فن تشكيلي

 

حازم الزعبي (في اسطورة جرار الحب والخزف الاردني المعاصر )

عبود سلمان



 

حازم الزعبي

 (فخاريات وخزفيات من طين صخر النواح والابداع والفرح الابدي )

 

بقلم الفنان عبود سلمان العلي العبيد  

 

على جثة الورد والجذور الأولى لإنسان هذه الأرض المعذبة، وعبر قامات الصباحات الحنونة تنغرس المحبات، بطين الفراق والشواء ومن تورط في عشقنا الأدمي لتلك ( الآنية )التي أتقن الفنان الخزاف العربي الأردني (حازم الزعبي ) من السيطرة على آلية الإبداع فيها وذلك بالسيطرة على دولاب ذلك القرص الدوار بعد مراقبته الدقيقة لقوانين هذه الصناعة اليدوية ، ومن ثم اكتسب مهارة إضافية خلال دراسته لفن الآنية في كلية الفنون ببغداد والتي كشفت له عن خامات وأدوات جديدة لاتعرفها أسرته.

خاصة وأن الفنان (حازم الزعبي ) ينتمي إلى اسرة كانت تعمل في صناعة الجرار والخوابي والأواني .. من إخوته المبدعين اذكر من اعرفه عن قرب الفنان بلال الزعبي و الفنان جمال الزعبي وغيرهم.

قال لي (حازم الزعبي ) ذات يوم عند ما التقيته وعرفته ( بغاليري أتاسي بدمشق ) عام 1994م ، "من طين الماء والتراب افتح نافذة للحياة وطيور الغياب" .

ومن اغلال الوقت الثقيل أقرأ الملامح والمميزات لفن (حازم الزعبي ) على مويتفات وتمائم الروح الشرقية للإبداع والفن الإسلامي النابع من فلسفة سمو الإجلال, سلم العاطفة من تاريخ الأنباط والبتراء وجرش وعجلون والكرك والرمثا وإربد وجذور الفن العربي في قصر عميرة والأمويين ، ومن قصص وحكايا وادي رم والبحر الميت وحضارات الأوليين لجنوب الأردن والبادية الشامية وسطوح القبائل وأبراج التلال البرية حيث ضخر النواح والحدو والقصيد وروث الإبل والنساء الحالمات بالنقاب والحب . والزخارف الموشاة بالحنة والوشم والخلخال والأقراط وجرار الماء والدلو والفارس الشهم وتاريخ الأبطال المياميين، تبقى تقنياته المرسومة على النقش والأسرار والعلاقات الجمالية التي تتفجر بالأغنيات والشبابيك والزهو وكل ماهو تجريدي، في تفاصيل حارة ذات طابع هندسي له جذره الزخرفي ذو الحد القاسي، المحفور بعناية فائقة، وتجريدية مستحدثة ذات حس.

 تكاوين زخرفية وحروفية مشرقة ومبدعة، ‘نها خواص التجربة التي تنطلق من عمر المناديل المغبرة بالبكاء وأحلام النساء الأميرات الحالمات بعيق عتيق.

 




 

اطبع الموضوع  

Home