عالم التقنية

 

تزايد اهتمام الشركات والمؤسسات بمواقع «ويكي» الإنترنتية



 

تزايد اهتمام الشركات والمؤسسات بمواقع «ويكي» الإنترنتية

أفضل وسيلة للمشاركة في المعلومات وأرشفة المستندات وتعقبها.. لكنها ما زالت في أول الطريق

نيويورك: «الشرق الأوسط»
مع ازدياد الاهتمام بالويب الجديد
Web2.0 وتطبيقاته المتنوعة المنتظرة، يزداد الاهتمام بتطوير وتنفيذ البرمجيات الاجتماعية كمواقع «بلوغ» (المدونات او اليوميات الانترنتية)، وويكي wiki، وأنظمة المشاركة بين الافراد بالمواقع المفضلة مثل «فلكر» Flickr وdel.icio.us. ورغم أن مثل هذه المنصات ما زالت جديدة نسبيا الا أن وجودها في عالم الاعمال بات ينمو سريعا في الوقت الذي أخذت هي تزداد تعقيدا وقوة. لكن الرئيسة بينها هو موقع «ويكي». «ويكي» هو موقع على الانترنت يمكن لأي كان، من الذين يحملون اذنا في التحرير والكتابة فيه. وهذا يعني في بيئة الاعمال، مجموعة عمل، أو دائرة، أو حتى شركة برمتها. أما الاشخاص الذين يستحصلون على المعلومات والمستندات من موقع «ويكي» فهم أيضا كتاب هذا الموقع مما يعني تحويله الى أداة مثالية للمشاركة في المعلومات. وابرز مثال على موقع «ويكي» متميز هو موسوعة «ويكيبيديا» الالكترونية على الانترنت، المفتوحة المصدر. وهي اكبر «ويكي» عالمي.

ورغم أن مواقع «ويكي» ليست أفضل اداة للبحث والمناقشة، أو التعاون في الوقت الحقيقي، الا أنها تتميز كمصادر لارشفة المستندات وتستيف الاعمال وتعقبها. وعلاوة على الصفحات العادية في الشبكة، يمكن لمواقع «ويكي» الاتصال بصفحات الحسابات والميزانيات «سبريد شيتس» ومستندات «وورد» وسلايدات العرض بواسطة برنامج «باور بوينت» وعرض صفحات «بي دي إف»، أي شيء يمكن عرضه على المتصفح. كما يمكن أيضا أن يتضمن وسائط اتصال عادية مثل البريد الالكتروني والرسائل الفورية. بكلمات أخرى فانها تتيح لمستخدميها جمع جميع المعلومات والمراسلات التي تتعلق بمشروع ما في موضع مركزي واحد.

* «ويكي» الشركات

* الاكثر من ذلك فان أغلبية مواقع «ويكي» هي اما مصدر مفتوح، أو تعتمد على رمز لمصدر مفتوح. ومواقع «ويكي» ذات المصدر المفتوح هي مجانية تماما بالنسبة الى الشركات التي تنفذها، وحتى النسخ المرخصة منها التي تتضمن وسائل التنفيذ والدعم هي رخيصة الكلفة مقارنة بالمشاريع العادية القياسية، أو تلك التي تحتوي برنامجا للادارة.

واجرت مجلة «انترنت ويك» مقابلة مع ثلاث شركات كبيرة وصغيرة من التي قامت بتنفيذ مواقع «ويكي» وهي:

* دائرة التخطيط الاستراتيجي في شركة الاتصالات الجوالة العملاقة «نوكيا» التي يقع مقرها في فنلندا ولها أربعة مواقع «ويكي»، سواء على صعيد المصدر المفتوح، أو المنصات الخاصة بها. وللشركة أكثر من 50 ألف موظف منتشرين في جميع أرجاء العالم. لكن هناك في الوقت الراهن نحو 1000 الى 1500 موظف في نوكيا يستخدمون مواقع «ويكي».

* «أنجل كوم» Angel.com: موقع بدأه 25 الى 30 شخصا كفرع لمؤسسة استخبارية عن الاعمال والشركات تدعى «مايكرو ستراتيجي» متخصصة في برمجيات الاصوات التفاعلية الاستجابيةIVR . ويستخدم الموقع برنامج «ويكي» التجاري من شركة «سوشال تيكست».

* وأخيرا هناك نحو 100 عامل من المركز الكندي للانواء الجوية CMC الذي يوظف نحو 250 شخصا، والذي يشكل قسما من دائرة البيئة الكندية «انفايرمنت كندا» التي تذيع نشرات الطقس. وهم يستخدمون موقعا لـ «ويكي» يعتمد على منصة «تيكي ويكي» المفتوحة المصدر.

وتحدث عن الـ «ويكي» ارك لابورتي الذي يقوم بتشغيل أعمال تجارية استشارية في كيوبيك في كندا تحت اسم «أفانتيك ننيت» التي تبني وتركب وتصون مواقع «ويكي» المفتوحة المصدر على منصة «تيكي ويكي». وكان لابورتي قد شرع في استخدام مواقع «ويكي» كنوع من الهواية قبل تحويلها الى نموذج لاغراض الاعمال والمؤسسات، وهو الآن يعتاش منها عن طريق تنفيذ مواقع مماثلة لها للاعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات التي لا ترمي الى الربح.

وجميع الخبراء الذين أبدوا آراءهم لديهم فكرة حول كيفية قيام مواقع «ويكي» بشق طريقها الى الشركات والتأثير الذي تمارسه لدى انشائها وكيفية استخدامها على أفضل وجه.

وتتراوح كيفية دخول مواقع «ويكي» الى قطاع الاعمال بشكل دراماتيكي من تنفيذ الى آخره، فقد يمانع مديرو الشركة تركيبها في غالبية الاحيان خشية قيامها بتشويش سير العمل، وبالتالي أن تشكل تحولا يبعد عن الاهتمامات من الاعمال الحقيقية، أو قد تكون مجرد بدعة سرعان ما تنتهي بسبب ما تسببه من جهد ونفقات، خاصة على صعيد دائرة تقنية المعلومات داخل الشركة.

ونتيجة لذلك أطلقت العديد من مواقع «ويكي» كاختبارات، غالبا من قبل دوائر موظفيها الميالين الى التقنيات، أو من قبل مجموعات لها هواية في اجراء الاختبارات. وبعض هؤلاء جرت معاقبتهم رسميا، في حين تسلل البعض الآخر تحت ستار الرادار، أي من دون أن يلاحظه أحد.

* تجارب ناجحة

* في نوكيا كان تأسيس الموقع الاول كنوع من التجربة قام بها فريق استراتيجية الشركات من دون استشارة دائرة تقنية المعلومات. ويقول ستيفن جونستون من الدائرة ذاتها «انه بعد تركيب الموقع ابلغنا أنه قد يكون مخالفا لسياسة الشركة». واستنادا اليه فان الاعتراض الذي أبدته دائرة تقنية المعلومات كان نابعا من المآخذ التي كبدت نفقات كبيرة، وتكليف مستخدمي الموقع التحكم بشؤونه، والخشية من اعتبار مواقع «ويكي» بدعة أو صرعة. في أي حال سرعان ما تبين أن الموقع المشيد على منصة مفتوحة المصدر وسيلة فعالة لتوفير الوقت والجهد اللذين كانا مكرسين في السابق لعمليات توزيع المعلومات الاستخبارية الخاصة بالشركات وتخزينها.

ويقول جونستون ان مواقع «ويكي» انتشرت داخل نوكيا منذ الاختبارات والتجارب الاولية. واشترت الشركة 200 مقعد من موقع «سوشال تيكست» فضلا عن أربعة مواقع «ويكي» سواء على صعيد المصدر المفتوح، أو المنصات المملوكة التي يستخدمها ما بين 1000 الى 1500 موظف. ونتيجة نجاح هذه المواقع وافقت نوكيا على تمويل ودعم مواقع «ويكي» الخاصة بها فضلا عن استضافة العدد والمعدات الجماعية الاخرى. كما تأسس فريق «سكن ووركس» وهو فريق للمشروع التقني الجديد لتأمين عدد جديدة مثل مواقع «ويكي» خلال ايام، لمجموعات الاعمال والتجارة التي تطلب اختبار العدد الجديدة هذه. أما موقع «ويكي» الخاص بـ Angel.com فقد تأسس على يد عضو من الفريق الهندسي هذا الذي تعرف على مبدأ مواقع «ويكي» من قبل زميل له حضر دورة تدريبية كوسيلة لادارة تذاكر الدعم المقدمة من قبل الزبائن. من هنا لم يكن لهذا الموقع أي مركز رمزي بين مواقع «ويكي»، لا سيما وأن الشركة تدير موقعا مفتوح المصدر يدعى «كويك ويكي» الذي أصدر كتابا يدعى «ذي ويكي واي» أي «طريقة ويكي» الذي ألفه بو ليوف ووارد كانينغهام.

وتعرف المركز الكندي للاحوال الجوية لاول مرة على فكرة مواقع «ويكي» على يد فيزيائي كان يساهم في موقع «ويكيبيديا» دائرة المعارف المفتوحة المصدر، والتي تعد أكبر موقع «ويكي» عالمي. واستطاع هذا الشخص ان يقنع مديره بقيمة موقع مثل هذا وفائدته، مما أدى الى انشاء أول موقع يعتمد على منصة المصدر المفتوح من قبل مجموعة دائرة تقنية المعلومات. وأحيل الموقع بعد انشائه الى مقر للاختبارات قبل ان يثبت نفسه بعد ذلك أنه ثابث وشعبي جدير بأن يرقى الى مرتبة شرعية.

ومنذ ذلك الحين ازدادت شعبية الموقع ونمت. وفي هذا الصدد يقول مايكل فان ايهوت المحلل العلمي في المركز الكندي للاحوال الجوية انه خلال ثلاثة اشهر من انشاء الموقع نشأت ثمانية مواقع جديدة. ويدير هذا الشخص الان 10 مواقع نشطة يستخدمها 28 موظفا، لكنه يضيف أن هناك مواقع «ويكي» أخرى في المركز الكندي هذا لا يقوم بادارتها. كما يقدر عدد الموظفين في المركز الذين يستخدمون «ويكي» بنحو 100 موظف، والعدد هذا في تزايد مستمر.

ويطالب مارك لابورتي الشركات بضرورة استخدام مواقع «ويكي» بحذر بالغ، فالانتقال بينها ليس سهلا. فالتسميات ومجموعة الاسماء والرموز المستخدمة قد تكون في احيان كثيرة ملكا للشركة أو المؤسسة، وهذه تتغير مع تغير المواقع، مما يعني أن على المستخدمين تعلم أنظمة جديدة بأكملها. «فاذا ما استخدمها الاشخاص تحولوا الى جزء منها» على حد قوله.

ومع وجود العديد من التقنيات فان استيعاب الموظفين لها وتلقنها قد يشكلان حاجزا ضد اعتمادها. لكن استنادا الى الشركات التي تحدثنا اليها فان مواقع «ويكي» لا تعاني من المشاكل ذاتها كالتقنيات الاخرى لكونها اثبتت جدارتها بسرعة لكونها تقنية بديهية وواضحة.

وخلال عمله في مجال الاستشارات الخاصة بمواقع «ويكي» وجد مارك لابورتي أن البعض أبدى اعتراضا ومقاومة لها لدى محاولة اعتمادها من قبل الموظفين، كما كان ثمة قلق حول فقدان السيطرة عليها، أو القيام بتملكها. وفي هذا الصدد يقول فان ايكوت من المركز الكندي للاحوال الجوية أن الناس عموما يكونون متخوفين من فكرة مواقع «ويكي»، لكنهم حالما يتغلبون على ذلك تصبح فائدة الاداة هذه واضحة جلية.

الحاجز الاخر الذي يقف حجر عثرة أمام اعتماد مواقع «ويكي» هو عامل الغباء. لكن بشهادة الجميع فان مثل هذه المواقع ما زالت في طورها الاول كأدوات لخدمة المكاتب، لكنها غالبا ما تملك نظرة غير احترافية. ورغم أن الموظفين يقومون بالدخول الى هذه المواقع عبر المتصفحات العادية للشبكة، فان الذي يجدونه قد يثير الاضطراب، أو الخوف لديهم. والاسلوب السهل هو في تقليل عامل الغباء هذا عن طريق شراء موقع «ويكي» تجاري بدلا من تنفيذ نسخة مفتوحة المصدر.

ولكون ويكي مصممة للتعاون بين الجماعات فان ارغام الاخرين على استخدامها مخالف لطبيعتها. لذلك فان مواقع «ويكي» تكون ناجحة جدا لدى اتاحة المجال لها أن تنمو من برعم صغير الى ثمرة يانعة. وتبدو قيمة «ويكي» واضحة جلية، كما يقول أباراسيو من Angel.com ، لدى التعرض الى هذه الاداة وفوائدها، اذ ان من مصلحة الجميع الذين هم بحاجة الى الوصول الى المعلومات الموجودة في هذه المواقع الاشتراك بها والمحافظة على وجودهم فيها.

ويوصي لابورتي الشركات التي تبادر الى انشاء مثل هذه المواقع ألا تضيع الوقت في محاولة ارغام الناس الذين يصدونها ويقاومونها أن يكونوا ميالين لها، بل أن تدع العامل، أو الضغط الاجتماعي يشق طريقه اليهم. فحالما يشرع الناس في استخدامها تصبح جزءا من النظام الذي اوجدته، وبالمقابل تصبح هذه المواقع جزءا من ديناميكية المكاتب وحيويتها. اما أولئك الذين لا يشاركون فسيبقون خارج حلبة النقاش، وبالتالي مواجهة خطر عدم الاطلاع على المعلومات، اسوة بأقرانهم الاخرين الذين هم من أمثالهم.

ويقترح لابورتي أيضا تعيين شخص، أو فريق لادارة المواقع، لا سيما في البداية. ورغم أن مواقع «ويكي» تنمو عضويا كلما زاد عليها المستخدمون، الا أن مديري «ويكي» قد يساعدون في تنظيمها الى تركيبة يمكن فهمها بسهولة انطلاقا منذ البداية. كما ينبغي أن يكونوا قيد الطلب للاجابة عن اي أسئلة من شأنها أن تساعد المستخدمين على اعتماد هذه المواقع.

ومن شأن مواقع «ويكي» مساعدة الشركات الكبيرة في التغلب على مشكلة توزيع المعلومات على من يعنيهم الامر، خاصة الى الاماكن البعيدة أو الصعبة. ولكن لكون هذه المواقع تخزن المعلومات سواء كمحتوى عادي، أو كمحتوى الكتروني كومبيوتري حي (هايبر لنك)، فبذلك يكون كل ادخال في الموقع، أو عنوان، عبارة عن وثيقة حية. ونظرا الى الطبيعة الديناميكية لمواقع «ويكي» فان ذلك يعني، على صعيد النظرية على الاقل، ان المعلومات التي تتضمنها هي أكثر دقة وحداثة من المعلومات الكامنة الجامدة التي لا تتجدد

 




 

اطبع الموضوع  

Home