قصيدة

 

السماء والمدينة

بلال الحراق



 

 

وسماء تشع النجوم فيها,

خابيات حزينه

يذوي فيها الق الضياء.

وتنحسر عنها في خشوع

سحابات تخفي سكينه

في خصرها, ودموع..

وبين انحناءات قدها الرشيق,

ينجلي من البدر شعاع رقيق

يلثم ضوءه معروق الجباه,

فتنفرج شفتاه الذابلات,

عن زفرات ملتهبات حرار

تنحدرن عبر الوادي بلا قرار.

كأنما هن صرخات غريق.

ويردد الصمت أنينه.

عبر الروابي,وعبر الحقول,

يكشف البدر عري المدينه.

يفضح لليل ما بها من نحول,

ويحكي بصمته ما فيها من ضغينه

تعشعش في النفوس.

وضيم ما أبيد يوما ولن تحول

قبضته من مدينه.

وتحفر القبور, تطوى أجساد الجياع

بها, ويمشي في شوارعها الخداع

وينصب الضياع الأوتاد يها للتائهين

في واحات الدم والدخان.

ما افتر ثغر عن بسمة في مدينه,

ولا جفت فيها مقلة من دموع اليتامى والمشردين.

ولا حقنت فيها يوم دماء,

دماء..

 

كم خادعة هي أنوار المدينه

يستر ألقها في رياء

حزنا, وانتحابا, وجوع

 

كم باهتة هي ألوان المدينه

في أويقات الغروب,

تتضمخ كفها بحمرة المغيب

ويلوح في الوجوه الفاترات القلق,

ويعريها الشحوب..

 

كم ذابلة هي أحلام المدينه

ما حلمنا فيها بصبح يؤوب,

محملا بغيم, وقصف رعود,

تغسل البِلى عن الأشجار.

وتنبت في جوف الثرى,

أملا وحب الحياة.

ترعاهن سنابل حيارى.

ما حلمنا..

إلا وامتدت نحونا أياد مُجدبة كالصحراء؛

والشمس الحرور تلسع منا الجباه,

وصدى الحشرجات يرجع : آها فآه.

كأنما أزف يوم النشور,

كأنني أسمع النفيخ في الصور,

وهياكل معفرة تنفضها قبور

من ظلموت الموت..

وتطوى صفحة المدينه

ذات مساء..

بينما تعشى الأبصار نور,

ويسحب الأذيال ديجور

عن السماء..

تطوان : 04_02_2006




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home