قصيدة

 

غرفتان لذاكرة النيلوفر

سامي دقاقي



                                                           غرفتان.. لذاكرة النّيلَوْفَر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

بين غرفتين ..

صعقتني رائحتكِ -ذلك اليوم-

ولم تكن بداخلي غير يد اللّيل

تكنس شوارعي التي أضغثت الحبّ

( كان القلبُ أعمى حين فتحت ُ عينيّ بسِعة السّماء)

بين غرفتين..

اشتعل تاريخ

وجسد يعلن فرحته

مثلما طفلة العيد

أعترفُ أنّي

كنت فوضويّا بما يكفي

حين قرأتُ

الرّمّان و اللّوز و صوتك النّبيذيّ

في عشق واحد

ورصّفت على جسدكِ

فواكه "عطشٍ" جديد

وأغنياتٍ لم تبرأ من فراش قديم..

وأنّي كنتُ " إسبارطيّا"

حين ألّفت لأعضائكِ لحناً عسكريّا

خارجاً للتّوّ من خرافة الحرب

وأجْبَرْتُ أفكاركِ على التّجنيد..

بين غرفتين..

( آه  ماذا فعلتْ بيَ الغرفتانِ حين أنشدتِ لهما تاريخ بني عذرة وأهرقتِ فيهما من معنى

جسدكِ ؟)

بين غرفتين..

تفتّحتِ كنيلوفرة ولهى للضّوء

ولمْ أكنْ واضحا تماما

فكسّرتُ الضّوء

ومحوْتُ كلام النيلوفر

ثمّ شنقتُ يديّ

بعد أن أتعبتني ذاكرة النّدم

فيا أنتِ..

يا المأهولة بما ينقصني من حنين الغُرَفِ

يا أنتِ..

يا الطّالعة من معطف "هوميروس"

كم من الماء يلزمني

كي تظمأَ أسطورة تشاؤُنِـــــــــــــي

بين غرفتين..

(هل أتْقَنْتُ أدوات العشق يوم كانت أحْصِنَتِي دانية الرّحيل ؟)

لا أغنية في قلبي

تحمل إلى الياسمين

لا اسم..

ولا غجريّة ترقص على صلصالي

من أندلس الحبِّ

إلى جيتارة منكّسة عند مدخل الصّحراء..

هل نقول تمارين الدِّف ء الأولى التي كناّ نعزفها

بين غرفتين ؟

لا لمْ تعدْ تقدر الخيولُ على صوتِها -قلتِ-

 والماءُ..

ها الماء يبكي أغنية

ينكسِرُ في بلّورها الظّمأُ

مَنِ الماءُ ؟ - قلتُ -

أنتِ أمْ رائحتكِ التي تركض كشادنٍ

بين غرفتين ؟

قالت : أيّامنا يا هذا

باعدت بين ظلّينا بما يكفي غرابا على النّشيج

فلا تعشقْ مِلْحًا يتناءى عنه الموجُ

ولا تتركْ في ذاكرتك جثّة الماء

حين يغتاله "العطشُ"

(وهل أرمي ذاكرتي - يا أنتِ -  أمْ  أُخَرِّبُ ذاكرة الغرفتين ؟)

 

بين غرفتين..

قبَّلَتْنِي ذاكرتكِ - هذا اليوم-

ولم تكنْ بداخلي غير يدكِ

ترتِّبُ شوارعي التي أخطأتِ الحبَّ..

(وكان القلبُ بصيرا حين أغمضتُ عينيّ بسعة الأبديّة

وتحلّلت ُ..

بين غرفتين )

                                                                             

              سامي دقاقي  - شاعر مغربيّ-

 

                                                                               

 

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home