القلم السياسي

 

صفقة جديدة للشيكولا والكريمة أوصلت هيلاري إلى فوجي بوتوم

مريم الصايغ



منذ فوز اوباما كانت تدور محاورات وسجالات وتكهنات حول ما يدور بين اوباما و سيناتور ولاية نيويورك هيلاري كلينتون وكثرت التساؤلات
هل اختيار اوباما لهيلاري للانضمام إلى إدارته المقبلة خطوة جريئة ؟؟؟
حيث سيضم إليه منافسة سابقة بارزة شككت في مستوى خبرته وأفكاره في مجال السياسة الخارجية .
لكن تم حسم الأمر يوم الاثنين 1-12-2008 كان الإعلان الرسمي للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما في مؤتمره الصحفي تعيين هيلاري كلينتون -منافسته السابقة مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة- لتدخل حي فوجي بوتوم حيث مبنى وزارة الخارجية كوزيرة للخارجية
وهذا بعد أن قام زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون بالموافقة على تدقيق المحاسبين لأنشطته في مجال الأعمال الخيرية
خاصة وانه له علاقات ونشاط كبير في المجال الخارجي ، منذ خروجه من البيت الأبيض منذ ثمانية أعوام،
فقد قام كلينتون بجمع تبرعات كبيرة استخدمها في تشييد مكتبة عامة تحمل اسمه
و أسس جمعية خيرية تهتم بمكافحة الاحتباس الحراري، والفقر والأمراض حول العالم.
وكما هو معروف أن من ابرز المتبرعون لكلينتون كل من ... العائلة المالكة السعودية، وملك المغرب، وجمعية إماراتية.!!!
كما تبرع رجل الأعمال الكندي فرانك غيوسترا بمبلغ 31 مليون دولار، لجمعيته بعد مساعدة كلينتون له للحصول على عقود للتنقيب عن اليورانيوم في كازاخستان .
كما وضعت صداقاته مع رجال أعمال خطوط حمراء حول ثروته وأخلاقياته ...
و منهم رجل الأعمال رونالد بركل –الذي حصل كلينتون منه على -خمسة ملايين دولار -،
و فينود غوبتا، الذي عين كلينتون مستشارا في شركته مقابل - 3 ملايين دولار- .
* هيلاري وزيرة الخارجية الجديدة، هي السيدة الثالثة التي تتبوأ هذا المنصب بعد أولبرايت ورايس على مدى تاريخ أمريكا خلال نحو 16 عاما ،
وهي خريجة حقوق جامعة ييل و تبلغ واحد وستون عام كما أنها الزوجة والأم التي ساندت زوجها في فضيحة " مونيكا لوينسكي
و خاضت حملة انتخابية مثابرة داخل الحزب الديمقراطي للحصول على تزكية الحزب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية
كما أنها عارضت إدارة بوش الجمهورية داخل الكونجرس وخاصة- ملف احتلال العراق- .

* هيلاري قد أعطتني أمل في الحياة فهي ستستعد بعد ثماني أعوام لتخوض سباق الرياسة الأمريكية من جديد !!!
ما هذه الروعة الإنسانية والأمل والنشاط والرغبة في الحياة والعطاء - وأنا أبلغ نصف عمرها وقد بدأت في التخاذل -
وبالتأكيد منبع هذا ليس الرغبة في السلطة والقوة فقط فهي بالفعل ذاقت السلطة والقوة لعقود
وما تزال لذا إن لم يكن الشعور الوطني والإحساس بالواجب هما اللذان يضخان دماء الأمل في شرايينها لكانت تهالكت واكتفت بما لديها !!!
فهي اليوم تتقلد منصب الدبلوماسية الأولى في عهد الرئيس باراك اوباما.
والسؤال الطبيعي ؟؟؟لماذا تم اختيار هيلاري وزيرة للخارجية ؟!!!
رغم الشبهات التي حامت حول كلينتون الزوج ...
قام مساعدو أوباما بالتعليق على أن سبب اختيار أوباما لهيلاري- منافسته السابقة - يعود لتقديره لأخلاقياتها في العمل،
وإيمانه بأن نجوميتها كسيدة أولى سابقة سيكون دعم له في مسيرة تحسين مكانة أمريكا عالميا ...!!!
لكن حسب المقولات على الساحة ليست نجومية هيلاي وحدها التي يريدها اوباما بل هو يريد ضمان عدم ترشح هيلاري أمامه في الفترة الرئاسية القادمة
وأعتقد أن هيلاري وافقت على المنصب ليس لأنها لا تهتم ببقائها في مجلس الشيوخ حيث لا مجال لطموحات اكبر
وتوليها منصب وزيرة الخارجية سيشكل مركز قوة تطلق من خلاله حملتها الانتخابية الجديدة للرئاسة بعد ثماني سنوات كما يفتي المحللون .
لكن أسباب اختيارها الحقيقية لمنصب وزيرة الخارجية هي صفقة جديدة بين-الشوكولا والكريمة هههههههههههه -
أقصد صفقة ديمقراطية في ديمقراطية – فيما بين الحزب الديمقراطي المتصارع-،
وأيضا جمهورية – ديمقراطية -بين الزعماء فهي صفقة تعاون داخل الكونجرس بين الديمقراطيين والأعضاء الجمهوريين
الذين وعدوا بالتعاون مع الديمقراطيين في الكونجرس للتصويت لأي موقف يحتاج الموافقة عليه الحصول على أصوات 66%
وهي النسبة التي لا يملكها الحزب الديمقراطي الآن.
كما ان هناك صفقات أخرى منها:...
* التزام الإيباك وجماعات اللوبي الإسرائيلي بتحقيق الضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة و توجيه الإعلام الأمريكي للتهليل ومساعدة الإدارة الجديدة.
لكن السؤال الهام هنا ؟؟؟
هل انضمامها له سيجعل من الإدارة الجديدة أكثر فعالية واندماجا وتأثيرا على مجريات الإحداث الدولية ؟؟؟
وهل هي مدركة وواعية لخطورة مهامها وما هي أفكارها وخططها ؟؟؟...
هيلاري اليوم تأتي مثقلة بجدول أعمالها الخاص وبعبء جدول أعمال كونداليزا رايس - وزيرة الخارجية السابقة -
والذي ما يزال مفتوح ويحمل بين طياته ...
* سحب القوات الأمريكية من العراق وإنهاء الحرب مع مراعاة مصالح أمريكا ومصالح حلفاؤها
والتصدي للخطر الإيراني في العراق والإعداد لسحب القوات الأمريكية من العراق يصاحبه إعادة انتشار -
وهذا ما رتبته إدارة بيل كلينتون الديمقراطية السابقة العراق بفرض العقوبات وعزله ثم جاءت إدارة بوش الجمهورية وأكملته -.
* التخلي عن مخطط ضرب إيران واستبداله بالضغوط الدبلوماسية والعقوبات وإن فشلت اللجوء إلى خيار ضرب إيران.
* عدم السماح لإسرائيل بالعمليات العسكرية في المنطقة ودعم عملية السلام وإجراء المفاوضات
لكن عند فشل ذلك السماح لقيام إسرائيل بالتصعيد العسكري.!!!
وعند إلقاء نظرة سريعة على خيارات الإدارة الأمريكية الجديدة سنجد أنه ...
بفوز أوباما، تقلدت إدارة ديمقراطية جديدة مهام الإدارة الجمهورية فأفسحت المجال لعمليات تهدف لاستخدام
آليات السيطرة البيروقراطية لتحقيق السيطرة السياسية على توجهات الإدارة الأمريكية ومن أبرز مظاهر هذه السيطرة :...
* اختيار هيلاري وزيرة للخارجية .
* اختار اوباما موظفو البيت الأبيض من اليهود الأمريكيين المخلصين لإسرائيل والمشاركين في منظمة الإيباك وجماعات اللوبي الإسرائيلي .
* التحكم في الهيكل التنفيذي الأساسي الجديد وخاصة ...
البيت الأبيض، وزارة الخارجية الأمريكية، مجلس الأمن القومي ، وزارة الدفاع، وزارة المالية.
* التحكم في الهيكل التشريعي الأساسي مثل لجان الكونجرس الأمريكي التابعة لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي وخاصة - لجان السياسة الخارجية ولجان الأمن والدفاع ولجان المالية والاقتصاد -.
* تنفيذ خطة منظمة الإيباك و اللوبي اليهودي وجماعات المصالح الضاغطة لعمل تكتل أصدقاء إسرائيل داخل الكونغرس
بتجميع أعضاء الكونغرس -اليمين الديمقراطي اليهود مع أعضاء الكونغرس الجمهوريين اليهود-
والذي نجح في تجميع 40 عضواً وبهذا يمثل 15% تقريباً من إجمالي عدد أعضاء الكونغرس المكونة من مجلسي النواب والشيوخ.
وبهذا تحقق ما كتبته سابقا عن أننا أمام إدارة أمريكية يهودية خالصة ويجب أن يكون توقعاتنا وتعاملنا معها على هذا الأساس !!!

والآن ...ماذا يتضمن جدول الأعمال هيلاريوزيرة خارجية أمريكا وكيف ستواجه تحدياته ؟؟؟ !!!...

أجندة جدول أعمالها لم تأتي بجديد فهي تتطابق مع جدول أعمال كونداليزا وزيرة الخارجية السابقة ولا تختلف سوى في الصياغة !!!
هيلاري عندما خاضت سباق الرياسة كانت مليئة بالوعود وكانت لغتها مابين العنف والرقة وكانت تصريحاتها براقة للأمريكيين
و محملة بوعود تخليص أمريكا والعالم من ملفات ضخمة تركت شروخا قوية أسأت لسمعة بلادها في العالم .
فالتحديات التي تواجه هيلاري هائلة فقد صرحت أن «الرئيس المقبل سيكون أول من يرث هاتين الحربين والحملة الطويلة الأمد ضد شبكات الإرهاب العالمي وتزايد التوتر مع إيران في مسعاها لامتلاك أسلحة نووية».
لذا يحوي جدول أعمالها عدد من الملفات ...

ملف الشرق الأوسط والذي يحوي تعهدات ...

* الالتزام بمشروع سلام الشرق الأوسط والدفع باتجاه المفاوضات بين أطراف الصراع ودعم حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط
لكن كيف تستطيع ذلك وفي ذات الوقت تحافظ على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتعززها وتساند أمن وتحمي إسرائيل وتضمن تفوقها الاستراتيجي في المنطقة !!!
فكيف سيتوافق حل المشكلة الفلسطينية ؟؟؟
مع إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، مقابل الإعلان الفلسطيني والعربي عن انتهاء الصراع مع إسرائيل والاعتراف بحقها في الوجود،؟؟؟
وضمان أمنها، والاعتراف الدبلوماسي المتبادل، وتطبيع العلاقات مع العرب ؟؟؟
وضرورة تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل فهل السنوات القادمة تحمل لنا تحول فلسطين لشرذمة من المشردين ؟؟؟؟!!!!!!!!

* ملف العراق : ...

و رغم أنها ممن أيدوا الحرب على العراق ...فقد دعت لإنهاء الحرب في العراق لتعزيز قوة الولايات المتحدة بالخروج من العراق
وإعادة بناء جيشنا وتطوير ترسانة أوسع بكثير من أدوات مكافحة الإرهاب !!!
لاستعادة الولايات المتحدة لدورها القيادي في العالم ولمواجهة التحديات،
لذا طالبت بعودة القوات الأمريكية و تحقيق الاستقرار في المنطقة، لكنها لم تتقيد بجدول زمني لسحب القوات من العراق !!!
فكيف يتوافق هذا مع جدول عملها الذي يسعى لسيطرة الشركات الأمريكية على المخزون من النفط والغاز !!!
وإبقاء الحشود العسكرية الأمريكية الموجودة في مناطق الخليج العربي .

*ملف إيران ...

حازم للغاية فقد صرحت خلال أحدى حملاتها الانتخابية أن استعداد اوباما للقاء زعماء إيران وسورية وكوريا الشمالية دليل على قلة خبرته وسذاجته في شؤون السياسة الدولية !!!
كما هددت وتوعدت طهران بالقضاء عليها في حال هاجمت إسرائيل بالأسلحة النووية. !!!
ومن أساسيات جدولها الآن ...إنهاء البرنامج النووي الإيراني مع دعوتها طهران ودمشق وبلدان المنطقة إلى البحث في مستقبل العراق. !!!

* القاعدة وطالبان : ...

حيث ملف تنظيم القاعدة وأفغانستان تركز هيلاري على أهمية تحسين وتقوية الأوضاع الأمنية ، و حشد مزيد من القوات الأمريكية هناك .
فللحرب في أفغانستان ولأزمة إقليم دارفور مكان في جدول أعمال هيلاري .

* ملف روسيا: ...

ستواجه الولايات المتحدة عودة ظهور روسيا التي لم تتضح بعد توجهاتها المستقبلية،...
لذا عليها الاستمرار في أجندة عرقلة نمو القوة الروسية إلى مستوى القوة العظمى وبناء التحالفات والروابط لإكمال تطويق روسيا
و عرقلة مشاريع تعاون البلدان الأوروبية مع روسيا !!!

*ملف الصين:

الاستمرار في أجندة عرقلة نمو القوة الصينية السريعة النمو والتي يجب دمجها في النظام الدولي لتصل إلى مستوى القوة العظمى.

*ملف الاتحاد الأوروبي: ...

دعم أجندة توسيع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو شرقاً و ربط توجهات السياسة الخارجية وسياسة الأمن والدفاع الأوروبية بتوجهات السياسة الأمريكية...
و استخدام الوسائل المالية والنقدية لإكمال السيطرة على اقتصاديات الاتحاد الأوروبي ...
و محاولة تمرير مشروع نشر الدفاع الصاروخي في أوروبا .!!!

بعد استعراضي وتحليلي لعدد من الحقائق والصفقات الظاهرة والخفية التي طفت على السطح الآن !!!
ونحن على بعد شهر وعدد من الأيام قبل تولي الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما مقاليد حكم الولايات المتحدة الأمريكية ...!!!

وهل ستنجح هيلاري في مساعيها كوزيرة خارجية ؟؟؟ وهي التي صرحت...

إن "بلادنا صارت مسخرة لحلفائنا، ولم نجد على المسرح الدولي سوى الرفض والاستنكار"...
فهل هذا الرفض سيجعلها تتخذ موقف العداء والتأديب أم موقف التحكم أم اللامبالاة ؟؟؟

وأترككم مع هذه التساؤلات ...؟؟؟

هل ننتظر حلول فعليه مرضية لمشكلات وقضايا الشرق الأوسط ؟؟؟والعالم؟؟؟ ...
وهل ستستطيع الإدارة الديمقراطية الجديدة القيام بالتغيرات المطلوبة التي نجح الحزب الديمقراطي على أساسها؟؟؟،
وسانده الرأي العام الأمريكي لتنفيذها ؟؟؟
هذا ما سوف تكشف لنا عنه السنوات القادمة ...!!!؟؟؟
كليوباترا عاشقة الوطن .




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home