القلم السياسي

 

التربية الخاطئة للغرب وافرازاتها الصحفية

محمد العرادي



 

التربية الخاطئة للغرب وافرازاتها الصحفية

محمد العرادي

 

لقد ضج العالم الإسلامي في الأيام القليلة الماضية، على اثر ما قامت به صحيفة دانماركية من نشر صور كاريكاتورية تسيء للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، واصفة نفسها بأنها صحيفة متحررة من القيود التي تحد من الإبداعات وتقيد الحرية الصحفية.

وتحت الضغط الإسلامي العالمي على هذه الصحيفة المنحرفة، تناقلت وسائل الإعلام قضية إعتذار الصحيفة للمسلمين، لما أقدمت عليه من جرح المشاعر الإسلامية من خلال تناول رمزهم الأعلى وسيدهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وقد شكك الكثير في هذا الاعتذار المشكوك في مصداقيته، ولم تكد القضية تطفئ حتى قامت صحيفة فرنسية بإشعال القضية مرة أخرى،عندما قامت بنشر صور مسيئة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، متبعة في ذلك أختها الدنمركية ومتضامنة معها، وكأنهم يريدون ان يوصلوا رسالة للعالم الإسلامي، بأنهم قادرين على ضرب الرموز الإسلامية وضرب الإسلام والمسلمين، وكل ذلك

تحت قانون الإبداع والحرية الصحفية.

ولا ادري عن أي إبداع وحرية يتكلمون، فالإبداع والحرية ان تحترم الآخرين لا ان تطال رموزهم بالشتم والسباب، وماذا لو حدث العكس وقام المسلمون بجرح مشاعرهم والنيل من رموزهم، هل سيقفون مكتوفي الأيدي ام سيحاربوننا أكثر مما يحاربونا الآن، ولا اعتقد ان المسلمين ستقوم بذلك، لان عقيدتهم ترفض التهجم على الآخرين وجرح مشاعر أصحاب الديانات الأخرى.

ان ما قامت به الصحيفتان الدنمركية والفرنسية، هو إفرازات التربية الخاطئة للغرب، فالإعلام الغربي شوه صورة الإسلام من خلال ما يبثه في عقول أبنائه وتعبئتهم بالأفكار العدائية اتجاه الإسلام والمسلمين، مستخدماً كل وسائل الإعلام لإيصال فكرهم المنحرف ومشروعهم الافسادي.

لقد أدخل الغرب في مناهجهم الدراسية فكرة العدائية ضد الإسلام والمسلمين، ليصبح برنامج موجه وبأيدي ساسة ومنظرون، وتصرف عليه ملايين الدولارات، واكبر دليل على ذلك ما تقوم به الولايات المتحدة من إبعاد ثقافة المسلمين عن مناهجهم الدراسية، معتبرة ذلك نوع من تعليم الهراء والسخف.

ويكتب مؤلفون آخرون في تقرير (فوردام ) عن تعليم الهراء والسخف، بطريقة قد يفسرها العديدون بأنها مراجع لنظام التدريس، تطرح تساؤلات حول التفوق الأمريكي وعصمته عن الخطأ (1) فالولايات المتحدة جزء من الغرب بل هي المحرك الأول له، وهي ترى في نفسها بأن ما تبثه في عقول أبنائها عن الإسلام والمسلمين هو الصحيح، ولا تقبل ثقافة أخرى معتبرة نفسها رمز التفوق وموصلة ننفسها لدرجة العصمة التربوية !! ونعود للغرب لنقول أنهم وقعوا في خطأ،عندما راحوا يفسروا المصطلحات الإسلامية حسب فهمهم القاصر، وقاموا بتفسير كلمة الجهاد الإسلامي، بأنها كلمة تعني نشر الدمار والخراب في العالم، بينما كلمة الجهاد تعني في فهمها الصحيح الجهد المبذول لتصحيح الأمور الفاسدة، وتصحيح النفس والجوهر، وربما ذلك ما حفز الصحيفتان الدنمركية والفرنسية على نشر رسوم ترمز في نظرهم وثقافتهم الخاطئة، على أنها للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث رسموا شخص لابس عمامة على شكل قنبلة، وكل ذلك نتيجة الفهم الخاطئ وتفسير المصطلحات بعيون مريضة وقلب مريض، والذي كان على هذه الصحف معرفته هو ان الرسول العظم صلى الله عليه وآله، لم يكن يوم من الأيام مهاجماً لأحد وإنما كانت كل حروبه سلام الله عليه حروباً دفاعية وكان على الحق دائماً.

ولم تكن الهجمة الغربية على الإسلام من خلال الصحف المأجورة فقط، وإنما امتدت الهجمة لتنطلق من خلال شاشات التلفزة والأفلام، فالسينما والتلفزيون هما فن وتسلية على حد سواء، ولكنهما سلاح ذو حدين أيضاً، فالمشاهد يكوّن من خلالهما أفكاره ومعتقداته ليخرج بنتيجة وتحليل لما يشاهده، والمجتمع الغربي يركز على تشويه صورة الإسلام، وذلك بإظهار المسلمين بأنهم قتلة وأصحاب دماء، ويتلقى المشاهد هذه الصورة المشوهة للمسلمين ليكبر عليها وتنمو في ذهنيته، ويخرجها للمجتمع من خلال الصحف والمجلات وتحت قانون الإبداع والحرية الصحفية ؟

وفي الغرب اليوم، تدرج العادة على تسمية المسلمين جميعهم بأنهم المنبوذون الجدد:

إرهابيون أصوليون، متعصبون فقد تربعوا على عرش مقرّ الغول تحت السرير حيث اعتاد

الشيوعيون التواري والترصد... وهناك بئر نفط في كل مكان فناء خلفي، وسيارة مرسيدس

وجمل في كل مرآب، وبندقية كلاشينكوف في كل حجرة، وجناح للحريم في كل منزل (2).

ان هذا الوصف يعكس النظرة الغربية الخاطئة اتجاه المسلمين، بوصفهم بأوصاف ونعوت بعيدة كل البعد عنهم،وقامت بتعريفهم بأنهم إرهابيون وأصوليون، فمجرد ان تذكر كلمة مسلم أو عربي في المجتمع الغربي فأنها تثير الحساسية المفرطه ويتم برمجتها في الذهنية الغربية وتحويلها إلى كلمة إرهابي وأصولي بدل عن كلمة مسلم وعربي.

ومن خلال ما استعرضناه للثقافة الخاطئة للغرب، اتجاه المسلمين تبرز لنا الصورة العالمية في وقتنا الراهن، بأن هناك فكر إسلامي ينبذ العنف ويدعوا للتسامح، وهناك في المقابل فكر غربي تسيطر عليه الحكومات، ويدعو للعنف وعدم التسامح وذلك نتيجة التربية الخاطئة للغرب.

1)     التربية الخاطئة للغرب

2)     جاي. غودوين، ثمن الشرف

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home