إلى  آخر مبتهج في امتداده.
إن زهور گرام تضع مبررا لغياب الانخراط الرسمي للسلطة في تحرير المرأة المغربية فالسلطة منشغلة عن الموضوع فقط " بإزالة الأحجار التي تبدو من حجمها أنها قد تربك مشيتها" ص :39.
ويؤثر الفضاء في تشكيل الأمزجة والخطابات بالرواية ، فالمكان يحتل سلطة جبرية تؤثر إلى حد بعيد في شبكة العلاقات وتشكيلها بين الشخصيات.، فهم في "الداخل" يتسمون بالقهر يدفعهم الإحساس بالقهر إلى جحيم متنوع لا فكاك منه أو إلى نعيم لا خلاص منه ، فالمغلق يحتضن الممنوع والمرغوب فيه ، يعيش ظلمته واستيهاماته، له نسيج عنكبوتي من الأحلام ..وهو في قلادة قرنفل يتجه من الأنثى نحو الرجل " مارست الممنوع في الغرفة .. أدرت عيني في كل أركان الغرفة .. نظرت تحت السرير .. هل من رجل أخفيه " ص: 35.
فالممنوع داخل المغلق لا يمكن أن يأتي إلا من علاقة مشبوهة، علاقة العشيقة مع ابن عمتها في فضاء عائلي متعدد الزيجات فاطمة وزهرة.
إن حب الساردة محاط بالدمار فمنذ لحظة اغتصابها في غيابها وهي تكاد تفقد وجود علاقة سوية مع ابن عمتها فهو وحش بغيض حين تتوتر علاقتها معه ، ولما تصالحت مع همومه في محاولتها لإعادته إلى الصحو كما رددت ذلك في المتن "كيف أعيده إلى الصحو" ولمرات متعددة (سبع مرات بصفحات( 150- 151- 153- 156) فإنها تمنحه صفات أنثوية " كان لطيفا جدا هذه المرة.كل شيء فيه يرتل لغة العشق." ص:149. حيث يظهر غلبة العاطفي على العقلاني الذي ساد معظم النص.
 فتقابل الداخل والخارج يقابله في العلاقة تأثيث البياض/ السواد ، وهي تقابلات تحقق للتناظرات الفضائية مسروديتها رفقة الألوان الغائبة ، فالأسود والهمس صنوان يتلاحمان في تحقيق السلام والهدنة مع الذات المنغرسة في صمتها ، أما الأبيض فهو لباس للذات فهو بالرواية معادل موضوعي لها جعلت منه الساردة رفيقها إلى العشق " الأبيض يرافقني إليه.. هو هكذا سفري .. أكون في حاجة إلى رفيق.. هل لأن المسافة إليه طويلة.. أم لأن الشوق كبير فيأكلني حين أصير وحيدة" ص:91.
إن الأبيض قبل تشكل القلادة يرتفع إلى هندسة جد دقيقة للأنا " أنا والأبيض" ص: 91.تصل إلى حد جعل الأبيض يوازي في مبادئه مبادئ القرنفل " أنا والقلادة" ، فالأبيض تحرر ولا تكتمل الفرحة بالبياض إلا عندما يتحلق حوله السواد .
فحينما يبتهج الداخل بزهوه تدعو البطلة القرنفل أن يتسرب من باب الغرفة وينطلق صوب أنف العمة ليضعها على خارطة الإحساس بأنوثتها ، داخل شهوة الافتتان بجسدها لكن العمة = الجبة / الحناء تعيش غربتها التي تتملص من كل إحساسات العشق"إنها خارج الإحساس .ولهذا ما خجلت من رمي الزوج ليلا " ص:108.
فعالم الحناء يرمز إلى العوالم النفسية للعمة المماثل للإطار التقليدي الذي سيتم تهميشه عند نهاية الحكي لتفوح رائحة القرنفل ويبسط مداه على الزمن الشاعري لشخصية الساردة .
فحتى زمن الحناء سيختفي باعتباره دلالة رمزية للقبيلة وأعرافها ، حتى إشعار آخر مع نهاية الحكي " وخبأ العطار الحناء حتّى إشعار آخر" ص:184.


8- صورة الرجل : الحضور الباهت وعنف الدلالات

لقد غاب صوت الرجل كشخصية إيجابية ، ويحتل بالرواية الهامش إلا أن هذه القصدية في تغييب الأنا الذكورية انفلتت من هذه الدائرة فوجدت المعبر القوي عنها بالمتن و بكل أمانة، فخلَق هذا الانفلات شخصية " السّي الست" التي شكلت تفاصيلها النفسية الحاجة فضيلة، المرأة التي حمّلتها زهور گرام  همّا مسخها وعبّر بكل وضوح عن الذات الأنثوية الممزقة بين القيم الذكورية من جهة وبين اعتدادها بنفسها كأنثى كما حصل بالمتن فالعمة تكتب حريتها الحقيقية بالحناء وهو عالم نفسي آخر شبيه بالقرنفل ، يأخذ كشيء وفي شكل تماهيه مع ذاتية الشخصية (الحاجة) أشكالا متباينة في الحجم على الحائط الأيمن من غرفتها" لكن الحناء كل مرة تمنحها شكلا مختلفا" ص:61.  ، فهي تهرب من نفسها من أنوثتها، فهي وُضعت على أشفار المواجهة باعتبار حمولتها الذكورية.
إن علاقة المرأة مع الرجل يتجاذبها عالمان عالم يجسد أنواع القهر التي تتعرض لها، وعالم تحقق فيه ذاتها على اعتبار الرجل مصدر فرح المرأة ومبعث أحلامها ضمن علاقة الحب والزواج والأمومة.
إن رواية قلادة قرنفل تحاول أن تعيد للرجل تلك السلطة الايجابية المُعدَّلة التي تتحرك في فضاء الأنثى وهي بذلك سلطة  تدعوها زهور گرام إلى الاستقلال عن وعيها بتمظهراتها ، فالرجل بدون سلطته فهو ميت في ثوب الأحياء فكلما" تزايدت سلطة العمة [...] كلما مات والدي في عين أمي، كلما كفّنته أمي وهو حي يُرزق وشيعته في غياب الجماعة" ص:46.
الرجل خارج سلطة الدور الذي يلعبه منذ الأزل مرفوض نفسيا من طرف المرأة " كانت أمي ترفضه في صمتها" ص:46.
فعودة شخصية الرجل إلى صحوها يمنح المرأة وعيها بذاتها، يثير في العقل السردي لزهور گرام رغبة الحكي بطعم القدَر وإضفاء الطابع النسبي على تحركات البطلة نحو التحرر فالعقل السردي يسير ضد منطق المؤلفة نحو تأكيد منطق الماضي لا منطق المستقبل ، نحو منطق الضمير المرجعي الذي مازال يستحكم غلق دائرته حول التحرر الفعلي للمرأة  .
فصورة الرجل بالرواية تحيلنا على الطرح الإشكالي الذي يثير في المركز جنون هامشيته ، فمكانة الرجل تظهر من امتلاك المرأة للقعدة في الحمام فمن تكون وضعيتها كذلك " فوراءها إسم كبير" ص:84. وقد تحتل المرأة في الهامش هامشه المفارق فتكون هي  (الطّيّابة)" المسؤولة عن غسل المكان والجسد " ص:84 ، والفرق بين المسؤوليتين يقطن في رجل يتألق في رجوليته ، وإذ تحتل المرأة في الكتابات الذكورية الهامش نجدها في قلادة قرنفل تحتجز هذا الهامش لتصنع منه مملكتها " حتى إذا رغبت امرأة في هامش من المكان قيل لها " إنه محجوز للا لاّ فضيلة" تعود المرأة باحثة عن هامش آخر.

المرأة العشيقة أو رجل تحت الوسادة

 تبدأ رواية قلادة قرنفل بتعدد الزوجات لتعود في النهاية لتصحيح الوضع، انزواء التعدد في الشخصية الصاحية لصالح، وفي جعله منسلخا من كل الماضي الذي يثقل تحرره (الأم ، الزوجات ، الأولاد..)
فقد ماتت زهرة من فرط توجعها كما غابت فاطمة كذات وكينونة عند نهاية الرواية ، ونلاحظ أن الساردة كمثقفة تتقمص شخصية امرأة عشيقة ، إنها بالمطعم تنسى أنها تضيف رقم ثلاثة على زيجات صالح .
 - هل ابتدأ زمن الدخول في لحظة العشق بالمطعم أم مرتبط دائما بزمن القرنفل ومنذ لحظة الاغتصاب ؟ " هكذا هي علاقتي معه (القرنفل) كلما دخلت في لحظة عشق " ص: 153
إن نظرة المرأة العشيقة بالرواية ترفض نفسيا أن يكون عشيقها متزوجا وهي تتخيله بغرفة الزوجية مع زوجته يقوم بمهمة رسمية مفروضة من فوق، من ذلك كان النوم بربطة عنق يؤكد تلك الرسمية في حدود المعاشرة الزوجية" لم ينزع ثيابه...لم يفك عنه ربطة العنق... مباشرة دخل في الفراش.." ص:120.
فشخصية العشيقة تحرك ضمير السرد بالرواية وتحاول الساردة استساغته في مكوناته الهامشية والرمزية ، فعبر هذا الموقف تؤكد زهور گرام بأن الزمن لم يتغير فهناك استمرار لزمن ما قبل الاستقلال على المستوى الرمزي الشيء الذي يؤكد الحضور القوي لمرجعية الماضي كزمن للهيمنة التي تؤسس بدورها لزمن ولادة النص.
كما نلاحظ أن الساردة جعلت الأمكنة المغلقة (الغرفة) والمظلمة (المطعم / تعثر إشعال الشمعة) فضاء لعلاقة الحب ،" مارست الممنوع في الغرفة .. أدرت عيني في كل أركان الغرفة .. نظرت تحت السرير .. هل من رجل أخفيه " ص: 35. وهذه العلاقة لا يمكن تفسيرها إلا في تقوقع المكبوت الذي يؤسس لنفسه حدود مقبولية الذات . فالزمن المرجعي للنص ساكن لا يتحرك تحيطه خيانة الاستشهاد كما تحيطه خيانة العشق ، فضمير السرد يتحرك هنا في اتجاه تحويل المنطق العقلاني إلى قول مفتوح على العاطفي " إننا نمتهن لغة الخيانة" ص:181.فالخيانة تبيح نوعا من التساؤل حول طابو التعدد ببيت الزوجية وهو شيء مقلق يتجه كفعل سردي إلى تأكيد ضرورة غيابه باعتباره شيء سابق على وعي الرجل لذاته ، ففي اللحظة التي خرج فيها صالح من شرنقة العشق كانت كل البدايات الممكنة " إنها البداية" ص:162. وهي البداية التي لا يهجس السرد بماهيتها وإنما رسمت الساردة تحققها مع نهاية السرد حيث تحول كل ماهو حي بعقلية السرد المتحررة إلى الأنثى /الدمية والتي يكفي لصالح أن يطلب من الساردة تحضير عصير برتقال حتى تمتزج الرغبة في التنفيذ بالرغبة في الانفراد برجل تختفي بصمات تجاربة الغرامية في الفاصل بين المنع والإباحة بين الحضور والغياب .
فالثنائيات الوجودية بالرواية تدخل في علاقة استبدالية ، فالحياة يقابلها الموت والانفتاح يقابله الانغلاق ولهذا فالعالم الذي تريد أن تحيى فيه الساردة ديناميكي يقابله سكونية الشخوص النسائية الأخرى: موت زهرة" ولكن ما أعرفه أنها تحمل جنازتها بيدها كل يوم.." ص:164. وغياب فاطمة " وفاطمة ما تزال نائمة أو في غيبوبة" ص: 196.  وقد تذهب الساردة للاطمئنان على هذه الوضعية" اطمأنت على وضعها ، وأعدت إغلاق باب غرفتها" ص: 197.
وصمت العمة "إنها (العمة) الآن جامدة تنظر ولا تنطق " ص: 199.
إن الساردة تقتل على الورق ما لم تستطيع الشرائع الالهية ولا القوانين الوضعية  تصحيحه داخل مجتمع ذكوري تشمل أفراده ذكرا وأنثى الأمية وقد تساوي زهور كرام بين الأمية الأبجدية والأبجدية المعرفية على أساس إخلال كل واحد منهما بواجبة اتجاه نفسة واتجاه مجتمعه. 
فخطاب العشق خطاب قوي بالمتن يتماثل مع الطبيعة النفسية للساردة وهو إذ تحدد أبعاده الجمل السردية السابقة يسمح للخطاب السردي بالتقدم السريع لتصفية أجواء انتشائه بغرامياته من حيث أن العشق ينتج الغيرة والغيرة تصل حدّها الأقصى بالتصفية المعنوية التي غطت معظم فصول الرواية ، والتصفية الجسدية التي خصص لها المتن الفصلين 22 و 23 فقط، ولهذا فانطلاقا من هذه الوحدات السردية العديدة بنت الساردة حدثا واحدا نامت فيه القبيلة و كان الرجل هو هدفها على اعتبار أن مشكل المرأة هو بالأساس الرجل كإشكالية.وبذلك تصبح رواية قرنفل مدونة للقوانين النفسية للمرأة المعاصرة وهي إذ تتجاوز النفسيات الفردية تقرر أن حقيقة الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة بشكل عام يكمن أصلا في الأبعاد المعرفية والميتافيزيقية التي تحيط بها والتي تستمر على الدوام حاضرة بالذاكرة المرجعية للمجتمع في تعامله مع المرأة الكاتبة رغم التطور الحاصل في المستويات التعليمية والتخيلية للمتلقي .
إن نشوة  ممارسة العشق في المنفى، ليل لا يدرك كُنْهَ الخصائص التي منحتها مَطْلقيه الحركة بالحكي إلا عندما يدركه الصباح فتصبح لغة الخيانة قابلة للعقلنة تؤكد محاكمة الذات لمنطق الأفعال حيث يسكن الداخل النفسي فضاءات الخارج الذي يحيل نهاره على خيانة المشروعية فيصبح من يستجدي بطاقة للاستشهاد كمن يحتل في طابور العشق أرقاما ثانوية " هل خطفت هذا المساء زوجهما؟"ص: 162..العشق بالمتن ما يزال عربيا منتشيا في عربيته يستمر في الماضي كاستمراره في المستقبل ،ما يزال حاضرا بالقبيلة  منغلقا على ثنائية أبناء الأعمام (عنترة /عبلة - قيس /ليلى - الساردة/ صالح)
إن شخصية العشيقة برواية قرنفل تُخجل المرأة المثقفة ، والساردة في صيرورة الحكي ترفض مثل هذه العلاقة العابرة التي تقلقها و تعبر عن توقها لعلاقة تمنحها السكينة والاطمئنان، فالعقل السردي للساردة يجعلها تحس بنزعة التفوق كلما تفوقت في دعوة الرجل للصحو ومن ذلك فقد لا حظنا  ضمور الخصائص الأنثوية للساردة بالرواية من حيث عنايتها بجسدها كما يتم إلغاء صوت الرجل الخاص ليقترب من صفات الأنوثة " إيه يا صالح، الاجتماع اليوم كان جميلا ، أرأيت لو لم أحضر لتم الاستغناء عن الشاي والقهوة.. أرأيت كم هو ضروري حضوري" ص:115.     
إن زهور گرام بسبب سيطرت منطق العقل السردي المتفوق بالرواية استطاعت أن تمنح للرواية رؤيتها الرومانسية الخاصة .
- فكيف للمرأة أن تغتصب المرأة ؟
 لقد صرحت الساردة وكررت الجملة يقينا عدة مرات" لم يكن صالح هو مغتصبي " ص:164. بعدما تساءلت الساردة عن هوية المغتصب تسع مرات لتأكد أنه كان مقيتا في المرة الأولى وهو الذي " كان لطيفا.. لطيفا جدا هذه المرة (و) كل شيء فيه يرتل لغة العشق" ص:149.  هل الاغتصاب هنا يحقق معنى التطفل على خصوصيات الساردة؟، هل منطق القرنفل يستر افتضاض النص ويجعل نفي الاغتصاب عن صالح ذريعة للوساطة بين الذات والآخر وهو ممر ضروري لتغييب الوجود الفاعل للأنثى بالرواية إلى دائرة الوجود السلبي .
إن المغتصب هو نفسه ولو غير القناع، ولو غير المساحيق ، لقد أصبح الاغتصاب الثقافي يرهن تأمل الموضوع لذاته، تأمل المرأة لكينونتها ، يجعل من الكتابة أثرا على حدود الكلام ، فولادة الرجل تحت الوسادة ككتاب يحرر الساردة من التبعية النفسية للمركزية الذكورية فهو"الآن" يستلقي بجانب استقلالها العقلي بعدما كان يحتله عنفا ومتعة ، لقد أصبحت وظيفة الرجل بقلادة قرنفل عبارة عن لحظات يفوح منها أثر العشق "وبسرعة سحبت الوسادة من تحت رأسي فبدا الكتاب مستلقيا " ص: 171. والساردة تعجز عن الإعلان عن هذه الوظيفة صراحة على أساس تحديد الرجال" بذكورتهم" فقط لا غير.

على سبيل الختم
كان للرواية أن تُكتب من النهاية إلى البداية كما يكتب الصينيون ، فالنهاية ليست الخاتمة ، النهاية يجب أن تكون شارحة لما سبقها .
هل تحتاج قلادة قرنفل إلى نهاية أخرى ؟
 فأن تضع نهاية أخرى يعني أن البداية كلها لا تخدم منطق الساردة ، إلا أن رواية قلادة قرنفل تحتوي على نهاية غير متوقعة عبر إقحام تصورات الاتجاه العاطفي على منطق السرد حيث تضع الساردة مبررات لخيانة الحكي الذي يقيم الجنازة تلو الجنازة لفاطمة وزهرة مع التصريح المتكرر بأن لغة العشق غير محظورة  خارج مؤسسة الزواج والرواية إذ تشهد هذا التحرر المتفتح على الحرية الجنسية نجد أن هذه النظرة قد جعلت الرجل هو الفريسة والمرأة هي الصيّاد ويبقى اللغز الذي أشارت له الحكاية بدون حل ، لغز شراء العمة للأراضي التي لا يعترف المجتمع بملكيتها لها حيث يستمر في التنكر لملكية الأنثى في رسمه حدود القبيلة بأسماء أصحاب الأرض الرجال.
فهاجس الكتابة عند زهور گرام يفترض عند النهاية الموت والخرس عبر تعرية بنية الداخل التي تجعل من حركة السرد حركة دائرية مفتوحة على الخارج ، على إمكانية وجود الداخل كفعل سردي ممكن يضمن تبادل المواقع بين القرنفل والذات الساردة.
فالمرأة تستعملها زهور گرام محركا للسرد ومكونا مركبا للعقل السردي ، فمن خلال القرنفل تتلقى الساردة عنف الجبة، يتقاسم معها قرنفلها مغامرة العشق والحكي ، يبعث في النص ذاكرته المفتوحة والذي يحتل فيه القرنفل مركزا متناظرا مع ذات الساردة إذ يخرج من دور الشيء إلى دور الهوية ليعيش كجسد يشعر باللذة والتفاعل مع العشيق وهو في تناظره هذا يجعل من الساردة شكلا خارجيا ، ومن حيث هي كذلك فهي ليست جوهرا في ذاته وإنما كائن له أوصاف.
- هل انتهى الصراع بشلل العادات والتقاليد( شلل العمة)؟
إن صحو الرجل يتلاقى بالوعي يرفل في الانفتاح على الآتي كي يرتل تفاصيله في الحاضر حكيا ممكنا " الممكن المشروط" الذي يرتفع في شروط صراعه على انتاج نفس المقاسات النفسية للمرأة / الرجل على صعيد الواقع فعاد صالح عند صحوه لشغل الدور الأزلي ل" السي السيد" فطلب من الساردة تحضير عصير برتقال ، بينما يعم الصمت نهاية الصراع، نهاية الرواية.
 - هل ستعطي زهور گرام إجازة مفتوحة لعالم الحرية الذي شيدته بالمتن الروائي؟
فهل ستقول الساردة بقلادة قرنفل على لسان أمينة نجيب محفوظ " نعم يا السي صالح...؟
أم تهمس على لسان سارة العقاد "ما أسعدني بجوارك سيدي ومولاي"(16) .
???
الباحث عبد النور إدريس

هوامش الدراسة
1- زهور كرام " قلادة قرنفل " دار الثقافة ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء الطبعة الأولى 2004،ص:5.
2 - طرائق تحليل السرد الأدبي دراسات- جان لينتفلت ،مقتضيات النص السردي، ترجمة رشيد  بنحدو، منشورات اتحاد كتاب المغرب ،سلسلة ملفات 92/1  الطبعة الأولى الرباط سنة 1992 الصفحة : 92.
3 -Wayne.C.BOOTH : Distance et Point de vue 1977, P92 .
4 - د.شاكر النابلسي" مباهج الحرية في الرواية العربية" المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، الطبعة الأولى،1992، ص:62.
5 - تيري إيغلتون"نظرية الأدب" ترجمة ثائر ديب، وزارة الثقافة،دمشق، سنة 1995، ص: 111.
6 - مارتن هيدغر" ما الفلسفة؟ ما الميتافيزيقا؟ " ترجمة فؤاد كامل - محمود رجب، مراجعة عبد الرحمان بدوي، سلسلة النصوص الفلسفية (2)، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 1974 ص: 71.
7 - عمر كوش" أقلمة المفاهيم، تحولات المفهوم في ارتحاله" المركز الثقافي العربي ،الدار البيضاء، ط:الأولى  2002،ص:187.
8 - د.ماجدة حمود" الخطاب القصصي النسوي، نماذج من سوريا" دار الفكر المعاصر بيروت لبنان ،ط: 1، يناير 2002 ص: 148.
9 -أمبيرطو إيكو "حاشية على اسم الورد"العنوان والمعنى، ترجمة وتقديم  :د. سعيد بنگراد، منشور بموقع د.سعيد يقطين:
http://www.said-yaktine.com/maroc.htm
10 - أنظر(ي) كتابنا" الكتابة النسائية، حفرية في الأنساق الدالة.الأنوثة..الجسد.. الهوية."مطبعة وراقة سجلماسة ،مكناس الطبعة الأولى شتنبر 2004، ص:128.
11 - J.Derrida, La Dissémination, Ed, seuil, 1972 p : 346.
12 - الرواية ص: 155.
13 - J.Derrida ,Ibid, p : 71.
14- الرواية ص: 40.
15 - نفسه ص:37.
16 - رواية سارة، عباس محمود العقاد ص: 83.





  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home