قصة

 

امرأة متورمة القدمين

حيدر هبر



 

امرأة متورمة القدمين

حيدر هبر 

مرّت من جانبي واظن بانها كانت مثلي تسهر من اجل تلك المرأة التي يجب ان نسهر على راحتها .. لا اعلم ان كنا في منزلنا ام في مستشفى ولكن كان هناك سرير ومريضة على كل حال.. لقد سارت بجانبي مرة اخرى ولكنها نظرت الي بصورة غريبة (م الذي عنته بتلك النظرة ياترى..؟) ولكني كنت انظر اليها طوال الوقت فلماذا لم اسأل نفسي عن السبب !! انا اعلم باني احببتها او ربما كانت تعجبني فقط ولكن ما انا متأكد منه هو اني راغب بها حتى هذه اللحظة .. نعم لقد رغبت بها منذ صغرها ولم يكن يجمعنا حينها سوى القرابة  لقد شاهدتها تتجه الى المطبخ   انه مطبخ منزلنا .. لم استطع الانتظار فذهبت خلفها ووجدتها هناك، لقد كانت ترتدي ثوباً منزلياً ابيضاً ولم تكن ربطة رأسها موجودة ولكني لم اتساءل عنها وكالعادة بدأت أختلق المواضيع من اجل ان احدثها لاطول وقت ممكن لقد بدا عليها وكأنها تعرف ما في داخلي وكانت تتلفت بين الحين والاخر خشية ان يشاهدنا احدهم، وبعد قليل خرجت وهي تحمل بيدها شيئاً اظن بانها تاخذه لتلك المريضة فتبعتها وانا احدثها فاذا بها تنظر الى ملابسي .. حقاً كانت ملابسي مثيرة للسخرية فلقد كنت ارتدي قميصاً وسروالاً منزلياً بجيبين وحذاء جلدياً ضخماً .. لقد انتهى ذلك اليوم ولم استطع ان اختلي بها اكثر من تلك اللحظات وفي الليل حاولت ان ابحث عنها بنظراتي علّي اعرف اين تستلقي ولكن دون جدوى .

في اليوم التالي شاهدتها وهي تتجه الى المطبخ فتبعتها وهناك كنت صريحاً معها اكثر والغريب انني تجرأت ان اعرض عليها زواجاً مؤقتاً ولكن الاغرب هو قبولها وبعد ذلك بدأت ألمس يدها التي لطالما رغبت بلمسها بل وقبلتها واحتضنتها وكما اذكر باننا قد دخلنا الحمام معاً حيث كانت بابه داخل المطبخ ولكنني لم اتأكد ان كنت قد مارست الحب معها ..

وفي اليوم التالي وجدت وبشكل مباشر ان المرأة المتورمة القدمين قد ماتت أو ربما ماتت، فلقد وجدت باننا في حسينية رغم ان المكان لم يتغير، بل ووجدت بان احدى الابواب بدأت تفضي بنا الى قاعة كبيرة واظن بانها كانت لمجلس العزاء .. .. بحثت عنها في وسط تلك الاجواء حتى وجدتها وهي في خضم جدال حاد مع احدى قريباتنا حتى انتفضت وخرجت فتبعتها بدوري الى الشارع حتى لحقت بها وهي تكاد تصل بيتها وهناك طلبت منها ان تتحمل الجميع لاجلي واخذتها بعد ذلك الى مكان يكاد يخلو من  الناس وكنت انتهز اختفاء المارة فاقبل يدها وحينها سألتني (أتهتم لأمري الى هذا الحد..؟) فاجبتها قائلاً (لقد احببتك في كل لحظة ، ولم تكن كثرة زياراتي لكم الا لكي اراك ولكنك لم تعطني طريقاً سهلاً لتوضيح الامر) فقالت (هل لديك مليون .. .. ..) قاطعها نداء احدى قريباتنا وكأنهم كانوا بحاجة اليها في ذلك الوقت، فاتفقنا ان نأتي الى ذلك المكان كلما أردنا التلاقي وعادت بعدها الى مكان الجنازة .

في المساء لا اعرف كيف اجتمعنا في مكان واحد وكنا نستلقي معاً وعلينا غطاء خفيف وكنت احتضنها بشوق عارم لقد كان وجهها اجمل بكثير مما اذكر والغريب انها كانت ترتدي ذات الثوب المنزلي الابيض .. لا أذكر ما الذي حدث بعد ذلك ولم اجد نفسي الا وانا اصحو بعد نومي في تلك القاعة الكبيرة وكان هناك الكثير من اقربائنا الذين جاءوا من محافظة اخرى ، لقد كنت متعباً جداً ولا اعرف السبب ولكن كانت هي اول من خطر على مخيلتي فراودتني رغبة غريبة بلقائها ،ولكن جاء إلي احد هؤلاء الاقرباء وأخذ حذائي الجلدي واشار على مكان فيه وكانت تظهر عليه اثار حشرة قد سارت عليه في الليل على ما يبدو ولكن الغريب ان تلك الحشرة لم تكن طبيعية فلقد تركت اثار قدميها حفراً في الجلد وكأنها فعلتها بشفرة للحلاقة وفي تلك الاثناء شاهدتها وهي تهم بالخروج وعرفت بانها ستذهب الى المكان الذي اتفقنا عليه فتركت قريبي وذهبت خلفها وحينها ساورني شعور غريب تذكرت بعده بانها مرتبطة بشخص ما فحاولت ان اقنع نفسي بان ارتباطها كان مجرد خطبة ..بدأت أسير بسرعة وهناك أمر يحاول الوضوح في مخيلتي فتوقفت وأدركت حينها بأني مضطرب الى حد بعيد ولم اعرف ماذا افعل حينها فعدت الى مكان الجنازة وهناك شاهدتها وهي تقف مع بعض قريباتنا فقررت ان اخبرها برغبتي في الزواج منها بشكل دائم فتوقفت قليلاً بسبب الاحراج (ولكن لِمَ الاحراج ... سأخبرها بذلك واطلب منها ان لاتتزوج غيري وان كان ذلك وسط الناس جميعاً) لقد خشيت حينها من ان يظهر عارض ما ولكن خطرت في بالي امور غريبة وتذكرت باننا في شهر رمضان وبان الجميع قد تناولوا وجبة السحور مبكراً ولم يبقَ سواي وقلت في نفسي (على كل حال سأحاول اخبارها بسرعة قبل ) وبينما انا متجه اليها شاهدتها وهي تختفي بين نساء يلبسن السواد، بل كانت تضمحل

في الساعة الرابعة صباحاً سمعت صوت أمي وهي تقول(انهض يا بني ما زال الوقت مبكراً وهذا سحورك ) لقد فتحت عيني وكأني لم أكن نائماً حيث كنت نشيطاً جداً وتناولت وجبة السحور بصمت لاني كنت افكر بما حدث متسائلاً مع نفسي (هل كان حلماً ام حقيقة .؟) سألت والدتي بعد ذلك قائلاً (ما هو تفسير الجنازة في الحلم ) فقالت (ومن هو المتوفي ..؟) فقلت لها (انها امرأة لا اعرفها ) فضغطت على شفتيها دالة على عدم معرفتها بتفسير هكذا حلم ..

انا لست ممن يشعر بالخوف ولكني كنت خائفاً جداً في تلك اللحظات كذلك كان في شفتي طعم لذيذ من بقايا قبلات لا ادري ان كانت حقيقية .. اذا كان الامر حلماً فانا اظن بان تفسير الحلم يكمن في تلك المرأة المتورمة القدمين.

بعد انتهاء عقوبة العزل الانفرادي بسبب تناولي الحبوب اكثر من الحصة المقررة من قبل ادارة المستشفى سمحوا لوالدتي بزيارتي واثناء الزيارة سألتها قائلاً (ما هو تفسير الحلم عندما تكون فيه امرأة متورمة القدمين)..؟.

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home