مقال

 

ست رسائل

محمود الحسن



 

رسائل

محمود الحسن

هذا يا شباب و بعد سهرة مع شباب الغربة (فقط ذكور) بصحبة الأركيلة و بعض المشروبات (لا يروح فكركم لبعيد فأنا شربان حليب وطني يعني لا يمكن أخون العهد ثانيا الدنمارك ليس لها باع في صناعة المشروبات )
و أنا طوال السهرة أنتظر بفارغ الصبر أن يقوم أحدهم بلكي يسحب البقية و يندفشوا الى رجعة (مجرد أمنية ) ولكن ما في خواص (هكذا وردت في أغلب المسلسلات السورية )
لكن الوقت يمضي و أنا عندي دوام من الساعة التاسعة وقلت يا ولد ما لك غير تشغللهم أغنية(طل الصبح أيتها الشعوب النائمة)  قلت بلكي بيفهموها لحالهم لكن الشباب طلع بدهم بس دقة لحتى يرقصوا (شعب عربي مرح)
المهم يا شباب و بلا طول سيرة مدري كيف راحوا أخيرا لكن بعد أن ضرب الفاس بالراس و طار النوم من عيني ( الكبيرتين )
ومشان ما تروح علي صلاة الفجر (اي عادي رقص و سهرو وقت الصلاة بنصلي فالحسنات يذهبن السيئات )
طبعا لغيت فكرة الذهاب للجامعة وقلت شو بدك تعمل بهالليل اكتب رسائل لأهلك لأصحابك لحبايبك القابعين خلف قضبان الوطن (خلص نقلبها جد وفصحى ) و كتبت الرسائل التالية :

الى أبي:

أنا أعرف أنك ما زلت غاضبا منّي
اعذرني يا أبي فحقلك لم يعد يعجبني العمل فيه و أنت تعلم أن كلمة ازرع أخذت معان كثيرة هذه الأيام لذلك لا أحبها
و لا أريد أن أتوظف في دار الحكومة
و كم أستصعب العيش في ذلك البيت الطيني الذي تحكي جدرانه قصة الحكم (أو الاحتلال و الله احترت ) العثماني
أعرف أنك ستمزق هذه الرسالة بعد أن يتلوها أخي الصغير على مسامعك
و أعترف أنني ولد عاق وجازى الله من تسبب في هذا كله .

الى أمي:
هذه الرسالة محفوظة في أرشيف ذاكرتي منذ ذلك اليوم الذي حملوك فيه على الأكتاف غير آبهين بصرخاتي و أخوتي كنت يومها لا أعرف كيف تكتب كلمة "ماما"
هلاانتظرتي قليلا يا أماه لتري فرخ القطا كيف أصبح رجلا
و كيف اخترق الحدود ( على متن الطائرة الوطنية )
ولدك الذي كان يعبث في كل شيء رتيب يراه أمامه صار يرمي الأوساخ في مكانها المفضل (خوفا من أن يخالفه الشرطي)
أنا أعرف أن هذه الرسالة لن تصلك لذلك عليك الرحمة و السلام .

الى أخي:
لن أثرثر بنصائحي كالعادة و باختصار أقول لك استفد من أخطاء أخيك و لا تتخذني قدوة أبدا
حافظ يا أخي على دينك و على درسك
و كن واثقا من نفسك
و لا تكن مذبذبا مثل أخيك الذي منذ نصف ساعة و هويحاول أن يضع عنوانا يجعل الساخرين يتهافتون لكشف الغطاء عن محتواه
أخوك يا عزيزي لعب بالنار و حرق جميع أصابيعه الا الابهام( لكي يستخدمها في الانتخابات)
احذر يا أخي أن تتكلم في السياسة فأنا أحبك و أريد أن أراك دائما و أسمع أخبارك الطيبة .
الى أختي:
اعذريني يا أختي اذا قدمت أخي عليك ِولكن هكذا تعلمت منذ نعومة أظفاري أن هو تعني الرقم :1 و هي تعني :2 (كله بالمنطق )
وهل ما زلتي يا أختاه تمارسين عملك الذي اختاره العادلون لك(جلي الصحون)
لا تغرنّك البشرة الناعمة و الرشاقة و الكعب العالي و المخ الخاوي
أنا أعرف أنني أحد الأسباب الهامة لظهور التجاعيد المبكرة في وجهك الشرقي ذي الملامح الطيبة
رغم ذلك أظن أنك ستسامحيني فقلبك كبير بحجم مأساتك
و دمعتك يوم الوداع لا يمكن أن أنساها ما حييت .
ابنة الجيران :
أنا أعرف أنا أخاك سيمزق هذه الرسالة قبل أن تلامسها أناملك (معه حق عيال صايعة )
بصراحة أنا مخير بين ثلاثة أمور أحلاهم أمر من حصاد اليوم الاخباري
امّا أن أبقى على وعدي المشؤوم لك (هذا اذا تقطعت بي جميع السبل )
أو أعقد عزمي و أتوكل على الله مع تلك الشقراء الطويلة التي تبعد عنّي مسافات شاهقة رغم قربها منّي أو مع تلك التي تراسلني و أراسلها و يحبّ كيبوردها كيبوردي
و ما يخيفني هو أن تكون هي نفسها جارتنا الأخرى التي لا أطيق النظر الى أنفها الطويل (رغم أنها طيبة و ساذجة لكنّها سطحية و تفكر من فمها)
يا جارتي الغالية أنا أصبحت ديمقراطيا ككل أولئك الذين يسافرون
و أعطيك ِالحرية الكاملة
اما الانتظار و بئس المصير
و اما أن تختاري حلا أخر
الى وطني:
اعذرني أيها الغالي ان كان ترتيبك الأخير كما هو دائما
أنا أحدث رفاقي كل يوم بأن وطني هو أفضل الأوطان
و نسيمه هو العليل ( رغم خلوه من الأوكسجين)
و تاريخه أعرق تاريخ و يرثى لحال حاضره و المجهول ينتظر مستقبله

لن أشغل دماغي بالنظريتات الحديثة و لا تقلق بشأنها فهي لا تجدي معك و لا تلائمك و تطبيقها عليك يحطمها
ليس لي علاقة بالزرقاوي و لا أعرف من قتل الحريري
كل ما أعرفه و لا أستطيع نسيانه هو أصحاب البزّات المبرقشة في مخفر قريتنا الذين ينتظروني بفارغ الصبر لكي يأخذوا بيديّ نحو النصر المؤزّر نحو خدمة العلم و محاربة ( الأمريكان )
لن أنسى ذلك الشارع الترابي في قريتنا و الذي يؤدي الى الجحيم
لن أنسى كيف يأبى أولئك الأغبياء أن يُدخوا الى قريتنا تقنيات القرن ( الماضي) (أصلح الله الوزير)
لن أنسى دعاء شيخ القرية و هو يردد "اللهم يتّم أطفالهم و أرنا فيهم يوما أسودا كيوم عاد ٍ و ثمود "
لن أنسى قصة الأرنب الجبان و كيف سبقته السلحفاة
بلغ ولاة الأمر أنني ما زلت على العهد ناقم
أريد أن أقول لك أشياء كثيرة و خطيرة لكن هذا الاسم (الصريح ) الذي وقعت في فخّه يقف كالشرطي أمامي
شكرا لروحك الرياضية العالية ولاستماعك لي حتى النهاية و الى اللقاء في خطاب ٍ تاريخي جديد
لا حرمنا الله حُكّامك

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home