مقال

 

ماذا فعلنا لسيد البشر

د. ليلى صالح زعزوع



 

                               ماذ فعلنا لسيد البشر

ليلى زعزوع

تبين لنا هذه الآية التي يقول لله عز وجل في محكم كتابه فيها  {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} (سورة المائدة 15)، أن الرسول الكريم محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين ، مبشر به في كتب السابقين من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وارتبطت البشارات المتعلقة بالنبي الكريم محمد بن عبد الله بمبعثه من مكة وبرسالته صلوات الله عليه وسلامه. وقد حدد مكان مبعثه صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة تحديدا ، بحسب شهادة أهل الكتاب، ممن كانوا يترقبون ظهوره صلوات الله عليه وسلامه ،وذكر فيها اسمه وصفاته الخَلقية والخُلقية، وأنه من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وما يجري على يديه من معجزات ونصر وفتح مبين وتمكين لدين الله ، لأن الدين عند الله هو الإسلام.

يقول الله عز وجل {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (146) سورة البقرة

ويقول الله عز وجل {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (20) سورة الأنعام

إن من أطلع على أسفار الكتاب المقدس لدى اليهود والنصارى اليوم بعهديه القديم والجديد أو على التوراة السامرية، وأنعم النظر وتأمل النص وقارن بين الطبعات القديمة والجديدة، وبين ما نقله الأقدمون عن النسخ التي كانت في أيامهم، سيجد كثيراً من النصوص وفيها الدلائل الواضحة والحقائق الدامغة التي لا يمكن أن تحمل إلا على البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم"

لكن لم يكتف كثير من أهل الكتاب في حينه بإخفاء وكتمان هذه البشارات ، بل تحريف كثير منها كما عرف عنهم من تحريف لكتب الوحي السابقة والزيادة عليها والانتقاص منها، يقول لله عز وجل "مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً "{46}سورة النساء

 

 

وقد أسهمت حركات التنصير ومؤسساتهم الدينية في التشكيك في الاسلام والطعن في مقدساته، ، ولايخفى علينا كتابات كثير من المستشرقين داخل الدوائر الأكاديمية، وانتهاء بقنوات الاتصال ووسائل الإعلام المعاصرة، وكل يلمس تصعيد حملات الدعاية المناوئة للإسلام وتشويه صورته أمام الرأي العالمي بشكل محموم ، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، والتي أشعلت جذوة نيران تشتعل تحت كثير من رماد الشبهات المتراكمة ضد الدعوة الإسلامية الحق ، وها نحن نسمع كل يوم هذه لعنات تصب على رؤؤس المسلمين وليس آخرها التشويه الكاريكاتوري في صحف وجلات الدنمرك بحجة التعبير عن حرية الرأي لتأجيجه وتأليبه.

 

فالتشويه والصمت عن محاسن الإسلام هما السلاحان الرئيسيان لبعض وسائل الإعلام الغربي في تشكيل الرعب الهستيري من الإسلام، بل بلغ الأمر التطاول على مقام سيد الخلق والمرسلين وشتمه علناً من قبل رموز دينية مسيحية ويهودية وأخرى سياسية عبر وسائل الإعلام، بل والدعوة البغيضة إلى توجيه ضربة عسكرية، انتقامية أو وقائية في إطار ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"، لهدم الكعبة الشريفة وقصف مكة المكرمة بقنبلة نووية. وأحيوا الصليبيون الجدد شعارهم القديم بالمطالبة برفع الصليب فوق مقدسات المسلمين وأطلال الحرم المكي بعد تدميره، كما يتوهمون، والهجمة الشرسة المملكة العربية السعودية وولاة الأمر فيها ورجال الدين ومؤسساته

 

وقد أنبأنا القرآن الكريم بهذه الحملات التي تدق طبول الحرب بوسائل الإعلام حيث يقول الله تعالى: {لَتُبْلَوُنّ فِيَ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنّ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الّذِينَ أَشْرَكُوَاْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتّقُواْ فَإِنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ}(سورة آل عمران 186)

 

ولعلنا نطرح تساؤلا هو: هل الغرب حاقد على الإسلام لخوفهم منه ، أم لحقدهم عليه؟".

لكن التساؤل الأجدر بنا هو ماذا فعلت الحكومات والمؤسساتنا الدينية الاسلامية في عالمنا الاسلامي؟ هل ستصمت؟ خوفا من تهم دعم الارهاب

 أم ستشجب وتستنكركما تعودنا دوما

 إنا لمنتظرون ماهم فاعلون ؟؟؟

 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home